في ذروة الخلافات حول موازنة العالم المقبل في إسرائيل بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير ماليته يائير لابيد، والتي تهدد بانهيار الائتلاف الحاكم، تفجرت خلافات أخرى شديدة أمس بين وزيري الاقتصاد نفتالي بينت والدفاع موشيه يعالون، على خلفية إقالة ضابط إسرائيلي رفيع اتهم أثناء الحرب على غزة، بتسريب معلومات حساسة إلى بينت.
وهاجم بينت بشدة يعالون أمس، واتهمه بأنه سعى إلى وقف إطلاق النار منذ البداية من دون أن يدرك الخطر الذي كانت تمثله أنفاق حماس، وردت أوساط يعالون على وزير الاقتصاد بوصفه بـ«الكذاب المختلق للروايات».
وبدأت القصة عندما قرر يعالون، أول من أمس، إقالة ضابط الاحتياط الحاخام العسكري السابق افيحاي رونتسكي من الجيش بسبب اتهامات بنقل معلومات بالغة الحساسية عن الجيش لبينت تتعلق بوضع القوات الإسرائيلية في الميدان.
وقرر يعالون إقالة رونتسكي على الرغم من أنه نفى هذه الاتهامات كما نفاها بينت نفسه. واتهم يعالون عددا من أعضاء المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية بإقامة قنوات اتصال غير رسمية مع قادة ميدانيين من الجيش. وقال: «لقد قاموا بزيارات ميدانية لمناطق تجمّع القوات المشاركة في العملية وحاوروا الضباط دون الحصول على موافقة السلطات المختصة». وأضاف: «إن أداء هؤلاء الوزراء خلال الحرب كلف إسرائيل ثمنا غاليا، حماس اعتقدت أننا منهارون ومنقسمون، ونتيجة لذلك طالت الحرب لمدة 50 يوما».
ورد بينت الذي انفجر غضبا من خطوة يعالون وشن عليه حربا بلا هوادة، بالقول: «العمليات ضد الأنفاق بدأت بمبادرة مني وكان ذلك ضد رأي يعالون. لقد كنت مع بدء الحملة على الأنفاق وهناك من عارض ذلك». وأضاف: «هذا واجبي. هل ينبغي أن أعتذر عن ذلك؟ إنهم لن يخرسوني. ولن أتنازل».
وشن مقربون منه حملة منظمة في وسائل الإعلام الإسرائيلية ضد يعالون، واتهموه بأنه كبح جميع الاقتراحات للقضاء على حركة حماس. وقال أحد مساعديه إن «يعالون لم يدرك إلى أي مدى تشكل أنفاق حماس تهديدا واضحا، لقد أخفى المعلومات عن زملائه الوزراء وكان دائما يقلل من خطرها لقد بقي لأسابيع طويلة غير مدرك للواقع. لقد قال (يعالون) إن حملة الأنفاق تتطلب يومين، وتبين بعد ذلك أنها احتاجت 3 أسابيع على الأقل». وأضاف: «نزل بينت إلى الميدان وعاش ونام في بلدات الجنوب على حدود غزة، فيما يعالون لم يجرؤ على ذلك أبدا وهرب»، في إشارة إلى إلغاء وزير الدفاع زيارة كانت مقررة للجنوب أثناء الحرب واتهامه لاحقا في إسرائيل بأنه جبان.
ورد يعالون الغاضب على بينت، من خلال مساعديه، بوصفه «شعبوي وكذاب». وهاجم مكتبه وزير الاقتصاد بالقول: «لقد ذهب بينت إلى الجنوب أثناء العملية على غزة لأنه كان يحتاج إلى الصور وحصد علامات إعجاب في فيسبوك، بينما كان وزير الدفاع يقود حربا صعبة بعقلانية كبيرة».
وتابعت أوساط يعالون: «بينت لم يتدخل في أي شيء يتعلق بالأنفاق ولم يبادر إلى أي شيء. هذه أكاذيب فقط. إنها أقاويل واختلاقات من قبل شخص راح يستغل ضباط وجنود الجيش لأغراض سياسية شخصية».
وسيطرت هذه الخلافات على إسرائيل أمس، وأخذت مساحة واسعة من تغطية وسائل الإعلام. ودخل على الخط رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) السابق، يوفال ديسكين، وعبر عن دعمه لبينت في خلافه مع يعالون.
وكتب ديسكين في صفحته على «فيسبوك»: «ما قام به بينت خلال العملية يستحق الثناء، لقد بادر إلى النزول إلى الميدان لتفقد أحوال المواطنين قبل حضوره جلسة المجلس الوزاري المصغر، كان يريد نقل الصورة إلى المجلس الذي أصبح يتحكم فيه رئيس الوزراء ووزير الدفاع، ولا يقيمان وزنا لباقي الوزراء». وأضاف: «من المعقول القول إنه لولا إصرار بينت وجمعه معلومات وافية لما كان المجلس الوزاري يناقش موضوع الأنفاق الهجومية لحركة حماس». ودعم ديسكن أقوال بينت أن يعالون ونتنياهو كانا يميلان إلى الموافقة على وقف إطلاق النار دون الدخول في عملية برية تدمر خلالها أنفاق حماس.
وجاء هذا الخلاف بين قطبين مهمين في الائتلاف الحاكم، الأول وهو يعالون ويتبع حزب الليكود الذي يرأسه نتنياهو، والثاني بينت ويرأس حزب البيت اليهودي، في وقت تستعر فيه الخلافات بين نتنياهو نفسه ووزير ماليته يائير لابيد الذي يرأس حزب «هناك مستقبل»، بسبب موازنة الجيش الإسرائيلي، وضريبة القيمة المضافة.
وقد لا تتوقف الخلافات داخل حكومة نتنياهو على ذلك وحسب، إذ يتوقع أن يدب خلاف آخر بين نتنياهو ورئيسة حزب الحركة وزير القضاء تسيفي ليفني، بسبب العملية السلمية مع الفلسطينيين إذ تدفع ليفني لإطلاق عملية سياسية ويفضل نتنياهو تأجيل ذلك. ومنذ 3 أسابيع لم تعقد جلسة الحكومة الإسرائيلية بسبب هذا الخلافات.
وفي هذا الوقت يواجه نتنياهو أيضا، خلافات داخل حزبه (الليكود) بسبب الحرب على غزة.
وكان حزب الليكود عقد قبل يومين مؤتمرين منفصلين، على غير العادة، واحد مؤيد لنتنياهو وحضره شخصيا، وآخر معارض له وتزعمه عضو الحزب المعروف داني دانون الذي كان يشغل منصب نائب وزير الدفاع.
ودعا دانون رئيس الوزراء الإسرائيلي للعودة إلى ما سماه بـ«طريق الليكود» قبل فوات الأوان، وشدد على أنه يجب إخضاع وتقويض حركة حماس في أي معركة مقبلة وليس الاكتفاء بحرب خاطفة أو تركز على ضرب البنى التحتية للحركة فقط.
وفي غضون ذلك، أصدرت لجنة الكنيست الإسرائيلي توجيهاتها إلى مراقب الدولة يوسيف شابيرا بفحص قرارات الحكومة والمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية قبل عملية «الجرف الصامد» في قطاع غزة وخلالها، مع التركيز على الاستعدادات للتعامل مع «تهديد الأنفاق».
وأشار رئيس لجنة الكنيست أمنون كوهين خلال جلسة مغلقة عقدتها اللجنة بحضور وزير الدفاع إلى أن الحكومة والمجلس المصغر كانا على علم بهذا التهديد مدة طويلة قبل العملية.
وأبلغ مراقب الدولة اللجنة بأنه كان شرع في فحص كيفية اتخاذ القرارات من قبل الحكومة وجيش الدفاع خلال عملية الجرف الصامد وسينشر تقريرا خاصا حول هذا الموضوع في غضون الأشهر القليلة المقبلة.
9:41 دقيقه
سجال حاد بين وزيري الدفاع والاقتصاد في إسرائيل على خلفية «حرب الأنفاق»
https://aawsat.com/home/article/184211
سجال حاد بين وزيري الدفاع والاقتصاد في إسرائيل على خلفية «حرب الأنفاق»
خلافات جديدة تضرب حكومة نتنياهو
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
سجال حاد بين وزيري الدفاع والاقتصاد في إسرائيل على خلفية «حرب الأنفاق»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










