استثمارات الطاقة المتجددة الأكثر نمواً

استثمارات الطاقة المتجددة الأكثر نمواً
TT

استثمارات الطاقة المتجددة الأكثر نمواً

استثمارات الطاقة المتجددة الأكثر نمواً

خلص تقرير صدر مؤخراً عن شبكة سياسة الطاقة المتجددة للقرن الحادي والعشرين (آر إي إن 21)، إلى أن الاستثمارات في التركيبات الجديدة لمشروعات الطاقة المتجددة تجاوزت قيمة ما يتم إنفاقه على التجهيزات الجديدة لتوليد الطاقة من مصادر الوقود التقليدية.
وكانت الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة المتجددة بلغت 288.9 مليار دولار في عام 2018، مما يجعله العام التاسع على التوالي الذي تتجاوز فيه الاستثمارات 200 مليار دولار. ولا يشمل هذا الرقم الطاقة الكهرومائية التي شهدت استثماراً إضافياً بقيمة 16 مليار دولار.
وفي المقابل؛ بلغت الاستثمارات في المولدات الجديدة التي تعمل على الفحم أو الغاز نحو 95 مليار دولار، أي ما يعادل ثلث الاستثمارات في الطاقة المتجددة خلال 2018. وهذا يشير إلى أن الاستثمار في الطاقة المتجددة هو استثمار في مستقبل مربح.
وحذّر التقرير، الذي حمل عنوان «الوضع العالمي لمصادر الطاقة المتجددة لعام 2019»، من الدور الذي يلعبه فقدان السياسات الرسمية في إضعاف تحفيز مساهمة قطاع الطاقة المتجددة في الحد من الانبعاثات الكربونية، وبلوغ الأهداف العالمية المتعلقة بالمناخ والتنمية.
ويؤكد التقرير أنه للسنة الرابعة على التوالي، يشهد العالم زيادة في قدرات الطاقة المتجددة المركبة، بما يفوق طاقة الوقود الأحفوري والطاقة النووية؛ حيث تمت إضافة 100 غيغاواط من طاقة الخلايا الكهروضوئية وحدها في 2018، وهو ما يكفي للوفاء بأكثر من ربع الطلب على الكهرباء في فرنسا.
وعلى الرغم من ضآلة التركيبات الجديدة للطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وأفريقيا، التي بلغت 2.6 غيغاواط، فإن هذه الإضافة تعتبر تقدماً ملحوظاً إذا ما قورنت بالتركيبات السابقة؛ حيث بلغ مجموع الاستطاعة المتجددة المتاحة في نهاية 2018 نحو 6.7 غيغاواط. ويستفيد كثير من الدول في هذه المنطقة من انخفاض أسعار الخلايا الكهروضوئية لتنويع اقتصادها؛ بحيث لا يبقى معتمداً بالكامل على الوقود الأحفوري.
وتشير الأرقام الواردة في التقرير إلى انخفاض الاستثمار في الطاقة المتجددة، بنسبة 11 في المائة، مقارنة بالعام السابق. ويمكن أن يعزى هذا الانخفاض جزئياً إلى انخفاض تكاليف تكنولوجيا الخلايا الكهروضوئية، ما يعني إمكانية تأمين القدرة المطلوبة بتكلفة أقل. كما يرتبط هذا الانخفاض بحصول بطء في نشر الطاقة الشمسية في الصين.
واستحوذت الطاقة الشمسية على حصة الأسد في الاستثمار العالمي، بمبلغ وصل إلى 139.7 مليار دولار في 2018، بانخفاض 22 في المائة. فيما زاد الاستثمار في طاقة الرياح بنسبة 2 في المائة في 2018، ليصل إلى 134.1 مليار دولار. وتراجعت القطاعات الأخرى كثيراً، على الرغم من أن الاستثمار في الكتلة الحيوية وتحويل النفايات إلى طاقة ارتفع بنسبة 54 في المائة، ليصل إلى 8.7 مليار دولار.
ويُظهر تحليل التوزيع الجغرافي لمبلغ 288.9 مليار دولار، الذي يمثل إجمالي استثمارات الطاقة المتجددة في 2018، أن الصين قادت الاستثمار في جميع أنحاء العالم للعام السابع على التوالي، بمبلغ وصل إلى 91.2 مليار دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هذا الاستثمار بنسبة 37 في المائة عن الرقم القياسي الذي سجل في عام 2017، نتيجة عدة عوامل، بما فيها التغيير في سياسة التعرفة الجمركية الصينية، التي أثّرت على الاستثمار في الطاقة الشمسية.
