جذور الأزمة السياسية الإيطالية

مواجهة بين معارضين وأنصار سالفيني في مدينة كاتانيا أمس (رويترز)
مواجهة بين معارضين وأنصار سالفيني في مدينة كاتانيا أمس (رويترز)
TT

جذور الأزمة السياسية الإيطالية

مواجهة بين معارضين وأنصار سالفيني في مدينة كاتانيا أمس (رويترز)
مواجهة بين معارضين وأنصار سالفيني في مدينة كاتانيا أمس (رويترز)

كيف وصلت إيطاليا إلى هنا؟ سؤال يطرحه الإيطاليّون أنفسهم منذ منتصف العام الماضي عندما تشكّلت حكومة ائتلافية قوامها الأساسي حركة شعبوية يساريّة الاتجاه، أسسها ويديرها عن بعد ممثل فكاهي متقاعد، ومتحالفة مع حزب يميني متطرف يحنّ إلى فاشيّة موسوليني، وكان منذ 3 سنوات يطالب بانفصال مقاطعات الشمال عن إيطاليا. حكومة فتحت معارك على كل الجبهات الأوروبية الممكنة، يختلف طرفاها على كل شيء باستثناء الإعجاب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
للإجابة عن هذا السؤال، الذي يتكرّر أيضاً بقلق كبير في الدوائر السياسية الأوروبية، لا بد من وضعه في الإطار السياسي والاجتماعي السليم والعودة إلى الثقافة التي تداعى صرحها بشكل غير مسبوق خلال العقود الثلاثة الماضية في إيطاليا.
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وقيام الجمهورية الأولى، تعاقبت على إيطاليا 72 حكومة وانتقلت من دولة منهارة ومفكّكة تعيش على مساعدات خطة مارشال الأميركية لتصبح القوة الثالثة في الاتحاد الأوروبي. لكنها أصبحت أيضاً الدولة الأوروبية الأكثر فساداً على الصعيدين السياسي والإداري، ومعقلاً للجريمة المنظمة التي رشّحت «ثقافتها» وأساليبها على امتداد النسيج الاجتماعي والمؤسسات الرسمية، فتولّدت عند المواطنين مشاعر النقمة على الطبقة السياسية وعدم الثقة بها واستحالة إصلاحها.
أما التدهور الثقافي، فقد ظهرت عوارضه الأولى في الدمار الذي ألحقته إمبراطورية برلوسكوني الإعلامية بالسينما الإيطالية التي كانت محط إعجاب وتقدير، وجسراً إبداعيّاً وطيداً يربط إيطاليا بالعالم. عوارض تظهر أيضاً بوضوح سافر في استخدام «الفارس» سيلفيو لقنواته التلفزيونية وتسخيرها لتسويق مشروعه السياسي الذي يهدف في المقام الأول لخدمة مصالحه الاقتصادية الضخمة وتحصينه على جبهات المواجهة الكثيرة مع القضاء وتلميع صورته والترويج لها.
قلّة هم الذين توقّعوا هذا الانحطاط الثقافي العميق والأضرار النفسية والاجتماعية التي خلّفتها هذه المنظومة الإعلامية في الوسط الإيطالي. من تلك القلّة كان المخرج السينمائي الكبير والكاتب والشاعر بيير باولو باسوليني الذي كان أوّل من راح يتحدث، قبل اغتياله، عن «إبادة ثقافية» وتراجع سريع في القيم والمشاعر والتقاليد على كل مستويات المجتمع الإيطالي عجز حتى النظام الفاشي عن تحقيقها.
يقول المؤرخ السياسي والباحث الاجتماعي بول غينزبورغ، إن الخصوبة التي نمت فيها ظاهرة ماتيو سالفيني كانت وليدة سلطة الإعلام البرلوسكوني والشعبوية المناهضة للسياسة التي قوّضت دعائم الديمقراطية الإيطالية وشرّعت أبوابها أمام التطرّف وكره الأجانب.
حركة النجوم الخمس تولّدت من رغبة عارمة كانت تجتاح المجتمع الإيطالي لتطهير السياسة من الفساد الذي عشّش فيها وتحريرها من الأدران التي تراكمت عليها منذ عقود. وفي العام الماضي، فازت الحركة في الانتخابات العامة، لكنها في الواقع خسرت السلطة لصالح سالفيني الذي، أمام عجزه عن تنفيذ برنامج حكومي يقوم على أهداف محددة، لجأ إلى الموروث البرلوسكوني وخطاب المواجهة التحريضي الذي وقع المواطن العادي في فخّه كما سبق ووقع في شِباك الوعود الخلّبية التي أطلقها برلوسكوني ولم يتحقق منها شيء طوال 19 عاماً. وبعد أشهر من تشكيل الحكومة الائتلافية، حقّقت الرابطة اليمينية المتطرفة فوزاً ساحقاً في الانتخابات الأوروبية، مُضاعفة أصواتها فيما خسرت الحركة 6 ملايين ناخب.
الحقبة البرلوسكونية ساعدت على ظهور طبقة سياسية وصولية لا تعرف الروادع الأخلاقية، ومهارة سالفيني، بعد أن أمسك بزمام رابطة الشمال، كانت في استغلاله لأفول الطبقة الوسطى واستقطابها عبر خطاب مباشر واستراتيجية تعتمد على تجيير الأزمات والمشاكل نحو الأكباش الخارجية مثل الاتحاد الأوروبي والمهاجرين واليورو. وقد نجحت هذه الاستراتيجية في تحقيق أهداف سالفيني الذي عوّض الفراغ الناجم عن عدم طرحه لبرنامج سياسي متكامل بإطلاق المواقف القومية والتصريحات التحريضية ضد المهاجرين والمشروع الأوروبي، وراح يراكم مزيداً من الشعبية والسلطة في مجتمع سياسي يقوم على تمجيد «متعة الكسل» (il dolce far niente).
ولا ننسى أن قنوات برلوسكوني التلفزيونية كانت أول من باشر بتخويف المشاهدين بشبح الهجرة من خلال البثّ اليومي لصور السفن المحمّلة بالمهاجرين على وشك «اجتياح» إيطاليا، تماماً كما فعلت عند توسيع الاتحاد الأوروبي وانضمام المجر ورومانيا وبلغاريا، فأصبح المجتمع الإيطالي عاجزاً عن التعايش مع التنوّع العرقي والثقافي، لا بل أصبح خائفاً منه ورافضاً له.



محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.


فرنسا تحضّ أميركا وإيران على إعطاء الأولوية للتفاوض

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

فرنسا تحضّ أميركا وإيران على إعطاء الأولوية للتفاوض

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)

حضّت باريس، الخميس، واشنطن وطهران على إعطاء الأولوية للتفاوض، مشددة على أن المسار الدبلوماسي هو «السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنشر الولايات المتحدة قوة بحرية وجوية كبيرة في الشرق الأوسط بالتوازي مع تلويحها بتوجيه ضربة عسكرية لإيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو: «نتابع ما يحدث ساعة بساعة» حول إيران، موضحاً أن باريس «على اتصال دائم خصوصاً مع السلطات الأميركية».

وأضاف: «نقول للأطراف المعنية إن الأولوية يجب أن تكون للتفاوض؛ لأنه السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي».

كما أكد مجدداً أن فرنسا تعتقد أن تغيير النظام لا يمكن أن يحدث من خلال التدخل الخارجي.

يأتي ذلك فيما دافعت إيران، الخميس، عن حقّها في تخصيب اليورانيوم، غداة تحذير من الولايات المتحدة التي رأت أنّ هناك «أسباباً عدة» لتوجيه ضربة إلى طهران التي تخوض معها مفاوضات غير مباشرة ترمي للتوصل إلى اتفاق.