ستيفاني فرابار: سأثبت للجميع أن السيدات يستطعن إدارة أهم مباريات الرجال

الحكمة الفرنسية ستدير مباراة كأس السوبر الأوروبية بين ليفربول وتشيلسي في إسطنبول اليوم

فرابار ستدخل التاريخ أول حكمة تدير مباراة كأس السوبر الأوروبية للرجال (أ.ف.ب)
فرابار ستدخل التاريخ أول حكمة تدير مباراة كأس السوبر الأوروبية للرجال (أ.ف.ب)
TT

ستيفاني فرابار: سأثبت للجميع أن السيدات يستطعن إدارة أهم مباريات الرجال

فرابار ستدخل التاريخ أول حكمة تدير مباراة كأس السوبر الأوروبية للرجال (أ.ف.ب)
فرابار ستدخل التاريخ أول حكمة تدير مباراة كأس السوبر الأوروبية للرجال (أ.ف.ب)

لا يحظى حكام كرة القدم بالاستقبال الحار والتصفيق من قبل الجمهور داخل الملعب، ولا نرى لافتات مخصصة للإشادة بهم، لكن جمهور وأنصار نادي أميان الفرنسي كسروا هذه القاعدة وقاموا بشيء غير مألوف في مباراة فريقهم أمام ستراسبورغ في أبريل (نيسان) الماضي.
فقد شهدت هذه المباراة حدثاً تاريخياً، حيث كانت هذه أول مباراة في تاريخ الدوري الفرنسي الممتاز يتم تحكيمها من قبل امرأة، وهي الفرنسية ستيفاني فرابار. وقد رفع جمهور نادي أميان لافتة تقول: «مرحباً بك في ستاد دو لا ليكورن، السيدة فرابار، تحيا النساء في كرة القدم!».
وربما يعتزم مشجعو ليفربول وتشيلسي القيام بشيء مشابه عندما تدير فرابار مباراة كأس السوبر الأوروبية بين الفريقين في إسطنبول اليوم. وستكون هذه هي المرة الأولى التي تدير فيها امرأة مباراة في مسابقة أوروبية كبرى للرجال، وستكون كل من الفرنسية مانويلا نيكولوزي والآيرلندية ميشيل أونيل الحكمتين المساعدتين لفرابار. وقد شاركت الحكمات الثلاث في إدارة مباريات كبرى - مثل المباراة النهائية لكأس العالم للسيدات هذا العام - لكن لا يوجد أي شك في أن التركيز سيكون كبيراً عليهن في نهائي كأس السوبر الأوروبية اليوم.
وقالت فرابار: «الضغوط ستكون مختلفة. أعرف جيداً أن الناس سوف ينتظرون ليروا كيف سأدير المباراة». لكن السيدة البالغة من العمر 35 عاماً، والتي ولدت في إقليم فال دواز بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس، اعتادت على مثل هذه الضغوط.
فعندما تم تعيينها لإدارة مباراة أميان أمام ستراسبورغ في أبريل (نيسان) الماضي، حظيت المباراة باهتمام أكبر بكثير مما تحظى به مباراة بين ناديين في متوسط جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز. وحتى ذلك الحين، كان الدوري الألماني الممتاز هو الوحيد بين الدوريات الـ5 الكبرى في أوروبا الذي أسند مهمة تدريب إحدى مباريات المسابقة لامرأة، حين تولت بيبيانا شتاينهاوس إدارة إحدى المباريات في عام 2017.
وفي الدوري الإنجليزي الممتاز، تعمل سيان ماسي إليس حكماً مساعداً، لكنها لم تقم حتى الآن بإدارة أي مباراة حكم ساحة. وقد استغرق الأمر بعض الوقت حتى يسمح القائمون على كرة القدم في فرنسا أيضاً بهذه الخطوة، فقد جاء تعيين فرابار لإدارة مباراة في الدوري الفرنسي الممتاز في أبريل (نيسان) الماضي بعد 23 عاماً من قيام نيللي فينو بشيء غير مسبوق عندما أدارت إحدى مباريات الدوري الفرنسي الممتاز حكماً مساعداً.
وقد أدارت فرابار مباراة أميان وستراسبورغ، التي انتهت بالتعادل السلبي، بشكل جيد. وكتب الصحافي يوهان هوتبوا في تقريره عن المباراة لصحيفة «ليكيب» الفرنسية: «لكي نكون صادقين تماماً، فقد درسنا كل تحركاتها داخل الملعب، ولاحظنا كل شيء كان من الممكن ملاحظته - الطريقة التي تفحصت بها الملعب قبل بداية المباراة، وقيامها بإجراء عمليات الإحماء مع مساعديها، والطريقة التي تركض بها داخل الملعب، وأول قرار تتخذه في المباراة (خطأ ضد سهيرو غيراسي في الدقيقة الرابعة) وغير ذلك. وبعد مرور بعض الوقت من المباراة نسينا أن امرأة هي التي تدير اللقاء، فلم نعد نراها».
وقال هوتبوا: «من بين الـ23 شخصاً الموجودين على أرض الملعب، ربما كانت الحكمة البالغة من العمر 35 عاماً هي أكثر شخص اتخذ قرارات سليمة».
