ظريف يشكك في قدرة الولايات المتحدة على إنشاء «تحالف أمن الملاحة»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث خلال مؤتمر صحافي بطهران أمس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث خلال مؤتمر صحافي بطهران أمس (رويترز)
TT

ظريف يشكك في قدرة الولايات المتحدة على إنشاء «تحالف أمن الملاحة»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث خلال مؤتمر صحافي بطهران أمس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث خلال مؤتمر صحافي بطهران أمس (رويترز)

شكك وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في قدرة الولايات المتحدة على إنشاء تحالف بحري لحماية أمن الملاحة، واستبعد فاعلية استراتيجية «الضغط على الزناد»، متهماً بريطانيا بـ«القرصنة البحرية» و«مسايرة» واشنطن، قائلاً إن إيران «مسؤولة عن الأمن» في مضيق هرمز، وإنها لن تغض الطرف بعد الآن عن أي «جرائم بحرية» هناك، وذلك بعد يوم من احتجازها ناقلة نفط ثالثة بالقرب من الممر المائي الاستراتيجي بتهمة تهريب الوقود.
وواصل ظريف توجيه إشارات إيرانية بالرغبة في إجراء مباحثات مع السعودية والإمارات، وفي الوقت نفسه أعرب عن تضامن إيراني مع قطر.
وخرج ظريف أمس في مؤتمر صحافي مطول بمقر وزارة الخارجية للتعليق على فرض الولايات المتحدة عقوبات استهدفته، إلى جانب توجيه رسائل متعددة إلى الداخل الإيراني. وكانت نقطة البداية بمهاجمة سياسات الولايات المتحدة في الخليج، خصوصاً إنشاء قوة بحرية، وقلل من أهمية تحرك نظيره الأميركي مايك بومبيو؛ من دون أن يذكر اسمه. وقال: «الولايات المتحدة اليوم وحيدة في العالم، وغير قادرة على تشكيل تحالف. الدول الصديقة لها تشعر بالخجل من أن تكون في تحالف واحد معها». وتابع: «إنهم من جلب ذلك على أنفسهم بخرقهم القوانين عبر خلق التوتر والأزمات»؛ وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأصبح مرور ناقلات النفط عبر المضيق محور مواجهة بين واشنطن وطهران دخلت فيها بريطانيا أيضاً. وتعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الخليج منذ مايو (أيار) الماضي عقب الهجوم على ناقلات نفط بالتزامن مع بدء خطة أميركية لتشديد الخناق على صادرات إيران من النفط.
وفي هذا الصدد، قال: «إننا لا نرى سبباً لغض الطرف عن أخطاء بريطانية في الملاحة»، وتابع أن «من يفتعل الحرائق لا يمكن أن يكون إطفائياً»، وزاد: «احتجاز بريطانيا ناقلة نفط إيرانية قرصنة بحرية. لقد أعلنا رسمياً أن الناقلة لم تكن متجهة إلى سوريا»، متهماً لندن بـ«مسايرة» واشنطن، قبل أن ينسب مرة أخرى مسؤولية أمن الخليج إلى بلاده.
وأفادت وكالة «رويترز» بأن ظريف انتقد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليه يوم الأربعاء الماضي، قائلاً إن واشنطن أغلقت الباب أمام الدبلوماسية فيما يتعلق بالاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الماضي. واتهم «الطرف الآخر» بـ«الكذب» في الدعوة إلى التفاوض حول اتفاق أكبر، وأشار في نبرة اتسمت بالتفاخر إلى مفاوضات ماراثونية جرت بينه وبين وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري، وقال: «إذا لم تترك الولايات المتحدة طاولة المفاوضات؛ لكان بإمكانها التفاوض مع إيران الأسبوع الماضي».
وزعم ظريف أن الولايات المتحدة تواجه «عزلة» بسبب «القيام بأعمال شريرة في العالم»، مشيراً إلى «جبهتين متقابلتين» في العالم لكل منهما خطابه الخاص؛ الجبهة الأولى خطابها، بحسب ظريف، «الإرهاب الاقتصادي والتعسف»، ومقابل تلك الجبهة الثانية التي خطابها الحوار. وصنف بلاده ضمن ما سماه «خطاب الوئام».
انطلاقاً من اجتهاده في تفكيك خطاب الجبهتين؛ وجه ظريف انتقادات لاذعة لسياسات الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط قبل وصول ترمب إلى البيت الأبيض، غير أنه حاول تخفيف نبرته عند تقليد أسلوب المرشد الإيراني في التمييز بين الشعب والدولة في الولايات المتحدة. ولم يتردد أيضاً في توظيف مجزرتي تكساس وأوهايو أول من أمس لتحميل الإدارة الأميركية مسؤولية ما عدّها «معاناة» الشعب الأميركي من «ثقافة تقديس العنف». وقال في هذا الصدد: «هذه الثقافة ليست موجه. من أجل ذلك يلجأون للإرهاب الاقتصادي ويفرضون عقوبات على المرشد ووزير الخارجية الإيراني».
وفي أول تعليق بعد تقارير تحدثت عن تلقيه دعوة للقاء دونالد ترمب في البيت الأبيض، قال ظريف إنه رفض الدعوة رغم تهديده بفرض عقوبات عليه. وتحفظ ظريف على تسريب تفاصيل المباحثات الدبلوماسية في وسائل الإعلام، وقال إنه «ليس من المفترض أن نخلط بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الإعلامية».
وكان ظريف كتب في تغريدة الأربعاء الماضي: «السبب الذي قدمته الولايات المتحدة لمعاقبتي، هو أنني الناطق الرئيسي باسم إيران في العالم».
