«القاعدة» تفاقم إرهاب الميليشيات باقتحام معسكر يمني في أبين

تواصل الإدانات لهجمات عدن... و«داعش» يتبنى تفجير قسم الشرطة

يمنيون يتفحصون بقايا التفجير الإرهابي الذي تبناه تنظيم «داعش» في عدن الخميس (إ.ب.أ)
يمنيون يتفحصون بقايا التفجير الإرهابي الذي تبناه تنظيم «داعش» في عدن الخميس (إ.ب.أ)
TT

«القاعدة» تفاقم إرهاب الميليشيات باقتحام معسكر يمني في أبين

يمنيون يتفحصون بقايا التفجير الإرهابي الذي تبناه تنظيم «داعش» في عدن الخميس (إ.ب.أ)
يمنيون يتفحصون بقايا التفجير الإرهابي الذي تبناه تنظيم «داعش» في عدن الخميس (إ.ب.أ)

لم تكد دماء الجنود اليمنيين تجف جراء هجومين؛ حوثي و«داعشي» في مدينة عدن، يوم الخميس، حتى قرر تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب، هو الآخر، الإدلاء بدلوه عبر مهاجمة معسكر لقوات الحزام الأمني في محافظة أبين المجاورة أمس، ذهب ضحيتها 19 جنديا على الأقل، وفق مصادر أمنية يمنية.
يأتي ذلك غداة تبني الجماعة الحوثية الموالية لإيران إطلاق صاروخ إيراني وطائرة مسيرة استهدفت معسكر الجلاء في مديرية البريقة غرب عدن ما أدى إلى مقتل 36 جنديا بينهم القيادي في الحزام الأمني العميد منير اليافعي المعروف بـ«أبو اليمامة»، في وقت أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي أمس، تبني هجوم بسيارة مفخخة على قسم للشرطة في حي الشيخ عثمان نجم عنه مقتل 13 شرطيا على الأقل.
وبينما اتهمت السلطات اليمنية إيران بتنسيق الهجمات في عدن، رجح مراقبون أن يكون هجوم تنظيم «القاعدة» جاء استكمالا من قبل طهران لتحريك ثلاثي الإرهاب في اليمن، المتمثل في الحوثيين و«داعش» و«القاعدة».
وأفادت مصادر أمنية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسلحين من تنظيم «القاعدة» في محافظة أبين (شرق عدن) هاجموا فجر أمس معسكر قوات الحزام الأمني في منطقة الخيالة في مديرية المحفد واشتبكوا مع القوات قبل أن يتمكنوا من السيطرة عليه عدة ساعات ويقوموا بنصب نقاط للتفتيش على مداخل البلدة.
وذكرت المصادر أن القوات الأمنية انسحبت على وقع الهجوم من مواقعها قبل أن تتلقى تعزيزات من قوات الحزام الأمني من استعادة المعسكر بدعم وإسناد من طيران الأباتشي التابع لتحالف دعم الشرعية في اليمن.
وتعد محافظات أبين وشبوة والبيضاء وحضرموت من المناطق اليمنية الأكثر حضورا لخلايا تنظيمي «داعش» و«القاعدة» غير أن حملات عسكرية وأمنية سابقة للقوات اليمنية وقوات التحالف الداعم لها ساهمت في إضعاف القوة العسكرية للتنظيمين بشكل واسع.
وأكدت المصادر الأمنية اليمنية مقتل نحو 19 جنديا في هجوم «القاعدة» على معسكر قوات الحزام الأمني في المحفد، إضافة إلى سقوط عدد من الجرحى، في الوقت الذي أكدت فيه مقتل عدد غير محدد من عناصر التنظيم الذين أجبروا على الانسحاب ومغادرة المنطقة.
في السياق نفسه، استهدف مجهولون يرجح صلتهم بعناصر التنظيم في مديرية مودية التابعة لمحافظة أبين نفسها موكب القيادي في الحزام الأمني في أبين العميد علي عوض المحوري بعبوة ناسفة، وهو ما أدى - بحسب مصادر أمنية - إلى سقوط أربعة جرحى من مرافقيه.
وبينما كانت الميليشيات الحوثية أعلنت رسميا تبني الهجوم المزدوج على معسكر الجلاء غرب عدن، أعلن تنظيم «داعش» من جهته أمس تبني الهجوم الانتحاري بسيارة مفخخة على قسم الشرطة في مديرية الشيخ عثمان شمال المدينة.
وجاء اعتراف «داعش» في بيان بثه التنظيم عبر وكالة «أعماق» التابعة له على الإنترنت، كما نشر صورة للانتحاري الذي نفذ الهجوم، مشيرا إلى أنه يدعى «عقيل المهاجر».
وعلى وقع الهجمات الحوثية والداعشية التي اتهمت الحكومة اليمنية إيران بالوقوف خلفها، أعلنت الخارجية في بيان رسمي انضمام اليمن إلى التحالف الدولي ضد «داعش».
وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية اليمنية إن «هذه الخطوة تأتي في إطار جهود الحكومة اليمنية في محاربة الإرهاب بأشكاله وصوره كافة، ونبذ التطرف الديني والفكري، لكونه ظاهرة خطيرة لا دين لها ولا وطن».
