إحباط وارتباك بين سكان كشمير في غياب قياداتهم

«الشرق الأوسط» ترصد معاناة المواطنين تحت وطأة الإجراءات الهندية

قوات حرس حدود هندية تقوم بدوريات عند الحدود مع باكستان بالقرب من جامو أمس (أ.ف.ب)
قوات حرس حدود هندية تقوم بدوريات عند الحدود مع باكستان بالقرب من جامو أمس (أ.ف.ب)
TT

إحباط وارتباك بين سكان كشمير في غياب قياداتهم

قوات حرس حدود هندية تقوم بدوريات عند الحدود مع باكستان بالقرب من جامو أمس (أ.ف.ب)
قوات حرس حدود هندية تقوم بدوريات عند الحدود مع باكستان بالقرب من جامو أمس (أ.ف.ب)

بعد 10 أيام من إلغاء الحكومة الهندية «الوضع الخاص» بالأغلبية المسلمة في إقليم جامو وكشمير المتنازع عليه، ثار تساؤل واحد في أرجاء الإقليم كافة: «ما الذي تحمله الأيام المقبلة من أحداث؟».
في سريناغار؛ العاصمة الصيفية لولاية جامو وكشمير السابقة، كانت الرسالة واضحة للغاية: ما فعلته حكومة ناريندرا مودي يوصف بأنه «تنمر شامل وأمر غير مقبول تماماً»؛ يقول باشارات مالك، طالب الهندسة الذي يتابع دراسته في ولاية بيون الهندية وعاد إلى سريناغار لقضاء عطلة عيد الأضحى: «لقد حرموا شعباً بأكمله من هويته الوطنية. ولا يزال ذلك الشعور مخنوقاً في القلوب. وهناك إحساس غالب بالسخط والخيانة لدى الجميع».
وفي حين مرت احتفالات العيد في هدوء وأدّى الناس شعائرهم الدينية داخل المساجد المحلية باستثناء مسجدين تاريخيين كبيرين، هما «المسجد الجامع» ومسجد «عيد - جاه»، فإن وسائل الاتصال كافة لا تزال معلقة، ويشمل ذلك الإنترنت، وشبكات وخطوط الهواتف الجوالة والأرضية، وشبكات التلفزيون المحلية، إلا لدى عدد محدود من المسؤولين الحكوميين.
وكانت هذه التطورات السياسية والأمنية حديث الكشميريين داخل المساجد وفي المنازل والبلديات المحلية؛ الجميع يشعر بالصدمة من القرار الحكومي الهندي. ففي غضون ساعات قليلة، فقد كثيرون شيئاً ثميناً كان مكفولاً لهم بموجب دستور البلاد. وتساءل سكان هذا الإقليم المتنازع عليه: لماذا هذا الظلم الفادح؟
وتخيّم حالة من الهدوء الحذر، وربما المخادع، على أجواء كشمير، في حين كان بعض المناطق في جامو ولاداخ يحتفل بالقرار الحكومي الهندي. ومن الاحتفال إلى السخط، ومن النشوة إلى اليأس، ومن الفخر إلى الإحباط، تنوعت الأحاسيس والمشاعر لدى كثيرين من سكان الإقليم الواسع.
ويقول مبصر واني، وهو أحد السكان، إن سكان كشمير كانوا يكافحون من أجل حقوقهم السياسية منذ أكثر من 3 عقود. وعدّ أن «إلغاء المادة (370) لا يغير شيئاً من طبيعة النزاع القائمة في الإقليم. لقد وضعتنا الحكومة الهندية في مرمى السلاح. وعندما انضممنا كان لنا اتفاق مع الهند، وليس مع باكستان. ولقد فسخوا الاتفاق الآن، فأي علاقة باقية بيننا وبينهم الآن؟ والمقصد من وراء ذلك هو تغيير التركيبة السكانية للولاية الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة في البلاد. وهذا قرار غير ديمقراطي، وغير مشروع بالمرة».
