ظريف يشكك في قدرة الولايات المتحدة على إنشاء «تحالف أمن الملاحة»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث خلال مؤتمر صحافي بطهران أمس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث خلال مؤتمر صحافي بطهران أمس (رويترز)
TT

ظريف يشكك في قدرة الولايات المتحدة على إنشاء «تحالف أمن الملاحة»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث خلال مؤتمر صحافي بطهران أمس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث خلال مؤتمر صحافي بطهران أمس (رويترز)

شكك وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في قدرة الولايات المتحدة على إنشاء تحالف بحري لحماية أمن الملاحة، واستبعد فاعلية استراتيجية «الضغط على الزناد»، متهماً بريطانيا بـ«القرصنة البحرية» و«مسايرة» واشنطن، قائلاً إن إيران «مسؤولة عن الأمن» في مضيق هرمز، وإنها لن تغض الطرف بعد الآن عن أي «جرائم بحرية» هناك، وذلك بعد يوم من احتجازها ناقلة نفط ثالثة بالقرب من الممر المائي الاستراتيجي بتهمة تهريب الوقود.
وواصل ظريف توجيه إشارات إيرانية بالرغبة في إجراء مباحثات مع السعودية والإمارات، وفي الوقت نفسه أعرب عن تضامن إيراني مع قطر.
وخرج ظريف أمس في مؤتمر صحافي مطول بمقر وزارة الخارجية للتعليق على فرض الولايات المتحدة عقوبات استهدفته، إلى جانب توجيه رسائل متعددة إلى الداخل الإيراني. وكانت نقطة البداية بمهاجمة سياسات الولايات المتحدة في الخليج، خصوصاً إنشاء قوة بحرية، وقلل من أهمية تحرك نظيره الأميركي مايك بومبيو؛ من دون أن يذكر اسمه. وقال: «الولايات المتحدة اليوم وحيدة في العالم، وغير قادرة على تشكيل تحالف. الدول الصديقة لها تشعر بالخجل من أن تكون في تحالف واحد معها». وتابع: «إنهم من جلب ذلك على أنفسهم بخرقهم القوانين عبر خلق التوتر والأزمات»؛ وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأصبح مرور ناقلات النفط عبر المضيق محور مواجهة بين واشنطن وطهران دخلت فيها بريطانيا أيضاً. وتعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الخليج منذ مايو (أيار) الماضي عقب الهجوم على ناقلات نفط بالتزامن مع بدء خطة أميركية لتشديد الخناق على صادرات إيران من النفط.
وفي هذا الصدد، قال: «إننا لا نرى سبباً لغض الطرف عن أخطاء بريطانية في الملاحة»، وتابع أن «من يفتعل الحرائق لا يمكن أن يكون إطفائياً»، وزاد: «احتجاز بريطانيا ناقلة نفط إيرانية قرصنة بحرية. لقد أعلنا رسمياً أن الناقلة لم تكن متجهة إلى سوريا»، متهماً لندن بـ«مسايرة» واشنطن، قبل أن ينسب مرة أخرى مسؤولية أمن الخليج إلى بلاده.
وأفادت وكالة «رويترز» بأن ظريف انتقد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليه يوم الأربعاء الماضي، قائلاً إن واشنطن أغلقت الباب أمام الدبلوماسية فيما يتعلق بالاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الماضي. واتهم «الطرف الآخر» بـ«الكذب» في الدعوة إلى التفاوض حول اتفاق أكبر، وأشار في نبرة اتسمت بالتفاخر إلى مفاوضات ماراثونية جرت بينه وبين وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري، وقال: «إذا لم تترك الولايات المتحدة طاولة المفاوضات؛ لكان بإمكانها التفاوض مع إيران الأسبوع الماضي».
وزعم ظريف أن الولايات المتحدة تواجه «عزلة» بسبب «القيام بأعمال شريرة في العالم»، مشيراً إلى «جبهتين متقابلتين» في العالم لكل منهما خطابه الخاص؛ الجبهة الأولى خطابها، بحسب ظريف، «الإرهاب الاقتصادي والتعسف»، ومقابل تلك الجبهة الثانية التي خطابها الحوار. وصنف بلاده ضمن ما سماه «خطاب الوئام».
انطلاقاً من اجتهاده في تفكيك خطاب الجبهتين؛ وجه ظريف انتقادات لاذعة لسياسات الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط قبل وصول ترمب إلى البيت الأبيض، غير أنه حاول تخفيف نبرته عند تقليد أسلوب المرشد الإيراني في التمييز بين الشعب والدولة في الولايات المتحدة. ولم يتردد أيضاً في توظيف مجزرتي تكساس وأوهايو أول من أمس لتحميل الإدارة الأميركية مسؤولية ما عدّها «معاناة» الشعب الأميركي من «ثقافة تقديس العنف». وقال في هذا الصدد: «هذه الثقافة ليست موجه. من أجل ذلك يلجأون للإرهاب الاقتصادي ويفرضون عقوبات على المرشد ووزير الخارجية الإيراني».
وفي أول تعليق بعد تقارير تحدثت عن تلقيه دعوة للقاء دونالد ترمب في البيت الأبيض، قال ظريف إنه رفض الدعوة رغم تهديده بفرض عقوبات عليه. وتحفظ ظريف على تسريب تفاصيل المباحثات الدبلوماسية في وسائل الإعلام، وقال إنه «ليس من المفترض أن نخلط بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الإعلامية».
وكان ظريف كتب في تغريدة الأربعاء الماضي: «السبب الذي قدمته الولايات المتحدة لمعاقبتي، هو أنني الناطق الرئيسي باسم إيران في العالم».
