ما يحدث مع غاريث بيل يعكس الأجواء السيئة لسوق انتقالات اللاعبين

الوضع في ريـال مدريد يبعث على الحيرة ولا يصب في مصلحة اللاعب أو مدربه زيدان

بيل... عندما كان يطير أحياناً من الفرح  -  زيدان وبيل... كل في طريق
بيل... عندما كان يطير أحياناً من الفرح - زيدان وبيل... كل في طريق
TT

ما يحدث مع غاريث بيل يعكس الأجواء السيئة لسوق انتقالات اللاعبين

بيل... عندما كان يطير أحياناً من الفرح  -  زيدان وبيل... كل في طريق
بيل... عندما كان يطير أحياناً من الفرح - زيدان وبيل... كل في طريق

كانت فترة الانتقالات الصيفية الحالية مليئة بالأحداث الطويلة والمعتادة، والمفاجآت في بعض الأحيان، لكن يبدو أن الأمور كانت سيئة بعض الشيء خلال الأشهر القليلة الماضية، في ظل رغبة عدد كبير من اللاعبين - وكذلك المديرين الفنيين في بعض الأحيان - في فرض آرائهم وإجبار الآخرين على الموافقة على انتقالهم من نادٍ إلى آخر بطريقة ليست جيدة على الإطلاق.
ويجب الإشارة إلى أن معاملة المدير الفني لريـال مدريد، زين الدين زيدان، للاعبه الويلزي غاريث بيل لم تؤثر على سمعة المدير الفني أو اللاعب على الإطلاق، إذ يبدو بيل متحفظاً ومحافظاً على هدوئه لأنه لم يقل أي شيء، بينما يبدو زيدان دائماً وكأنه الشخص الشرير لأنه لا يتوقف عن الحديث في هذا الأمر. لكن إذا كنت تشغل منصب المدير الرياضي في أحد الأندية التي تفكر في التعاقد مع بيل، فإن حقيقة أن مديره الفني يبذل قصارى جهده من أجل التخلص منه سوف تجعلك حتماً تشك فيما إذا كان هذا اللاعب يمتلك الشخصية التي تريد أن تكون في فريقك أم لا!
في الحقيقة، من الغريب أن نرى نادياً يتعامل مع أحد أبرز لاعبيه بهذا الازدراء الواضح، كما لو أن هذا النادي لا يبالي بالتقليل من قيمة هذا النجم، ومن الغريب أيضاً أن يقرر ريـال مدريد رفض العرض الوحيد الحقيقي المقدم لشراء بيل لأنه يعتقد أن العرض المالي أقل من المتوقع! وفي الوقت نفسه، فإن سلوك زيدان يجعل أي نادٍ آخر يتردد في التعاقد مع بيل، رغم رغبة اللاعب الواضحة في الرحيل.
وفي أندية أخرى، كان هناك العديد من اللاعبين الذين رفضوا الانضمام إلى معسكرات الإعداد للموسم الجديد أو المشاركة في التدريبات كمحاولة لإجبار أنديتهم على السماح لهم بالرحيل. لقد اعتدنا على رؤية مثل هذه الأمور في عالم كرة القدم، لكن لم يكن الأمر بهذه الكثرة وعلى الملأ كما يحدث الآن. لقد مر عامان فقط على تعاقد باريس سان جيرمان مع النجم البرازيلي نيمار من برشلونة في صفقة قياسية بلغت قيمتها 222 مليون يورو، لكن هذا الصيف يشهد محاولات جادة من نيمار للرحيل عن النادي الباريسي. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: أين ذهب كل هذا الحب بين اللاعب والنادي الفرنسي؟
لقد قضيت شهراً في باريس خلال كأس العالم للسيدات، وعندما تحدثت إلى الباريسيين حول نيمار، فإنهم لم يدافعوا عنه، خاصة بعد التصريح الغريب الذي قال فيه إن أسعد لحظات حياته الكروية هي عندما تمكن من قيادة برشلونة للفوز على باريس سان جيرمان بستة أهداف مقابل هدف وحيد في دوري أبطال أوروبا! إن هذا المستوى من الازدراء العلني بين الطرفين لا يساعد أياً منهما على الإطلاق. ومن الواضح أن الأموال الضخمة لا يمكنها أن تشتري ولاء اللاعب، حتى على المدى القصير، وأنه إذا قرر اللاعب في وقت لاحق خلق المشاكل من أجل الرحيل فإن النادي سوف يجد نفسه في وضع تفاوضي سيئ، وسيعاني من أجل بيع اللاعب بالمقابل المادي الذي اشتراه به في البداية.
ويجب الإشارة إلى أن صفقة انتقال المهاجم الإيطالي الشاب مويس كين من يوفنتوس الإيطالي إلى إيفرتون تعد صفقة رائعة للغاية للنادي الإنجليزي، فهو لاعب صغير في السن ولديه رغبة هائلة في إثبات نفسه، بالإضافة إلى أن المقابل المادي للحصول على خدماته ليس كبيراً، مقارنة بالقدرات والفنيات الرائعة التي يمتلكها، فضلاً عن أنه أثبت قدرته على تسجيل الأهداف في أعلى المستويات في الدوري الإيطالي الممتاز. ويمتلك كين طموحاً كبيراً لإثبات نفسه في إيفرتون، والانتقال إلى مستوى أعلى، ومن المؤكد أنه سيكون محط أنظار الجميع في حال تقديمه أداءً جيداً في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي فترة الانتقالات الحالية، لم ينفق مانشستر سيتي الكثير من الأموال، وفقاً للمعايير الخاصة به وما كان يقوم به في المواسم السابقة، كما لم ينفق ليفربول الكثير من الأموال أيضاً. وبعد انتقال مدافع ليستر سيتي هاري ماغواير إلى مانشستر يونايتد، قال المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا إن مانشستر سيتي «لم يكن يستطيع تحمل تكلفة هذه الصفقة»، بينما قال المدير الفني الألماني يورغن كلوب إن ليفربول «ليس في هذه الأرض الخيالية التي يحصل فيها على ما يريده». وبات الأمر يبدو وكأن كلاً من غوارديولا وكلوب يكافح من أجل أن يثبت أن فريقه هو الأكثر فقراً وليس لديه القدرة على التعاقد مع اللاعبين بأسعار مرتفعة!
