إيران «تهدئ» مع دول المنطقة وتتوعد «تحالف أمن الخليج»

ميركل تتوقع مناقشة «المهمة الأوروبية» لحماية الملاحة خلال اجتماع في فنلندا

السفينة البرمائية «يو إس إس جون ب. مورثا» ترافق أسطولاً تابعاً لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في أثناء عبوره مضيق هرمز قبالة عُمان (رويترز)
السفينة البرمائية «يو إس إس جون ب. مورثا» ترافق أسطولاً تابعاً لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في أثناء عبوره مضيق هرمز قبالة عُمان (رويترز)
TT

إيران «تهدئ» مع دول المنطقة وتتوعد «تحالف أمن الخليج»

السفينة البرمائية «يو إس إس جون ب. مورثا» ترافق أسطولاً تابعاً لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في أثناء عبوره مضيق هرمز قبالة عُمان (رويترز)
السفينة البرمائية «يو إس إس جون ب. مورثا» ترافق أسطولاً تابعاً لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في أثناء عبوره مضيق هرمز قبالة عُمان (رويترز)

غداة انطلاق سفينة بريطانية ثالثة لحماية أمن الملاحة في مضيق هرمز والخليج، سعى الرئيس الإيراني حسن روحاني مرة أخرى إلى تهدئة التوتر مع دول المنطقة، بينما هاجم خطة الولايات المتحدة لإقامة تحالف دولي يضمن سلامة السفن التجارية، واصفاً الخطة بـ«الفارغة» و«غير العملية» و«الاستعراضية»، فيما لوّح رئيس الدفاع المدني الإيراني الجنرال غلام رضا جلالي بأن قوات بلاده «ستدافع عن مصالحها القومية في مياهها الإقليمية وفي أي مكان يتطلب ذلك»، في حين توقعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، أن تكون مناقشة «المهمة الأوروبية» لحماية السفن في الخليج العربي على جدول أعمال الاجتماع الوزاري للاتحاد الأوروبي نهاية الشهر الحالي في فنلندا.
وقال روحاني في اجتماع الحكومة الإيرانية، أمس، إنه «بمقدور إيران ودول الخليج الأخرى حماية أمن المنطقة، ولا توجد حاجة لقوات أجنبية»، مكرراً رفض المهمة البحرية الأمنية الأميركية في المنطقة، وفق ما نقلت «رويترز» عن التلفزيون الرسمي الإيراني.
وفي جزء آخر من كلامه نقلته وكالات إيرانية، قال روحاني: «دول المنطقة بإمكانها حفظ الأمن والاستقرار في الخليج بالوحدة والتلاحم والحوار» لافتاً إلى أن دول المنطقة «كانت جارة وشقيقة على مدى التاريخ وستكون، والتفرقة والانفصال في صالح الأعداء».
ومنذ عام تحول أمن الملاحة في مضيق هرمز إلى محور التوتر بين إيران والولايات المتحدة عقب تهديد ورد على لسان روحاني بشأن عدم السماح بتصدير نفط أي دولة أخرى من مضيق هرمز إذا ما قررت الولايات المتحدة منع صادرات النفط الإيراني. وخَيّر ترمب بين «أم الحروب» و«أم السلام» مع إيران، وهو ما رد عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتحذير إيران من رد لم يَرَه سوى قلة في التاريخ.
وفي يوليو (تموز) 2018، تعهد قاسم سليماني قائد «فيلق القدس»؛ الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، بخوض حروب «غير متكافئة» من دون أن تكلف إيران الدخول بقواتها العسكرية إلى مواجهة مباشرة. وجاء التهديد بعد أيام من تلاسن الرئيسين الإيراني والأميركي.
