النبوءة البابلية والكتابة على الجدران

فتاة تفتش جندي
فتاة تفتش جندي
TT

النبوءة البابلية والكتابة على الجدران

فتاة تفتش جندي
فتاة تفتش جندي

في رواية السفاح الأعمى، وهي رواية طويلة فازت بجائزة «المان بوكر» عام 2000، للروائية الكندية مارغريت أتوود، التي ترجمتها إيمان أسعد، وصدرت عن دار نشر «كلمات» عام 2018، جاءت هذه العبارة: «كم يؤمنون بالملائكة في تلك الأرجاء، بيد أنه في واقع الأمر الملائكة لا تكتب كثيراً. هي تدوّن الخطايا وأسماء الطالحين والصالحين، أو تتجلى على هيئة أياد مبتورة تخربش التحذيرات على الجدران». تقول مترجمة الرواية إيمان إنها شعرتْ أن الأيادي المبتورة استعارة أدبية لها مرجعية دينية أو فلكلورية، لكنها لم تستدل عليها إلا لاحقاً بالصدفة، حينما كانت تقرأ «حكايات كنتربري»، وهي أربع وعشرون حكاية شعرية من القرون الوسطى للكاتب الإنجليزي جيفري تشوسر، نشرت غير مكتملة عام 1400 نتيجة وفاة الكاتب. وفي الصفحة 195 وما تلاها، استدلتْ المترجمة على قصة الأيادي المبتورة المستوحاة من وليمة بلشصر في سفر دانيال من العهد القديم.
لكن الثيمة معروفة فنياً، وتحديداً من لوحة «وليمة بلشصر»، للفنان الهولندي رامبرنت المولود في مدينة لايدن عام 1606، والمتوفى في أمستردام عام 1669، والذي عاش حياة مضطربة بين غنى وفقر ونجاح وفشل وفقدان، لكنه ظل مؤمناً بتفرده الفني واختلافه عما هو مألوف في زمانه.
أعود إلى اللوحة التي رسمها رامبرنت بين الأعوام (1635 - 1638)، والتي وقفت أمامها مرات لا حصر لها، وهي من مقتنيات «الناشيونال غاليري» في لندن: في «وليمة بلشصر»، يحاول رامبرنت ترسيخ نفسه كرسام للمشاهد التاريخية المستلهمة من العهد القديم، وفيها يمثل الملك بلشصر آخر الملوك البابليين، وهو ابن الملك نبونئيد وحفيد نبوخذنصر الملك البابلي الذي غزا أورشليم، وقضى على سلالة داود، واستولى على خزائنها في المعابد، وجلب سكانها أسرى إلى بابل. الحفيد بلشصر في اللوحة يقيم مأدبة للنبلاء ولزوجاته وجواريه، يشربون النبيذ في الكأس المقدسة التي غنمها نبوخذنصر من «بيت إيل»، لكنهم بدل شكر الله وتمجيده، يمجدون آلهة الخمر والذهب والفضة. وفي غمرة احتفالهم، تظهر لهم يد مبتورة تخربش نبوءات بلغة غير مفهومة على الحائط. يستدعي الملك حكماء بابل لتفسير الكلمات، لكنهم يفشلون (لا أدري لماذا لم يتمكن حكماء بابل من قرأتها!)، ثم يُستدعى دانيال، وهو أحد أنبياء بني إسرائيل في الأسر، وكان قد استعين به من قبل الملك نبوخذنصر ليفسر له الكلمات، وهي (مينه، مينه، تكيل، أوفراسين). والتفسير كما يأتي: (مينه وتعني عدَّ)، ومعناها عدَّ الله أيام ملكك ووصلت إلى نهايتها. (تكيل وتعني كَيّل)، ومعناها كُيّلتْ أعمالك وكان ميزانك منقوصاً. (أوفراسين وتعني قُسمتْ)، ومعناها ستُقسم مملكتك بين الفرس والمديين. أمر الملك بلشصر بمكافأة سخية لدانيال، وتسميته الرجل الثالث في المملكة. وفي تلك الليلة، مات بلشصر، وقسمت الإمبراطورية البابلية بين الفرس والمديين. هناك تناقضات في القصة التوراتية، لعلّ أبرزها هو لماذا فشل حكماء بابل في قراءة النبوءة مثلاً وهم العارفون باللغات والحكمة القديمة؟!
نعود إلى لوحة رامبرنت الذي عاش في حارة اليهود في أمستردام، وقد كتب الكلمات التحذيرية على الحائط (خلفية اللوحة) بالعبرية، مستعيناً بكتاب أعاره له صديقه الفنان والراباي ميناسي بن إسرائيل. لكن رامبرنت، ورغم براعة ودقة التفاصيل في اللوحة، قد ارتكب خطأين في رسم الكلمات العبرية، الأول خطأ في أحد الحروف، والثاني أنه رتب الكلمات بأعمدة، وفاته أن العبرية تكتب بصفوف من اليمين إلى اليسار، وليس عمودياً.
