واشنطن تكثف الضغط على حلفائها الآسيويين للمشاركة في حماية الملاحة

كوريا الجنوبية تدرس عدة خيارات... وظريف يحذر من أي وجود لطرف خارجي

عناصر من المارينز يتسلقون سلمًا على متن سفينة النقل البرمائية  «يو اس اس جون ب. مورثا» في الخليج العربي (رويترز)
عناصر من المارينز يتسلقون سلمًا على متن سفينة النقل البرمائية «يو اس اس جون ب. مورثا» في الخليج العربي (رويترز)
TT

واشنطن تكثف الضغط على حلفائها الآسيويين للمشاركة في حماية الملاحة

عناصر من المارينز يتسلقون سلمًا على متن سفينة النقل البرمائية  «يو اس اس جون ب. مورثا» في الخليج العربي (رويترز)
عناصر من المارينز يتسلقون سلمًا على متن سفينة النقل البرمائية «يو اس اس جون ب. مورثا» في الخليج العربي (رويترز)

دعا وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر كوريا الجنوبية إلى التعاون في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، خلال مشاوراته مع نظيره الكوري الجنوبي جيونغ كيونغ – دو في مدينة سيول، مساء الخميس، قبل أن يبدأ نهار أمس باللقاء مع كبار القادة الكوريين الجنوبيين، وسط التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران حول حماية أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
وقال مسؤول عسكري إن إسبر عرض خطوطاً عامة حول المبادرة الأميركية لإنشاء تحالف لضمان الملاحة، مشدداً على أنه لم يحدد طلبات محددة. وأكدت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية أن إسبر طلب من سيول إرسال جنود للانضمام للقوة البحرية التي تقودها الولايات المتحدة لتأمين الملاحة قبالة مضيق هرمز. وأشارت إلى أن وزير الدفاع الكوري الجنوبي جيونغ كيونغ – دو أبلغ نظيره الأميركي أن سيول ستدرس عدة خيارات أمامها.
وتعد هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها مسؤول أميركي رفيع المستوى بتقديم موقف واشنطن مباشرة إلى الجانب الكوري الجنوبي.
وتشير بعض المصادر إلى أن إسبر قد يثير قضايا حساسة تتعلق بتقاسم التكاليف لمشاركة القوات الأميركية، التي يبلغ قوامها 28500 جندي، في المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، وتوفير الحماية للأراضي الكورية الجنوبية، إلا أن مسؤولين عسكريين أفادوا بأنه لم يتم التطرق لهذه المسألة في جدول الأعمال.
في غضون ذلك، أوضحت مصادر أن كوريا الجنوبية تدرس إرسال وحدة عسكرية لمكافحة القرصنة البحرية، مرابطة حالياً قبالة سواحل الصومال، إلى مضيق هرمز.
وكانت صحيفة «مايكيونغ» الكورية الجنوبية، قد نقلت عن مسؤول حكومي كبير لم تذكر اسمه، أن كوريا الجنوبية قررت إرسال وحدة «تشيونغاي» لمكافحة القرصنة التي تعمل في المياه الواقعة قبالة الصومال، مع طائرات هليكوبتر.
واستبق ترمب هذه المشاورات بتغريدات أكد فيها أن المناقشات قد بدأت مع كوريا الجنوبية، لجعل الحليف الآسيوي يدفع أكثر، مقابل تكلفة بقاء القوات الأميركية هناك، لحماية كوريا الجنوبية من أي تهديدات من كوريا الشمالية.
وكتب ترمب على حسابه عبر «تويتر» يوم الأربعاء: «وافقت كوريا الجنوبية على دفع مزيد من الأموال إلى الولايات المتحدة، للدفاع عن نفسها من كوريا الشمالية». وأضاف: «كوريا الجنوبية دولة ثرية للغاية، وتشعر الآن بالالتزام بالمساهمة في الدفاع العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة الأميركية».
والاتفاق الحالي المبرم لمدة عام، يطالب كوريا الجنوبية بدفع 925 مليون دولار، وتتطلع واشنطن لطلب 5 مليارات دولار من كوريا الجنوبية، أي أكثر من خمسة أضعاف ما تم الاتفاق عليه في فبراير (شباط) الماضي.
وتأتي تلك المشاورات في وقت أصدرت فيه الإدارة البحرية الأميركية تحذيراً جديداً حول التشويش التي تمارسه إيران على أجهزة التعقب (جي بي إس) الخاصة بسفن الشحن التجاري في الخليج العربي ومضيق هرمز. وشدد بيان الإدارة البحرية الأميركية على أن الولايات المتحدة ملتزمة بحماية حرية الملاحة والتدفق الحر للتجارة وحماية السفن والأفراد الأميركيين في هذه المنطقة.
وتقول مصادر إن إدارة ترمب تضغط على الحلفاء الآسيويين بشكل خاص الذين لهم مصلحة في تأمين سفنهم العابرة لمضيق هرمز، وأشاروا إلى الضغوط الأميركية بصفة خاصة على اليابان وكوريا الجنوبية.
وكان إسبر قد التقى وزير الدفاع الياباني تاكيشي أوريا، الأربعاء، في طوكيو، خلال رحلته الآسيوية، وناقش معه ملامح وتفاصيل المبادرة الأميركية لتشكيل تحالف لضمان الأمن البحري في مضيق هرمز.
وقال أوريا إن حكومته ستقرر نوع الإجراءات الفعالة لتأمين الملاحة الآمنة للسفن اليابانية في المنطقة، وإنه سيتخذ قراراً من خلال دراسة إمدادات النفط المستقرة وعلاقات اليابان مع الولايات المتحدة من جانب، وعلاقتها بإيران وقضايا أخرى من زوايا مختلفة.
وتواجه اليابان ضغوطاً فيما يتعلق بنشر القوات الأميركية على أراضيها، ومساهمة اليابان في تحمل تكلفة هذا الوجود العسكري الأميركي لمدة خمس سنوات، تبدأ من 2021، وتدفع اليابان نحو 70 في المائة حالياً. وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، إنه لا ينوى قبول عبء أكبر؛ لكن ترمب يصر على أن معاهدة الأمن الثنائية الحالية غير عادلة.
وقال إسبر للصحافيين المرافقين له في رحلته الآسيوية: «نحن نثمن تحالفاتنا؛ لكن يجب أن يكون هناك تقاسم عادل للأعباء». ولم يذكر المسؤولون بالبنتاغون متى سترد اليابان على الطلب الأميركي، أو على ما يتعلق بالمساهمة في تكلفة حماية الملاحة في مضيق هرمز.
وتستمر الولايات المتحدة في جهودها لكسب الدعم من جانب حلفائها، لضمان مشاركة عدد أكبر في التحالف، لحماية الملاحة قبالة سواحل إيران، وردع أي أنشطة استفزازية من قبل طهران. وقد أعلنت بريطانيا وإسرائيل عن استعدادهما للمشاركة، بينما تراجعت ألمانيا، واتخذت اليابان موقفاً حذراً، وما زالت أستراليا تقيم الموقف.
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس، بأن إيران تسعى لإثارة اضطرابات لشحنات النفط في الخليج العربي، بما يقلق قادة الدول التي تعارض المواقف الإيرانية، وفي الوقت نفسه عدم إزعاج الحلفاء القلائل المتبقين. وقال التقرير إن استراتيجية إيران لإثارة الاضطرابات في مياه الخليج أثارت حيرة الشركاء التجاريين، بما في ذلك الهند والصين والعراق.
وأفادت صحيفة يابان تايمز أمس عن يوشيهدي سوجا كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني أمس أن حكومة اليابان ستصدر حكما بطريقة شاملة بعد دراسة وجهات النظر المختلفة، ولمح إلى إمكانية إرسال قوات إلى المياه الإقليمية لحماية الشحن.
وكان سوجا يعلق على تقارير نقلت عن مصادر حكومية أن اليابان قد ترسل قوات للقيام بدوريات لحماية الملاحة في مضيق باب المندب، قبالة اليمن بدلاً من الانضمام إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة بهدف حماية الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح سوجا عندما سئل عن كيفية استجابة اليابان للطلب الأميركي للانضمام إلى تحالف حماية الملاحة أن عوامل هامة تنظر إليها اليابان للقيام بهذه المهمة ومنها «ضرورة استقرار إمدادات النفط الخام والحفاظ على العلاقات مع كل من واشنطن وطهران».
وأفادت الصحيفة اليابانية أن الحكومة تحجم عن إرسال قوة إلى المضيق خشية أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بعلاقات طوكيو الودية مع طهران، وأشارت إلى ضغوط متزايدة من واشنطن للمشاركة في الجهود الأميركية بعدما حثها أسبر على «التفكير بقوة» في وقت سابق من هذا الأسبوع.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على «تويتر» أمس، إن أي وجود بحري في الخليج من خارج المنطقة سيمثل «مصدراً لانعدام الأمن» بالنسبة لإيران، مضيفاً أن طهران ستتحرك لحماية أمنها.
ومضى قائلاً: «الخليج شريان حيوي، ومن ثم يمثل أولوية أمن قومي بالنسبة لإيران، التي لطالما حافظت على أمنها البحري». وأضاف: «مع وضع هذه الحقيقة في الاعتبار، فإن أي وجود من خارج المنطقة هو بالفعل مصدر لانعدام الأمن... لن تتردد إيران في حماية أمنها».
ولم يحمل موقف وزير الخارجية الإيرانية أي مفاجآت؛ لأنه كرر حرفياً ما ورد في تحذير مماثل على لسان وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي.
وقبل ظريف بساعات، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، أمس، إن أي دور إسرائيلي في أي تحالف بحري بالخليج «تهديد واضح لأمن إيران وسيادتها وسلامة أراضيها، وسبب لإثارة الأزمة وعدم الاستقرار في منطقة الخليج». وأضاف: «في إطار سياسة الردع والدفاع عن النفس، ترى (إيران) أن من حقها مواجهة هذا التهديد والدفاع عن نفسها، وترى أن مسؤولية هذا الإجراء الخطير».
ونسبت وسائل إعلام إسرائيلية إلى وزير الخارجية إسرائيل كاتس، القول خلال اجتماع مغلق الثلاثاء، إن إسرائيل على استعداد لتكون طرفاً في مناقشات وتبادل للمعلومات مع تحالف أمني بحري أميركي محتمل؛ لكن مسؤولين إسرائيليين رفضوا تأكيد التقرير أو نفيه، بحسب ما نقلت «رويترز».
في شأن متصل، جدد علي شمخاني ممثل المرشد الإيراني وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مزاعم إيرانية بمحو إسرائيل، قائلاً إنها «لن ترى الـ25 عاماً القادمة» بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
وكان شمخاني يشير إلى تصريحات للمرشد الإيراني علي خامنئي، قال فيها إن «الكيان الصهيوني لن يرى الـ25 عاماً القادمة».
وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، قد نفى في حوار مع مجلة «لوبوان» الفرنسية أي سعي من إيران لإزالة إسرائيل. وقال رداً على سؤال حول هذا الأمر: «متى قلنا إننا سنمحو إسرائيل؟ اعثروا لي على شخص واحد في إيران أدلى بهذا الكلام».



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»