وتجدد النزاع حول مضيق هرمز بعدما أنهت الولايات المتحدة إعفاءات من عقوبات النفط الإيراني لتبدأ خط منع النفط الإيراني من مايو (أيار) الماضي بهدف إجبارها على مفاوضات تؤدي إلى اتفاق جديد. وتعرضت 6 ناقلات نفط إلى عمليات تخريب، وأوقفت إيران 3 ناقلات نفط؛ منها ناقلة تحمل علماً بريطانياً، مما أدى إلى تفاقم القلق من التهديدات في هرمز.
وتمر نحو 14 ناقلة نفط يومياً من مضيق هرمز، وتقدر قيمة شحناتها من النفط الخام بما مجموعه 1.3 مليار دولار.
وبدأت الولايات المتحدة مهمة أمنية بحرية في الخليج مدعومة من بريطانيا بعدما سيطرت إيران على ناقلة ترفع العلم البريطاني هناك الشهر الماضي.
وهذا أول تعليق من روحاني على تحالف أمن الملاحة بعدما أعلنت بريطانيا انضمامها إلى تلك القوات بقيادة الولايات المتحدة.
واستخدم روحاني مفردات وردت قبل أيام على لسان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، لتوجيه اللوم إلى إصرار الولايات المتحدة على إنشاء تحالف عسكري جديد في المنطقة، ووصفه بـ«الشعارات الاستعراضية وغير العملية». ومع ذلك قال: «الشعارات مهما أصبحت عملية، فلن تساعد على أمن المنطقة».
وكان ظريف قبل ساعات من إعلان انضمام بريطانيا شكك في قدرة الولايات المتحدة على إقناع حلفائها وإنشاء التحالف وسط اهتمام دولي بضمان استمرار تدفق إمدادات الناقلات دون عوائق. وقبل ذلك بأسبوعين دعت بريطانيا إلى تشكيل «مهمة بحرية» بقيادة أوروبية.
في هذا الصدد، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، إنها تعتقد أن فكرة وجود «مهمة بحرية أوروبية» في مضيق هرمز ستطرح للنقاش مرة أخرى خلال اجتماعات غير رسمية لوزراء الخارجية والدفاع بالاتحاد الأوروبي في فنلندا خلال وقت لاحق من هذا الشهر.
ونقلت «رويترز» عن ميركل قولها في مؤتمر صحافي عقب اجتماعها مع رئيس ليتوانيا جيتاناس نوسيدا الذي يزور ألمانيا: «أعتقد أن مسألة تشكيل (مهمة أوروبية) ستطرح للنقاش مرة أخرى هناك، لأن هذه المناقشات لم تتم بعد في كل مكان، لذا أعتقد أن الرئاسة الفنلندية ستلعب دوراً تنسيقياً في هذا الشأن».
ومن المقرر أن يعقد وزراء خارجية ودفاع الاتحاد الأوروبي اجتماعات غير رسمية في هلسنكي في أواخر أغسطس (آب) الحالي.
وإذا ما نجحت الولايات المتحدة في إطلاق التحالف، فسيكون الثاني من نوعه خلال أقل من 10 سنوات بعد تشكل «التحالف الدولي ضد (داعش)» في سبتمبر (أيلول) 2014، لكن نطاقه سيكون محدوداً بردع التهديدات الإيرانية في ظل التوجه البريطاني بشأن عدم انخراطه في استراتيجية «الضغط الأقصى» على إيران، وتحفظ ألماني وفرنسي على التحالف.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لقناة «سكاي نيوز» البريطانية، إن بلاده طلبت من أكثر من 60 دولة تقديم المساعدة في تأمين خطوط الملاحة البحرية في ​مضيق هرمز.
وبالتزامن؛ زار وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا نهاية الأسبوع لبحث انضمامها إلى تحالف أمن الملاحة.