بدوره، علّق جابر أحمد، الذي يعمل في العاصمة الهندية نيودلهي قائلاً إن «الطريقة المفاجئة لإلغاء المادة (370) تثير كثيراً من التساؤلات... هل كان يمكن تنفيذ القرار بطريقة أفضل؟ ربما كان بإمكان الحكومة التطرق إلى الأمر عبر توافق الآراء بشأن إلغاء المادة. وربما كان بإمكان الحكومة شراء تأييد الرجل العادي في الشارع من خلال حملة عقلانية وتثقيفية عن فوائد القرار على المدى البعيد، فلماذا تفضل الحكومة اتخاذ القرارات المفاجئة القوية بدلاً من الهدوء والتأني؟». وتابع أنه «نظراً لحالة الارتباط العاطفي التي يحظى بها أغلب الناس في الوادي مع الوضعية الخاصة، فإن قرار إلغاء هذه الوضعية قد خلف آثاراً سلبية كثيرة وممتدة على الاندماج العاطفي لدى سكان الإقليم».
واعتاد سكان كشمير على حظر التجوال والقيود المفروضة على الإنترنت والأجهزة الجوالة؛ حتى في المهرجانات، ولكن الإغلاق المعمول به منذ 5 أغسطس (آب) الحالي لم يسبق له مثيل. فبالإضافة إلى قطع الخدمات عن الإنترنت والهواتف الجوالة، توقفت خدمات الخطوط الأرضية والقنوات التلفزيونية كذلك. ولم تتمكن منافذ كشمير الإعلامية من تحديث صفحاتها على الإنترنت منذ أسبوع كامل.
كما شهد الإقليم إلغاء أو تأجيل مئات حفلات الزفاف بسبب الإجراءات غير المسبوقة المفروضة على كشمير. وبسبب تعذر الاتصالات، وتوقف الصحف المحلية والقنوات المحلية، أصبح الحصول على المعلومات أمراً نادراً. وتحاول العائلات نشر إعلانات إلغاء حفلات الزفاف لدى بعض المنافذ الإعلامية القليلة المتاح لها العمل. وألغي حفل زفاف بشرى قبل 3 أيام فقط من يوم الزفاف، بعدما تعذّر على العريس وعائلته الوصول إلى الإقليم من نيودلهي.
كما تتكرر مشاهد اصطفاف السكان لساعات طويلة لإجراء مكالمة هاتفية واحدة مع ذويهم وأصدقائهم خارج كشمير. وأنشأت إدارة الولاية أكشاكاً للهواتف الجوالة في أجزاء مختلفة من الإقليم، كي تسمح للناس بالتواصل مع عائلاتهم.
واستشاط طارق شيخ، البالغ من العمر 22 عاماً، غضباً عند سؤاله عن رأيه في إلغاء المادة «370»، ورفض الحديث في بادئ الأمر. ثم قال: «لا أريد الكلام، هذه الخطوة سوف تجلب مزيداً من المقاتلين إلى الإقليم، ونحن على استعداد للقتال من أجل حقوقنا».
فيما قال إبرار علي، أحد المهندسين العاملين لدى حكومة كشمير، بغضب واضح: «يزعم رئيس الوزراء الهندي أن تغيير وضع كشمير من شأنه أن يجلب السلام والازدهار إلى الإقليم. كلا، إن ذلك القرار سوف يزيد من مستويات العنف».
ورغم حالة السخط التي باتت تعم السكان في وادي كشمير، فإنهم يدركون افتقادهم قيادة عاجلة من شأنها التعبير عن مشاعرهم. فأكثرية القادة الذين تعدّهم الهند «انفصاليين» منفيون خارج الإقليم إلى مناطق أخرى من الهند أو هم قيد الإقامة الجبرية في منازلهم. وأجبر الزعيمان السياسيان البارزان السابقان، عمر عبد الله ومحبوبة مفتي، على الإقامة في فندقين مختلفين في سريناغار تحت مراقبة الشرطة الهندية.