وقالت فرابار، التي ستتولى إدارة مباريات بالدوري الفرنسي الممتاز بانتظام هذا الموسم بعدما أصبحت ضمن لجنة حكام النخبة المكونة من 23 حكماً في فرنسا: «لقد أظهرت أن لدي المهارات والقدرات التي تمكنني من الوجود هناك». تجب الإشارة إلى أنه يتعين على فرابار أن تجتاز اختبارات اللياقة البدنية التي يخضع لها الحكام الذكور أيضاً. وتقول عن ذلك: «اللاعبون لن يركضوا بصورة أبطأ لأن من يدير المباراة امرأة!».
ولم يكن الاعتماد على فرابار في هذه المباراة المهمة مفاجئاً لأي شخص يتابع المباريات التي تديرها في دوري الدرجة الثانية بفرنسا، الذي تدير فيه مباريات منذ عام 2014. وقال لاعب خط وسط أورليانز الفرنسي، بيير بوبي، في وقت سابق من هذا العام: «إنها أفضل حكم في دوري الدرجة الثانية الفرنسي. صوتها هادئ، لكنها تتمتع بكاريزما قوية وشخصية جيدة. إنها تستخدم الكلمات الصحيحة، وتشرح ما تقوم به. إنها دبلوماسية ويمكنك التحدث معها. هي لا تحاول أن تجعل نفسها مركز الاهتمام، لكنها تركز على القيام بالأشياء التي تجعلها تدير المباراة بأفضل طريقة ممكنة».
ويتفق المدير الفني لنادي ليل، كريستوف غالتير، مع هذا الرأي، حيث قال لوسائل الإعلام الفرنسية: «إنها دبلوماسية للغاية. وعندما تكون مديراً فنياً يواجه ضغوطاً كبيرة ويشعر بالإحباط، فإنها تمنحك نظرة أو ابتسامة أو لفتة تجعلك تتوقف عن أي شيء عصبي تقوم به».
لكن هذا ليس بالشيء الهين. وقد لجأت نيكول بيتغينات، وهي السويسرية التي أصبحت أول امرأة تدير مباراة أوروبية للرجال عندما أدارت مباراة في التصفيات المؤهلة لكأس الاتحاد الأوروبي في عام 2004، إلى طريقة مختلفة خشية إساءة تفسير ما تقوم به. وقالت بيتغينات في عام 2008: «عندما أكون في الملعب فإنني أظل دائماً على مسافة بعيدة عن اللاعبين. من المستحيل أن أستغل كوني أنثى لكي أدعم أي قرار أتخذه، عن طريق الابتسامة في وجه اللاعبين، على سبيل المثال. لم أكن لأجعل الناس يعتقدون أنني أبعث برسالة قد تحمل أكثر من معنى».
أما فرابار فتقول إنها منذ بدأت تتولى إدارة مباريات للرجال، كانت هناك أوقات قليلة للغاية شعرت خلالها بعدم الاحترام بسبب كونها أنثى. وكانت إحدى هذه المرات القليلة في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 عندما اعترض المدير الفني لنادي فالينسيان الفرنسي، ديفيد لو فرابر، على عدم منح ركلة جزاء لفريقه خلال المباراة التي انتهت بالتعادل من دون أهداف مع نادي لافال، حيث قال لو فرابر بعد المباراة: «لقد كانت ركلة الجزاء واضحة، لكن حكمة المباراة لم ترَها، فربما كانت تتزلج على الجليد. عندما تتولى امرأة إدارة مباراة للرجال يكون الأمر معقداً». وقد اعتذر لو فرابر عن هذه التصريحات بعد دقائق قليلة.
وفي الوقت نفسه، واصلت فرابار التقدم في حياتها المهنية، وكان الاعتماد عليها لإدارة مباراة كأس السوبر الأوروبية آخر إنجازاتها.
بالتأكيد ستدخل فرابار التاريخ كأول امرأة تقود مباراة في مسابقة أوروبية كبرى للرجال، لقد أراد الاتحاد الأوروبي تقدير الحكمة الفرنسية البالغة 35 عاماً بعد نجاحها في إدارة المباراة النهائية لكأس العالم للسيدات بين الولايات المتحدة وهولندا في ليون (فرنسا) قبل شهرين.
لكن فرابار ليست المرأة الأولى التي تدير مباراة للرجال في مسابقة أوروبية، إذ سبقتها إلى ذلك السويسرية نيكول بيتينيا التي تولت تحكيم 3 مباريات في تصفيات كأس أوروبا بين 2004 و2009. إلا أن الفرنسية هي الأولى التي توكل إليها مهمة مباراة بهذه الأهمية. ويحمل سجل فرابار إدارتها مباريات مهمة كثيرة؛ منها نصف نهائي كأس أوروبا للسيدات عام 2017 بين هولندا المضيفة وإنجلترا، إضافة إلى نهائي كأس أوروبا عام 2012 للسيدات تحت 19 عاما في تركيا أيضاً.
وقالت فرابار في يونيو (حزيران) الماضي: «إنه لمن دواعي سروري أن أثبت أنه يمكن للنساء أن تدير مباريات للرجال. الفتيات الصغيرات يرينني على شاشات التلفزيون ويعرفن أن هذا الأمر ممكن. آمل أن يحفزهن ذلك على التقدم في مسيرتهن».