وفي مجال الدعم الموجّه للوقود الأحفوري، أشار التقرير إلى تبني أربعين دولة بعض الإصلاحات في آلية الدعم منذ عام 2015. بينما استمرت نظم الدعم في 112 دولة في 2017، مع قيام 73 دولة على الأقل بتقديم دعم وصل إلى 100 مليون دولار سنوياً من قبل كل منها على حدة. ويقدّر مجموع الدعم المقدم على الصعيد العالمي لاستهلاك الوقود الأحفوري بنحو 300 مليار دولار في 2017 بزيادة قدرها 11 في المائة عن 2016.
ويوضح التقرير عدداً من النقاط المهمة، منها أن أكثر من 90 دولة لديها تجهيزات ومنشآت تولّد الكهرباء من الطاقات المتجددة، بما يزيد عن 1 غيغاواط، بينما تملك 30 دولة القدرة منفردة على توليد كهرباء من المصادر المتجددة باستطاعة تتجاوز 10 غيغاواط. وهناك 9 دول على الأقل تولّد أكثر من 20 في المائة من الكهرباء بالاعتماد على الخلايا الكهروضوئية وتوربينات الرياح، وهي الدنمارك والأوروغواي وآيرلندا وألمانيا والبرتغال وإسبانيا واليونان والمملكة المتحدة وهندوراس.
وتنفّذ بعض الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مثل مصر والمغرب والسعودية وعمان وتونس، برامج لتركيب الخلايا الكهروضوئية على أسطح المنازل والمنشآت الرسمية، وذلك للمساهمة في خفض تكاليف الطاقة وضمان إمداد موثوق للكهرباء في المناطق التي تعاني من عدم كفاية الطاقة خلال ساعات الذروة.
ويتزايد تأثير المدن كمحرك قوي في هذا المجال، مع تبنّيها بعض الأهداف الطموحة لنشر الطاقات المتجددة على المستوى العالمي. وفي حالات عدة، تجاوزت مبادرات بعض المدن ما يتم على المستوى الوطني ومستوى الولاية أو المقاطعة. وتعتمد أكثر 100 مدينة حول العالم على الطاقة المتجددة في توليد 70 في المائة من حاجتها للكهرباء. كذلك تتبنى 50 مدينة على الأقل أهدافاً خاصة بالطاقات المتجددة.
ويمكن للدول دعم التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة في قطاعات التدفئة والتبريد والنقل. فالطاقات المتجددة، التي تمد العالم بنحو 26 في المائة من حاجته إلى الكهرباء، توفر فقط 10 في المائة من الطاقة المستخدمة في التدفئة والتبريد، و3 في المائة من الطاقة المستخدمة في قطاع النقل. ويُعزى هذا الخلل بدرجة كبيرة إلى عدم كفاية الدعم السياسي وعدم استقراره، حيث تناقص عدد الدول التي تتبنى سياسات بشأن استخدام الطاقة المتجددة في عمليات التدفئة.
وعلى الرغم من عدم كفاية الدعم، يجري تنفيذ بعض المبادرات المهمة في قطاعات النقل والتدفئة والتبريد. ويؤدي استخدام الوقود الحيوي المستدام، والمركبات الكهربائية، واتباع سياسات الاقتصاد في استهلاك الطاقة، إلى التقليل من الاعتماد على الوقود الأحفوري في قطاع النقل.
وتبرز بعض السياسات الطموحة، التي تشجع استخدام الطاقة المتجددة في قطاعات النقل، كما في حالة التشريع البرازيلي الذي يفرض مزج «الإيثانول» بالبنزين، وبرنامج كاليفورنيا الخاص بمعايير الوقود ذي المحتوى الكربوني المنخفض. فيما يظل تسعير الكربون غير مستغل فعلياً، حيث يغطي حالياً نحو 13 في المائة فقط من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على المستوى العالمي.
لكن التوجه الإيجابي في قطاع الطاقة المتجددة الذي أظهره التقرير لا يبدو كافياً لتحقيق الأهداف البيئية والتنموية العالمية، حيث يمكن للدول إنجاز تقدم أكبر إذا ما خفضت الدعم المالي الذي تضعه في مصادر الطاقة غير النظيفة، وتبنّت سياسات طموحة توفر الظروف المواتية التي تسمح بالمنافسة العادلة بين المصادر المتجددة والوقود الأحفوري المكلف والمنتج للكربون.


