النبوءة البابلية والكتابة على الجدران

فتاة تفتش جندي
فتاة تفتش جندي
TT

النبوءة البابلية والكتابة على الجدران

فتاة تفتش جندي
فتاة تفتش جندي

في رواية السفاح الأعمى، وهي رواية طويلة فازت بجائزة «المان بوكر» عام 2000، للروائية الكندية مارغريت أتوود، التي ترجمتها إيمان أسعد، وصدرت عن دار نشر «كلمات» عام 2018، جاءت هذه العبارة: «كم يؤمنون بالملائكة في تلك الأرجاء، بيد أنه في واقع الأمر الملائكة لا تكتب كثيراً. هي تدوّن الخطايا وأسماء الطالحين والصالحين، أو تتجلى على هيئة أياد مبتورة تخربش التحذيرات على الجدران». تقول مترجمة الرواية إيمان إنها شعرتْ أن الأيادي المبتورة استعارة أدبية لها مرجعية دينية أو فلكلورية، لكنها لم تستدل عليها إلا لاحقاً بالصدفة، حينما كانت تقرأ «حكايات كنتربري»، وهي أربع وعشرون حكاية شعرية من القرون الوسطى للكاتب الإنجليزي جيفري تشوسر، نشرت غير مكتملة عام 1400 نتيجة وفاة الكاتب. وفي الصفحة 195 وما تلاها، استدلتْ المترجمة على قصة الأيادي المبتورة المستوحاة من وليمة بلشصر في سفر دانيال من العهد القديم.
لكن الثيمة معروفة فنياً، وتحديداً من لوحة «وليمة بلشصر»، للفنان الهولندي رامبرنت المولود في مدينة لايدن عام 1606، والمتوفى في أمستردام عام 1669، والذي عاش حياة مضطربة بين غنى وفقر ونجاح وفشل وفقدان، لكنه ظل مؤمناً بتفرده الفني واختلافه عما هو مألوف في زمانه.
أعود إلى اللوحة التي رسمها رامبرنت بين الأعوام (1635 - 1638)، والتي وقفت أمامها مرات لا حصر لها، وهي من مقتنيات «الناشيونال غاليري» في لندن: في «وليمة بلشصر»، يحاول رامبرنت ترسيخ نفسه كرسام للمشاهد التاريخية المستلهمة من العهد القديم، وفيها يمثل الملك بلشصر آخر الملوك البابليين، وهو ابن الملك نبونئيد وحفيد نبوخذنصر الملك البابلي الذي غزا أورشليم، وقضى على سلالة داود، واستولى على خزائنها في المعابد، وجلب سكانها أسرى إلى بابل. الحفيد بلشصر في اللوحة يقيم مأدبة للنبلاء ولزوجاته وجواريه، يشربون النبيذ في الكأس المقدسة التي غنمها نبوخذنصر من «بيت إيل»، لكنهم بدل شكر الله وتمجيده، يمجدون آلهة الخمر والذهب والفضة. وفي غمرة احتفالهم، تظهر لهم يد مبتورة تخربش نبوءات بلغة غير مفهومة على الحائط. يستدعي الملك حكماء بابل لتفسير الكلمات، لكنهم يفشلون (لا أدري لماذا لم يتمكن حكماء بابل من قرأتها!)، ثم يُستدعى دانيال، وهو أحد أنبياء بني إسرائيل في الأسر، وكان قد استعين به من قبل الملك نبوخذنصر ليفسر له الكلمات، وهي (مينه، مينه، تكيل، أوفراسين). والتفسير كما يأتي: (مينه وتعني عدَّ)، ومعناها عدَّ الله أيام ملكك ووصلت إلى نهايتها. (تكيل وتعني كَيّل)، ومعناها كُيّلتْ أعمالك وكان ميزانك منقوصاً. (أوفراسين وتعني قُسمتْ)، ومعناها ستُقسم مملكتك بين الفرس والمديين. أمر الملك بلشصر بمكافأة سخية لدانيال، وتسميته الرجل الثالث في المملكة. وفي تلك الليلة، مات بلشصر، وقسمت الإمبراطورية البابلية بين الفرس والمديين. هناك تناقضات في القصة التوراتية، لعلّ أبرزها هو لماذا فشل حكماء بابل في قراءة النبوءة مثلاً وهم العارفون باللغات والحكمة القديمة؟!
نعود إلى لوحة رامبرنت الذي عاش في حارة اليهود في أمستردام، وقد كتب الكلمات التحذيرية على الحائط (خلفية اللوحة) بالعبرية، مستعيناً بكتاب أعاره له صديقه الفنان والراباي ميناسي بن إسرائيل. لكن رامبرنت، ورغم براعة ودقة التفاصيل في اللوحة، قد ارتكب خطأين في رسم الكلمات العبرية، الأول خطأ في أحد الحروف، والثاني أنه رتب الكلمات بأعمدة، وفاته أن العبرية تكتب بصفوف من اليمين إلى اليسار، وليس عمودياً.
مبعث الضوء وبؤرة تكثفه في اللوحة هو النبوءة التي خطتها اليد، والتي سببت فزع الملك ونظرته الذاهلة، وذهول كل من حوله. ورغم الحركة الطاغية للضوء المنعكس على رداء الملك في تفاصيل اللوحة المتمثلة بنصف استدارة للملك الذي تمكن رامبرنت من تقمص ذعره تماماً، وألبسه عمامة مستوحاة من لبس الهنود الذين شاهدهم في مرفأ أمستردام، وأرجحَ قلادته نتيجة الاستدارة والذهول الذي سبب انسكاب الماء من الكأس المقدسة وفزع كل الشخوص، فإن اللوحة، ربما هنا يكمن سرّها، عبارة عن تناقض بين اليد المبتورة لكنها المطمئنة الواثقة التي تكتب النبوءة وبين الأيادي المكتملة المذعورة المتضرعة لباقي الشخوص.
هناك لوحة أخرى بالعنوان والمعنى ذاته (مأدبة بلشصر)، عُرضت لأول مرة عام 1821، للرسام الإنجليزي جون مارتن (1789 - 1854) الذي اشتهر بلوحاته الضخمة ومواضيعه التاريخية والإنجيلية، وحازت هذه اللوحة على الجائزة الأولى في المعهد الفني البريطاني، وهي لوحة بانورامية، لا يخطئ الناظر إليها أنها تمثل بابل التي يظهر برجها وحدائقها المعلقة وزقوراتها في خلفية اللوحة. تصور اللوحة باحة ملكية محاطة بأعمدة ضخمة، مليئة بالجمهور البابلي في حالة احتفال. وهي على خلاف لوحة رامبرنت، فالشخصية المحورية فيها هو النبي دانيال، وليس الملك بلشصر الذي ينزوي مذعوراً في الزاوية اليمنى، وهذه اللوحة هي الثانية بين ثلاث لوحات رسمها جون مارتن وتتناول التراث الرافديني: اللوحة الأولى سقوط بابل 1817، والثالثة سقوط نينوى 1828. وقد استلهم لوحاته من مناقشة مستفيضة مع الفنان الشاعر الأميركي واشنطن أليسون، حينما كان الأخير يدرس في الأكاديمية الملكية للفن في لندن.
«وليمة بلشصر» استُلهمتْ في الموسيقى، منها: «أوراتوريو بلشصر - 1744» (وهي سمفونية ذات طابع ديني) لجورج هاندل، وأوبرا بعنوان «سقوط بلشصر - 1812» للموسيقار الإيطالي روسيني، وكانت عنواناً لأغنية وضع موسيقاها روبرت شومان عام 1840، من كلمات الشاعر الألماني هاينرش هاينه، ومقطوعة موسيقية من تأليف الموسيقار الفنلندي سبيليوس عام 1908، وأوراتوريو للموسيقار البريطاني ويليم والتن عام 1931.
واستلهم الشعراء «وليمة بلشصر»، كما في قصيدة اللورد بيرون «رؤيا بلشصر»، وقصيدة لإميلي ديكنسون «رسالة إلى بلشصر»، وقصيدة روبرت فورست «رسول الشر».
وفي الرواية: رواية «بلشصر» للكاتب الرحالة الإنجليزي رايدر هاغرت عام 1930. كما ظهرت الثيمة في أحد فصول رواية الكاتب القوقازي فيصل إسكندر «ساندور من تشيجيم».
الكتابة على الجدران هي أيضا ثيمة أدبية مألوفة، ومصدرها «وليمة بلشصر» من سفر دانيال من العهد القديم، وكانت عنواناً لعدد من الروايات الأدبية، منها كتاب وزير الخارجية الهنغاري السابق ميكلوس بانفي «الكتابة على الجدران... حكايات من ترانسلفانيا - 1930»، ورواية «الكتابة على الجدران - 2005» للروائية الأميركية المعاصرة لين شارون شوارتز. كما كانت موضوعاً لعدد كبير من الأغاني.
لكن مصطلح الكتابة على الجدران يحيلنا أيضاً إلى فن الغرافيتي الذي انتشر في ستينات القرن الماضي في مدينة نيويورك، متأثراً بفن الهيب هوب، ونشط - وما زال - مع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وغالباً يبقى فنان الغرافيتي مجهول الهوية. وقد تطورت الكتابة على الجدران إلى فن شعبي يمثل نصوصاً سردية وصورية تكون معبأة غالباً بدلالة نقدية، أو رفض لظواهر وأزمات تمس الإنسان. ولا تكاد تخلو زاوية من زوايا المدن وجدرانها منه، فقد أصبح جزءاً من الحياة اليومية للمدينة، وله فنانوه المشهورون، مثل الفنان الناشط السياسي المخرج بانكسي البريطاني، وهو لا يزال مجهول الهوية، لكن رسوماته شوهدت على جدران مدن كثيرة، مثل بريستول ولندن والضفة الغربية، وعلى الجدار العازل، ولوحاته تلاقي رواجاً كبيراً، والفنان الإيراني المسمى «اليد السوداء»، وهو لا يزال مجهول الهوية والجنس، والفنان المصري مجهول الهوية جيكو الذي كان له دور بارز في أثناء وبعد الثورة المصرية عام 2011.



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.