ونقلت وسائل إعلام عن مسؤول أميركي اتهامه ظريف بالعمل بوصفه «وزير دعاية سياسية، وليس وزير خارجية»، لافتاً إلى أن «الصورة الدبلوماسية التي كوّنها ظريف بوصفه معتدلاً بحكم أنه يتكلم الإنجليزية بطلاقة وأتم دراسته في الولايات المتحدة إلى جانب حسّ الفكاهة لديه، لا تعكس الحقيقة». وأضاف المسؤول: «القضية الرئيسية هي أنّه كانت لديه القدرة على الخداع... بإظهار نفسه محاوراً صادقاً ومنطقياً باسم النظام. ما نشير إليه اليوم هو أنه (ظريف) ليس كذلك».
ومع ذلك؛ صرح ظريف: «قيل لي في نيويورك إنه سيتم فرض عقوبات علي في غضون أسبوعين ما لم أوافق على العرض؛ الذي لحسن الحظ لم أقبله». ونوه في الوقت نفسه بأن التوجّه إلى نيويورك «لا يعني زيارة الولايات المتحدة».
وأفادت مجلة «نيويوركر» الأميركية الجمعة الماضي بأن السيناتور الجمهوري راند بول التقى ظريف في 15 يوليو (تموز) الماضي في الولايات المتحدة، ودعاه بمباركة من ترمب إلى زيارة البيت الأبيض.
وقبل تصريح ظريف بأيام حظي تقرير «نيويوركر» باهتمام واسع من وسائل الإعلام الإيرانية، وتحول إلى محور لمهاجمة سياسة الإدارة الأميركية، وهو ما دفع بسكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني والمتحدث باسم الحكومة، لتأكيد الخبر.
وقالت الحكومة الإيرانية الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة رفضت مقترحاً نقله ظريف حول موافقة إيران على عمليات تفتيش دائمة لمواقعها النووية مقابل رفع العقوبات بشكل نهائي.
وقال ظريف أمس: «ستنسحب إيران من اتفاقها النووي إذا دعت الضرورة»، لكنه أضاف أن كل الإجراءات التي اتخذتها طهران «يمكن الرجوع عنها إذا تم تأمين مصالحها بموجب الاتفاق».
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، عقب إعلان التوصل إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران، أغلق الباب أمام دخول الشركات الأميركية للاستثمار في إيران، كما قطع الطريق بصفة نهائية على «اتفاق ثانٍ وثالث» في تلميح إلى وعود شفهية قطعها ظريف لنظيره الأميركي حينذاك لكنه رفض أن تدرج في نص الاتفاق النووي، وهو ما لم تعارضه إدارة باراك أوباما رغم التحفظ الأوروبي حينذاك بحسب تسريبات دبلوماسية عقب تنفيذ الاتفاق النووي.
وحمل ظريف الولايات المتحدة مسؤولية التوتر في الخليج العربي عندما سئل عن الأزمة البريطانية - الإيرانية عقب احتجاز «الحرس الثوري» الإيراني ناقلة نفط بريطانية.
وتريد الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن قضايا المنطقة وملف الصواريخ الباليستية الإيرانية. وأعلن وزير الخارجية الأميركي العام الماضي 12 شرطاً أميركياً لإبرام اتفاق جديد مع طهران.
وعن علاقاتها بالدول الأخرى، قال ظريف: «نريد علاقات صحية وفق أساس الاحترام المتبادل مع كل العالم. الأمن غير قابل للبيع والشراء، وأمننا قائم على شعبنا»، لكنه في الوقت نفسه رفض الدعوات إلى الحد من البرنامج الصاروخي الإيراني.
والملاحظ في مؤتمر ظريف حرصه على توجيه رسائل داخلية بموازاة الرسائل الخارجية، وازدياد حدة تصريحاته ضد الولايات المتحدة، وتوجيه رسائل إلى الرأي العام الإيراني في رد ضمني على استراتيجية نظيره الأميركي مايك بومبيو الذي يخاطب الرأي العام الإيراني بكثافة هذه الأيام. وقبل المؤتمر الصحافي بيوم؛ تناقلت وسائل الإعلام الإيرانية صوراً من حساب ظريف على «إنستغرام» وهو يحاور مواطنيه لأول مرة بطريقة ودّية في تغيير فاجأ كثيرين.
وفي جزء آخر من تصريحاته الموجهة لمسؤولين أميركيين، عزف ظريف على وتر النزعة القومية الإيرانية لقطع الطريق على أطراف معارضة تتبنى هذا الخطاب هذه الأيام لكسب ود الشارع في العاصمة الإيرانية، وقال مخاطباً واشنطن: «عمر إمبراطورية إيران أكثر من عمر بلادكم. ربما تكون (بلادكم) كل شيء للآخرين، لكنكم لا شيء لإيران التي تستند على إمبراطورية عمرها 7 آلاف سنة». وتابع: «الدفاع عن الشعب الإيراني واجبنا، ولهذا نخجل من شعبنا... علينا القيام بأشياء كثيرة للتجاوب مع شعبنا». ودعا الولايات المتحدة إلى التمييز بين تعاملها مع إيران ودول أخرى.
وخاطب ظريف الأطراف الداخلية قائلاً إن عليها ألا «تخاف عام 2021»؛ في إشارة إلى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، مشدداً: «سأكون في البيت أو الجامعة»، وحثّ تلك الجهات على أن تسمح له بالقيام بمهامه.
في غضون ذلك، أبدى ظريف رغبته في التواصل مع السعودية والإمارات، نافياً علمه بوجود مباحثات مع السعودية. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عنه قوله: «نشكر السعودية على طريقة استضافتها الإيرانيين في الحج، ونأمل أن تكون للمباحثات نتائج أبعد من الحج، وفي حال حدوث هذا الأمر؛ فإننا نرحب به». وفي الوقت نفسه؛ انتقد ظريف الحصار على قطر ووصفه بـ«غير المقبول».



أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».


حصار قاعدة «بلد»… تمرين «القيامة» في العراق

صورة نشرها الجيش الأميركي لقاعدة بلد الجوية في العراق تعود لعام 2011
صورة نشرها الجيش الأميركي لقاعدة بلد الجوية في العراق تعود لعام 2011
TT

حصار قاعدة «بلد»… تمرين «القيامة» في العراق

صورة نشرها الجيش الأميركي لقاعدة بلد الجوية في العراق تعود لعام 2011
صورة نشرها الجيش الأميركي لقاعدة بلد الجوية في العراق تعود لعام 2011

اضطر طاقم شركة أميركية مسؤولة عن تشغيل طائرات «F-16» إلى مغادرة قاعدة جوية عراقية في ظروف حرجة، بعد هجمات شنتها فصائل موالية لإيران، ويتعين على السلطات في بغداد الآن البحث عن مشغلين جدد قبل أن تتحول أهم طائرة في سلاح الجو العراقي «مجرد خردة».

ويتضح أن هذه الفصائل تتوّج بهذه الهجمات سنوات من «محاولات الاختراق والتجسس» على التقنيات الأميركية التي اشتراها العراق قبل نحو 10 سنوات، وصولاً إلى ما يعرف بـ«سيناريو القيامة» للاستيلاء على الأصول العسكرية العراقية، وفق تعبير مصادر.

وحاولت الحكومة العراقية إقناع طاقم شركة «V2X» الأميركية بالبقاء في قاعدة «بلد» الجوية رغم الهجمات المتواترة عليها. وقال مسؤول عراقي بارز لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن الضربات لم تلحق أضراراً كبيرة في القاعدة، فإن موظفي الشركة أصرّوا على المغادرة حفاظاً على سلامتهم».