من جانب آخر، علق روحاني على «رغبة» مسؤول إسرائيلي بشأن حضور بلاده في مهمة حماية الخليج، وعدّ تصريحاته «فارغة» وقال: «الرد على هذه المزاعم واضحة، لو استطاع الإسرائيليون لحفظوا أمنهم حيثما كانوا»، وتابع: «يجب ألا يسقط أحد في فخ تصريحات كهذه ومزاعم نهايتها واضحة للجميع».
من جانبه، قال رئيس منظمة الدفاع المدني الإيرانية الجنرال غلام رضا جلالي، إن بلاده «ستدافع بقوة عن مصالحها القومية في مياهها الإقليمية وأي مكان يتطلب ذلك»، مشدداً على أنها «لن تمزح مع أي أحد في هذا الخصوص».
واتهم جلالي الولايات المتحدة بالسعي وراء «زعزعة استقرار الخليج»، وقال إن بلاده «تريد اتساع الأمن الشامل في الخليج، وهذا يتحقق في إطار التعاون المشترك مع الجيران في إطار المصالح المشتركة».
وعلى طريقة غيره من المسؤولين الإيرانيين خلال الأيام الماضية، دفع جلالي باتجاه إلقاء كرة التوتر الحالي إلى الملعب الإسرائيلي، وقال إنها «ستتلقى رداً حازماً وحاسماً من قواتنا مثلما رأت قوتنا من قبل».
على صعيد آخر، دافع قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي عن «دور إيران الإقليمي» الذي يعدّ أحد العاملين الأساسيين في تنفيذ وعود الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تمزيق الاتفاق النووي.
وقلل سلامي من تأثير العقوبات الاقتصادية التي أعادت فرضها إدارة ترمب منذ أغسطس 2018، مشيراً إلى أن إيران جعلت من «تهديد (العقوبات) فرصة لتعزيز الإنتاج والابتعاد عن الاقتصاد النفطي». وقال: «كلما قرر الأعداء الضغط على الشعب الإيراني، جعل الإيرانيون من الضغوط فرصة لزيادة القوة».
واختار المرشد الإيراني علي خامنئي؛ حسين سلامي قائداً لـ«الحرس الثوري» في أول خطوة كبيرة تشهدها هيكلة الجهاز العسكري الموازي للجيش الإيراني عقب تصنيفه على قائمة المنظمات الإرهابية الدولية بقرار من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.
وعاد سلامي مرة أخرى لإرسال تلميحات بشأن تمسك بلاده بنزعة «تصدير الثورة»، وتوقف عند محطات ثلاث تطالب أطراف دولية وإقليمية بتعديل السلوك الإيراني فيها، وقال إن بلاده «أحبطت مؤامرة التصدي لنفوذ خطاب الثورة الإيرانية». وفي أول محطة أشار إلى خوض «حزب الله» اللبناني حروباً بالوكالة في سوريا، وعدّ قتاله في الحرب الداخلية السورية سبباً في «تنامي» دور «حزب الله»، وقال في هذا الصدد إنه «بلغ من القوة في حروب الوكالة ما يمكنه من محو إسرائيل من الخريطة».
على المنوال نفسه، في المحطة الثانية، أشاد سلامي بالميليشيات العراقية الموالية لإيران، وتحديداً بتجمعها تحت خيمة «الحشد الشعبي» الذي تتطلع إيران إلى أن يكون تكراراً لـ«الحرس الثوري» بنسخته العراقية. وفي المحطة الثالثة، قال في إشارة إلى جماعة الحوثي الموالية لإيران في اليمن، إنها «هزمت الجهاز العسكري الأميركي الصلب».
كل ذلك عدّه سلامي «دليلاً على أخطاء الأعداء مقابل الثورة في إيران»، وعلى أن قواته «ستكون في أي مكان قبل أن يوجد فيه الأعداء، لواد آمالهم».



الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

لا يضيّع الجيش الإسرائيلي لحظة خلال وقف النار في المنطقة التي يحتلها في الجنوب اللبناني الفارغ من سكانه المهجّرين. فهو يعمل، ليل نهار، وعلى مساحة عريضة تزيد على 800 كيلومتر مربع (نحو 8 بالمائة من مساحة لبنان) على مسح المباني عن وجه الأرض.

وبسبب المهمة الثقيلة، التي يسابق فيها الزمن، لم يعد يكتفي بقواه الذاتية؛ سلاح الهندسة العسكري، بل جلب «مقاولي هدم» من القطاع الخاص، ممن اكتسبوا خبرة غنية في الهدم والتدمير في قطاع غزة، لتنفيذ المهمة في عشرات القرى، فحضروا بآليات حديثة من الجرافات والـ«D-9»، وبدأوا في تنفيذ «المشروع».

آليات عسكرية إسرائيلية تواكب جرافات على الحدود الشمالية مع لبنان في مارس الماضي (إ.ب.أ)

المنطقة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في لبنان تمتد من نهر الليطاني حتى الحدود الرسمية. لكن الجيش قام بتقسيمها إلى ثلاثة أقسام.

منطقة الدمار التام

الأول: منطقة الدمار التام، وتمتد على عرض المنطقة الحدودية اللبنانية كلها، من مزارع شبعا الموسعة ومدينة الخيام شرقاً، عبر بلدة دير السريان حتى البياضة على الشاطئ في الغرب.

وتمتد هذه المنطقة على بعد 3 كيلومترات في أضيق نقطة، بالقرب من العدسية، وتصل إلى 4 كيلومترات عند الحدود في قرية الشمع، و6 كيلومترات قرب عيتا الشعب، و9 كيلومترات عند دير السريان، و10 كيلومترات عند الخيام.

وهي تسمى في قاموس الجيش الإسرائيلي «الحزام الأصفر»، تيمناً بـ«الخط الأصفر» الذي تحتله إسرائيل في قطاع غزة. في هذه المنطقة يحظر وجود البشر؛ كل مواطن لبناني يدخل إليها يعرّض حياته للخطر.

ما بعد «الحزام الأصفر»

الثاني: يمتد من «الحزام الأصفر» حتى نهر الليطاني. وقد تعمد الجيش الإسرائيلي أن يكون «الخط الأصفر» فوق رؤوس التلال والجبال، حتى تشرف قواته بالعين المجردة على ممر النهر. فمع أنها تمتلك أدوات مراقبة شديدة الدقة جواً وبراً وبحراً، فإنها تتمسك بالعقلية الحربية القديمة التي تحتفظ بإطلالة العين المجردة.

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى في 17 أبريل (إ.ب.أ)

في هذه المنطقة يحظر الوجود المسلح، ويفضل انعدام الوجود البشري. فالجيش الإسرائيلي هنا يوجد في حالة تأهب قصوى وتوتر دائم، وجنوده يشكّون في أي حركة ويفزعون لأي صوت. هنا تقع عمليات مقاومة وتنتشر حقول ألغام وكمائن. كل ما تعلّمه عناصر «حزب الله» خلال الحرب منذ سنة 2006، ينفذونه في هذه المنطقة. غالبية الجنود الاثني عشر الذين قُتلوا والثلاثين الذين جُرحوا، أصيبوا في عمليات نُفذت في هذه المنطقة. حتى منطقة صور، وُضعت في مرمى النيران، وباتت في حالة طوق وحصار.

من الليطاني إلى الزهراني

الثالث: يمتد من نهر الليطاني حتى نهر الزهراني. وقد فرضت الولايات المتحدة وقف النار في الوقت الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي يعمل على تهجير سكانه إلى الشمال. وهذه المنطقة لا تعتبر محتلة، لكنها خاضعة للمراقبة الجوية والبحرية؛ لأن إسرائيل تعتقد أن «حزب الله» يستخدمها نقطة انطلاق لعملياته ضد إسرائيل. منها يطلق صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى؛ لذلك تحلّق الطائرات المسيّرة في أجواء هذه المنطقة بالذات ليل نهار. فالإسرائيليون يعتقدون أن أكثر من نصف القصف اللبناني (نحو 8 آلاف صاروخ وقذيفة)، أُطلق من هذه المنطقة، ثلث هذه الصواريخ استهدف بلدات ومواقع داخل إسرائيل، في حين استهدفت أخرى القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان.

غاية الجيش الإسرائيلي

ويتضح أن الجيش الإسرائيلي يريد تثبيت هذا الوضع ليس فقط خلال فترة وقف النار، بل يطالب الحكومة بأن تضمن بقاءه حتى لو أبرمت اتفاق سلام مع لبنان. فبحسب عقيدته الحربية الجديدة، التي تبلورت بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يجب أن تكون هناك ثلاث دوائر أمنية على الحدود مع كل جبهة (لبنان وسوريا وغزة)؛ منطقة معززة داخل الأراضي الإسرائيلية، ومنطقة حزام أمني «داخل أراضي العدو»، لا يدخلها بشر على طول الحدود، ومنطقة ثالثة تعتبر منزوعة السلاح تماماً (في الحالة السورية تمتد هذه المنطقة المنزوعة من دمشق حتى درعا، وفي غزة تمتد على مساحة القطاع كله).

آليات إسرائيلية ثقيلة تعمل بالقرب من أنقاض قرية لبنانية بعد أن شنت القوات الإسرائيلية حملة جديدة ضد «حزب الله» عند الحدود مع لبنان في مارس الماضي (رويترز)

وفي اليمين المتطرف الحاكم يتحمسون لهذه النظرية، ويرون فيها مقدمة لتوسيع حدود إسرائيل. فهم أيضاً لديهم «عقيدة»، تقول إن «العرب لا يفهمون الهزيمة إلا إذا خسروا أرضاً. على من يعتدي على إسرائيل أن يدفع ثمناً بخسارة أرض». ويطالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بالتوسع أكثر وإقامة قواعد عسكرية إسرائيلية في دول أخرى في الشرق الأوسط. لكن، في ظل وقف النار، يعمل الجيش الإسرائيلي على تثبيت احتلاله في منطقة «الحزام الأصفر»، وتطهيرها من أي أثر بشري. فآلة الدمار تهدم كل بناء قائم، فوق الأرض وتحت الأرض، أكان بيتاً خاصاً أم عمارة سكنية أم مدرسة أم أي بناء عمومي. والغرض ألا يعود أهل جنوب الليطاني إلى بيوتهم، وإن عادوا فلا يجدون أي أثر لها!

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان

وتوجد للجيش حسابات داخلية تجعله يقدم على هذه الخطة؛ إذ إنه يواجه انتقادات، خصوصاً من سكان الشمال، بأنه لم ينجح في توفير الأمن لهم، رغم القتال المستمر منذ أكتوبر 2023. فبعد أن اعترف بأن هدف تفكيك «حزب الله» غير ممكن من دون احتلال لبنان كله، يرى الجيش الإسرائيلي أنه بهذه العمليات تتوفر إمكانية «تحقيق هدوء طويل الأمد في الجبهة الشمالية عبر اتفاق سياسي».

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ضابط كبير قوله إن «الهدف ليس العودة إلى جولات قتال، بل تحقيق أمن طويل الأمد»، معتبراً أن «(حزب الله) أضعف من أي وقت مضى، والضرر الذي لحق به عميق جداً، ويجب تذكّر أين كان قبل السابع من أكتوبر2023».


تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
TT

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

أبدت تركيا تفاؤلاً بشأن إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة قبل انتهائه يوم الأربعاء المقبل واستئناف المفاوضات بين الجانبين لإنهاء الحرب.

وقال وزير الخارجية ​التركي، هاكان فيدان، إن البلدين لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، مضيفاً: «لا أحد يرغب في رؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل، نأمل في أن تقرر الأطراف المعنية تمديد وقف إطلاق النار».

وأكد فيدان، خلال مؤتمر صحافي في ختام الدورة الخامسة لـ«منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الأحد، أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الجانبين أمر جيد، لكن بالنظر إلى تعقيد القضايا التي يتفاوضون بشأنها، ثمة حاجة إلى تمديده، مضيفاً: «وبصراحة، أنا متفائل بهذا الشأن».

مفاوضات جادة ودقيقة

قال الوزير التركي إنه ​على ‌رغم اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات، معرباً عن تفاؤله بأن الجهود الدبلوماسية ستؤدي إلى خفض التصعيد خلال الأسبوع المقبل.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال لقاء مع فيدان بحضور وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، وصلت إلى مرحلة حاسمة، ومع أن الطرفين المتحاربين يختلفان حول بنود جوهرية، إلا أن جديتهما في مواصلة المحادثات، وحل القضايا الأساسية، تبعث على الأمل.

