قالت مصادر سياسية جزائرية، إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة غير مقتنع بحصيلة المشاورات التي أجراها وزير الدولة أحمد أويحيى، في مايو (أيار) الماضي، مع الطبقة السياسية، بخصوص تعديل الدستور. فيما أفاد زعيم حزبي مقرب من الرئاسة، بأن بوتفليقة سيكتفي بتمرير مشروع الدستور على البرلمان دونما حاجة لعرضه على استفتاء الشعبي.
وذكرت المصادر السياسية، التي رفضت الكشف عن هويتها، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس بوتفليقة «عد مستوى المشاركة في إثراء مسودة الدستور التي عرضت على الأحزاب والشخصيات السياسية، أقل مما كان يأمله. والمقصود بذلك، أن الأطراف التي حضرت لقاءات أويحيى، وهو مدير ديوان الرئيس أيضا، وقدمت رأيها في الدستور الجديد لا تملك مصداقية كبيرة في المجتمع، ومن ثم لا يريد الرئيس أن يكون مسعاه في تعديل الدستور تنقصه الشرعية».
ونقلت المصادر عن الرئيس «عزمه إجراء مشاورات جديدة، على أن تشارك فيها الشخصيات والأحزاب التي قاطعت اجتماعات أويحيى». وقد التقت مبررات المقاطعين عند نقطة واحدة، هي أن «بوتفليقة يمثل نظام حكم غير شرعي، والمشاركة في أي مشروع يأتي منه يعني تزكية لهذا النظام». وأضافت المصادر أن بوتفليقة مصر على سماع رأي المقاطعين في مسودة تعديل الدستور، التي اشتغل عليها خبراء في القانون الدستوري لمدة سنة ونصف السنة، وتحمل عصارة أفكار طرحتها عليهم الرئاسة بشأن شكل النظام السياسي الأنسب إلى الجزائر، وتوزيع الصلاحيات بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وموقع الرئيس في مؤسسات الدولة، ومكانة المعارضة في النظام السياسي الجديد المرتقب. وجرت مراجعة خلاصة آراء المشاركين في الاستشارة، من طرف المخضرم بوعلام بسايح سفير الجزائر الأسبق لدى المغرب، والرئيس السابق لـ«المجلس الدستوري».
يشار إلى أن أهم شيء تضمنته المسودة، هو تحديد الترشح للرئاسة بفترة واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة، أي العودة إلى ما قبل التعديل الذي أدخله بوتفليقة على الدستور في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، عندما فتح لنفسه باب الترشح لولاية ثالثة، ومنها الخلود في الحكم، غير أن المرض الذي ألم به في 2013 دفعه إلى مراجعة نظرته إلى هذا الموضوع جذريا.
ومن أهم الأحزاب التي قاطعت مشاورات مسودة الدستور «حركة مجتمع السلم» و«حركة النهضة» (إسلاميتان)، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (علماني)، و«جيل جديد» ليبرالي، زيادة على 5 رؤساء وزراء سابقين هم: علي بن فليس، وأحمد بن بيتور، وسيد أحمد غزالي، ومولود حمروش، ومقداد سيفي. وكل هذه الأحزاب والشخصيات أنشأت تكتلا معارضا، في يونيو (حزيران) الماضي، سمته «تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي»، وطالبت برحيل النظام. أما الأحزاب والشخصيات التي لبت دعوة أويحيى، فكلها تقريبا، تدور في فلك السلطة وكلها أيدت ما هو موجود في الوثيقة.
في السياق نفسه، قال عمار سعداني الأمين العام لـ«جبهة التحرير الوطني» (غالبية برلمانية)، أول من أمس، في اجتماع مع برلمانيي الحزب في العاصمة، إن «البلاد ستعرف تغييرات مهمة على مستوى أجهزة ومؤسسات الدولة، مباشرة بعد تعديل الدستور»، من دون تقديم تفاصيل، ولكن فهم من كلامه أن بوتفليقة بصدد التحضير لتغيير حكومي عميق، ولإبعاد مسؤولين في هيئات كبيرة. ويعرف عن سعداني ولاءه الشديد لبوتفليقة، وقربه من شقيقه وكبير مستشاريه في الرئاسة السعيد بوتفليقة.
وأفاد سعداني بأن الدستور الجديد «سيفرز شكلا جديدا من التسيير في شؤون الدولة، فالرئيس يعتزم التنازل عن بعض صلاحياته للبرلمان وفق الدستور الجديد»، مشيرا إلى أن تعديل الدستور سيجري عن طريق البرلمان، وأن الرئيس لن يعرضه على الاستفتاء.
9:41 دقيقه
بوتفليقة يعتزم إطلاق استشارة جديدة حول الدستور بمشاركة الأحزاب والشخصيات المعارضة
https://aawsat.com/home/article/184206
بوتفليقة يعتزم إطلاق استشارة جديدة حول الدستور بمشاركة الأحزاب والشخصيات المعارضة
زعيم حزب الأغلبية: الرئيس بصدد التحضير لتغييرات مهمة في الدولة بعد تعديل القانون الأسمى
- الجزائر: بوعلام غمراسة
- الجزائر: بوعلام غمراسة
بوتفليقة يعتزم إطلاق استشارة جديدة حول الدستور بمشاركة الأحزاب والشخصيات المعارضة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