حسب متعاقد أجنبي ورجال أمن وموظفين، فإن قرار الإجلاء اتُّخذ بعد موجة عنيفة من المسيَّرات، وتم تنفيذه في ظل هدنة متفق عليها لتأمين «رحلة عالية المخاطر».

ومنذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، تعرضت قاعدة بلد الجوية، التي تغيّر اسمها إلى «الشهيد علي فليح»، إلى هجمات من ثلاث جهات، فشل أغلبها في إلحاق الضرر بالقاعدة، وفق المصادر.

وفي الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، نجحت الجماعات الموالية لإيران في إرغام شركة أميركية سابقة على مغادرة قاعدة بلد، في أعقاب الغارة الأميركية التي قتلت قائد «قوة القدس» قاسم سليماني بعد يناير (كانون الثاني) 2020.

تردد حينها أن العشرات من موظفي شركة «سالي بورت» خرجوا بعد هجمات مميتة على القاعدة، ويبدو أن السيناريو يتكرر مع شركة «V2X» في ولاية ترمب الثانية، لكن في سياق حرب إقليمية أوسع مفتوحة على احتمالات مجهولة.

جندي عراقي خلال عرض لطائرات عسكرية في قاعدة بلد الجوية أبريل 2024 (أ.ف.ب)

السيناريو الليبي في بلد

يعود أول هجوم على القاعدة الجوية إلى فجر 2 مارس (آذار) 2026، وكانت الحرب على إيران قد دخلت يومها الثالث. لاحقاً، أظهر تتبع للهجمات نمطاً في توقيتها بين منتصف الليل والساعات الأولى من الفجر، بعضها ينفذ بشكل مزدوج بطائرتين مسيَّرتين.

وأظهرت مقاطع فيديو وثَّقها سكان محليون تصاعد أعمدة الدخان من مقتربات القاعدة. وقال أحد المزارعين الذين يسكنون قرب القاعدة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «غالبية المسيَّرات تسقط في محيط القاعدة، أو داخلها، قرب السياج الأمني».

وقال مصدر أمني من داخل القاعدة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه خلال الشهر الأول من الحرب سُجلت نحو 10 هجمات، لم تسفر عن أضرار بشرية أو مادية. وأضاف: «لم تتعرض الطائرات إلى أضرار، بما فيها الـ(F-16)».

والقاعدة التي تقع في بلدة زراعية بين مدن بغداد وديالى وصلاح الدين، تمتد على نحو 28 كيلومتراً مربعاً. تحيطها أبراج مراقبة موزعة على سياج أمني بطول 20 كيلومتراً. وحسب المصدر الأمني، فإن «عناصر الأبراج كانوا في بعض الحالات يرون المسيَّرات تقترب من القاعدة بالعين المجردة».

ومع أن أنظمة الدفاع الجوي في القاعدة تمكنت من إحباط هجمات مسيَّرة، فإن ثلاثة موظفين مدنيين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أنه من الصعب اختراق الملاجئ المحصنة للطائرات في حال تمكنت مسيَّرة من الوصول إليها. قال أحدهم: «هناك أكثر من 30 ملجأً محصناً تتوزع بينها (F-16) وطائرات أخرى».

إلا أن حصار الهجمات لم يكن يسمح لموظفي شركة «V2X» الأميركية بالقيام بأعمالهم اليومية المعتادة؛ إذ غيرت أصوات المسيَّرات جداول مهامهم.

ويقول متعاقد مدني مع الشركة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهجمات كانت تنهال من ثلاث جهات. نضطر إلى البقاء داخل غرف محصنة ساعات طويلة. الموظفون الأجانب كانوا يتهامسون بتكرار سيناريو السفارة الأميركية في ليبيا عام 2012 (...) تبدأ هذه الحوادث برشقة صواريخ، ومن ثم اندلاع الحرائق في كل مكان، واليوم لديهم الدافع: الثأر للمرشد الإيراني خامنئي».

يقلل موظفون عراقيون وعناصر أمن داخل القاعدة من مخاوف الأجانب. يقول أحدهم إن «الأمور هادئة داخل القاعدة والأعمال تسير كالمعتاد خلال الحرب».

لكن الجماعات المسلحة خارج القاعدة تندفع نحو كسر الخطوط الحمراء في مناطق متفرقة من البلاد. يقول ضابط عراقي متقاعد كان يعمل في القاعدة قبل سنوات، إن «هذا العنف المتواتر من الفصائل يعكس خطة لفعل شيء ما (...) شيء ما خطير».