وأضاف المصدر أنه «وعلى الرغم من التحديات الأمنية التي تواجهها اليمن بسبب الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانيا، فإن الجمهورية اليمنية عازمة على الاستمرار في جهود مكافحة الإرهاب والتنسيق والتعاون مع جميع الشركاء الدوليين وفي مقدمتهم دول تحالف دعم الشرعية في اليمن والولايات المتحدة الأميركية الصديقة».
وفي مسعى للوقوف على تداعيات الهجمات في عدن وأبين ترأس نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الداخلية أحمد الميسري في عدن أمس اجتماعا للجنة الأمنية العليا، كرس لمناقشة مستجدات الأوضاع الأمنية في العاصمة المؤقتة عقب الحادثين الإرهابيين اللذين استهدفا مركز شرطة الشيخ عثمان ومعسكر الجلاء بمحافظة عدن وراح ضحيتهما نحو 50 قتيلا، في مقدمتهم العميد منير اليافعي المكنى «أبو اليمامة» وإصابة آخرين.
وذكرت المصادر اليمنية الرسمية أن الميسري «شدد على رفع درجة التأهب والاستعداد واليقظة الأمنية لأعلى مستوياتها والعمل على حماية الأمن والاستقرار وتضييق الخناق على العناصر الإرهابية وتعقبها وملاحقتها أينما وجدت والقبض عليها وإحالتها للعدالة لتنال جزاءها العادل»، كما دعا إلى تعزيز اللحمة الوطنية وتفويت الفرص على أعداء اليمن.
الاجتماع الأمني ناقش تقريرا حول ملابسات وحيثيات العمليتين الإرهابيتين بمعسكر الجلاء وشرطة الشيخ عثمان وكيفية الحد من هذه الأعمال الإرهابية وعدم تكرارها ومواصلة التحريات للوصول إلى وكر العناصر الإرهابية والقضاء عليها نهائيا.
كما ناقش الاجتماع - وفق وكالة «سبأ» الحكومية - تداعيات الأحداث التي طرأت مجددا في مديرية المحفد شرق محافظة أبين والتي نشطت فيها العناصر الإرهابية لتنظيم «القاعدة»، وشنها هجمات على معسكرات ونقاط الحزام الأمني.
وأكد الاجتماع «تفعيل غرفة عمليات مشتركة يتم من خلالها الاطلاع على مجمل تداعيات الأوضاع ووضع آليات التعاون والعمل المشترك لما من شأنه التغلب على كل المشكلات وإحكام السيطرة الأمنية واستتباب الأمن والاستقرار»، وأقر «تشكيل لجنة تحقيق في حيثيات العمليتين الإرهابيتين في عدن ولجنة لحصر الأضرار البشرية والمادية في معسكر الجلاء وشرطة الشيخ عثمان وتقديم الدعم اللازم لأسر الشهداء والجرحى والتكفل بعلاجهم ومنحهم التعويض اللازم».
وتواصلا للإدانات العربية والدولية للهجمات الدامية في عدن، أدانت السودان بشدة هذه الاعتداءات التي وصفتها بـ«الإرهابية» وقالت الخارجية السودانية في بيان لها إن «تزامن هذه الاعتداءات يكشف رغبة من يقفون وراءها في إيقاع أكبر قدر من الخسائر في الأرواح والقضاء على مؤسسات بسط الأمن والقانون في اليمن بتوظيف أكثر الأساليب الإرهابية قسوة وفظاعة».
وأكد البيان السوداني أن «هذا الأسلوب لا يمثل إلا نهج عصابات لا تأبه بأي قيم، داعيا المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته وأن يعمل على إعادة الاستقرار والأمن ودعم الشرعية في اليمن».
إلى ذلك، أدانت البحرين بشدة القصف الصاروخي الحوثي الذي استهدف معسكر الجلاء في منطقة البريقة والهجمات «الإرهابية» ضد مركز للشرطة في مدينة عدن، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من الأشخاص.
وأكدت وزارة الخارجية البحرينية، في بيان، موقف البحرين الداعم للحكومة الشرعية في اليمن وجهودها الرامية للتوصل إلى حل سياسي يستند إلى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصة القرار 2216 (2015) وبما ينهي كل أشكال التدخلات الخارجية التي تهدد وحدة اليمن وسلامة أراضيه.
وكان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف الزياني أدان من جهته بشدة القصف الصاروخي الذي قامت به جماعة الحوثي، ضد معسكر الجلاء والهجمات «الإرهابية» على مركز شرطة الشيخ عثمان.
ووصف الزياني في تصريح، عملية القصف بأنها «أعمال إجرامية وحشية» تتنافى مع جميع القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، معربا عن استنكاره «مواصلة جماعة الحوثي أعمالها العدوانية وسفك الدماء وبث الذعر والفوضى والاستمرار في زعزعة الأمن والاستقرار».
وندد بإصرار الجماعة «على عدم الجنوح إلى السلم وتجاهل دعوات الأمم المتحدة إلى استئناف المفاوضات السياسية للتوصل إلى حل سياسي يضع حدا للحرب الدائرة وينهي معاناة الشعب اليمني».


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended