قدم المنصف المرزوقي، الرئيس التونسي الحالي أمس، أوراق ترشحه رسميا لخوض منافسات الانتخابات الرئاسية، بصفته مستقلا عن الأحزاب السياسية.
وكان من المنتظر أن يقدم المرزوقي استقالته من رئاسة الجمهورية، والتفرغ الكامل لمنافسات الرئاسة، إلا أنه تمسك بمواصلة تحمل مسؤولياته كرئيس للجمهورية، إلى حين «تسليم المشعل» إلى خلفه، على حد تعبيره، وأيضا لمنع حدوث أي فراغ على رأس الدولة، كما هو معمول به في كل البلدان الديمقراطية التي يتقدم فيها رئيس مباشر للانتخابات. وقد دعم عدد من القياديين في الحزب الذي أسسه المرزوقي منذ سنة 2002، على غرار عمر الشتوي، عضو المجلس التأسيسي (البرلمان) عن حزب المؤتمر، وعبد الوهاب معطر، وزير التموين والتجارة الأسبق في حكومة الترويكا، وسمير بن عمر، المستشار القانوني السابق في رئاسة الجمهورية، ملف ترشحهم لخوض منافسات الانتخابات الرئاسية.
ويواصل المرزوقي رئاسته الشرفية لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وكان عماد الدايمي، رئيس حزب المؤتمر، قد أعلن منذ أشهر عن دعم الحزب لملف ترشح المرزوقي.
ولتبرير إقدامه على هذه الخطوة في هذا التوقيت قال المرزوقي إنه فعل ذلك «دفاعا عن المبادئ والقيم التي ناضل من أجلها طيلة عقود من الزمن، وتتمثل أساسا في استقلالية القرار الوطني، والدفاع عن الحقوق والحريات التي قامت من أجلها الثورة التونسية، وتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والتنمية الشاملة في المناطق المحرومة».
كما عبر المرزوقي عن خوفه من تدخل المال بقوة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لإفسادها بقوله: «أخشى ما أخشاه هو دخول المال الفاسد بقوة لإفساد هذه الانتخابات.. ونحن لن نسمح بإفساد أول تجربة ديمقراطية بالمال الفاسد، ولذلك أدعو الشعب التونسي إلى محاربة هذه الآفة». وتابع المرزوقي مؤكدا: «سنجعل من هذا الاستحقاق الانتخابي التاريخي عرسا للديمقراطية ينهي المرحلة الانتقالية بنجاح». وبخصوص المخاطر الإرهابية التي قد تعوق العملية الانتخابية قلل المرزوقي من شأنها، رغم إقرار الأجهزة الرسمية بوجود تهديدات جدية، لكنه توقع أن يسدد الإرهابيون ضربات خلال الفترة المقبلة قائلا: «لا نخشى الإرهاب رغم ما قد يسدده من ضربات، لأن شعبنا مستعد وقادر على التغلب على هذه الضربات وتجاوزها».
ويرى مراقبون أن المرزوقي لن يجد الطريق هذه المرة ممهدا للوصول إلى قصر قرطاج، لأن التنافس سيكون على أشده، خصوصا مع تقدم أكثر من عشرين مرشحا لخوض المنافسات الرئاسية عن طريقة الاقتراع المباشر.
وكان المرزوقي قد تمكن نهاية سنة 2011 من دخول قصر قرطاج بالاعتماد على تسويات سياسية جرت بين أحزاب الترويكا، الفائزة في انتخابات المجلس التأسيسي بزعامة حركة النهضة، حيث اتفقت آنذاك الأحزاب الثلاثة على ترأس حركة النهضة الحكومة، بينما تسند لحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات رئاسة المجلس التأسيسي (البرلمان)، فيما احتفظ حزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» بمنصب رئيس الجمهورية الذي تولاه المنصف المرزوقي، باعتباره رئيس حزب المؤتمر. لكن هذا السيناريو غير قابل للتكرار خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وفي محاولة لتهيئة الظروف الأولية للحملة الانتخابية الرئاسية، كشف عدنان منصر، مدير الحملة الانتخابية المرزوقي خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، عقب التقدم بملف الترشح لهيئة الانتخابات، عن تزكية نواب من كتلة حزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» في المجلس التأسيسي ترشح أحمد نجيب الشابي (الحزب الجمهوري)، وحمة الهمامي (تحالف الجبهة الشعبية)، بهدف إحياء «جبهة 18 أكتوبر 2005»، وذلك لمواجهة ما سماها «جبهة 7 نوفمبر 1987».
وقال منصر إن المرزوقي ترشح مستقلا، وإنه سيجري تمويل جزء من حملته الانتخابية من مبيعات كتابه الجديد الذي يحمل عنوان «ننتصر أو ننتصر من أجل الربيع العربي».
وكان المرزوقي قد نشر الكتاب الأسود، الذي تضمن لائحة الإعلاميين المورطين في الدعاية لنظام بن علي، وهو ما أثار ردود فعل متباينة بسبب استغلاله أرشيف الرئاسة لمهاجمة جزء من خصومه السياسيين، وإسكات الإعلام الذي هاجمه في أكثر من مناسبة نتيجة تصريحاته السياسية الحادة.
ومن المنتظر تسجيل عدد قياسي من الترشحات لخوض منافسات الرئاسة، قد يتجاوز 25 مرشحا، وقد تقدم إلى المنافسات حتى الآن محمد الهاشمي الحامدي (تيار المحبة)، والعربي نصرة (حزب صوت شعب تونس)، والباجي قائد السبسي (نداء تونس)، والصافي سعيد (مستقل)، والحبيب الزمالي (مستقل)، وأحمد نجيب الشابي (الحزب الجمهوري)، وفوزي السعيد (جبهة 17 ديسمبر)، وحمة الهمامي (الجبهة الشعبية)، وسليم الرياحي (الحزب الوطني الحر)، ومصطفى بن جعفر (التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات)، وعلي الشرابي (مستقل)، وعبد الرءوف العيادي (حركة وفاء)، ونور الدين حشاد (مستقل)، وعبد الرحيم الزواري (مستقل)، ومحمد الحامدي (التحالف الديمقراطي)، والمنصف المرزوقي (مستقل)، وسفيان بن ناصر (مستقل)، وكلثوم نو (مستقلة)، وآمنة منصور (حزب الحركة الديمقراطية للإصلاح والبناء)، وفارس مبروك (مستقل)، وعادل العلمي (حزب تونس الزيتونة).
من جهة أخرى، أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس، أول من أمس، أمرا بسجن خمسة عناصر إرهابية، فيما عرف بخلية «سيدي بوزيد»، على خلفية جمع وتهريب الأسلحة بمختلف أنواعها، ووجهت إلى المتهمين مجموعة من التهم المرتبطة بالإرهاب.
وكانت سلطات الأمن قد اعتقلت مختلف عناصر الخلية الإرهابية بين مدينتي بن قردان وسيدي بوزيد، حسب تصريح محمد علي العروي، المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية. وكان من بين الذين صدرت في حقهم أحكام بالسجن محمد علي الغربي، المصنف بالإرهابي الخطير، والذي يملك علاقة وثيقة بخالد الشايب، الملقب بـ«لقمان أبو صخر»، قائد كتيبة عقبة بن نافع.
9:41 دقيقه
الرئيس المرزوقي يقدم رسميا أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية في تونس
https://aawsat.com/home/article/185831
الرئيس المرزوقي يقدم رسميا أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية في تونس
طالب الشعب بمحاربة تدخل المال الفاسد عمليات الاقتراع
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
الرئيس المرزوقي يقدم رسميا أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية في تونس
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