صورة شاشة من «غوغل إيرث» توضح موقع قاعدة بلد الجوية شمال العاصمة العراقية بغداد

على أطراف القاعدة الجوية مزارع وقرى تسكنها قبائل عربية مختلطة مذهبياً، لكن في السنوات التي تلت معارك التحرير من تنظيم «داعش» تمركزت ألوية تابعة لفصائل مسلحة تحت غطاء «الحشد الشعبي».

من الصعب التحقق تماماً من مصادر النيران التي تستهدف القاعدة الجوية، لكن مصادر محلية رصدت مسارين تكثفت منهما الهجمات، حزام بغداد الشمالي وأطراف محافظة ديالى.

ومن بين هجمات عدّة، أقرت وزارة الدفاع العراقية في 11 مارس 2026 بأعمال «عدائية متكررة» على القاعدة شُنت بالطائرات المسيَّرة والصواريخ على «مدار الأيام السابقة»، لكنها لم تذكر تفاصيل بشأن عددها والجهات الضالعة فيها.

وتخوض المؤسسات الأمنية التقليدية في العراق، من بينها سلاح الجو، مواجهة صامتة مع الجماعات المسلحة الموالية لإيران، وسط شكوك بأنها تحاول جاهدة استهداف الأصول العسكرية الاستراتيجية في البلاد.

رحلة إجلاء

حاولت الحكومة العراقية إقناع الشركة الأميركية بعدم المغادرة من القاعدة. ويقول المسؤول العراقي إن طاقم «برنامج الدعم اللوجيستي» لطائرات «F-16» أساسي لتشغيل السرب العراقي المقاتل، لكن محاولات إقناعهم لم تفلح.

ويفيد متعاقد مدني يعمل مع الشركة الأميركية، رفض الكشف عن هويته لأنه غير مخول التحدث علناً، بأن «الطرف العراقي لم يكن يدرك تماماً المخاطر الأمنية المتزايدة». وأضاف: «كان من الواضح أنهم يحاولون التقليل من معايير السلامة».

كذلك، يقول المسؤول العراقي: «بالفعل، فشلت محاولات إبقاء الطاقم الأجنبي في القاعدة (...) لقد اختاروا سلامتهم أولاً».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر متقاطعة، أن «العشرات من أعضاء الطاقم الأجنبي تم إجلاؤهم خلال الليل عبر طائرة الشحن الجوي العسكرية من طراز (C-130) إلى دولة مجاورة بالتنسيق مع الجيش الأميركي».

وتقول مصادر، إن «عمليات معقدة قادت إلى اختيار توقيت رحلة الإجلاء من قاعدة بلد بالتزامن مع هدنة قصيرة في الأسبوع الأخير من شهر مارس 2026».

وكان عدد من المستشارين الذين يعملون لصالح الشركة نفسها قد انسحبوا من مواقعهم أواخر فبراير (شباط) 2026، «بناءً على تقديرات مبكرة بازدياد المخاطر الأمنية قبل اندلاع الحرب».

ولم ترد شركة «V2X» على طلبات للتعليق حول ظروف إجلاء موظفيها من العراق، وفيما إذا كان العقد مع الحكومة العراقية لا يزال سارياً؟ كما رفض متحدث باسم وزارة الدفاع العراقية الرد على اتصالات «الشرق الأوسط».

ويظهر إفصاح في بورصة نيويورك، أن الشركة حصلت في يونيو (حزيران) 2025 على عقد جديد لتقديم خدمات الدعم لبرنامج طائرات «F-16» في العراق، بقيمة أولية تبلغ 118 مليون دولار.

الآن، لا تمتلك قاعدة بلد الجوية فريقاً متخصصاً بتشغيل طائرات الـ«F-16» العراقية، كما أن الحكومة لم تعد تملك الأموال الكافية لصيانتها، وفق المسؤول العراقي.

ويقول المسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، إن الخيارات محدودة في ظل الحرب: «لم نكن نملك سوى الضغط على الشركة للبقاء في القاعدة، وهو ما لم يتحقق».

ومع دخول الحرب مع إيران الشهر الثاني، لم يتبقَّ سوى «عدد محدود من الأجانب داخل قاعدة بلد، لكنهم غير معنيين بالطائرات».

هجمات الفصائل العراقية على قاعدة بلد اشتدت أول مرة بعد اغتيال قاسم سليماني في بغداد (أ.ب)

تحوير الطائرة سياسياً

من المرجح أن تتحول «F-16» العراقية «مجرد خردة» في ملاجئ القاعدة بغياب المشغلين الأجانب. يقول العقيد المتقاعد سلام أسعد، وهو خبير عسكري، إنه من «الصعب تشغيلها من دون الخبراء الأميركيين، كما أن الطواقم المحلية ليس لديهم الخبرة لإدارة هذا السلاح الاستراتيجي».

على مدار سنوات كانت «الخصائص العراقية» لهذه الطائرة مثار جدل واسع، لا سيما ما يتعلق بقدراتها التسليحية. وحسب أسعد، فإن «القوات الأميركية كانت قد سحبت الكثير من المنظومات من الـ(F-16) حين سُلِّمت إلى العراقيين، كما لم تُزوَّد بصواريخ بعيدة المدى».

وغالباً ما تقوم الولايات المتحدة بإجراء تعديلات سياسية على أسلحتها وطائراتها، مثل «F-16»، لأسباب منها موازنة القوة بين الدول في الشرق الأوسط. وفي العراق، لا تتوافر في الطائرة القدرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى.

ويقول العقيد أسعد، إنه حتى خلال سنوات الحرب ضد تنظيم «داعش» كانت الطائرة «لا بد أن تكون مرافقة لطائرة أخرى من التحالف الدولي، الذي كان يقوم بتوجيه الطائرات العراقية لإصابة الأهداف».

وخلال العامين الماضيين، كانت القيادة الأميركية المركزية (سينتكوم) تقول إن القوات الجوية العراقية بدأت في تحقيق درجات أعلى من الاستقلالية في الصيانة، بالتزامن مع نجاح العراقيين في إدارة عمليات قتالية مستقلة في أجوائهم.

مع مرور نحو عشر سنوات على دخول «F-16» الخدمة الفعلية في العراق، تبيَّن أن الطريقة التي صممت فيها الولايات المتحدة برامج الطائرة وقدراتها، والجهود المستميتة للفصائل من نخر منشآت سلاح الجو، قد تضافرت في النهاية على تجريد العراق من ميزات هذا السلاح.

يرى ميزر كمال، وهو صحافي استقصائي يتعقب منذ شهور ما يقول إنها «محاولات الميليشيات لاختراق قاعدة بلد»، أن قاعدة بلد مثال صارخ على الاحتكاك الخطير بين المؤسسة والجماعات المنفلتة للسيطرة على أهم أصول العراق العسكرية الاستراتيجية.

ويقول كمال: «في 19 مايو (أيار) 2017، طلبت لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي من شركة (سالي بورت)، التي كانت تشغّل القاعدة، وسرب طائرات (F-16) العراقية، تزويدها بكل الوثائق والمراسلات المتعلقة باختراق القاعدة من قِبل جماعة شيعية مسلحة».

ووردت تلك الطلبات في وثيقة استندت إلى مزاعم عن «عمليات سرقة معدات وتهريب وتجارة غير مشروعة إلى جانب تلاعب بسجلات الدوام أو الاحتيال في الجداول الزمنية».

وتنطلق وثيقة مجلس النواب الأميركي من تحقيق داخلي أجراه محققان يُدعيان روبرت كول وكريستي كينغ، من داخل قاعدة بلد عام 2017، كشفا فيه عن أن «الميليشيا» لم تحقق خرقاً واحداً فقط، بل تمكنت من زرع بيئة أمنية حول القاعدة».

اليوم، تبدو الهجمات المسيَّرة التي تشنها الفصائل المسلحة على قاعدة بلد الجوية شبيهة بمن يحرق مسرح جريمة كان يرتاده بشكل يومي. ويقول الصحافي ميزر كمال، إن «الصراع دائماً يدور حول مَن يسيطر فعلياً على الأصول العسكرية في العراق».

طائرة شحن عسكرية تعرَّضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع)

ما الخطة؟

جاءت هجمات الفصائل على قاعدة بلد في سياق أوسع. فمنذ مطلع مارس 2026 شملت خريطة المسيَّرات المفخخة منشآت أميركية وأخرى عراقية.

ويعتقد أن الهجمات جزء من خطة إيرانية لإفراغ العراق من الوجود الأميركي. وقال مصدر مقرب من الفصائل، إنه «مع بداية الحرب كنا نعتقد أن الهدف من الهجمات الضغط على الأميركيين وإجبارهم على التفاوض مع إيران»، وتابع: «خرج الأميركيون ولم يظهروا تمسكاً بوجودهم في تلك المنشآت؛ الأمر الذي دفع إلى توسيع الأهداف».