مقالات ذات صلة

الاتحاد السوري يوقف لاعب المنتخب الأول عمر رمضان

رياضة عالمية عمر رمضان (الاتحاد السوري)

الاتحاد السوري يوقف لاعب المنتخب الأول عمر رمضان

أعلن مجلس إدارة الاتحاد السوري لكرة القدم جملة من القرارات عقب اجتماعه الدوري الذي عُقد، الأربعاء، في مقر الاتحاد، وشملت ملفات المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
رياضة عالمية ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

مدرب التشيك: كنا الأقرب للفوز أمام جنوب أفريقيا

يعتقد ميروسلاف كوبيك مدرب منتخب جمهورية التشيك أن فريقه كان أقرب إلى الفوز من جنوب أفريقيا بعد تعادل كلا الفريقين 1 - 1 في المجموعة الأولى لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية الكاميرات قادرة على ترجمة 50 لغة في الوقت الفعلي (وسائل إعلام أميركية)

شرطة فيلادلفيا تستعين بكاميرات للترجمة الفورية خلال كأس العالم

أصبح بإمكان ضباط شرطة فيلادلفيا الآن التواصل مع المتحدثين بغير الإنجليزية بضغطة زر واحدة، وذلك باستخدام كاميرات متطورة قادرة على ترجمة 50 لغة في الوقت الفعلي.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية هوغو بروس (إ.ب.أ)

مونديال 2026: مدرب جنوب أفريقيا يشيد بانتفاضة فريقه أمام التشيك

أشاد هوغو بروس، مدرب جنوب أفريقيا، بإصرار وعزيمة فريقه في العودة من تأخره ليتعادل 1 - 1 مع التشيك، الخميس، ليبقي هذا التعادل على آماله في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية مالو غوستو (أ.ف.ب)

مونديال 2026: غوستو يُطمئن بشأن حالته البدنية قبل مواجهة العراق

أكّد المدافع الفرنسي مالو غوستو أن حالته البدنية مطمئنة بعد تعرضه لكدمة في قدمه اليمنى خلال التدريب، الأربعاء، قبل أربعة أيام من مواجهة العراق.

«الشرق الأوسط» (والثام)

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended