الفتاة الوحيدة في نهائيات «فورتنايت»... صماء وتحب الخير

سوليل ويلر (شبكة فوكس نيوز الأميركية)
سوليل ويلر (شبكة فوكس نيوز الأميركية)
TT

الفتاة الوحيدة في نهائيات «فورتنايت»... صماء وتحب الخير

سوليل ويلر (شبكة فوكس نيوز الأميركية)
سوليل ويلر (شبكة فوكس نيوز الأميركية)

لفتت فتاة صماء تُدعى سوليل ويلر (13 عاماً) الأنظار في لعبة «فورتنايت» الإلكترونية، ونالت شهرتها وسط لعبة يهيمن عليها الأولاد.
وقالت ويلر، صاحبة اسم «إيوك» في اللعبة، لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «أردتُ أن أقفز حقاً وأصنع التاريخ. إنها فرصة رائعة للمساعدة في إلهام فتيات أخريات... يمكنهنّ الانضمام إلى أي مؤسسة. يمكنهنّ لعب أي لعبة»، وتضيف أنها فخورة بما حققته.
وشاركت ويلر في لعبة «فورتنايت»، التي تجذب مراهقين حول العالم، الجمعة الماضي، في البطولة الدولية بمدينة نيويورك الأميركية، التي شهدت مسابقات للعبة على مستوى جماعي وفردي، ووصلت جوائزها إلى 30 مليون دولار.
وحسب الشبكة الأميركية، فإن ويلر كانت الفتاة الوحيدة التي وصلت إلى النهائيات، والتي شهدت وصول 178 لاعباً من الذكور.
وبدأت ويلر في بث مقاطع فيديو لها وهي تلعب الألعاب الإلكترونية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واكتسبت منذ ذلك الحين أكثر من مائتي ألف متابع على خدمة البث المباشر من «أمازون».
وتُعد ويلير أول فتاة تنضم إلى «فاز كلان»، وهي منظمة رياضية شهيرة تساعد في ترويج لاعبيها البالغ عددهم 80 لاعباً وتدريبهم على المنافسات.
وشاركت الفتاة الصماء مع اللاعب جوردان فيشر في بطولة المحترفين مقابل الهواة، حيث حصلت على المركز 25 من أصل 50. وفازوا بمبلغ 20 ألف دولار للأعمال الخيرية. وقالت ويلر إنها ستتبرع بحصتها للمساعدة في رعاية الأطفال في لوس أنجلوس، وقالت: «من المهم أن يكون للأطفال منزل، وأن يكون لهم مكان يمكنهم فيه بدء حياتهم المهنية وأريد أن أكون قادرة على إعطائهم هذه الفرصة لبدء ذلك».
ورغم إعاقة ويلر، فإنها تستخدم الخيال الصوتي في اللعبة حتى تكون على دراية باللاعبين الذين يصعدون إليها للهجوم في اللعبة.
وتقوم لعبة «فورتنايت» على مشاركة اللاعبين، حيث يوضعون على جزيرة حيث يتعين عليهم العثور على الأسلحة، وبناء التحصينات والقضاء بعضهم على بعض، حتى يتربع لاعب واحد على القمة. وتُعتبر «ساحات الحرب متعددة اللاعبين على الإنترنت» من أكثر الألعاب شهرة ونجاحاً خلال السنوات الماضية، ومن الألعاب التي تقام لها مسابقات دولية تبرز League of Legends) Defense of the Ancients).
وللمشاركة في كأس العالم للـ«فورتنايت» أُقيمت تصفيات تأهيلية داخلية في اللعبة عبر الإنترنت «أونلاين»، على أن يصل أصحاب النتائج الأعلى للتصفيات النهائية في نيويورك، وهي الطريقة المماثلة للمشاركة في المسابقات العالمية الأخرى، حيث تكون التصفيات داخلية (أونلاين)، ويتأهل للنهائيات أصحاب النتائج الأفضل.


مقالات ذات صلة

شركات أفريقية تحذِّر من استنزاف المراهنات الإلكترونية ميزانيات الأسر

الاقتصاد تنتشر المراهنات الإلكترونية بشكل واسع في جميع أنحاء أفريقيا حيث من المتوقع أن تصل إيرادات الألعاب الإجمالية إلى 13.5 مليار دولار خلال العام الجاري أي أكثر من ضعف مستواها في 2023 (إكس)

شركات أفريقية تحذِّر من استنزاف المراهنات الإلكترونية ميزانيات الأسر

حذَّر قادة كبريات الشركات في أفريقيا، من أن ازدياد انتشار المراهنات الإلكترونية في أفريقيا يؤدي إلى استنزاف ميزانيات الأسر المخصصة عادة لشراء المواد الغذائية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ (جنوب أفريقيا))
خاص والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

خاص تركيا تواجه «العنف المجتمعي» بعد صدمة هجمات المدارس

عاش المجتمع التركي صدمة هائلة ربما فاق تأثيرها بعض الكوارث الطبيعية كالزلازل، عقب هجمات إطلاق نار عشوائي بمدرستين جنبوب البلاد في مشهد أشبه بأفلام هوليوود

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة سعودية فيصل بن حمران الرئيس التنفيذي للمؤسسة (واس)

«شركاء الأندية» يعزز حضور الرياضات الإلكترونية… واستثمارات تصل إلى 100 مليون دولار

كشفت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية عن ملامح توسّع برنامج «شركاء الأندية»، بوصفه أحد أعمدة بناء منظومة مستدامة تربط بين الأندية والناشرين والجماهير.

شوق الغامدي (الرياض )
رياضة سعودية استعدادات لكأس العالم للمنتخبات للرياضات الإلكترونية (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

700 مدرب يقودون منتخبات أكثر من 100 دولة في كأس الرياضات العالمية الإلكترونية

أعلنت مؤسسة الرياضات الإلكترونية، اليوم (الاثنين)، تعيين أكثر من 700 مدرب ألعاب يمثلون المنتخبات الوطنية من أكثر من 100 دولة وإقليم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)

مصر: وقف إنشاء مبانٍ بمحيط معبد كلابشة بعد اتهامات بـ«تشويهه»

معبد كلابشة بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)
معبد كلابشة بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: وقف إنشاء مبانٍ بمحيط معبد كلابشة بعد اتهامات بـ«تشويهه»

معبد كلابشة بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)
معبد كلابشة بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أصدر وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، قراراً بإيقاف أعمال بناء المنشآت الخدمية في محيط معبد كلابشة بأسوان، وتشكيل لجنة عليا متخصصة من المجلس الأعلى للآثار للمعاينة الميدانية، وإعداد تقرير مفصل بشأن المباني الخدمية الموجودة في المنطقة.

جاء ذلك بعد اتهامات وجهها متخصصون في الحضارة المصرية وجمعيات أهلية للدفاع عن الحضارة المصرية، للمسؤولين عن إنشاء مبان خدمية في محيط المتحف بتشويه الآثار، وعدم الحفاظ على الطابع البانورامي للمنطقة الأثرية المسجلة ضمن التراث العالمي لليونيسكو.

وانتقد أكثر من متخصص، المباني التي أقيمت في محيط معبد كلابشة، واعتبروها تنم عن عدم دراية بقيمة الأثر وبضرورة الحفاظ على المشهد البانورامي الذي يمثله.

ويعد معبد كلابشة بأسوان من المعابد الأثرية التي تعود للعصر الروماني، ويصفه الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار بأنه «من أجمل وأكمل المعابد القائمة في النوبة السفلى»، وتم بناؤه في عصر أغسطس، أول إمبراطور روماني، ما بين عامي 30 قبل الميلاد و14 ميلادية، وكان مخصصاً بشكل أساسي للمعبود النوبي ماندوليس، وكذلك المعبودات المصرية القديمة كإيزيس وزوجها أوزوريس.

