عشرات الضحايا بتفجير انتحاري استهدف حفل زفاف في كابل

«داعش» يكشف هوية منفذ الهجوم... وأغلب الضحايا من النساء والأطفال

عوائل ضحايا تفجير كابل في حالة حزن وصدمة (رويترز)
عوائل ضحايا تفجير كابل في حالة حزن وصدمة (رويترز)
TT

عشرات الضحايا بتفجير انتحاري استهدف حفل زفاف في كابل

عوائل ضحايا تفجير كابل في حالة حزن وصدمة (رويترز)
عوائل ضحايا تفجير كابل في حالة حزن وصدمة (رويترز)

لقي ما لا يقل عن 63 شخصاً مصرعهم، فيما جرح أكثر من مائة وثمانين شخصاً، في تفجير صالة أعراس في ضاحية تشار قلعة في العاصمة الأفغانية كابل. وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الحادث، فيما نددت حركة «طالبان» بالتفجير، واصفة إياه بأنه إجرامي يستهدف المدنيين والسكان الآمنين. وقال بيان تنظيم «داعش» إن أحد الانتحاريين من باكستان من أعضاء التنظيم فجر نفسه في حفل عرس لأحد أفراد الأقلية الشيعية في العاصمة كابل. وتبع التفجير، حسب بيان نشر على موقع تنظيم «داعش»، انفجار سيارة مفخخة قرب القاعة في «فندق مدينة دبي» في منطقة تشار قلعة. وقال نصرت رحيمي الناطق باسم الداخلية الأفغانية، إن كثيراً من القتلى والجرحى من النساء والأطفال، فيما لم تذكر أي مصادر وجود أي شخصيات سياسية أو قيادية أفغانية ضمن المدعوين للحفل. وكشف تنظيم «داعش»، أمس الأحد، عن هوية منفذ الهجوم الذي استهدف حفل زفاف غرب العاصمة الأفغانية كابل، الليلة الماضية، مشيراً إلى أنه يدعى «أبا عاصم الباكستاني»، طبقاً لما ذكرته وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء أمس. وتناقلت صفحات للمتطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي بياناً صادراً عن «ولاية خراسان»، ذكرت فيه أنه تم استهداف المكان بتفجيرين أحدهما انتحاري.
وأضاف البيان أن المهاجم تمكن من الوصول لتجمع كبير لحضور حفل الزفاف، حيث فجر سترته الناسفة، وبعد قدوم عناصر الأمن للمكان تم تفجير سيارة مفخخة مركونة. وقال شهود عيان إن الانتحاري كان يقف إلى جانب المنصة التي تجمع عليها الأطفال والمدعوون للعرس حين فجر نفسه.
وقال أحد العاملين في الفندق إن العديد من المستخدمين في الفندق وقاعة الأعراس قتلوا، ومن بقوا أحياء سارعوا إلى الهرب من المنطقة، فيما كانت النساء والأطفال يصرخون من أجل المساعدة.
وسبق التفجير في كابل انفجار في أحد المساجد في منطقة كتشلاك قرب مدينة كويتا مركز إقليم بلوشستان الباكستاني، قتل فيه إمام المسجد، وهو شقيق زعيم «طالبان» الأفغانية، وقالت مصادر أفغانية إن الجناح المنشق عن «طالبان»، بقيادة ملا رسول، أعلن مسؤوليته عن مقتل شقيق مولوي هبة الله أخوند زادة زعيم «طالبان»، فيما قالت مصادر أخرى إن التفجير من تدبير تنظيم «داعش» المعادي لـ«طالبان»، حيث قتل خمسة أشخاص وجرح أكثر من عشرين آخرين.
وقال الناطق باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد، في بيان أصدره، إن «طالبان» تدين العملية التفجيرية التي وقعت في أحد فنادق العاصمة كابل مستهدفة المدنيين، وإن مثل هذه الأعمال الهمجية ضد المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، مرفوضة وغير مبررة مطلقاً.
ويأتي التفجير في وقت اقتربت فيه الولايات المتحدة وحركة «طالبان» من توقيع اتفاق سلام بينهما، تنسحب بموجبه القوات الأميركية والأجنبية من أفغانستان مقابل ضمان «طالبان» عدم استخدام الأراضي الأفغانية من قبل أي جماعة لشن هجمات ضد الولايات المتحدة الأميركية. وعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جلسة مع كبار مساعديه وقادة القوات الأميركية والمخابرات الأميركية لتقييم ما توصل إليه المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد، من نقاط مع مفاوضي «طالبان» في الدوحة، فيما قال الناطق باسم المكتب السياسي لـ«طالبان» في الدوحة، سهيل شاهين، إنه لم يتم الاتفاق بعد على موعد التوقيع على اتفاق السلام مع الولايات المتحدة، وإن أكثر النقاط أهمية تم الاتفاق عليها، فيما بقيت بعض التفاصيل تحتاج إلى جولة حوار جديدة لإنهاء صيغة الاتفاق ومن ثم التوقيع عليه.
ميدانياً، أعلن «فيلق الرعد» التابع للجيش الأفغاني إيقاع خسائر فادحة في قوات «طالبان» بمنطقة ده يك في ولاية غزني خلال غارات شنها الجيش الأفغاني ومواجهات خاضها مع قوات «طالبان». وقال بيان «فيلق الرعد» إن سبعة من قوات «طالبان» قتلوا وسبعة آخرين أصيبوا بجراح في غزني، فيما قتل اثنان من مسلحي «طالبان» وجرح ثلاثة آخرون في مديرية نرخ في ولاية وردك غرب العاصمة كابل، وأن أحد قادة «طالبان»، يدعى أحمد زي، قتل في المواجهات مع القوات الحكومية.
وقالت الشرطة الأفغانية في ولاية فراه غرب أفغانستان، إنها قتلت وأصابت سبعة من قوات «طالبان» في عمليات شهدتها منطقة بالا بولوك في ضواحي مدينة فراه. وجاء في بيان الشرطة أن قوات حكومية كانت تؤمن قافلة عسكرية على الطريق الواصلة إلى مدينة فراه اشتبكت مع قوات لـ«طالبان»، حيث قتل ثلاثة من مسلحي «طالبان»، وجرح أربعة آخرون، كما تمكنت القوات الحكومية من إبطال مفعول 9 ألغام أرضية زرعتها قوات «طالبان» لاستهداف القافلة العسكرية.
من جانبها، قالت «طالبان» إن قواتها قتلت ثمانية جنود حكوميين وأصابت 6 آخرين في الاشتباكات مع القوات الحكومية في ولاية بلخ. وقال بيان صادر عن الحركة إن اشتباكات وقعت بين قوات الطرفين في دولت آباد وشولغرة في الولاية الشمالية، كما دمرت قوات «طالبان» عربة عسكرية للقوات الحكومية، كما قتلت 8 من أفراد القوات الحكومية، وأصابت 11 آخرين في ولاية بدخشان شمال شرقي أفغانستان أول من أمس.
وشهدت ولاية قندهار جنوب أفغانستان عدداً من الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات «طالبان»، أسفرت، حسب بيان حكومي، عن مقتل 8 من قوات «طالبان».
ونقلت وكالة «خاما بريس» الأفغانية عن مصادر عسكرية في قندهار، قولها إن الغارات الجوية وقعت في منطقة خاكريز أقصى شمال ولاية قندهار، فيما شنت القوات الخاصة الأفغانية عمليات وهجمات في منطقة نيش، دمرت خلالها مخازن أسلحة وذخيرة تابعة لقوات «طالبان». واعترفت القوات الحكومية بتدهور الوضع الأمني في ولاية قندهار، وزيادة هجمات «طالبان» في الولاية، فيما تواصل الطائرات الحربية الأميركية قصف مواقع «طالبان» في قندهار وعدد من الولايات الأخرى. وفي بيان لقوات «طالبان» في ولاية لغمان شرق العاصمة كابل، قالت الحركة إن مقاتليها تمكنوا من قتل أحد كبار الضباط الحكوميين في منطقة علينغر، كما شنوا هجوماً صاروخياً على القوات الحكومية في مركز الولاية.
وشهدت ولاية ننجرهار شرق أفغانستان هجمات من قوات «طالبان» على مواقع للشرطة الأفغانية، حيث تم استهداف مركز أمني في منطقة خوكياني، أسفر عن مقتل اثنين من الميليشيا الحكومية وإصابة ثلاثة آخرين، فيما تم تفجير لغم في مدينة جلال آباد استهدف سيارة حكومية. وشهدت ولاية لوغر جنوب العاصمة كابل مزيداً من الاشتباكات بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية، فيما قتل ثلاثة من أفراد القوات الحكومية وأصيب خمسة آخرون في منطقة قره باغ في ولاية غزني، كما تم إعطاب دبابتين حكوميتين في المنطقة.


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

الولايات المتحدة​ الشرطة خارج جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إطلاق النار الذي وقع، الخميس، في جامعة أولد دومينيون يجري التحقيق فيه بوصفه «عملاً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

أدرجت الخارجية الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.