ونقلت وسائل إعلام عن مسؤول أميركي اتهامه ظريف بالعمل بوصفه «وزير دعاية سياسية، وليس وزير خارجية»، لافتاً إلى أن «الصورة الدبلوماسية التي كوّنها ظريف بوصفه معتدلاً بحكم أنه يتكلم الإنجليزية بطلاقة وأتم دراسته في الولايات المتحدة إلى جانب حسّ الفكاهة لديه، لا تعكس الحقيقة». وأضاف المسؤول: «القضية الرئيسية هي أنّه كانت لديه القدرة على الخداع... بإظهار نفسه محاوراً صادقاً ومنطقياً باسم النظام. ما نشير إليه اليوم هو أنه (ظريف) ليس كذلك».
ومع ذلك؛ صرح ظريف: «قيل لي في نيويورك إنه سيتم فرض عقوبات علي في غضون أسبوعين ما لم أوافق على العرض؛ الذي لحسن الحظ لم أقبله». ونوه في الوقت نفسه بأن التوجّه إلى نيويورك «لا يعني زيارة الولايات المتحدة».
وأفادت مجلة «نيويوركر» الأميركية الجمعة الماضي بأن السيناتور الجمهوري راند بول التقى ظريف في 15 يوليو (تموز) الماضي في الولايات المتحدة، ودعاه بمباركة من ترمب إلى زيارة البيت الأبيض.
وقبل تصريح ظريف بأيام حظي تقرير «نيويوركر» باهتمام واسع من وسائل الإعلام الإيرانية، وتحول إلى محور لمهاجمة سياسة الإدارة الأميركية، وهو ما دفع بسكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني والمتحدث باسم الحكومة، لتأكيد الخبر.
وقالت الحكومة الإيرانية الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة رفضت مقترحاً نقله ظريف حول موافقة إيران على عمليات تفتيش دائمة لمواقعها النووية مقابل رفع العقوبات بشكل نهائي.
وقال ظريف أمس: «ستنسحب إيران من اتفاقها النووي إذا دعت الضرورة»، لكنه أضاف أن كل الإجراءات التي اتخذتها طهران «يمكن الرجوع عنها إذا تم تأمين مصالحها بموجب الاتفاق».
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، عقب إعلان التوصل إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران، أغلق الباب أمام دخول الشركات الأميركية للاستثمار في إيران، كما قطع الطريق بصفة نهائية على «اتفاق ثانٍ وثالث» في تلميح إلى وعود شفهية قطعها ظريف لنظيره الأميركي حينذاك لكنه رفض أن تدرج في نص الاتفاق النووي، وهو ما لم تعارضه إدارة باراك أوباما رغم التحفظ الأوروبي حينذاك بحسب تسريبات دبلوماسية عقب تنفيذ الاتفاق النووي.
وحمل ظريف الولايات المتحدة مسؤولية التوتر في الخليج العربي عندما سئل عن الأزمة البريطانية - الإيرانية عقب احتجاز «الحرس الثوري» الإيراني ناقلة نفط بريطانية.
وتريد الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن قضايا المنطقة وملف الصواريخ الباليستية الإيرانية. وأعلن وزير الخارجية الأميركي العام الماضي 12 شرطاً أميركياً لإبرام اتفاق جديد مع طهران.
وعن علاقاتها بالدول الأخرى، قال ظريف: «نريد علاقات صحية وفق أساس الاحترام المتبادل مع كل العالم. الأمن غير قابل للبيع والشراء، وأمننا قائم على شعبنا»، لكنه في الوقت نفسه رفض الدعوات إلى الحد من البرنامج الصاروخي الإيراني.
والملاحظ في مؤتمر ظريف حرصه على توجيه رسائل داخلية بموازاة الرسائل الخارجية، وازدياد حدة تصريحاته ضد الولايات المتحدة، وتوجيه رسائل إلى الرأي العام الإيراني في رد ضمني على استراتيجية نظيره الأميركي مايك بومبيو الذي يخاطب الرأي العام الإيراني بكثافة هذه الأيام. وقبل المؤتمر الصحافي بيوم؛ تناقلت وسائل الإعلام الإيرانية صوراً من حساب ظريف على «إنستغرام» وهو يحاور مواطنيه لأول مرة بطريقة ودّية في تغيير فاجأ كثيرين.
وفي جزء آخر من تصريحاته الموجهة لمسؤولين أميركيين، عزف ظريف على وتر النزعة القومية الإيرانية لقطع الطريق على أطراف معارضة تتبنى هذا الخطاب هذه الأيام لكسب ود الشارع في العاصمة الإيرانية، وقال مخاطباً واشنطن: «عمر إمبراطورية إيران أكثر من عمر بلادكم. ربما تكون (بلادكم) كل شيء للآخرين، لكنكم لا شيء لإيران التي تستند على إمبراطورية عمرها 7 آلاف سنة». وتابع: «الدفاع عن الشعب الإيراني واجبنا، ولهذا نخجل من شعبنا... علينا القيام بأشياء كثيرة للتجاوب مع شعبنا». ودعا الولايات المتحدة إلى التمييز بين تعاملها مع إيران ودول أخرى.
وخاطب ظريف الأطراف الداخلية قائلاً إن عليها ألا «تخاف عام 2021»؛ في إشارة إلى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، مشدداً: «سأكون في البيت أو الجامعة»، وحثّ تلك الجهات على أن تسمح له بالقيام بمهامه.
في غضون ذلك، أبدى ظريف رغبته في التواصل مع السعودية والإمارات، نافياً علمه بوجود مباحثات مع السعودية. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عنه قوله: «نشكر السعودية على طريقة استضافتها الإيرانيين في الحج، ونأمل أن تكون للمباحثات نتائج أبعد من الحج، وفي حال حدوث هذا الأمر؛ فإننا نرحب به». وفي الوقت نفسه؛ انتقد ظريف الحصار على قطر ووصفه بـ«غير المقبول».