لكن الحقيقة الواضحة تماماً هي أن مانشستر سيتي كان بإمكانه التعاقد مع ماغواير لو كان يرى أنه من الضروري التعاقد معه، كما أن المبالغ المالية الكبيرة التي حصل عليها ليفربول بعد فوزه ببطولة دوري أبطال أوروبا تجعله قادراً على تخصيص ميزانية ضخمة للتعاقد مع اللاعبين الجدد. لكن ما الذي يجعل مانشستر سيتي أو ليفربول يغامر بالتعاقد مع لاعب بهذا المقابل المادي الكبير، في ظل امتلاك كل فريق من الفريقين لتشكيلة قوية للغاية. ولماذا ينفق النادي أموالاً طائلة على لاعب من المحتمل أن يرحل في غضون عامين إذا لم يقدم المردود المتوقع منه، في الوقت الذي يمكن فيه الاعتماد على لاعبين مثل فيل فودين أو ريان بروستر، الذين يمتلكون طموحاً كبيراً وهم بالفعل جزء من النادي؟
ومن الخطورة على أي نادٍ أن يكتفي بما حققه ولا يكون لديه الطموح اللازم لتحقيق المزيد من الإنجازات، لكن في كثير من الأحيان يتعين على هذا النادي أو ذاك أن يضم لاعباً أو لاعبين من أجل تدعيم صفوف الفريق وضخ دماء جديدة. وفي بعض الحالات، فإن التعاقد مع لاعب كبير قد يضر بغرفة خلع الملابس ويؤثر بالسلب على إيقاع وديناميكية الفريق ويكون ضرره أكثر من نفعه.
وربما لاحظ كلوب وغوارديولا المشكلات التي تواجهها الفرق الأخرى في سوق انتقالات اللاعبين. أو ربما كان نجاح توتنهام هوتسبير في الموسم الماضي، رغم عدم التعاقد مع أي لاعب في الصيف السابق، قد بعث برسالة مفادها أنه لا يتعين عليك أن تنفق الكثير من الأموال في كل فترة من فترات انتقالات اللاعبين لكي تحقق النجاح. وفي بعض الأحيان، يمكن أن يؤدي الحفاظ على القوام الرئيسي للفريق إلى رفع الروح المعنوية للفريق وتحسين النتائج والأداء.
وأعتقد أن العقوبة المفروضة على تشيلسي من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بعدم التعاقد مع لاعبين لمدة فترتي انتقالات بسبب انتهاك قواعد انتقالات اللاعبين قد تكون مفيدة لتشيلسي في حقيقة الأمر. وأعني بذلك أن هذا من شأنه أن يعطي المدير الفني الجديد للبلوز، فرانك لامبارد، الوقت الكافي للتعرف على قدرات لاعبيه والدفع باللاعبين الشباب في صفوف الفريق.
ومن جهة أخرى، يجب الإشارة إلى حالة غريبة أخرى وهي انتقال لاعب آرسنال لوران كوسيلني إلى نادي بوردو، حيث أعلن اللاعب عن انضمامه إلى النادي الفرنسي عبر مقطع فيديو على موقع «تويتر» ظهر خلاله وهو يخلع قميص آرسنال ويلقيه جانباً، ويرتدي بدلاً منه قميص بوردو! ربما كان الدافع من وراء هذا الفيديو هو الرغبة في حصد عدد كبير من الإعجابات والتغريدات وليس احتقار آرسنال، لكنني أعتقد أنه لم يكن يتعين عليه القيام بذلك احتراماً لآرسنال.
بصفة عامة، تبحث الأندية عن طرق مختلفة لتقديم لاعبيها الجدد، ولم تعد الصورة التقليدية للاعب وهو يمسك بقلم ويوقع على عقود انتقاله أو صورة اللاعب وهو يصافح رئيس النادي، لم تعد تجذب الأنظار، لكن الشيء المؤكد هو أن فكرة تقديم كوسيلني بهذه الصورة لم تكن جيدة على الإطلاق. ومن المهم للغاية لأي لاعب أن يرحل عن فريقه بطريقة جيدة.
وحتى لو لم يكن اللاعب مرتاحاً في ناديه وحتى لو كانت علاقته سيئة بالمسؤولين في النادي، فيتعين عليه أن يعمل جاهداً على الرحيل بطريقة محترمة، وأن يشكر النادي وجمهوره على دعمهم له ومنحه فرصة اللعب. وإذا كان يتعين على اللاعب أن يرحل فليرحل بطريقة جيدة ثم يتحدث عن الصعوبات التي واجهها في وقت لاحق، إذا كان هناك ضرورة من الأساس للحديث عن تلك الصعوبات! وفي الحقيقة، لم يكن من الجيد أن نرى كل هذه المشاعر بالغضب وعدم الاحترام بين المديرين الفنيين واللاعبين والأندية خلال الشهرين الأخيرين.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: كوكوريا الممثل الجديد والوحيد لريال مدريد في «لا روخا»