جانب من إنشاء المباني الخدمية في محيط معبد كلابشة (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

وبعد الإعلان عن صدور قرار وزير السياحة والآثار بإيقاف أعمال بناء المنشآت الخدمية منذ 10 مايو (أيار) الحالي، توالت التعليقات المرحبة برد الفعل السريع من قبل الوزير، وقال الخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن هذا الموقف والقرار اللذين اتخذهما الوزير يستحقان الشكر لسرعة الاستجابة لمطالب العديد من الآثاريين برفض هذه المباني التي تشوه محيط الأثر»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «استجابة الوزير للرأي العام أمر يستوجب الشكر والاحترام، وفي الوقت نفسه يجعلنا نواصل حملاتنا للمطالبة بحفظ وحماية الآثار والمواقع المختلفة مثل منطقة الأهرامات من العديد، من المظاهر السلبية والمرفوضة بها»، مؤكداً أن «الحملة والمهتمين بالآثار والتاريخ عموماً يقومون بعرض السلبيات ليتم علاجها؛ حباً في الحضارة المصرية، وغيرةً على بلدهم، ورغبة منهم في أن تظهر بأجمل صورة ولا يتم المساس بها أو تشويهها». وأشار إلى إمكانية إقامة المباني الخدمية من قبل اللجنة العليا، تتضمن عناصر تتوافق مع الأثر، وتتناغم مع البانوراما العامة للموقع الأثري.

و«يعد معبد كلابشة أحد أهم معابد النوبة التاريخية، ليس فقط لقيمته المعمارية والدينية، بل أيضاً لارتباطه بملف إنقاذ آثار النوبة، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع محيطه باعتباره جزءاً من ذاكرة ثقافية وتاريخية تستحق الحماية والحفظ»، وفق تصريحات الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار وقف إنشاء مبانٍ بمحيط المعبد خطوة ضرورية تتماشى مع المبادئ العلمية المعتمدة في إدارة وحماية المواقع الأثرية، خصوصاً أن المناطق المحيطة بالأثر تُعد جزءاً من قيمته البصرية والتاريخية، وليست مجرد فراغ عمراني يمكن التعامل معه بمعزل عن السياق الحضاري للموقع».

وأكدت أن الصور المتداولة خلال الفترة الماضية أثارت نقاشاً واسعاً بين المتخصصين في الآثار والتراث، بسبب التخوف من تأثير أي إنشاءات حديثة على المشهد البانورامي للمعبد، بما قد يؤدي إلى تشويه الهوية البصرية للموقع وإضعاف طابعه التاريخي الفريد. ومن المعروف أكاديمياً أن الحفاظ على «السياق الأثري» يُعد عنصراً أساسياً في صون القيمة التراثية لأي موقع، وفقاً للمواثيق الدولية الخاصة بحماية التراث الثقافي.

وفي المقابل، تؤكد أن «التنمية السياحية والخدمية في المناطق الأثرية ليست مرفوضة في حد ذاتها، لكنها تحتاج إلى تخطيط دقيق يوازن بين متطلبات التطوير والحفاظ على أصالة الموقع الأثري، مع الالتزام بالاشتراطات الخاصة بالارتفاعات، والخامات، وخطوط الرؤية البصرية للمعبد».

وخلال الستينات من القرن الماضي، نُقل معبد كلابشة، مثل غيره من معابد النوبة، من موقعه الأصلي في جزيرة كلابشة إلى جزيرة كلابشة الجديدة؛ من أجل إنقاذه بعد ارتفاع منسوب مياه النيل إبان بناء السد العالي بأسوان، وتم إدراج الآثار المصرية في النوبة، من أبو سمبل إلى فيلة، على قائمة التراث العالمي لليونيسكو في عام 1979.

وبينما أبدت أستاذ مساعد الآثار والتراث الحضاري، الدكتورة مونيكا حنا، ترحيبها باستماع الوزير واستجابته للانتقادات التي وُجهت للمباني الخدمية، تساءلت: «كيف وافقت اللجنة الدائمة على مثل هذا الأمر؟»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «كان الأولى تشكيل لجان علمية من متخصصين لمراجعة هذا الأمر قبل البدء فيه، ونتمنى أن يكون قرار الوزير خطوة في سبيل تصحيح الأوضاع والحفاظ على الموقع الأثري».

وعدّ الخبير الآثاري المتخصص في المصريات، أحمد عامر، «وقف الأعمال التي حدثت أمام معبد كلابشة رسالة واضحة بأن الدولة تحافظ على آثارها والتعامل بما يليق بمكانتها العظيمة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الدولة المصرية تتعامل بشكل رائع في كل الملفات السياحية والأثرية، وتسعى لتحسين التجربة الأثرية والسياحية دون تشويهٍ للمعالم الأثرية».

وأوضح عامر أن «وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تلعب دوراً محورياً لرصد أي مخالفات، وبالفعل هذا ما حدث، وتم التعامل بشكل حاسم مع الأمر».


مصر: اتهامات لمسلسل «قانون الفرنساوي» بالإساءة للمحاماة

عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)
عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)
TT

مصر: اتهامات لمسلسل «قانون الفرنساوي» بالإساءة للمحاماة

عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)
عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)

أحال المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر شكوى ضد مسلسل «قانون الفرنساوي» الذي يعرض حالياً على منصة «يانغو بلاي» إلى لجنة الدراما؛ لبحثها ودرسها بعدما تقدَّم مكتب «الفرنساوي للمحاماة» بشكوى ضد المسلسل.

واستند المكتب في شكواه للمجلس إلى كون العمل «يسيء إلى مهنة المحاماة، ويتعدَّى على العلامة التجارية المُسجَّلة باسم المكتب»، وفق بيان للمجلس الأعلى للإعلام، الثلاثاء.

ومسلسل «قانون الفرنساوي» من تأليف وإخراج آدم عبد الغفار في أولى تجاربه الإخراجية، وبطولة عمرو يوسف، وتدور أحداثه عبر 10 حلقات، وتشارك في بطولته نخبة من النجوم، من بينهم جمال سليمان، وسامي الشيخ، وسوسن بدر، وعلي البيلي، وإنجي كيوان، إلى جانب ظهور خاص لكل من عائشة بن أحمد، وبيومي فؤاد.

ومن خلال شخصية «خالد مشير» المعروف بـ«الفرنساوي» نشاهد المحامي الشاب الذي لا يتعامل مع القانون بوصفه حدوداً نهائية، بل بوصفه مساحةً مرنةً قابلةً لإعادة التشكيل. يعتمد في منهجه على بناء الحقيقة أكثر من مجرد اكتشافها، عبر تحليل الأدلة وتفكيكها، ثم إعادة ترتيبها داخل إطار قانوني محكم يخدم روايته.

عمرو يوسف في مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (حسابه على «فيسبوك»)

وجاءت إحالة الشكوى إلى لجنة الدراما، بوصف منصة العرض حاصلةً على ترخيص من المجلس الأعلى للإعلام، العام الماضي، وفق ضوابط تنظيم الصحافة والإعلام بوصفها منصةً روسيةً، على أن تلتزم بما يصدر عن المجلس من قرارات.

من جهته، وصف الناقد أحمد سعد الدين الشكوى بـ«المبالغ فيها». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التعامل مع الأعمال الدرامية يجب أن يتم من منظور فني وإبداعي، وليس من خلال حالة من الانفعال أو التعصب، خصوصاً أنَّ اسم (الفرنساوي) ليس حكراً على شخص واحد»، متسائلاً: «هل يوجد فرنساوي واحد فقط في مصر حتى يتم اعتبار العمل موجهاً لشخص بعينه».

