ظريف يشكك في قدرة الولايات المتحدة على إنشاء «تحالف أمن الملاحة»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث خلال مؤتمر صحافي بطهران أمس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث خلال مؤتمر صحافي بطهران أمس (رويترز)
TT

ظريف يشكك في قدرة الولايات المتحدة على إنشاء «تحالف أمن الملاحة»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث خلال مؤتمر صحافي بطهران أمس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث خلال مؤتمر صحافي بطهران أمس (رويترز)

شكك وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في قدرة الولايات المتحدة على إنشاء تحالف بحري لحماية أمن الملاحة، واستبعد فاعلية استراتيجية «الضغط على الزناد»، متهماً بريطانيا بـ«القرصنة البحرية» و«مسايرة» واشنطن، قائلاً إن إيران «مسؤولة عن الأمن» في مضيق هرمز، وإنها لن تغض الطرف بعد الآن عن أي «جرائم بحرية» هناك، وذلك بعد يوم من احتجازها ناقلة نفط ثالثة بالقرب من الممر المائي الاستراتيجي بتهمة تهريب الوقود.
وواصل ظريف توجيه إشارات إيرانية بالرغبة في إجراء مباحثات مع السعودية والإمارات، وفي الوقت نفسه أعرب عن تضامن إيراني مع قطر.
وخرج ظريف أمس في مؤتمر صحافي مطول بمقر وزارة الخارجية للتعليق على فرض الولايات المتحدة عقوبات استهدفته، إلى جانب توجيه رسائل متعددة إلى الداخل الإيراني. وكانت نقطة البداية بمهاجمة سياسات الولايات المتحدة في الخليج، خصوصاً إنشاء قوة بحرية، وقلل من أهمية تحرك نظيره الأميركي مايك بومبيو؛ من دون أن يذكر اسمه. وقال: «الولايات المتحدة اليوم وحيدة في العالم، وغير قادرة على تشكيل تحالف. الدول الصديقة لها تشعر بالخجل من أن تكون في تحالف واحد معها». وتابع: «إنهم من جلب ذلك على أنفسهم بخرقهم القوانين عبر خلق التوتر والأزمات»؛ وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأصبح مرور ناقلات النفط عبر المضيق محور مواجهة بين واشنطن وطهران دخلت فيها بريطانيا أيضاً. وتعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الخليج منذ مايو (أيار) الماضي عقب الهجوم على ناقلات نفط بالتزامن مع بدء خطة أميركية لتشديد الخناق على صادرات إيران من النفط.
وفي هذا الصدد، قال: «إننا لا نرى سبباً لغض الطرف عن أخطاء بريطانية في الملاحة»، وتابع أن «من يفتعل الحرائق لا يمكن أن يكون إطفائياً»، وزاد: «احتجاز بريطانيا ناقلة نفط إيرانية قرصنة بحرية. لقد أعلنا رسمياً أن الناقلة لم تكن متجهة إلى سوريا»، متهماً لندن بـ«مسايرة» واشنطن، قبل أن ينسب مرة أخرى مسؤولية أمن الخليج إلى بلاده.
وأفادت وكالة «رويترز» بأن ظريف انتقد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليه يوم الأربعاء الماضي، قائلاً إن واشنطن أغلقت الباب أمام الدبلوماسية فيما يتعلق بالاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الماضي. واتهم «الطرف الآخر» بـ«الكذب» في الدعوة إلى التفاوض حول اتفاق أكبر، وأشار في نبرة اتسمت بالتفاخر إلى مفاوضات ماراثونية جرت بينه وبين وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري، وقال: «إذا لم تترك الولايات المتحدة طاولة المفاوضات؛ لكان بإمكانها التفاوض مع إيران الأسبوع الماضي».