وقال معروف، أحد سكان الإقليم الذي رفض الإفصاح عن اسمه بالكامل: «نعلم أن قيادة الكشميريين رهن الإقامة الجبرية. ولقد وضعت الحكومة الهندية كل شيء في مكانه كما ترغب تماماً. ولكننا نعرف أيضاً أن المعركة طويلة ولم تنته بعد. وينبغي علينا التحلي بالعقل والروية، وننتظر الوقت المناسب حتى نأخذهم على حين غرة».
وعدّ شاه فيصل، الذي ترك منصبه في الخدمة الإدارية الهندية لينضم إلى عناصر التيار السياسي السائد في جامو وكشمير، أن «قرار نيودلهي بإلغاء مادة (الوضع الخاص) ثم تقسيم الأراضي بين إقليمين من أقاليم الاتحاد، هو بمثابة نهاية التيار السياسي السائد في الولاية، وصفعة من قبل الحكومة الهندية على وجوه سكان جامو وكشمير كافة الذين يسعون للتوصل إلى تسوية النزاع حول كشمير، ضمن إطار الدستور الهندي». وأضاف مصرحاً لصحيفة «ذي إنديان إكسبريس»: «أرى أن (هذه الخطوة) تحول كارثي في تاريخنا الجمعي، ويشعر الجميع بأنها نهاية حتمية لهويتنا الوطنية، ولتاريخنا، ولحقوقنا في أراضينا، ولحقّنا في الوجود. لقد بدأ عصر جديد من الذل اعتباراً من 5 أغسطس الحالي».
وفيصل هو أول مواطن من كشمير يصل إلى الخدمة الإدارية الهندية في عام 2009، وقد قدم استقالته من الهيئة في وقت سابق من العام الحالي كي يؤسس «حركة شعب جامو وكشمير» بهدف الانضمام إلى الساحة السياسية.
وقال فيصل عن الأمر: «إنه يمحني شعوراً بالانشغال الآن. ومن المؤسف للشخص الذي يؤمن بالدستور ويعتقد أننا سوف نحصل على بعض الإنصاف من الدستور، أن يصدر عنه هذا الأمر. وخلال الأيام القليلة الماضية، تعرضت لكثير من الإساءات على وسائل التواصل الاجتماعي، من مواطني كشمير الذين كانوا يقولون لي أنتم الذين كنتم تخبروننا بوجوب الأمل والثقة في أن الدستور الهندي سوف يعطينا أي شيء. واليوم، لقد رأيتم الوجه الحقيقي للهند. ومن المحزن للغاية ألا نجد ما نجيب به على هؤلاء الناس المكلومين في وطنهم».
ووسط كل هذه الإدانات، أشاد البعض بقرار إلغاء الوضع الخاص. واحتفل أعضاء قبيلة «غويجار بكاروال» المسلمة من جامو، بإلغاء المادة «370» من الدستور، ورقص الأطفال وتناولوا الحلوى. وقال متحدث باسم قرية «آر. إس. بورا» لموقع «إنديا توداي» الإخباري: «لقد تعرضنا للتمييز لأكثر من 50 عاماً. أخيراً، سيكون لدينا تمثيل سياسي».
في حين قال ساكن من قرية راجوري: «اتُّخذ قرار الحكومة على مستوى عالٍ، ونحن نؤيده. لكننا نخشى التوترات الطائفية (...). يجب على الحكومة ضمان الهدوء. لقد عشنا دائماً بسلام هنا، ونريد أن يستمر ذلك».
كما احتفى الهندوس الكشميريون بالقرار الهندي الأخير، خصوصاً الذين اُجبروا على مغادرة الإقليم في أوج أعمال العنف والقتال في تسعينات القرن الماضي. وقد نزح أكثر من نصف مليون شخص من كشمير، تاركين منازلهم وممتلكاتهم وراءهم تحت تهديد السلاح. كما تؤيد الطائفة البوذية من لاداخ قرار الحكومة الهندية كذلك.



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.