تركيا: عجز الميزانية يقفز إلى 12.5 مليار دولار في 7 أشهر... والبطالة إلى 12.8 %

تراجع صادرات الخضراوات والفواكه وارتفاع واردات اللحوم

إحدى مناطق التسوق في إسطنبول (رويترز)
إحدى مناطق التسوق في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: عجز الميزانية يقفز إلى 12.5 مليار دولار في 7 أشهر... والبطالة إلى 12.8 %

إحدى مناطق التسوق في إسطنبول (رويترز)
إحدى مناطق التسوق في إسطنبول (رويترز)

بلغ عجز الميزانية في تركيا نحو 12.5 مليار دولار خلال الأشهر السبعة المنقضية من العام الجاري، وواصل معدل البطالة ارتفاعه إلى مستوى 12.8%.
وذكر بيان لوزارة المالية والخزانة التركية أمس (الخميس)، أن عائدات الميزانية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام وصلت إلى نحو 90 مليار دولار، بزيادة 24.3% على أساس سنوي، بينما زادت المصروفات بنسبة 22.7% لتصل إلى نحو 101.3 مليار دولار.
وأشار البيان إلى أن فائض الميزانية العامة في تركيا خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، بلغ نحو 1.8 مليار دولار، وبلغت عائدات الميزانية نحو 17 مليار دولار بزيادة تصل إلى 51.1% مقارنةً مع الشهر ذاته من العام الماضي، بينما ارتفعت المصروفات بنسبة 37.6% مقارنةً مع الشهر ذاته من العام الماضي لتصل إلى نحو 15 مليار دولار.
وخلال الأشهر السبعة الأولى من العام، بلغت إيرادات الضرائب نحو 65.6 مليار دولار، فيما بلغت مدفوعات الفوائد نحو 10.5 مليار دولار.
كانت الميزانية العامة لتركيا قد سجلت خلال العام الماضي، عجزاً بلغ 14.8 مليار دولار، وبلغت نسبة عجز الميزانية إلى الناتج المحلي الإجمالي 1.9%. وتهدف الحكومة إلى تحفيض نسبة العجز في الميزانية إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.8% بنهاية العام الجاري و1.9% في العام المقبل، و1.7% في عام 2021.
في سياق موازٍ، ارتفع معدل البطالة في تركيا إلى 12.8% خلال شهر مايو (أيار) الماضي على أساس سنوي.
وذكرت هيئة الإحصاء التركية، في بيان أمس، أن معدل البطالة ارتفع بمقدار 3.1 نقطة مئوية مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2018. وأضاف البيان أن عدد العاطلين عن العمل في الفئة العمرية من 15 عاماً فأكثر ارتفع بمقدار مليون شخص على أساس سنوي إلى 4.16 مليون خلال مايو الماضي.
وتابع أن البطالة في القطاعات غير الزراعية شهدت ارتفاعاً بنسبة 3.4% لتصل إلى 15% خلال الفترة ذاتها، فيما وصل معدل بطالة الشباب (الفئة العمرية بين 15 و24 عاماً) إلى 23.3%، مرتفعاً بنسبة 5.5% على أساس سنوي.
> تراجع صادرات الخضر والفواكه وزيادة 20% في أسعار اللحوم
على صعيد آخر، تراجعت صادرات الخضراوات والفاكهة التركية بنسبة 20% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، مقارنةً مع الفترة ذاتها من العام الماضي.
وذكر تقرير تقييم قطاع الخضراوات والفاكهة الطازجة الصادر عن اتحاد المصدرين الأتراك، أمس، أن أكثر الفواكه تراجعاً في التصدير البرتقال والعنب، موضحاً أن ارتفاع الأسعار، وقلة الأسواق الخارجية تسببا في انخفاض معدلات التصدير بشكل ملحوظ.
وحسب التقرير، انخفضت القيمة الإجمالية لصادرات الخضراوات والفاكهة خلال الفترة ذاتها بنسبة 14% مسجلةً مليار دولار بعد أن كانت هذه القيمة 1.2 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2018.
وبلغت كمية الخضراوات والفواكه التي تم تصديرها خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري مليوناً و777 ألف طن، انخفاضاً من مليونين و213 ألف طن خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