وزعم ظريف أن الولايات المتحدة تواجه «عزلة» بسبب «القيام بأعمال شريرة في العالم»، مشيراً إلى «جبهتين متقابلتين» في العالم لكل منهما خطابه الخاص؛ الجبهة الأولى خطابها، بحسب ظريف، «الإرهاب الاقتصادي والتعسف»، ومقابل تلك الجبهة الثانية التي خطابها الحوار. وصنف بلاده ضمن ما سماه «خطاب الوئام».
انطلاقاً من اجتهاده في تفكيك خطاب الجبهتين؛ وجه ظريف انتقادات لاذعة لسياسات الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط قبل وصول ترمب إلى البيت الأبيض، غير أنه حاول تخفيف نبرته عند تقليد أسلوب المرشد الإيراني في التمييز بين الشعب والدولة في الولايات المتحدة. ولم يتردد أيضاً في توظيف مجزرتي تكساس وأوهايو أول من أمس لتحميل الإدارة الأميركية مسؤولية ما عدّها «معاناة» الشعب الأميركي من «ثقافة تقديس العنف». وقال في هذا الصدد: «هذه الثقافة ليست موجه. من أجل ذلك يلجأون للإرهاب الاقتصادي ويفرضون عقوبات على المرشد ووزير الخارجية الإيراني».
وفي أول تعليق بعد تقارير تحدثت عن تلقيه دعوة للقاء دونالد ترمب في البيت الأبيض، قال ظريف إنه رفض الدعوة رغم تهديده بفرض عقوبات عليه. وتحفظ ظريف على تسريب تفاصيل المباحثات الدبلوماسية في وسائل الإعلام، وقال إنه «ليس من المفترض أن نخلط بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الإعلامية».
وكان ظريف كتب في تغريدة الأربعاء الماضي: «السبب الذي قدمته الولايات المتحدة لمعاقبتي، هو أنني الناطق الرئيسي باسم إيران في العالم».
ونقلت وسائل إعلام عن مسؤول أميركي اتهامه ظريف بالعمل بوصفه «وزير دعاية سياسية، وليس وزير خارجية»، لافتاً إلى أن «الصورة الدبلوماسية التي كوّنها ظريف بوصفه معتدلاً بحكم أنه يتكلم الإنجليزية بطلاقة وأتم دراسته في الولايات المتحدة إلى جانب حسّ الفكاهة لديه، لا تعكس الحقيقة». وأضاف المسؤول: «القضية الرئيسية هي أنّه كانت لديه القدرة على الخداع... بإظهار نفسه محاوراً صادقاً ومنطقياً باسم النظام. ما نشير إليه اليوم هو أنه (ظريف) ليس كذلك».
ومع ذلك؛ صرح ظريف: «قيل لي في نيويورك إنه سيتم فرض عقوبات علي في غضون أسبوعين ما لم أوافق على العرض؛ الذي لحسن الحظ لم أقبله». ونوه في الوقت نفسه بأن التوجّه إلى نيويورك «لا يعني زيارة الولايات المتحدة».
وأفادت مجلة «نيويوركر» الأميركية الجمعة الماضي بأن السيناتور الجمهوري راند بول التقى ظريف في 15 يوليو (تموز) الماضي في الولايات المتحدة، ودعاه بمباركة من ترمب إلى زيارة البيت الأبيض.
وقبل تصريح ظريف بأيام حظي تقرير «نيويوركر» باهتمام واسع من وسائل الإعلام الإيرانية، وتحول إلى محور لمهاجمة سياسة الإدارة الأميركية، وهو ما دفع بسكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني والمتحدث باسم الحكومة، لتأكيد الخبر.
وقالت الحكومة الإيرانية الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة رفضت مقترحاً نقله ظريف حول موافقة إيران على عمليات تفتيش دائمة لمواقعها النووية مقابل رفع العقوبات بشكل نهائي.