مقالات ذات صلة

غروسي يدعو لإنشاء منطقة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية

أوروبا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (رويترز) play-circle

غروسي يدعو لإنشاء منطقة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إن الوكالة ‌بدأت ‌مشاورات ‌رامية ⁠لإنشاء ​منطقة ‌مؤقتة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية بأوكرانيا.

«الشرق الأوسط»
الخليج رافائيل غروسي يلقي كلمته التي بثت خلال المؤتمر بالفيديو (الشرق الأوسط)

وكالة الطاقة الذرية تدعو من الرياض لتوحيد جهود العالم في الاستجابة للطوارئ

دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ضرورة تطوير التنسيق الدولي لمواجهة التحديات التي استجدت والجرأة في توظيف الابتكار والتقنيات الحديثة في مواجهة الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري ونظيره الإيراني ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال التوقيع على «اتفاق القاهرة» في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية تدعم استئناف الحوار في الملف النووي الإيراني

تواصل مصر اتصالاتها لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ودعم استئناف الحوار في الملف النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز) play-circle

إيران: مفتشون من «الوكالة الذرية» زاروا مواقع نووية الأسبوع الماضي

نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية القول، الاثنين، إن مفتشين من وكالة الطاقة الذرية زاروا مواقع نووية إيرانية، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

غروسي يحث طهران على تجنب «المواجهة» مع الغرب

حث المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرّية»، رافاييل غروسي، إيران على التعاون مع المفتّشين بصورة جدّية لتجنب حافة المواجهة مع الغرب.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.


المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
TT

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة وموت الشعاب المرجانية.

وقد ارتفعت الحرارة المتراكمة في المحيطات، العام الفائت، بنحو 23 زيتا غول، أي ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية لأربعة عقود تقريباً.

وذكر الباحثون أن هذه النتيجة التي نُشرت في مجلة «أدفانسيس إن أتموسفيريك ساينسز» Advances in Atmospheric Sciences، تُعدّ أعلى قراءة سنوية منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة في أوائل خمسينات القرن الماضي.

ولإجراء هذه الحسابات، استخدم أكثر من 50 عالماً من 31 مؤسسة بحثية مصادر متعددة، من بينها مجموعة كبيرة من الروبوتات العائمة التي ترصد تغيرات المحيطات حتى عمق 2000 متر، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مؤشر أدق

وقالت المشاركة في إعداد الدراسة، كارينا فون شوكمان، إن النظر إلى أعماق المحيطات بدلاً من تقلبات سطحها، يقدّم مؤشراً أدق إلى كيفية استجابة المحيطات للضغط المستمر الناتج من انبعاثات البشر.

تُعدّ المحيطات عاملاً أساسياً في تنظيم مناخ الأرض؛ إذ تمتص 90 في المائة من الحرارة الزائدة في الغلاف الجوي الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.

تحمل هذه الطاقة الإضافية تأثيراً كبيراً، فارتفاع درجة حرارة المحيطات يزيد من رطوبة الغلاف الجوي، مما يُوفّر عوامل للأعاصير المدارية والأمطار الغزيرة.

