آرسنال يندم على بيع مواهبه حين لا ينفع الندم

الفريق استغنى عن عدد من اللاعبين الرائعين الذين تألقوا في أندية أخرى

سيرج غنابري  -  إسماعيل بن ناصر  -  كريستيان بيليك  -  جيف رين أديلايد
سيرج غنابري - إسماعيل بن ناصر - كريستيان بيليك - جيف رين أديلايد
TT

آرسنال يندم على بيع مواهبه حين لا ينفع الندم

سيرج غنابري  -  إسماعيل بن ناصر  -  كريستيان بيليك  -  جيف رين أديلايد
سيرج غنابري - إسماعيل بن ناصر - كريستيان بيليك - جيف رين أديلايد

ضمت تشكيلة آرسنال لمباراته الافتتاحية في الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز أمام نيوكاسل يونايتد بعض المفاجآت، حيث كان المدير الفني للمدفعجية أوناي إيمري حريصاً بشكل واضح على الدفع باللاعبين الجدد بصورة تدريجية، فقد ظهر كل من داني سيبايوس وديفيد لويز ونيكولاس بيبي وغابرييل مارتينيلي على مقاعد البدلاء في ملعب «سانت جيمس بارك». وقد استعان المدير الفني الإسباني بتشكيلة ضمت أربعة لاعبين تبلغ أعمارهم 21 عاماً أو أقل. ولعب آينسلي مايتلاند نايلز، البالغ من العمر 21 عاماً، وماتيو غندوزي، البالغ من العمر 20 عاماً، الكثير من الدقائق الموسم الماضي، لكن لم يكن الجمهور يتوقع أن يشارك جو ويلوك، البالغ من العمر 19 عاماً، وريس نيلسون، أمام نيوكاسل يونايتد.
وقد لا نشاهد هذه التشكيلة مرة أخرى في أي وقت قريب، لكن اختيار إيمري لهذه التشكيلة ربما يعد إشارة على أن آرسنال لا يريد أن يرحل المزيد من الشباب الواعدين عن النادي قبل منحهم الفرص اللازمة لإثبات أنفسهم في الفريق الأول. لقد رحل كريستيان بيليك عن آرسنال وانضم إلى ديربي كاونتي هذا الصيف من دون أن يحصل على الفرصة المناسبة مع المدفعجية. وقد شعر قطاع من جمهور آرسنال بالإحباط لرحيل اللاعب، وبخاصة أن هذا الجمهور قد شاهد من قبل عدداً من اللاعبين الشباب الذين نشأوا في أكاديمية الناشئين بالنادي وهم يتألقون مع أندية أخرى خلال العام الماضي.
وكان بيليك قد تألق أيضاً مع نادي تشارلتون الذي لعب له على سبيل الإعارة الموسم الماضي، وقدم أداءً استثنائياً في مركز قلب الدفاع ساهم في صعود النادي إلى دوري الدرجة الأولى. وكان يأمل بعض مشجعي آرسنال أن يحصل اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً على فرصة اللعب في خط دفاع الفريق لكي يثبت قدراته وإمكاناته. صحيح أن اللاعب رحل مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني، لكن كان يمكن الاعتماد عليه في تدعيم خط دفاع الفريق الذي يعاني ضعفاً واضحاً منذ سنوات.
ولم يلعب بيليك أي مباراة حتى الآن مع ديربي كاونتي في دوري الدرجة الأولى هذا الموسم، لكن لاعباً آخر من اللاعبين الشباب السابقين في آرسنال تألق بالفعل في أول مباراة له في الدوري الفرنسي الممتاز هذا الموسم، وهو جيف رين أديلايد، الذي قدم أداءً رائعاً مع فريق أنجيه الفرنسي في المباراة التي كان فيها أنجيه متأخراً بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد أمام بوردو، قبل أن يتمكن من تحويل تأخره والفوز في المباراة. وكان رين أديلايد قد انضم إلى نادي أنجيه على سبيل الإعارة في فترة الانتقالات الشتوية لعام 2018، لكن آرسنال وافق على بيع اللاعب بشكل نهائي الصيف الماضي مقابل ما يزيد قليلاً على مليون جنيه إسترليني. ومن المؤكد أن سعر اللاعب يزيد على هذا المبلغ بكثير الآن. وأحرز رين أديلايد، البالغ من العمر 21 عاماً، هدف التعادل أمام بوردو مساء السبت الماضي، قبل أن يصنع الهدف الثالث، بالإضافة إلى أن عدد مراوغاته الناجحة في تلك المباراة قد وصل إلى تسع مراوغات. وكان رين أديلايد هو أبرز لاعب في هذه الجولة في الدوري الفرنسي الممتاز.
وقد تألق رين أديلايد منذ تغيير مركزه إلى عمق الملعب مع فريق أنجيه، حيث سجل ثلاثة أهداف في الأسابيع الأخيرة من الموسم الماضي، واستمر في تقديم أدائه الجيد خلال الصيف، حيث سجل هدفين في المباراة الودية التي لعبها منتخب فرنسا تحت 21 عاماً أمام بلجيكا، قبل أن يصنع هدفين أمام إنجلترا وكرواتيا في كأس الأمم الأوروبية. وكان ليون يتابع اللاعب عن كثب، وتوصل إلى اتفاق خلال هذا الأسبوع مع نادي أنجيه لضم اللاعب مقابل 30 مليون يورو.
وقد يندم آرسنال على اليوم الذي ترك فيه رين أديلايد يرحل عن النادي، ويتعين عليه أن يتساءل أيضاً عما إذا كان قد أخطأ في بيع اللاعب الجزائري إسماعيل بن ناصر. لقد رحل بن ناصر عن آرسنال وانتقل إلى إمبولي عام 2017 وأصبح لاعباً أساسياً في الفريق الإيطالي على الفور. وفي غضون شهرين من اللعب في دوري الدرجة الثانية بإيطاليا، شارك بن ناصر في أول مباراة دولية مع المنتخب الجزائري الأول، كما لعب دوراً محورياً في صعود ناديه الجديد إلى الدوري الإيطالي الممتاز في ذلك الموسم.
ولم يتمكن بن ناصر من منع إمبولي من العودة مرة أخرى إلى دوري الدرجة الأولى، لكنه صنع لنفسه اسماً كبيراً بين الصفوة من لاعبي الدوري الإيطالي الممتاز. وأظهر اللاعب الجزائري قدرات كبيرة من حيث الاستحواذ على الكرة، كما تصدر قائمة أكثر لاعبي المسابقة من حيث المراوغات الناجحة. وواصل بن ناصر تقديم هذه المستويات الرائعة مع منتخب الجزائر هذا الصيف، حيث شارك في التشكيلة الأساسية في جميع المباريات وقاد منتخب الجزائر للحصول على كأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى منذ 30 عاماً. وصنع بن ناصر ثلاثة أهداف وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة. وكان الكثير من مشجعي آرسنال يرغبون في أن يعيد النادي بن ناصر مرة أخرى من إمبولي، لكن اللاعب الجزائري فضل البقاء في إيطاليا وانتقل إلى ميلان مقابل 14.5 مليون جنيه إسترليني. وكان آرسنال قد باعه بأقل من مليون جنيه إسترليني!
لكن أكثر لاعب ندم آرسنال على التخلي عن خدماته هو سيرج غنابري، الذي تألق بشكل واضح منذ رحيله عن آرسنال. وكان آرسنال قد باع غنابري لفيردر بريمن مقابل 4.5 مليون جنيه إسترليني عام 2016، بعد فترة من إعارته لويست بروميتش ألبيون. لكن سعر اللاعب الألماني تضاعف عشر مرات منذ ذلك الحين. وسجل غنابري 11 هدفاً في أول موسم له في «البوندسليغا»، ثم انتقل لنادي بايرن ميونيخ، الذي أعاره لهوفنهايم. سجل غنابري 10 أهداف أخرى في 20 مباراة شارك فيها مع نادي هوفنهايم بشكل أساسي في الدوري، قبل أن يعود إلى بايرن ميونيخ مرة أخرى في الصيف الماضي. وسجل المهاجم الألماني الشاب 10 أهداف مع بايرن ميونيخ الموسم الماضي – هذا هو الموسم الثالث على التوالي الذي يسجل فيه غنابري أكثر من عشرة أهداف في الدوري الألماني الممتاز.
وأصبح غنابري الآن لاعباً أساسياً في صفوف المنتخب الألماني الأول، وسجل معه سبعة أهداف في ثماني مباريات. وحصل غنابري على جائزة أفضل لاعب في بايرن ميونيخ العام الماضي، على الرغم من أنه لم يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق سوى في 21 مباراة من أصل 30 مباراة لعبها مع العملاق البافاري. ويبلغ غنابري من العمر 24 عاماً، وأصبح محط أنظار الكثير من الأندية الكبرى في أوروبا.
ويجب الإشارة إلى أن جميع الأندية قد تتخلى عن خدمات لاعبين ليست في حاجة إليهم ثم يصبحون فيما بعد نجوماً لامعة مع أندية أخرى، لكن يتعين على آرسنال أن يتعلم من هذه التجربة وينظر إلى الأمام وليس إلى الخلف. ويعني هذا أنه يتعين على النادي أن يمنح اللاعبين الشباب فرصة لإثبات قدراتهم في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي ظهرت معالمه في ملعب «سانت جيمس بارك» يوم الأحد الماضي.


