في العراق، وبعد أكثر من 3 عقود مظلمة مرت عليه في تعاقب الحروب والعنف والإرهاب والتهجير، لا تزال مفارقة تحدي اليأس والموت ورسم صور ملونة للحياة هي الصورة الطاغية على وجهه المتعب، والأمر الأكثر إشراقا هو عندما يصر ناشطون مدنيون ومنظمات إنسانية ومجتمعية على إقامة الفعاليات الثقافية والفنية والمسرحية وتنظيم التجمعات السلمية والمبادرات التطوعية لمساعدة المتضررين والنازحين في كل أرجاء البلاد.
فبعد يوم واحد من سلسلة تفجيرات عنيفة طالت مناطق عدة من بغداد وحصدت أرواح العشرات من المدنيين، بينهم نساء ورجال، وخلفت دمارا شاملا، حرص ناشطون شباب وفنانون ومثقفون على عدم تأجيل احتفالاتهم المعدة سلفا لإحياء يوم السلام العالمي أمس، رغبة منهم في تأكيد حرصهم على التعايش السلمي والحلم بوطن آمن، في وقت استنكر فيه آخرون تلك الاحتفالات، معبرين عن سخطهم وغضبهم من الحكومات التي تعاقبت على إدارة بلادهم من دون أن تحقق لهم الحد الأدنى مما يطمحون إليه من سلام وطمأنينة.
احتفالات الشباب في العراق هذا العام اتخذ بعضها من دعم النازحين عنوانا؛ إذ نظم شبان وشابات في إطار مهرجان «بغداد دار السلام 2014» احتفالات فنية منوعة في حدائق أبو نواس وسط بغداد، قرب نصب العشق والجمال تمثال شهرزاد وشهريار، بحضور العشرات من المشاركين الذين عبروا عن أمنياتهم بأن يعم السلام أرض السلام، وأن تتكاتف الجهود لأجل عودة النازحين لبيوتهم وإنهاء معاناتهم.
منظمو الحفل كتبوا على لافتات كبيرة رفعت في مكان الاحتفال: «سلام على أرض خلقت للسلام ولم تر يوم سلام.. بوجودكم سنعيد بغداد دارا للسلام.. قفوا معنا من أجل نازحي هذه الأرض» و«بحقوق النازحين يبدأ السلام».
وتقول الناشطة الشابة نوف عاصي (إحدى المبادرات لإقامة الحفل): «نحن مجموعة من الشباب البغداديين اجتمعنا عن طريق مبادرات وجمعيات المجتمع المدني.. نؤمن بوجود السلام داخل كل شخص، ونطمح لإعادة اسم دار السلام لبغداد. بدأنا مهرجاننا عام 2011 وسط العاصمة بغداد، وواجهنا تحديات، ووضعنا أهدافا جديدة، وعلى مدى الأعوام أثبتنا أن نجاح مهرجان (بغداد دار السلام) سببه إيماننا بالعمل الجماعي وروحية العمل التطوعي».
وعن الاعتراضات التي واجهتهم وهم يعدون لاحتفالهم أمام صور التفجيرات الأخيرة التي شوهت أي معالم للسلم في البلاد، وخلفت أكواما من الأحزان، قالت: «احتفالنا بمثابة تعبير عن وجودنا حتى الآن.. عن تحالفنا معا لأجل تحقيق حلم واحد، وهو أن تكون بغداد دارا للسلام من جديد» وأضافت: «نحن نعزف ونرسم، ونغني.. نحن نعتصم لنذكر العالم بأن العراق في محنة، نُذكر من نسينا بوجود آلاف النازحين.. نعزف للوطن.. نعزف للشهداء».
دائرة السينما والمسرح، التابعة لوزارة الثقافة العراقية، وضعت في برنامجها الاحتفاء باليوم العالمي للسلام عبر عرض مسرحية صامتة، وفيلمين قصيرين يتحدثان عن بغداد وما حل بها من ألم ودمار.
أما الفرقة السيمفونية العراقية، فقد أعلنت عن حفلها بهذه المناسبة على خشبة المسرح الوطني وسط العاصمة بغداد بالتعاون مع دائرة العلاقات الثقافية، ويقدم فيه العازف محمد أمين عزت مجموعة من المقطوعات الموسيقية.
وفضلت مؤسسة «برج بابل» والنقابة الوطنية للصحافيين العراقيين ومعهد صحافة الحرب والسلام، تنظيم أمسية للموسيقى والغناء الصوفي بقيادة فرقة «حلم»، بحضور حشد من الإعلاميين الذين طالبوا في أحاديث سجلتها معهم «الشرق الأوسط» بإسراع الحكومة في حسم ملف وزارتي الدفاع والداخلية وإصلاح الخلل في السياسات الأمنية وجعل أمن المواطن وحمايته من أولويات عملها.
يقول الإعلامي محمد الجبوري: «الهجمة الإرهابية كبيرة، لكن التصدي لها ما زال ضعيفا بسبب عدم جاهزية القوات الأمنية، وسوء السياسات الدفاعية المحلية، والخلافات السياسية التي أضعفت كثيرا من أمن البلاد».
أما عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان، بشرى العبيدي، فقد أكدت أن «الوضع في العراق بات بعيدا جدا عن التعايش السلمي، فالوضع الأمني سيئ جدا من حروب وهدم وتهجير، والمجاميع الإرهابية احتلت أكثر من ثلث العراق، إضافة إلى التوترات الأمنية».
وزارة حقوق الإنسان العراقية عبرت في بيان صدر عنها بمناسبة يوم السلام العالمي عن أن «ما حدث بالعراق ليس له مثيل في العالم، ومع ذلك سنحتفل بهذا اليوم على نحو استثنائي، لأنه يواجه هجمات بربرية شرسة من عصابات إرهابية ومجاميع إجرامية لا تريد للسلام أن يحل على أرض العراق ولا يريدون لبغداد مدينة السلام أن تنعم بالسلام، فما زالت أصوات السيارات المفخخة تحاول قتل السلام، وما زالت رائحة البارود تفوح في الأجواء، لكن الذي يجعل الأمل في السلام قويا أن أبناء العراق لم ينحنوا لعواصف الإرهاب، بل إنهم يتصدون لها ببسالة لا مثيل لها».
9:41 دقيقه
عراقيون يحيون «اليوم العالمي للسلام» بفعاليات ثقافية وفنية ومسرحية
https://aawsat.com/home/article/186231
عراقيون يحيون «اليوم العالمي للسلام» بفعاليات ثقافية وفنية ومسرحية
بعد يوم من تفجيرات عنيفة هزت العاصمة بغداد
عراقيون يحضرون لاحتفالات «يوم السلام العالمي» في بغداد («الشرق الأوسط»)
- بغداد: أفراح شوقي
- بغداد: أفراح شوقي
عراقيون يحيون «اليوم العالمي للسلام» بفعاليات ثقافية وفنية ومسرحية
عراقيون يحضرون لاحتفالات «يوم السلام العالمي» في بغداد («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