حسب المصدر، فإن «الحرس الثوري» الإيراني كان يحرص على عزل خصومه الأميركيين وحلفائهم عن طائرات «F-16» لتبقى تحت أنظار الجماعات الموالية له، بل يريد منع أي طرف «معادٍ» من استخدامها خلال الحرب.

إلا أن مسؤولاً عراقياً سابقاً كان على صلة مباشرة بمفاوضات شراء الطائرات الأميركية يقول إن الجماعات الشيعية الموالية لإيران كانت تبدي حماسة كبيرة في معرفة كل شيء يتعلق بما كان يعد تاج الطيران العسكري في المنطقة.

ويقول المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «امتلاك العراق هذه الطائرات لم يكن حدثاً عادياً لتلك الجماعات؛ ما يعني أن إيران لم تكن مرتاحة أيضاً لوجودها ضمن أسطول الجو الوطني، على الأغلب لأنها تشكل تهديداً لنفوذها».

وكان هناك صراع خفي بين الجهات السياسية المتنفذة في العراق حول معرفة تفاصيل الطائرة والجهات التي يمكنها تشغيلها، وغالباً ما كان الأميركيون يحتكرون جزءاً كبيراً من قرارات التحليق والاستهداف، كما فهمت «الشرق الأوسط» من أجواء أميركية.

مع ذلك، يقول ضباط عراقيون، إن المؤسسة العسكرية العراقية ورغم وقوعها بين خصمين يتصارعان على النفوذ، فإنها لا تزال «تكافح للمحافظة على أصولها وعلى سرية المعلومات المرتبطة الأمن القومي».

طائرات عسكرية خلال عرض جوي في قاعدة بلد أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«سيناريو القيامة»

يقول المسؤول العراقي، إن «معركة ضروس اشتدت في السنوات الماضية حول معلومات الطائرة بين الإيرانيين والأميركيين؛ إذ مضت جماعات مسلحة في محاولات متكررة للتلصص على كل ما يتعلق بأنظمة هذه الطائرات».

وتفيد شخصيات من داخل تحالف «الإطار التنسيقي»، لديها استياء من جماعات شيعية أصولية، بأن هناك مخاوف جدية من «انقلاب على ما تبقى من الدولة».

وقال أحدهم، إن «ما إن تنتهي الحرب مع إيران، تتجهز الفصائل المسلحة لسيناريو (القيامة)، باحتكار كل الأصول العسكرية التابعة للدولة، ومن خلفهم دعم سياسي وحكومي بتمثيل نيابي واسع، وحضور قوي في المؤسسات الرسمية».

وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت عن خطة وضعتها قيادات في «الحرس الثوري» الإيراني لـ«معركة أخيرة»، تتضمن «إجراء تغييرات حادة على النظام السياسي والأمني في العراق، باتجاه إلغاء قواعد الاشتباك مع اللاعبين الدوليين، وتأميم ما تبقى من المواقع الأمنية التي لم يشغلها بعد أشخاص موالون لإيران».

ولاحقاً، في 30 مارس 2026، صرح قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني، بأن «غرفة العمليات الحربية للمقاومة أسهمت في نظام جديد بالمنطقة».

ويتفق المسؤول العراقي السابق مع أن «محاولات سابقة من هذه الجماعات المسلحة كانت قد باءت بالفشل، لكن يمكن النظر إليها اليوم بوصفها تمريناً طويلاً، وقد حان الوقت لاستغلال دروسه في الحرب، مع انكشاف الساحة العراقية أمام الإيرانيين».


اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)
لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)
TT

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)
لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، تداولوا كيفية تقسيم المسؤولية عن مجموعة من الأهداف، بما في ذلك بطاريات الصواريخ والقواعد العسكرية والمواقع النووية.

وحسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، فمن الواضح أن القادة اتفقوا على تولي إسرائيل مهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم، التي رأوا أنها «مهمة شاقة».

لكن يبدو أن إسرائيل نفّذت هذه المهمة بكفاءةٍ، حيث قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأول للحرب، وأكثر من 250 مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى منذ ذلك الحين، وفقاً لإحصاءات الجيش الإسرائيلي.

وجاءت الضربة الأخيرة يوم الخميس عندما أعلنت إسرائيل مقتل علي رضا تنغسيري، قائد القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

منظومة اغتيال مطوّرة بالذكاء الاصطناعي

تعتمد حملة الاغتيالات الإسرائيلية على منظومة اغتيالات أمضت إسرائيل عقوداً في بنائها، لكنها طورتها خلال السنوات القليلة الماضية لتصل إلى مستويات جديدة من «الكفاءة الفتاكة»، وفقاً لمسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين رفيعي المستوى.