مقالات ذات صلة

غيمارايش سعيد بهدفه الأول مع آرسنال في ملعب «الإمارات»

رياضة عالمية برونو غيمارايش نجم فريق آرسنال يحتفل بهدفه في ليدز (إ.ب.أ)

غيمارايش سعيد بهدفه الأول مع آرسنال في ملعب «الإمارات»

أعرب برونو غيمارايش، نجم فريق آرسنال، سعادته بنجاح فريقه في قلب تأخره أمام ليدز يونايتد، إلى انتصار ثمين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية دانيال فاركه مدرب ليدز يونايتد يتحدث مع الحكم بعد الخسارة من آرسنال (أ.ب)

فاركه بعد السقوط أمام آرسنال: أنا محبط!

أعرب دانيال فاركه، المدير الفني لفريق ليدز يونايتد، عن شعوره بالإحباط، بعدما فشل فريقه في الحفاظ على تقدمه أمام آرسنال، ليخسر أمامه في بطولة الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال (إ.ب.أ)

أرتيتا: الفوز على ليدز «تصحيح للمسار»

أثنى ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، على فوز فريقه الثمين على ليدز يونايتد ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تسديدة البرازيلي غيمارايش تسكن مرمى ليدز محرزة هدف الفوز لآرسنال (رويترز)

«البريميرليغ»: آرسنال يستعيد نغمة الانتصارات بفوز شاق على ليدز

استعاد حامل اللقب آرسنال توازنه بعدما قاده البديل البرازيلي برونو غيمارايش لفوز صعب على ضيفه ليدز يونايتد 2 - 1.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال (أ.ف.ب)

أرتيتا: رغم أزمة مان سيتي... «البريميرليغ» لا يزال الأفضل في العالم

قال الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، إن الدوري الإنجليزي لا يزال الأفضل في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».