التصوير المقطعي لتوثيق تاريخ المرض عند الفراعنة

التصوير المقطعي لتوثيق تاريخ المرض عند الفراعنة

كشف أسراراً عمرها آلاف السنين
السبت - 16 ذو الحجة 1440 هـ - 17 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14872]
التّصوير المقطعي المحوسب يكشف أسراراً عمرها آلاف السنين
القاهرة: حازم بدر
كيف يمكن لأجهزة الأشعة أن تلتقط صوراً لمومياوات فرعونية مر على وفاة أصحابها آلاف السنين...؟ قبل سنوات كان هذا السؤال مقبولاً، إذ إنّ صورة الأشعة كانت تعتمد على وجود كثافة بالعضلات ومحتوى مائي بالأنسجة، وهو ليس متاحاً في المومياوات الفرعونية، ولكن مع التّطوير الذي حدث في تقنيات الأشعة بظهور «التّصوير المقطعي المحوسب»، لم يعد هذا السؤال مطروحاً، بل بات من المألوف أن تشاهد المومياوات وقد وُضعت تحت جهاز الأشعة، كما لو كانت شخصاً لا يزال حياً بيننا.
ووفق دراسة نُشر ملخصها نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي على الموقع الإلكتروني لـ«المجلة الدولية لباثولوجيا المومياء»، فإن المعالجة بالكمبيوتر التي يتيحها التصوير المقطعي المحوسب تتيح بناء صورة ثلاثية الأبعاد عالية الدقة للمومياء، باستخدام برامج تحول عملية المسح الضوئي لأجزاء المومياء إلى شيء مرئي.
وقدمت الدراسة، التي تُنشر كاملة في أوائل الشهر القادم، بعض التفاصيل الفنية لتمكين الباحثين من النفاذ إلى الطبقات التي تغلّف المومياوات لبناء صورة عالية الجودة والدّقة بما يمكّنهم من تحديد عمر صاحب المومياء عند الوفاة والأمراض التي كان يعاني منها، بل ورسم وجوه أصحابها في بعض الحالات.
ويقول د.ستيفن، الباحث الرئيس في الدراسة والطبيب في قسم الأشعة بمركز علاج الصدمات والحوادث في مورناو بألمانيا، في تصريحات عبر البريد الإلكتروني لـ«الشرق الأوسط»: «نستخدم التّصوير المقطعي متعدد الشرائح (MSCT)، الحديث نسبياً في عملنا اليومي والروتيني في المركز، ولا يوجد أي اختلاف مع ما نفعله مع المومياوات». ويضيف: «هدفنا من الدّراسة توثيق نجاح تلك الأداة في التّعامل مع المومياوات، وتقديم الإرشادات الفنية التي تمكّن مستخدمها من الحصول على صورة عالية الجودة من المومياوات». وكشفت دراسات سابقة لهذه الدراسة عن نجاح تلك الأداة في الكشف عن الكثير من الأسرار، ومنها تلك التي نُشرت في يونيو (حزيران) الماضي، بدورية التقدم في مجال الأشعة السينية وتقنيات التصوير الألمانية، وأعلن الباحثون خلالها نجاح التصوير المقطعي المحوسب (CT) في تسجيل إصابة بأورام الغدة النّخامية برأس مومياء مصرية محفوظة في متحف «ريس - إنغلهورن» في مانهايم بألمانيا.
ووصف الباحثون خلال الدراسة حدوث تدمير في منطقة بالدماغ تسمى «السرج التركي - Sella turcica»، وهي الحفرة المركزية في جسم العظم الوتدي الذي يحوي الغدة النخامية في جمجمة الإنسان، وهو ما دعم الاتجاه نحو إصابة صاحب المومياء بورم في الغدة النخامية.
وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وثّق فريق بحثي سويسري من كلية الطب في جامعة زيوريخ، أقدم إصابة بالسل في مومياء طفل مصري محفوظة في متحف الفن والتاريخ بجنيف في سويسرا، وذلك خلال دراسة نُشرت في دورية العلوم الأثرية «Journal of Archaeological Science». واستند الفريق البحثي في ترجيحه لحدوث هذه الإصابة إلى نجاح التصوير المقطعي المحوسب في اكتشاف وجود آفات عظمية صلبة متعددة البؤر تؤثر على العمود الفقري والورك الأيسر في مومياء الطفل التي يرجع تاريخها إلى العصر الروماني.
وإضافة إلى التشخيص الطبي وإعادة بناء الوجوه، فإنّ هناك فائدة غير مباشرة للتّصوير المقطعي المحوسب تشير إليها د.ولاء أبو باشا، الباحثة بقسم الأنثربولوجيا البيولوجية بالمركز القومي المصري للبحوث. وتقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «التشخيص الطبي الذي يتيحه التصوير المقطعي المحوسب يمكن استخدامه للكشف عن نمط الحياة عند المصري القديم». وتتابع: أنّ «إصابات العظام مثلاً، التي يكشفها التصوير المقطعي المحوسب، تعطي مؤشراً على طبيعة العمل، وهل كان شاقاً أم لا، وبعض الأمراض يعطي مؤشراً على النمط الغذائي هل كان متوازناً أم كانت به مواد غذائية أدى الإسراف في تناولها إلى الإصابة ببعض الأمراض».
مصر علم الاّثار المصرية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة