النزاع الهندي الباكستاني في كشمير يستعصي على الحل

لا المفاوضات الثنائية ولا الوساطات نجحت

أُقيمت صلاة الجمعة في مساجد الأحياء التي كانت تقف قريباً منها قوات الأمن الهندية (رويترز)
أُقيمت صلاة الجمعة في مساجد الأحياء التي كانت تقف قريباً منها قوات الأمن الهندية (رويترز)
TT

النزاع الهندي الباكستاني في كشمير يستعصي على الحل

أُقيمت صلاة الجمعة في مساجد الأحياء التي كانت تقف قريباً منها قوات الأمن الهندية (رويترز)
أُقيمت صلاة الجمعة في مساجد الأحياء التي كانت تقف قريباً منها قوات الأمن الهندية (رويترز)

حلت حالة من السلام الغريب في المنطقة ذات الأكثرية المسلمة في ولاية جامو وكشمير، التي كانت بمثابة ساحة لمعركة بالوكالة بين الهند وباكستان منذ عام 1947، وذلك بعد إنهاء الحكومة الهندية الوضع الخاص التي كانت تحظى به. هذا الأسبوع، ألغيت المادة 370 من الدستور الهندي التي تمنح الحكم الذاتي للجانب الهندي من كشمير، من قبل البرلمان الهندي. وينظر الكشميريون إلى هذه الخطوة باعتبارها خطوة للإخلال بالتركيبة السكانية للولاية، ويخشون من أنه في حال السماح لغير الكشميريين بممارسة الأعمال التجارية في كشمير، فإن المنطقة ستتحول قريباً إلى منطقة ذات أقلية مسلمة. ويعد التاريخ السياسي الحديث لولاية جامو وكشمير نفسها بمثابة سرد لوضعها المتغير، وذلك بدءاً من القرن التاسع عشر، والاضطرابات التي أعقبت تقسيم الهند في عام 1947، وحالة عدم اليقين التي سادت منذ ذلك الحين.

الجدول الزمني للأحداث الرئيسية في التاريخ الحديث
في عام 1846، اشترى المهراجا جولاب سينغ، وهو حاكم منطقة جامو وكشمير، من شركة الهند الشرقية بعد توقيع معاهدة أمريتسار. وفي عام 1930، كان المسلمون الكشميريون غير راضين عن حكم المهراجا هاري سينغ في ذلك الوقت، حيث كانوا يشعرون أن سياساته متحيزة ضدهم، وشهد هذا الوقت ظهور أول حزب سياسي كبير في كشمير، وهو حزب «المؤتمر الوطني»، ومؤسسه الشيخ محمد عبد الله، وتم إطلاق حركة «ارحلوا عن كشمير» ضد المهراجا. وفي عام 1947، حصلت الهند وباكستان على الاستقلال عن بريطانيا، وقررت كشمير في البداية أن تظل مستقلة، واختارت ألا تصبح جزءاً من باكستان أو الهند، إلا أنه بعد غزو كشمير من قبل رجال القبائل المسلحة من المقاطعة الحدودية الشمالية الغربية لباكستان، قام المهراجا هاري سينغ، حاكم كشمير، في أكتوبر (تشرين الأول) 1947، بتوقيع رسالة تفيد بانضمام كشمير إلى الهند، وحصلت كشمير على الحماية العسكرية من الهند، في مقابل تسليمها للسلطات الرئيسية للحكومة في نيودلهي، ولكن باكستان لا تعترف بقانونية الرسالة. وفي يناير (كانون الثاني) 1948، نقلت الهند قضية كشمير إلى الأمم المتحدة، مما أثار مخاوف بشأن احتلال باكستان القسري لأجزاء من كشمير. وفي مارس (آذار) 1948، قام المهراجا هاري سينغ بتعيين حكومة مؤقتة في جامو وكشمير، على رأسها الشيخ عبد الله رئيساً للوزراء. وفي يناير (كانون الثاني) 1949، توسطت الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، المعروف أيضاً باسم اتفاقية كراتشي، مما سمح للبلدين بالاحتفاظ بالسيطرة على المناطق التي كانت محتجزة لدى كل منهما في ذلك الوقت.
وفي يوليو (تموز) 1949، تنازل هاري سينغ عن الحكم لابنه كاران سينغ، وانضم الشيخ عبد الله و3 من زملائه إلى الجمعية التأسيسية الهندية. وفي عام 1950، دخل الدستور الهندي حيز التنفيذ. وفي عام 1952، وقع زعماء كشمير اتفاق دلهي الشامل الذي يحدد علاقة الولاية بالهند. وفي عام 1957، عقدت جامو وكشمير أول انتخابات تشريعية. وفي عام 1960، قامت كل من المحكمة العليا، ولجنة الانتخابات في الهند، بتمديد الولاية القضائية على جامو وكشمير، من خلال تعديل في دستورها. وفي عام 1962، سيطرت الصين على منطقة أكساي تشين في جامو وكشمير، بعد حرب مع الهند.
ووقعت الحرب بين الهند وباكستان في الفترة بين أغسطس (آب) 1965 ويناير (كانون الثاني) 1966، ولكن توقيع رئيس الوزراء الهندي السابق لال بهادور شاستري، والرئيس الباكستاني السابق أيوب خان، على إعلان طشقند كان بمثابة نهاية للحرب بين البلدين. وفي عام 1971، اندلعت حرب أخرى بين الهند وباكستان، وتم التوقيع على اتفاقية سيملا التي حولت خط وقف إطلاق النار الذي رسمته الأمم المتحدة في عام 1949 ليصبح خط السيطرة، ويبلغ طول هذا الخط الذي يفصل بين الأجزاء الخاضعة للسيطرة الهندية والباكستانية من كشمير 435 ميلاً (700 كم). وتخضع لسيطرة الهند ولاية واحدة تسمى جامو وكشمير، وهي تشكل الأجزاء الجنوبية والشرقية من المنطقة التي يبلغ مجموعها نحو 45 في المائة من كشمير، فيما تخضع لسيطرة باكستان 3 مناطق، تسمى أزاد كشمير وجيلجيت وبالتستان، وهي الأجزاء الشمالية والغربية من المنطقة، أي ما يمثل مجموعه نحو 35 في المائة من كشمير. أما الصين فهي تسيطر على منطقة واحدة، تسمى أكساي تشين، في الجزء الشمالي الشرقي من المنطقة، وهو ما يمثل 20 في المائة من كشمير. وتزعم الهند أن باكستان قد تنازلت عن مساحة 3220 ميلاً مربعاً في كشمير للصين، وتعد سريناغار هي العاصمة الصيفية للجزء الخاضع لسيطرة الهند في كشمير، وجامو هي عاصمتها الشتوية، أما عاصمة باكستان في الجزء الخاضع لسيطرتها في كشمير فهي مظفر آباد.