رياضة عالمية الظهير الأيسر الإسباني مارك كوكوريا (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: كوكوريا الممثل الجديد والوحيد لريال مدريد في «لا روخا»

عقب انتقاله إلى ريال مدريد المعلن عنه قبل دخول إسبانيا غمار كأس العالم مباشرة، بات الظهير الأيسر مارك كوكوريا الممثل الوحيد للنادي الملكي داخل صفوف «لا روخا»

«الشرق الأوسط» (تشاتانوغا)
رياضة عالمية مارك كوكوريّا (أ.ف.ب)

كوكوريا: انتقالي إلى ريال مدريد تم بسرعة كبيرة

أكد الظهير الأيسر الإسباني مارك كوكوريّا، الخميس، أن انتقاله إلى ريال مدريد، وصيف بطل الدوري الإسباني لكرة القدم، قادما من تشلسي الإنجليزي تم «بسرعة كبيرة».

«الشرق الأوسط» (تشاتانوغا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية إبراهيما كوناتي (أ.ف.ب)

ريال مدريد يواصل تعزيز صفوفه بحسمه تعاقده مع الفرنسي كوناتي

واصل فريق ريال مدريد الإسباني لكرة القدم تعزيز صفوفه للموسم المقبل؛ ضمن مسعاه إلى العودة للمنافسة بعد عامين من دون ألقاب...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فلورنتينو بيريز (أ.ف.ب)

ريال مدريد يطلب من «ويفا» إعادة ملاحقة برشلونة في «قضية نيغريرا»

طلب ريال مدريد الإسباني من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) إعادة فتح إجراءاته التأديبية ضد غريمه التقليدي برشلونة فيما يعرف بـ«قضية نيغريرا».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية برناردو سيلفا (أ.ف.ب)

ريال مدريد يضم برناردو سيلفا بعد رحيله عن السيتي

أعلن نادي ريال مدريد، المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، اليوم (الأربعاء)، تعاقده مع لاعب الوسط الدولي البرتغالي برناردو سيلفا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.