«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».


المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

قال ​مسؤول أميركي لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن طائرة مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران.

وأنقذت القوات الأميركية أحد طيارَي المقاتلة الحربية التي سقطت، في حين تتواصل عمليات البحث عن الآخر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وحسب صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، فإن الطائرة من طراز «إف-15 إي»، وهي مقاتلة تحمل على متنها طياراً وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي.

كما أشارت شبكة «سي إن إن» إلى أن تحليل صور الحطام التي بثتها وسائل إعلام إيرانية يُظهر أنها تعود لطائرة «إف-15»، وليس لطائرة «إف-35» الشبح، كما ذكرت بعض التقارير الإيرانية.

فماذا نعرف عن الطائرات «إف-15 إي»؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن طائرات «إف-15 إي سترايك إيغل» هي مقاتلات متعددة المهام قادرة على إسقاط الطائرات وقصف الأهداف الأرضية، وتحلق في أجواء إيران منذ بداية الحرب.

وتستطيع هذه الطائرة، التي صنعتها في الأصل شركة «ماكدونل دوغلاس» التي اندمجت مع «بوينغ» عام 1997، حمل نحو 23 ألف رطل (نحو 10 آلاف و500 كيلوغرام) من القنابل، ما يجعلها مثالية لضرب عدة أهداف في مهمة واحدة.

ودخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي أواخر ثمانينات القرن الماضي، واشترتها أيضاً السعودية وكوريا الجنوبية وسنغافورة وإسرائيل.

وبينما تسلم سلاح الجو الأميركي آخر طائرة «إف-15 إي» من «بوينغ» عام 2004، فإنه يشتري الآن طرازاً أحدث منها يُسمى «إف-15 إي إكس»، يتميز بمزايا إلكترونية أكثر تطوراً وحمولة أكبر تبلغ 29 ألفاً و500 رطل (نحو 13 ألفاً و400 كيلوغرام).

ويقود طائرة «إف-15 إي» طيار يجلس في المقعد الأمامي، وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي يُعرف اختصاراً بـ«WSO».

ويُمثل إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي» الحادثة الثانية التي تتعرض لها هذه الطائرة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ غارات على إيران أواخر فبراير (شباط).

ففي الأيام الأولى للحرب، أسقطت طائرة «إف إيه 18» كويتية 3 طائرات أميركية من طراز «إف-15 إي» عن طريق الخطأ، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» سابقاً.

كيف تدافع طائرات «إف-15 إي» عن نفسها؟

تستخدم طائرة «إف-15 إي سترايك إيغل» أنواعاً متعددة من التدابير المضادة للتهرب من الصواريخ التي تلاحقها. يشمل ذلك شرائط معدنية رقيقة تُسمى «الرقائق المعدنية» تهدف إلى إعماء أنظمة الرادار أو تعطيلها، وقنابل مضيئة لتضليل الصواريخ الموجهة بالرادار والصواريخ الحرارية.

ويُجري سلاح الجو الأميركي تحديثاً لأنظمة الحماية الإلكترونية للطائرة النفاثة، ليُصبح نظاماً يُعرف باسم نظام الإنذار السلبي الفعال للبقاء على قيد الحياة (EPAWSS). وتُصنّع هذه التقنية شركة «بي إيه إي سيستمز».

وفي تقرير اختبارات صدر عام 2020، ذكر البنتاغون أن نظام «EPAWSS» هو نظام دفاعي مُصمم لتزويد أطقم طائرات «F-15» بمعلوماتٍ وافية عن التهديدات الأرضية والجوية التي تعمل بترددات الراديو، بالإضافة إلى توفير تدابير مضادة لها.

ولم يتسنَّ التأكد على الفور مما إذا كانت طائرة «إف-15 إي» التي أُسقطت، الجمعة، مُجهزة بنظام «EPAWSS».