الوساطات الخارجية وفشلها
منذ عام 1989، اندلعت الاشتباكات في كشمير ضد الحكم الهندي، من خلال بعض الجماعات الإرهابية التي تسعى إلى الاستقلال، أو الجماعات المتحالفة مع باكستان بسبب الانتماءات الدينية. ومن العناصر المهمة الأخرى التي يجب أخذها بعين الاعتبار هجرة 500 ألف كشميري هندوسي من كشمير في عامي 1989 و1990 بسبب هجوم المتمردين الإسلاميين. وقد تسببت أعمال العنف الانفصالية في مقتل أكثر من 47 ألف شخص، ولا يشمل ذلك الأشخاص الذين اختفوا بسبب النزاع، وقدرت بعض جماعات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية عدد القتلى بضعف هذا الرقم.
على مر السنين، كان هناك عدد من اللاعبين الدوليين الذين كانوا يرغبون بشدة في التوسط في قضية كشمير. ومنذ الخمسينات والستينات، لم تنجح الأمم المتحدة أو البنك الدولي أو الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو روسيا في حل المشكلات بين الهند وباكستان، حيث لم تنجح المحاولات سوى في نزع فتيل التوترات، أو إلغاء الأعمال القتالية عند خط السيطرة والحدود الدولية، ولكنها لم تنجح في الوصول لحلول فيما يتعلق بمطالبهم المتنافسة على جامو وكشمير.
وكانت الأمم المتحدة هي الطرف الثالث الرسمي الوحيد الذي كان موجوداً في كل المراحل للتوسط في قضية كشمير. ومع ذلك، تؤكد الهند بشكل صريح أن التاريخ قد تجاوز دور الأمم المتحدة في الوساطة، بعد أن حاولت باكستان فرض القضية من خلال العدوان مرتين، في عامي 1965 و1971، كما كانت هناك محاولات ثالثة منذ عام 1989، من خلال الحرب بالوكالة، وهو التورط الذي تنكره باكستان باستمرار. وتعارض الهند أي وساطة خارجية، حيث تقول إنها قد وقعت مع باكستان كثيراً من الاتفاقيات المتبادلة لحل قضية كشمير على المستوى الثنائي، وهي: إعلان طشقند عام 1966، واتفاقية شيملا عام 1971، وإعلان لاهور عام 1999.
ويقول الصحافي الهندي الكبير سوهاسيني حيدر إن هناك سبباً آخر لرفض الهند للوساطة الخارجية، وهو أن الهند تعتبر نفسها رائدة إقليمية، ولا تحتاج إلى أي مساعدة في حل مشكلاتها مع دول المنطقة الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، لم تحصل الهند على أي مكسب كبير من جلب طرف ثالث إلى صراعها مع باكستان الذي بات عمره 70 عاماً.
وكان أول ممثل للأمم المتحدة تم تعيينه للتوسط في النزاع بين الهند وباكستان هو السير أوين ديكسون، وهو قاضٍ أسترالي، وتلاه الدبلوماسي الأميركي فرانك غراهام، حيث واصلا زيارة كلا الجانبين من كشمير في الفترة بين عامي 1949 و1953، لكنهما فشلا في تحسين الأجواء للوصول لقرار، أو في إقناع أي من الطرفين بنزع السلاح، وكانت الاستثناءات الوحيدة لهذا السجل الكئيب هي معاهدة الإندوس للمياه في عام 1960 التي تمت بوساطة البنك الدولي، واتفاقية إقليمية بشأن ران أوف كاتش، بوساطة ناجحة من قبل الحكومة البريطانية في عام 1965، وتولى رئيس الوزراء السوفياتي أليكسي كوسيغين أيضاً إدارة العلاقات بين رئيس وزراء الهند السابق شاستري، والرئيس الباكستاني في ذلك الوقت أيوب خان، للتوسط في اتفاقية السلام في طشقند عام 1965، لكن المعاهدة كانت دائماً تحيطها الشكوك، وانتهت بوفاة شاستري المفاجئة في طشقند.

ترمب يعرض وساطته
وكان العرض العلني الأخير للوساطة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي ادعى أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد سعى إلى وساطته في قضية كشمير، عندما التقيا خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا، ولكن وزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامنيام جاي أكد بشكل قاطع، في البرلمان، أن مودي لم يطلب من ترمب «التوسط أو التحكيم» في قضية كشمير، وقال إن الهند لا تزال ملتزمة بمناقشة جميع القضايا مع باكستان على المستوى الثنائي. وهذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها الولايات المتحدة التوسط في قضية كشمير. ففي عام 1993، قررت الإدارة الجديدة للرئيس الأميركي حينها بيل كلينتون التدخل في القضية، مشيرة مراراً وتكراراً إلى أنها ترغب في التوسط بين الهند وباكستان. وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، أشار كلينتون إلى مسألة إيجاد حل للحروب الأهلية من أنغولا إلى القوقاز إلى كشمير. وبعد شهر، شكك مساعد وزيرة الخارجية الأميركية حينها روبن رافيل في مدى صلاحية «صك الانضمام» الخاص بكشمير، وذلك خلال إحدى التصريحات الصحافية.
وفي تصريح حديث، سرد الدبلوماسي السابق هارديب بوري كيف أصدرت الهند احتجاجاً قوياً حينها على تصريحات رافيل، وكان بوري آنذاك وزيراً في الحكومة الهندية، حيث أشار إلى أنه قام بالاتصال بأحد المسؤولين في واشنطن حينها، ونقل رسالة شديدة اللهجة من جانب رئيس الوزراء الهندي. وقال بوري: لقد رأينا تصرف الإدارة الأميركية في ذلك الوقت، ونجحنا بشكل ملحوظ في وضع خط أحمر لقضية الوساطة.
وصرح سفير الهند السابق في باكستان والصين، غوتام بامبويل، قائلاً إنه أولاً ينبغي أن نتوقع من باكستان أن تحتج على هذه الخطوة، فهي الأعلى صوتاً في التعبير عن رأيها ضد التغيير، ومما لا شك فيه أن هذه الخطوة ستسرع من جهودها لتدويل القضية. وفي الواقع، لم يسبق لأي زعيم أميركي أن عبر هذا الخط علانية خلال 25 عاماً، إلا حينما قام ترمب بإلقاء هذه القنبلة في أثناء ظهوره الصحافي المشترك مع عمران خان، مدعياً خلاله أن مودي قد طلب منه التوسط أو التحكيم في قضية كشمير. ولكن ترمب هو الأحدث في قائمة طويلة، حيث تحاول الصين في الآونة الأخيرة لعب دور الوسيط بين الهند وباكستان. والأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عرض المساعدة في هذا الأمر، في مناسبات كثيرة وعلى انفراد، ولكنه تم إخباره في كل هذه المناسبات بأن الموضوع سيتم التعامل معه بشكل ثنائي.
ويقول مدير مركز كارنيغي الهند، البروفسور رودرا شودوري، إن الهند عانت من فترة مريرة بشكل خاص بسبب محاولات الوساطة التي قامت بها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بعد الحرب الصينية - الهندية عام 1962. فقد زودت الولايات المتحدة الهند بطائرات ومعدات عسكرية خلال الحرب، وكان السعر كما قال المسؤولون الأميركيون هو أنه يتعين على الهند الموافقة على إجراء محادثات بوساطة مع باكستان بشأن كشمير، وتم قبول الوساطة لأن نهرو كان في حالة صدمة بعد الهزيمة أمام الصين. وقد أوضحت حينها الولايات المتحدة أن أي مساعدة عسكرية أخرى ستتوقف على مدى تعاون الهند في محادثات كشمير.
وتوجه فريق من المفاوضين الأميركيين إلى الهند، بقيادة مساعد وزير الخارجية الأميركي حينها أفريل هاريمان، وتمكنوا من جلب الهند إلى طاولة المفاوضات لعقد 6 جولات من المحادثات بين وزيري خارجية الهند وباكستان حينها. وفي النهاية، ومع استعادة الهند لثقتها بنفسها، تعثرت المحادثات، وانتهت في عام 1963، بعد أن أكد نهرو أن الهند لن تتخلى أبداً عن كشمير. وتمسكت الهند بمعارضتها للوساطة من طرف ثالث، ورغم العروض المقدمة من كثير من القادة، بمن فيهم رئيس جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومؤخراً رئيسة الوزراء النرويجية إيرنا سولبرج، ولكنها دائماً ما كانت تقول: «شكراً، ولكن لا».



الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».