في الوقت ذاته، توقع أحمد يوجاسان، رئيس رابطة مصنعي ومنتجي اللحوم الحمراء التركية، زيادة بنسبة 20% في أسعار اللحوم خلال الأيام القليلة المقبلة بعد انتهاء عيد الأضحى.
وأشار إلى أن تكلفة إنتاج اللحوم الحمراء في تركيا زادت بنسبة تتراوح بين 30 و35% خلال 2018. مضيفاً أن منتجي ومصنعي اللحوم يشتكون من عدم انعكاس هذه الزيادة على أسعار اللحوم المبيعة، ما يسبب خسائر كبيرة لهم.
وأضاف أنه رغم زيادة تكلفة الإنتاج بهذا الشكل فإن أسعار التجزئة لم تشهد سوى زيادة بمقدار 10%، ما يعني أن هناك خسارة بنسبة 20%، لذلك فإن منتجي ومصنعي اللحوم يستعدون لرفع الأسعار بعد عيد الأضحى بنسبة 20% بشكل يتناسب مع تكلفة الإنتاج، وإذا لم تتحمل السوق هذه النسبة فمن المحتمل أن تتراوح الزيادة بين 5 و10%.
وأوضح يوجاسان أن زيادة تكلفة الإنتاج في تركيا، بشكل عام، كانت تسير خلال السنوات العشر الأخير بشكل معقول حتى أغسطس (آب) 2018، الذي وصلت فيه الأزمة الاقتصادية إلى ذروتها. وأضاف أن التطورات في قطاع اللحوم الحمراء بتركيا أدت إلى انخفاض معدلات الاستهلاك، وأنه وفق دراسة أجرتها رابطة مصنعي ومنتجي اللحوم انخفض معدل استهلاك الفرد الواحد من اللحوم من 14 كيلوغراماً في العام خلال 2018 إلى 9 كيلوغرامات في عام 2019.
وأشار إلى أن هناك انكماشاً في الطلب على اللحوم التي يشتريها المصنعون بنسبة 30%، وانكماشاً في الطلب عند الأتراك بنسب تتراوح بين 35 و40%، قائلاً إن المشهد القاتم للأوضاع الاقتصادية في البلاد الذي شاهدناه في شهري يوليو وأغسطس 2018 ما زال مستمراً بالشكل نفسه في 2019. فالإنتاج ينخفض وكذلك الاستهلاك، ولا أعتقد أن هناك تحسناً سيحدث حتى نهاية هذا العام.
وحسب إحصائيات رسمية، استوردت الحكومة التركية منذ العام الماضي لحوماً وماشية حية بقيمة 8.1 مليار دولار.
وكشفت مؤسسة اللحوم والألبان التركية، في يونيو (حزيران) الماضي، عن ارتفاع معدل واردات اللحوم الحمراء بمقدار 233% من حيث الكمية، خلال عام 2018، مقارنةً مع العام السابق عليه.
وكان تقرير تقييم قطاع اللحوم لعام 2018، الصادر عن الهيئة، قد أوضح أن تركيا دفعت في عام 2017 نحو 85 مليوناً و190 ألف دولار لاستيراد 18 ألفاً و857 طناً من اللحوم الحمراء، ارتفعت في 2018 إلى 260 مليوناً و107 آلاف دولار، لشراء 55 ألفاً و752 طناً من اللحوم الحمراء.
واستوردت تركيا عام 2018 مليوناً و886 ألفاً و70 رأس ماشية، منها مليون و460 ألفاً و563 رأس غنم، و426 ألفاً و507 أبقار، حسب التقرير ذاته الذي أشار إلى أن مدفوعات هذه الواردات بلغت ملياراً و754 مليوناً و531 ألفاً و892 دولاراً.
> انتقادات لفشل الحكومة في إدارة الاقتصاد
في السياق ذاته، جدد زعيم المعارضة التركية كمال كليتشدار أوغلو، انتقاداته للحكومة بسبب فشلها في إدارة ملف الاقتصاد، مؤكداً أن تركيا تشهد أزمة اقتصادية كبيرة.
وقال كليتشدار أوغلو، الذي يتزعم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، إن جميع القرارات الاقتصادية التي يتخذها نظام إردوغان خاطئة وهذا أمر واضح للجميع، فالحكومة قبل كل قرار تتخذه تمنّي الناس بأنه سيكون له آثار إيجابية بالنسبة إلى الأوضاع الاقتصادية، غير أن الأمر يسير على عكس ما يقولون.
وأضاف أن: «تركيا بها أزمة حقيقية، فأوضاع المزارعين والعمال والموظفين يُرثى لها... ورغم ذلك فلا يكلف النظام نفسه عناء زيادة رواتب العاملين بالدولة بمقدار الزيادات التي نراها كل يوم في أسعار المنتجات والسلع المختلفة».
وتابع كليتشدار أوغلو: «كل شيء يتجه إلى الأسوأ، فمعدلات البطالة ارتفعت لأرقام قياسية، وكذلك التضخم»، مؤكداً ضرورة تغيير القائمين على إدارة الملف الاقتصادي للبلاد؛ لعجزهم عن أداء المهام الموكلة إليهم.



لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
TT

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، في ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، إلى جانب إبرام اتفاقات تمويلية إضافية مع البنك الدولي. ومن المتوقع أن تُخصَّص مجمل هذه القروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية.

ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق في مسار إنهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الواردة من واشنطن -حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»- بسيادة «أجواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ مكثفة لحشد دعم مالي «استثنائي» مخصّص لمعاونة النازحين، وإعادة إعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار المساكن والقرى المدمّرة.

إشارات واعدة

وثمة إشارات واعدة، وفق المسؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقراً وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

بينما أظهرت إدارة صندوق النقد الدولي تفهماً معمقاً للاحتياجات المالية الطارئة، يؤمل ترجمته قريباً في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائياً عن قرار «التعثر عن سداد مستحقات الديون السيادية» منذ ربيع عام 2020.

ومع تطلّع لبنان، وفق مساعي الوفد الرسمي، إلى شراكة متجددة مع البنك الدولي، تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة، ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، فقد ركّز على ضرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الإسكان، نظراً لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب دوره الأساسي في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من اليسار: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير المال ياسين جابر (إكس)

وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية، على مدى 45 يوماً، بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تغييراً جوهرياً في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ جرى حصرها بهذه المستجدات. في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولى قبل أقل من عامين.

وفي ختام برنامج مكثّف من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، الهادفة أساساً إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز فرص التعافي والاستقرار، واصل وزير المالية ياسين جابر، برفقة الوفد الرسمي، لقاءاته في العاصمة الأميركية. وشملت هذه اللقاءات بحثاً مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في الاستحقاقات المالية الداهمة، وتأكيد أهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين، بما يفضي إلى التفاهم على أولويات المرحلة المقبلة والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.

وشدّد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي، على «أهمية إعطاء الأولوية للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من قبله، والتي تتعدى قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بما ينسجم مع الحاجات المستجدة، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي». وبالتالي المساهمة في تحسين قدرات الحكومة على مواجهة الاحتياجات الأساسية للنازحين وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.

ومن المرتقب، وفق المسؤول المالي المعني، أن يبادر البنك الدولي إلى إعلان تقديرات أولية لإجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هذا التقييم على غرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والمستند إلى قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات ميدانية، بما يمهّد لتحديد الاحتياجات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل.

خسائر تتعدى الـ5 مليارات دولار

وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكماً احتياجات إعادة الإعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة. وقد بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك 6.8 مليار دولار، لتُشكل مجدداً مركز الثقل في التقديرات المرتقبة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، التي كانت قد ناهزت سابقاً 7.2 مليار دولار.

صدمة سلبية على الاقتصاد

وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي، عقب انقضاء الشهر الأول على اندلاع المواجهات العسكرية الجديدة، فإن العدوان على لبنان شكّل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني أزمات حادة منذ خريف عام 2019، تمثّلت في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات.

وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي، تبعاً لمدة الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته في واشنطن، احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الأولية. علماً بأن التقديرات الموثقة ستظل مرتبطة سلباً أو إيجاباً بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الخارجي من المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ومع تأكيده أن الدمار الأساسي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشبكات الاتصال) قد تُسبب خسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أنّ تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمعزز بتأثراته على حركة الفنادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة، قد عانت مشكلات وتعقيدات طرأت على صعيد سلسلة الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلى خفض الإنتاج وتراجع في حجم الاقتصاد.

وبالتوازي، أشار المعهد إلى أن نزوح أكثر من مليون شخص، أي نحو 20 في المائة من السكان، فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة وأسواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطل الأعوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة.


محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.