وقال إن تركيا تتابع التطورات المتعلقة بمضيق هرمز من كثب، في ظل البيانات المتباينة من الطرفين بشأنه.

وأضاف: «نحن، في تركيا، لا نكتفي بمتابعة الوضع عن كثب، بل نساهم أيضاً في دعم أصدقائنا الباكستانيين، ونجري محادثات مستمرة مع كلا الجانبين (الإيراني والأميركي)»، مؤكداً أن جميع الأطراف الدولية أعلنت معارضتها لاستئناف النزاع المسلح في المنطقة.

اتفاقات ملموسة

تطرق فيدان إلى الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وباكستان، الذي عقد الجمعة على هامش منتدى أنطاليا، مشيراً إلى أن الاجتماع أسفر عن اتفاقات ملموسة بشأن الخطوات التالية لمعالجة المشكلات الإقليمية، لا سيما في ظل استمرار النزاعات المسلحة.

وأضاف: «لقد اتفقنا على الخطوات اللازمة لتحقيق السلام الإقليمي والأمن البحري»، لافتاً إلى أن الدول الأربع تمثل، في الواقع، منطقة أوسع تواجه المشاكل نفسها.

وأكد فيدان أنهم سيواصلون العمل على كيفية تنفيذ مشاريع وخطوات مشتركة تتعلق بالاقتصاد والطاقة والأمن وغيرها من القضايا، وأن هذا ليس تحالفاً على غرار ما تحاول إسرائيل بناءه مع اليونان وقبرص.

وأضاف: «لسنا مثلهم، نحن نجتمع معاً لتعزيز الاستقرار والسلام، لأننا نعلم أنه إذا لم نعالج مشاكلنا الإقليمية، وسمحنا للآخرين بالتدخل، فسنواجه المزيد من المشاكل».

جانب من اجتماع وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا الجمعة الماضي (رويترز)

وبحث فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، خلال اجتماعهم في أنطاليا، مساء الجمعة، القضايا الإقليمية والتطورات في المنطقة، وجهود عقد جولة جديدة من المفاوضات لوضع نهاية لحرب إيران.

وقالت مصادر بالخارجية التركية إن الاجتماع بحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية» الذي يقوم على مساعي حل مشكلات المنطقة من دون تدخل أجنبي.

وحسب المصادر، أكد الوزراء دعمهم لجهود باكستان لعقد جولة جديدة من المفاوضات، وأنهم يعملون معاً من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحرب التي تسببت في انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم.

وسبق هذا الاجتماع، الذي كان الثالث بين الوزراء الأربعة، اجتماعان في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، ثم في إسلام آباد 29 مارس.

ملف لبنان

في ما يتعلق بالوضع في لبنان، وبعد قرار وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام، شدد فيدان على أهمية الاستقرار والسلام في لبنان، الذي يعاني أصلاً من صراع داخلي بسبب الانقسامات الطائفية.

قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واتهم وزير الخارجية التركي، إسرائيل، الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، وندد بسعي إسرائيل للتوسع في المنطقة، عبر توسيع نطاق الحرب من غزة إلى لبنان وسوريا.

وقال فيدان إن إسرائيل تسعى لاستغلال المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة لفرض أمر واقع، واستغلال الحرب في الشرق الأوسط لاحتلال مزيد من الأراضي.

وأشار إلى أن لبنان من أكثر الملفات تعقيداً، وأنه يعاني مجدداً ويلات حرب أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، مؤكداً أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني وتقديم المساعدات الإنسانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

​نقلت وكالة تسنيم «للأنباء» عن مراسلها قوله، ‌​الأحد، ‌إن ⁠إيران ​لم تتخذ ⁠قراراً بعد ⁠بإرسال ‌وفد تفاوض ‌إلى ​باكستان «في ‌ظل استمرار ‌الحصار البحري»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي بإسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية ونهجهم بفرض الإملاءات». وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم تُمدَّد.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة «لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز» الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ​إن ‌الرئيس الأميركي، ⁠دونالد ​ترمب، لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.