وتتضمّن المنظومة مصادر وقدرات مراقبة داخل إيران، تشمل عناصر من داخل النظام تم تجنيدهم للتجسس لصالح إسرائيل، بالإضافة إلى اختراقات إلكترونية لآلاف الأهداف، بما في ذلك كاميرات الشوارع ومنصات الدفع، وأيضاً مراكز الإنترنت الحيوية التي تتحكم الحكومة من خلالها في الاتصالات، وتستطيع عن طريقها حجب الإنترنت عن مواطنيها عند الحاجة.

ويجري تحليل هذه البيانات وغيرها بواسطة ما وصفه مسؤولون إسرائيليون بمنصة ذكاء اصطناعي جديدة سرية، مُبرمجة لاستخلاص معلومات حول حياة القادة وتحركاتهم.

وأوضح مدير أبحاث إيران في معهد الدراسات الأمنية القومية، راز زمّيت، للصحيفة أن «التقدم في الذكاء الاصطناعي منح إسرائيل طريقة للاستفادة من بيانات كانت متاحة دائماً، لكنها كانت مستحيلة المعالجة سابقاً».

مخاوف من تحول الاغتيالات إلى استراتيجية مستمرة

يثير خبراء أمنيون مخاوف من أن إتقان إسرائيل المتزايد لعمليات الاغتيال المستهدف قد يخلق اعتماداً مفرطاً على هذه الطريقة، ويؤدي إلى توسيع نطاق الأشخاص الذين يمكن استهدافهم.

وقال خبير السياسة النووية والأمنية الإسرائيلية في معهد «كارنيغي» للسلام الدولي، أرييل ليفيت: «لقد تم تجاوز الحد بتحويل هذه الاغتيالات إلى استراتيجية دائمة بدل أن تكون ضرورة عملياتية عرضية».

وأشار ليفيت إلى أن توزيع المهام في الحرب الحالية يعطي الانطباع بأن «الولايات المتحدة اعتمدت على إسرائيل للقيام بالأعمال القذرة في الحرب»، مضيفاً أن الموقف الأميركي يبدو وكأنه «لا نستطيع قتلهم، لكن سنكون سعداء جداً إذا فعلتم أنتم ذلك».

وقال مسؤول أميركي مطلع على عمليات الحملة إن مسؤولية إسرائيل عن اغتيالات القادة تعكس ترتيباً عملياً بين الطرفين، مضيفاً: «نعمل معاً، لكن لكل طرف أهدافه الخاصة». وأوضح المسؤولون أن هذا التقسيم يعكس قدرات كل طرف وليس أي مانع قانوني، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة نفذت في السابق عمليات اغتيال مستهدفة بنفسها، بما في ذلك قتل الجنرال قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» عام 2020.

ومن جهته، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضربات التي استهدفت قادة إيران بأنها عمل مشترك. وقال للصحافيين الأسبوع الماضي: «قتلنا جميع قادتهم، ثم اجتمعوا لاختيار قادة جدد، فقتلناهم جميعاً». وأكد أن هدف تغيير النظام قد تحقق، لأن «القادة الحاليين مختلفون تماماً عن أولئك الذين بدأنا معهم».

خبرات إسرائيل السابقة

استفادت إسرائيل من خبرتها السابقة في غزة ولبنان وإيران، مستخدمة طائرات مسيرة وصواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت وحتى عبوات تم زرعها مسبقاً للتفجير لاحقاً.

وقال مسؤول إسرائيلي: «منذ سنوات، كل شيء يمكن اختراقه حاولنا اختراقه، من المكالمات الهاتفية إلى كاميرات المرور إلى أنظمة الأمن الداخلية».

لكن على الرغم من دقة المعلومات الإسرائيلية، فإن بعض الضربات لم تحقق أهدافها بالكامل. ففي مارس (آذار)، قُصف مقر مجلس خبراء إيران في قم في حين كان أعضاؤه يعقدون اجتماعهم عبر الإنترنت، فلم يصب أحد بأذى.

ويقول خبراء إن إيران بدأت اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للتصدي للاختراقات التي تتعرض لها، مثل الحد من استخدام الهواتف من قِبل الحراس الأمنيين، وهو ما يمثل تحدياً مؤقتاً للاستخبارات الإسرائيلية.

Your Premium trial has ended