وأضاف سعد الدين أن «الدراما بطبيعتها تعتمد على تقديم شخصيات ونماذج متعددة من داخل كل مهنة، سواء كانت المحاماة أو الطب أو الإعلام أو غيرها، وهو أمر اعتادت عليه الأعمال الفنية منذ سنوات طويلة، ووجود شخصية تحمل صفات معينة لا يعني بالضرورة أنَّها تشير إلى شخص حقيقي، إلا إذا توافرت دلالات مباشرة وواضحة لا تحتمل التأويل».

وأكد سعد الدين أن «الجهات المختصة عادة ما تنظر إلى العمل في سياقه الفني الكامل»، متوقعاً أن «ينتهي الأمر وفق ما تحدِّده لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام بعد فحص الشكوى والتعامل مع نقاط الاعتراض الواردة في الشكوى، هذا ما سيحدد القرار النهائي».


نديم مسيحي: 15 عاماً من الأحلام تُثمر «كينغ جوهان»

مع أصدقاء الطفولة حوَّلوا الحلم حقيقة (نديم مسيحي)
مع أصدقاء الطفولة حوَّلوا الحلم حقيقة (نديم مسيحي)
TT

نديم مسيحي: 15 عاماً من الأحلام تُثمر «كينغ جوهان»

مع أصدقاء الطفولة حوَّلوا الحلم حقيقة (نديم مسيحي)
مع أصدقاء الطفولة حوَّلوا الحلم حقيقة (نديم مسيحي)

يستعدّ المخرج اللبناني نديم مسيحي لعرض فيلمه السينمائي «كينغ جوهان» في الصالات اللبنانية، وهو ثمرة جهد جماعي بذله مع أصدقائه على مدى 15 عاماً. كان لا يزال يتابع دراسته حين قرَّر تنفيذ فيلم لبناني بطابع هوليوودي، فانطلق في رحلة أحلام تقاسمها مع أصدقاء الطفولة: عماد كريدي، وكريستيان عيسى، وإيلي مغيّر، وطوني الخوري، وإيلي عون، وداني بو مارون.

قصة ابن بلدة ساحل عَلما في جبل لبنان مع السينما لا تُشبه غيرها... فأحلامه التي لم يتخلَّ عنها يوماً شكّلت بالنسبة إليه أملاً أنار أيامه، رغم خيبات وصعوبات كثيرة. يقول إن الفكرة وُلدت بعدما فاز، في سن الـ15، بمسابقة عالمية عن فيلم قصير نفَّذه أيضاً مع أصدقائه، مضيفاً: «يومها لمعت الفكرة في رأسي. فطعم النجاح جميل، ويجعلك دائماً متعطشاً للمزيد».

«كينغ جوهان»... الفيلم السينمائي المنتظر لنديم مسيحي (نديم مسيحي)

ويتذكَّر كيف تسلَّم جائزته في تشيلي بعد رحلة طيران استغرقت 17 ساعة، قبل أن يطبع نسخاً عدة من الفيلم ويوزِّعها على الأهل والأصدقاء. غير أن حلمه السينمائي بدأ فعلياً عندما كان في العاشرة من عمره، يوم اصطحبه والده لمشاهدة فيلم «تروي (Troy)». ويقول: «أخبرت والدي يومها أن حلمي سيكون في هذا الاتجاه. فقد شدَّتني كثيراً أسطورة طروادة والعالم الميثولوجي. ومع ارتباطي بالأرض والطبيعة، بدأ حلمي يكبر يوماً بعد يوم».

ويروي فيلم «كينغ جوهان» قصة ابن ملك يخسر مملكته بسبب الحروب، فيتحوَّل واحداً من أفقر أبناء البلاد، لكن الناس يرون فيه أملاً بالخلاص.

ويوضح مسيحي لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الولد يشبه لبنان في زمن عزِّه، وكيف خسر مكانته بسبب الحروب. ورسالة الفيلم واضحة: بالعزيمة نستطيع تحقيق أحلامنا، فالأحلام والسلام والازدهار لا تُستورد، بل يصنعها أبناء الوطن».