ويسهم احترار المحيطات بشكل مباشر في ارتفاع مستوى البحار؛ إذ تتمدد المياه عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الظروف صعبة جداً للشعاب المرجانية الاستوائية التي تموت خلال موجات الحر البحرية الطويلة.

وقالت شوكمان: «إذا تواصل تراكم الحرارة في الأرض، فستستمر حرارة المحيطات في الارتفاع، وسيرتفع مستوى البحار، وستُسجَّل أرقام قياسية جديدة».

وتيرة أسرع

وترتفع درجة حرارة المحيطات في بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها.

وكانت المحيطات الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي من بين المسطحات المائية التي امتصت كميات قياسية من الحرارة سنة 2025.

وقد سُجّل ذلك رغم انخفاض متوسط درجات حرارة سطح البحر بشكل طفيف سنة 2025، غير أنه ظل ثالث أعلى رقم مسجّل على الإطلاق.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحوّل من ظاهرة «إل نينيو» القوية التي أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في 2023 - 2024، إلى ظروف شبيهة بظاهرة «لا نينا» التي عادة ما ترتبط بتبريد مؤقت لسطح المحيطات.

وعلى المدى البعيد، يتسارع معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة الزيادة المستمرة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تُعزى أساساً إلى حرق الوقود الأحفوري.


دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
TT

دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)

رصد باحثون في كندا مؤخراً حالة نادرة جداً لدبة قطبية تبنَّت شبلاً لم تلده في شمال البلاد.

وقال الباحث في هيئة البيئة الكندية إيفان ريتشاردسون الذي يجري دراسات بشأن هذا المفترس الأكبر في القطب الشمالي منذ 25 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تُسجَّل سوى 13 حالة (من هذا النوع) خلال 45 عاماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكن ريتشاردسون وفريقه من الإمساك بدبة مع شبلين لها، يبلغ سن أحدهما 10 أشهر، والآخر 11 شهراً، بالقرب من تشرشل التي تُلقَّب بـ«عاصمة الدببة القطبية في العالم»، والواقعة في شمال مانيتوبا بوسط كندا.

وأضاف: «عندما اقتربنا، لاحظنا أن أحد الشبلين يحمل علامة تعريف، بينما الآخر لا يحملها»؛ مشيراً إلى أن الأم نفسها شوهدت قبل بضعة أشهر مع شبل واحد فقط.

دب قطبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي هذه المنطقة الشمالية، يضع الباحثون علامات تعريف على الدببة القطبية ليتسنى لهم تتبعها ودراستها طوال حياتها.

وأكدت عمليات التتبع عبر أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع العالمية (جي بي إس) والملاحظات التي أجرتها منظمة «بولار بيرز إنترناشيونال»، وهي مجموعة بحثية معنية بالدببة القطبية، أن الأنثى المعنية احتفظت بالشبلين معها لأسابيع.

وقال إيفان ريتشاردسون: «إنها قصة رائعة. هذه الدببة القطبية تتمتع بحسِّ أمومة مذهل؛ إذ إنها مهيَّئة بطبيعتها لرعاية صغارها».

وقد انخفض عدد الدببة القطبية في غرب خليج هدسون بنسبة 30 في المائة خلال بضعة عقود فقط، من نحو 1200 دب في ثمانينات القرن الماضي إلى 800 دب اليوم. ويعود ذلك جزئياً إلى تسارع ذوبان الجليد الذي يشكل عنصراً ضرورياً لبقائها.

مع ذلك، لا يوجد دليل يربط بين هذا التبني وتغير المناخ، وفق ريتشاردسون.

ويجري حالياً فحص جيني لتحديد الأم البيولوجية للشبل المتبنَّى. وقال العالِم إنَّ ثمة «احتمالاً كبيراً أن نكتشف هويتها».

على مدى 45 عاماً، رُصد أكثر من 4600 دب قطبي في هذه المنطقة من كندا، ما يجعلها، حسب ريتشاردسون: «أفضل مجموعة دببة قطبية دُرست في العالم».