مبعث الضوء وبؤرة تكثفه في اللوحة هو النبوءة التي خطتها اليد، والتي سببت فزع الملك ونظرته الذاهلة، وذهول كل من حوله. ورغم الحركة الطاغية للضوء المنعكس على رداء الملك في تفاصيل اللوحة المتمثلة بنصف استدارة للملك الذي تمكن رامبرنت من تقمص ذعره تماماً، وألبسه عمامة مستوحاة من لبس الهنود الذين شاهدهم في مرفأ أمستردام، وأرجحَ قلادته نتيجة الاستدارة والذهول الذي سبب انسكاب الماء من الكأس المقدسة وفزع كل الشخوص، فإن اللوحة، ربما هنا يكمن سرّها، عبارة عن تناقض بين اليد المبتورة لكنها المطمئنة الواثقة التي تكتب النبوءة وبين الأيادي المكتملة المذعورة المتضرعة لباقي الشخوص.
هناك لوحة أخرى بالعنوان والمعنى ذاته (مأدبة بلشصر)، عُرضت لأول مرة عام 1821، للرسام الإنجليزي جون مارتن (1789 - 1854) الذي اشتهر بلوحاته الضخمة ومواضيعه التاريخية والإنجيلية، وحازت هذه اللوحة على الجائزة الأولى في المعهد الفني البريطاني، وهي لوحة بانورامية، لا يخطئ الناظر إليها أنها تمثل بابل التي يظهر برجها وحدائقها المعلقة وزقوراتها في خلفية اللوحة. تصور اللوحة باحة ملكية محاطة بأعمدة ضخمة، مليئة بالجمهور البابلي في حالة احتفال. وهي على خلاف لوحة رامبرنت، فالشخصية المحورية فيها هو النبي دانيال، وليس الملك بلشصر الذي ينزوي مذعوراً في الزاوية اليمنى، وهذه اللوحة هي الثانية بين ثلاث لوحات رسمها جون مارتن وتتناول التراث الرافديني: اللوحة الأولى سقوط بابل 1817، والثالثة سقوط نينوى 1828. وقد استلهم لوحاته من مناقشة مستفيضة مع الفنان الشاعر الأميركي واشنطن أليسون، حينما كان الأخير يدرس في الأكاديمية الملكية للفن في لندن.
«وليمة بلشصر» استُلهمتْ في الموسيقى، منها: «أوراتوريو بلشصر - 1744» (وهي سمفونية ذات طابع ديني) لجورج هاندل، وأوبرا بعنوان «سقوط بلشصر - 1812» للموسيقار الإيطالي روسيني، وكانت عنواناً لأغنية وضع موسيقاها روبرت شومان عام 1840، من كلمات الشاعر الألماني هاينرش هاينه، ومقطوعة موسيقية من تأليف الموسيقار الفنلندي سبيليوس عام 1908، وأوراتوريو للموسيقار البريطاني ويليم والتن عام 1931.
واستلهم الشعراء «وليمة بلشصر»، كما في قصيدة اللورد بيرون «رؤيا بلشصر»، وقصيدة لإميلي ديكنسون «رسالة إلى بلشصر»، وقصيدة روبرت فورست «رسول الشر».
وفي الرواية: رواية «بلشصر» للكاتب الرحالة الإنجليزي رايدر هاغرت عام 1930. كما ظهرت الثيمة في أحد فصول رواية الكاتب القوقازي فيصل إسكندر «ساندور من تشيجيم».
الكتابة على الجدران هي أيضا ثيمة أدبية مألوفة، ومصدرها «وليمة بلشصر» من سفر دانيال من العهد القديم، وكانت عنواناً لعدد من الروايات الأدبية، منها كتاب وزير الخارجية الهنغاري السابق ميكلوس بانفي «الكتابة على الجدران... حكايات من ترانسلفانيا - 1930»، ورواية «الكتابة على الجدران - 2005» للروائية الأميركية المعاصرة لين شارون شوارتز. كما كانت موضوعاً لعدد كبير من الأغاني.
لكن مصطلح الكتابة على الجدران يحيلنا أيضاً إلى فن الغرافيتي الذي انتشر في ستينات القرن الماضي في مدينة نيويورك، متأثراً بفن الهيب هوب، ونشط - وما زال - مع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وغالباً يبقى فنان الغرافيتي مجهول الهوية. وقد تطورت الكتابة على الجدران إلى فن شعبي يمثل نصوصاً سردية وصورية تكون معبأة غالباً بدلالة نقدية، أو رفض لظواهر وأزمات تمس الإنسان. ولا تكاد تخلو زاوية من زوايا المدن وجدرانها منه، فقد أصبح جزءاً من الحياة اليومية للمدينة، وله فنانوه المشهورون، مثل الفنان الناشط السياسي المخرج بانكسي البريطاني، وهو لا يزال مجهول الهوية، لكن رسوماته شوهدت على جدران مدن كثيرة، مثل بريستول ولندن والضفة الغربية، وعلى الجدار العازل، ولوحاته تلاقي رواجاً كبيراً، والفنان الإيراني المسمى «اليد السوداء»، وهو لا يزال مجهول الهوية والجنس، والفنان المصري مجهول الهوية جيكو الذي كان له دور بارز في أثناء وبعد الثورة المصرية عام 2011.



ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.