وقال ظريف أمس: «ستنسحب إيران من اتفاقها النووي إذا دعت الضرورة»، لكنه أضاف أن كل الإجراءات التي اتخذتها طهران «يمكن الرجوع عنها إذا تم تأمين مصالحها بموجب الاتفاق».
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، عقب إعلان التوصل إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران، أغلق الباب أمام دخول الشركات الأميركية للاستثمار في إيران، كما قطع الطريق بصفة نهائية على «اتفاق ثانٍ وثالث» في تلميح إلى وعود شفهية قطعها ظريف لنظيره الأميركي حينذاك لكنه رفض أن تدرج في نص الاتفاق النووي، وهو ما لم تعارضه إدارة باراك أوباما رغم التحفظ الأوروبي حينذاك بحسب تسريبات دبلوماسية عقب تنفيذ الاتفاق النووي.
وحمل ظريف الولايات المتحدة مسؤولية التوتر في الخليج العربي عندما سئل عن الأزمة البريطانية - الإيرانية عقب احتجاز «الحرس الثوري» الإيراني ناقلة نفط بريطانية.
وتريد الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن قضايا المنطقة وملف الصواريخ الباليستية الإيرانية. وأعلن وزير الخارجية الأميركي العام الماضي 12 شرطاً أميركياً لإبرام اتفاق جديد مع طهران.
وعن علاقاتها بالدول الأخرى، قال ظريف: «نريد علاقات صحية وفق أساس الاحترام المتبادل مع كل العالم. الأمن غير قابل للبيع والشراء، وأمننا قائم على شعبنا»، لكنه في الوقت نفسه رفض الدعوات إلى الحد من البرنامج الصاروخي الإيراني.
والملاحظ في مؤتمر ظريف حرصه على توجيه رسائل داخلية بموازاة الرسائل الخارجية، وازدياد حدة تصريحاته ضد الولايات المتحدة، وتوجيه رسائل إلى الرأي العام الإيراني في رد ضمني على استراتيجية نظيره الأميركي مايك بومبيو الذي يخاطب الرأي العام الإيراني بكثافة هذه الأيام. وقبل المؤتمر الصحافي بيوم؛ تناقلت وسائل الإعلام الإيرانية صوراً من حساب ظريف على «إنستغرام» وهو يحاور مواطنيه لأول مرة بطريقة ودّية في تغيير فاجأ كثيرين.
وفي جزء آخر من تصريحاته الموجهة لمسؤولين أميركيين، عزف ظريف على وتر النزعة القومية الإيرانية لقطع الطريق على أطراف معارضة تتبنى هذا الخطاب هذه الأيام لكسب ود الشارع في العاصمة الإيرانية، وقال مخاطباً واشنطن: «عمر إمبراطورية إيران أكثر من عمر بلادكم. ربما تكون (بلادكم) كل شيء للآخرين، لكنكم لا شيء لإيران التي تستند على إمبراطورية عمرها 7 آلاف سنة». وتابع: «الدفاع عن الشعب الإيراني واجبنا، ولهذا نخجل من شعبنا... علينا القيام بأشياء كثيرة للتجاوب مع شعبنا». ودعا الولايات المتحدة إلى التمييز بين تعاملها مع إيران ودول أخرى.
وخاطب ظريف الأطراف الداخلية قائلاً إن عليها ألا «تخاف عام 2021»؛ في إشارة إلى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، مشدداً: «سأكون في البيت أو الجامعة»، وحثّ تلك الجهات على أن تسمح له بالقيام بمهامه.
في غضون ذلك، أبدى ظريف رغبته في التواصل مع السعودية والإمارات، نافياً علمه بوجود مباحثات مع السعودية. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عنه قوله: «نشكر السعودية على طريقة استضافتها الإيرانيين في الحج، ونأمل أن تكون للمباحثات نتائج أبعد من الحج، وفي حال حدوث هذا الأمر؛ فإننا نرحب به». وفي الوقت نفسه؛ انتقد ظريف الحصار على قطر ووصفه بـ«غير المقبول».



نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.


رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان دعوة جديدة إلى الأكراد لاتباع نهج الديمقراطية، سواء في حل مشاكلهم الداخلية أو من خلال المفاوضات مع الدول التي يعيشون فيها.

وفي رسالة جديدة حثّ فيها على نبذ العنف والسلاح والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني ديمقراطي، ضمن إطار «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكّد أوجلان أنه يجب على المجتمع الكردي أن يبني إعادة هيكلته على المبادئ الديمقراطية، ليس في علاقاته الخارجية فقط، بل في علاقاته الداخلية أيضاً. وقال أوجلان إنه «بينما ندعو إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في علاقاتنا مع الدول القومية، يجب علينا أيضاً إعطاء الأولوية للسياسة والقانون الديمقراطيين، لا للعنف داخل حدودنا، فطريق الوحدة الديمقراطية يمُرّ عبر المفاوضات الديمقراطية».

الديمقراطية أولوية للأكراد

وفي رسالته، التي قُرئت خلال مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية» الذي نظّمه حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية» المؤيدين للأكراد في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، الأحد، أكد أوجلان أن «الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية، وأن عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية هو مهمة ملحة لإظهار الإرادة المشتركة والتوافق في الرأي».

جانب من مؤتمر الوحدة الوطنية للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 26 أبريل (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

وذكر أن «بقاء أي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرته على التكيف مع واقع العصر، ولا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تدوم ما لم تتغير وتتطور، وما لم تستطع إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية»، لافتاً إلى أن الأكراد «حُرموا من فرصة القيام بهذا التحول في مساره الطبيعي بسبب سياسات الإنكار والتدمير والقمع التي تعرضوا لها لسنوات طويلة».

وأضاف أوجلان أن «القضية الأساسية التي تواجهنا اليوم هي كيف يمكن للمجتمع الكردي أن يصبح مجتمعاً ديمقراطياً حديثاً»، مُوضّحاً أن الأكراد «كيان قائم بذاته، بتاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي»، وأن استدامته تعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال مؤسسات سياسية واجتماعية راسخة.

وبينما أشار أوجلان إلى أن المرحلة المقبلة تعدّ مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أساس ديمقراطي، حذّر من عقبة كبيرة تعترضها، هي «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر»، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتت المجتمع، وأن هذه العقلية أضعفت البنيةَ الاجتماعية، وألحقت بها أضراراً جسيمة.

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأكّد أن بناء وحدة ديمقراطية يُعدّ أمراً مستحيلاً من دون مواجهة، وأن تجاوز الصراعات الداخلية وخلق مناخ اجتماعي قائم على الاحترام المتبادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال جعل المبادئ الديمقراطية سائدة في جميعِ مناحي الحياة، وأن نشر هذا الفهم، تدريجياً، في جميعِ أرجاء المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، هو المهمة ذات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وختم أوجلان بالتأكيد على أن «أساس المرحلة المقبلة سيكون الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والتفاوض الديمقراطي، وأن كل خطوة تخطط على هذا الأساس ستحدّد مستقبل الأكراد المشترك».

مطالبات بتسريع السلام

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي دعا فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى توجيه حكومته لاتخاذ خطوات تسرع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

إردوغان تبادل الحديث مع قيادات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال احتفال البرلمان بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد إردوغان، الذي التقى قيادات الحزب المؤيد للأكراد على هامش احتفال البرلمان التركي الخميس الماضي بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، أن «العملية تسير بشكل إيجابي للغاية، ولا توجد أي مشاكل».

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف إردوغان الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إنه «كلما أسرعنا في العملية، كلما كان ذلك أفضل». وأضاف بهشلي أن الأحزاب السياسية التي شاركت في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تشكلت لوضع الإطار القانوني للعملية، قدّمت تقاريرها، ورفعت اللجنة التقرير المشترك إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، ويجب أن يبدأ البرلمان مناقشاته للتقرير، وأن يقول كلمته.

البرلمان يترقب موقف «الكردستاني»

من جانبه، أرجع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، عدم تحديد موعد للبدء في مناقشة تقرير اللجنة، والمضي قدماً في العملية بعدم التزام حزب «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحته.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش: «لو تمّ الالتزام بالجدول الزمني، لكانت المسألة قد حُلّت منذ زمن طويل»، مشيراً إلى أن اللجنة حدّدت، في تقريرها، خريطة طريق بشأن اللوائح القانونية، وأن التقرير يؤكد أن رصد وتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات، ووزارتي الدفاع والداخلية) انتهاء عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، وتوثيق ذلك، يمثل «نقطة تحول حاسمة».

وأضاف كورتولموش: «لذا، لن أقول إن ذلك سيحدث اليوم أو غداً، لكنني أشدد على عبارة (في أسرع وقت ممكن)»، مشيراً إلى أن «أصعب مراحل العملية قد انتهت، وفي المراحل المتبقية، ومع إثبات إلقاء الحزب أسلحته وحلّه تماماً ستتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ».


«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية، أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».