غداة طلب العراق رسميا المساعدة الدولية في محاربة «داعش» في إطار مجلس الأمن الدولي، تظاهر المئات من أنصار التيار الصدري الذي يقوده رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في بغداد أمس احتجاجا على ما سموه «التدخل العسكري الأميركي».
وشارك في المظاهرة التي انطلقت في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية نواب ووزراء من كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، أعلنوا فيها رفضهم أي وجود عسكري بالبلاد. كما أكد المتظاهرون وحدة العراق وقدرة أبنائه على مواجهة الإرهاب وتنظيم «داعش» من دون تدخل خارجي. كما رفع المتظاهرون العلم العراقي وصورا لمقتدى الصدر ولافتات مناوئة للولايات المتحدة.
من جانبها، قطعت القوات الأمنية جميع الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير من جهة شارعي أبو نؤاس والسعدون وساحة الخلاني ومنعت عبور السيارات.
وأكد رئيس كتلة الأحرار، التابعة للتيار الصدري في البرلمان، ضياء الأسدي، في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان أمس، أن كتلته «ترفض أن تقود أميركا حربا عالمية على الأراضي العراقية، لأن هذا الوجود لا يخدم مصالح الشعوب». وأضاف أن «التدخل الأميركي في الحرب على الإرهاب بالعراق، يراد منه تحقيق وجود عسكري طويل الأمد بموافقة العراقيين والمجتمع الدولي»، لافتا إلى أن «السياسة الخارجية أضرت بنا، ولم تكن في يوم من الأيام عاملة لمصلحة العراق والمنطقة، لا.. بل إن واشنطن تسعى لتحقيق مصالحها فحسب». وأشار إلى أن «أميركا تريد تحقيق توازن ووجود عسكري بالمنطقة وتريد الحصول على مباركة وإجماع المجتمع الدولي في العراق، لذلك عمدت إلى حشد تحالف دولي لمواجهة الإرهاب الذي صنعته».
من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، الدكتور خالد عبد الإله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «استراتيجية الرئيس باراك أوباما الجديدة لا تختلف في الواقع عن الاستراتيجية الأميركية السابقة في محاربة (القاعدة) التي أدت في النهاية إلى تقوية هذا التنظيم في أفغانستان، حيث إنها اليوم أقوى منها من ذي قبل، كما أن (داعش) اليوم أقوى في العراق»، مشيرا إلى أن «الولايات المتحدة الأميركية وبصرف النظر عما باتت تحظى به من دعم دولي عن طريق مجلس الأمن، فإنها تسعى اليوم إلى منح تدخلها الجديد في العراق شرعية أممية، لأن عملية ضرب سوريا اقتربت، ولن يتحقق ذلك إلا بالدخول تحت غطاء معين، والغطاء الجديد هو (داعش)». وأضاف أن «(داعش) كانت مثلت تهديدا للعراق قبل أن يعلن أوباما استراتيجيته وبقي مترددا ويتحدث عن مجرد خلافات داخلية عراقية بين الشيعة والسنة، إلا بعد أن نضجت الرؤية الأميركية باتجاه سوريا، لا سيما بعد أن أدرك أن (داعش) الذي ألغى الحدود السورية - العراقية فرض واقعا جديدا فوجئت به الإدارة الأميركية تماما»، مشيرا إلى أن «أوباما يريد تسويق استراتيجيته ضد سوريا الآن، وهو الوقت المناسب لذلك».
من جهته، يرى خبير قانوني أن «قرار مجلس الأمن الدولي الجديد (أول من أمس) لم يتضمن ما يمكن أن يجري تفسيره أو تأويله بأنه يمس استقلال العراق وسيادته». وقال رئيس لجنة الثقافة القانونية في العراق، طارق حرب، في بيان له، إنه «بعد قراءة دقيقة للقرار الدولي، وجدنا أنه لم يتضمن ما يمكن أن يجري تفسيره أو تأويله بأنه يمس استقلال العراق وسيادته أو أنه يجيز دخول القوات الأجنبية الأراضي العراقية، لا سيما أن ذلك يحتاج إلى معاهدة مع الحكومة وقانون من البرلمان». وأشار إلى أن «ما يؤكد ذلك أن الاتحاد الروسي لم يوافق على القرار ويصوت لصالحه إلا بعد تأكده من هذا الوجه القانوني في حفظ سيادة العراق، كما أن كلمة وزير الخارجية العراقي أثناء مناقشة القرار كانت واضحة بتأكيد تمسك العراق بسيادته الكاملة واستقلاله، فيما أشار وزير الخارجية الأميركي في حديثه إلى احترام سيادة العراق». ورأى حرب أن قرار مجلس الأمن الدولي الذي دعم فيه العراق في حربه ضد الإرهاب، «دعم واسع وجديد للحكومة العراقية في محاربة (داعش) وإلزام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بذلك، بشكل كان أكثر شدة وإلزاما من قرار مجلس الأمن السابق رقم 2170».
9:41 دقيقه
الصدريون يتظاهرون ضد ما يعدونه «تدخلا أميركيا» في العراق
https://aawsat.com/home/article/185876
الصدريون يتظاهرون ضد ما يعدونه «تدخلا أميركيا» في العراق
غداة طلب الحكومة المساعدة رسميا من مجلس الأمن
أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر يتظاهرون في بغداد أمس ضد التدخل الأميركي في العراق (رويترز)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
الصدريون يتظاهرون ضد ما يعدونه «تدخلا أميركيا» في العراق
أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر يتظاهرون في بغداد أمس ضد التدخل الأميركي في العراق (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