واختار مسيحي مجموعة أخرى من الأصدقاء والجيران لتشكيل فريق التمثيل، فرأى في جار طفولته الممثل جوليان فرحات الشخصية المناسبة لدور البطولة، إلى جانب لارا مطر، ومكرم فرام، ووسام صليبا، وجوزيف عازوري. ويقول: «لم يكونوا معروفين يومها، لكننا التقينا على الروح والإصرار نفسيهما».

ومع نحو 700 شخص بين ممثلين وكومبارس، تحوَّل الحلم حقيقة. ويشرح: «في عطلات نهاية الأسبوع، كنَّا نتواصل مع الأقارب والأصدقاء لجمع هذا العدد الكبير من الناس لتصوير مشاهد المعارك. كما قرأت عشرات الكتب السينمائية لأُكوِّن فكرة واضحة عمَّا أفعله».

ويشير إلى الدور الذي لعبه الناقد والأكاديمي اللبناني إميل شاهين في مسيرته، قائلاً: «كان مرجعي الحقيقي في السينما، وكذلك جورج خباز، فهما من المناضلين الذين حفروا في الصخر للحفاظ على أحلامهم».

وخلال هذه الرحلة الطويلة، كان مسيحي يتابع دراسته الجامعية نهاراً، ويحضِّر للفيلم ليلاً. ويقول: «لم أكن أرتاد المقاهي، ولم أعش حياة السهر كغيري... كان حلمي هاجسي الوحيد، وركضت خلفه دائماً».

وعن استخدام الذكاء الاصطناعي، يوضح أنه يدير اليوم شركة مختصة في هذا المجال، لكنه فضَّل إنجاز الفيلم بالطريقة التقليدية. ويقول: «أهم الأفلام العالمية التي لا تزال حاضرة في ذاكرتنا لم تعتمد على الذكاء الاصطناعي. أردت أن يكون هذا الحلم مصنوعاً يدوياً؛ من أفكارنا وتعبنا. واستخدمنا التكنولوجيا الحديثة فقط لتحسين الصورة وتنقية ألوانها بما يواكب العصر».

وتحضر في الفيلم بقوة مشاهد الفرسان، والسيوف، والغبار، والخيول، والجيوش الكبيرة، وقد تكفَّل فريق العمل بكل التفاصيل. ويقول: «صمَّمتْ أختي وصديقاتُها الأزياء ونفَّذنها، فيما تولّى طوني الخوري الصوت، وعمل كريستيان عيسى وإيلي مغيّر على المؤثرات الخاصة، ووضع داني بو مارون الموسيقى، كما شارك الجميع في كتابة القصة».

وعن نصيحته لأصحاب الأحلام، يقول: «الذين لا يحلمون يفوّتون على أنفسهم أجمل لحظات الحياة؛ لأن الحلم هو الرجاء. أما الحالمون فأقول لهم: تشبّثوا بأحلامكم، ومهما واجهتم من خيبات فلا تستسلموا. أَبقُوا ولو على جمرة واحدة مشتعلة داخلكم؛ كي يعود الحلم ويتوهّج من جديد».

لقطة من الفيلم القصير «14 مارس» الذي يكرم فيه شهداء «ثورة الأرز» (نديم مسيحي)

من جهة أخرى، أخرج مسيحي أفلاماً قصيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي حققت ملايين المشاهدات، من بينها فيلم «14 مارس»، الذي استعاد فيه شخصيات اغتيلت، منها رفيق الحريري، وسمير قصير، وجورج حاوي، ووسام عيد، وبيار الجميل، ووليد عيدو، مقدّماً إياهم بصورة إنسانية كأنهم لا يزالون بيننا. وخصّ الراحل جبران تويني بمساحة متفردة شكَّلت نهاية الفيلم، وقال إنها تُعبِّر عن مشاعره بعد لقائه إياه وهو على مقاعد الدراسة.

ويعلّق: «هؤلاء قُتلوا لأن أصواتهم بقيت عالية، لا لأنهم حملوا السلاح. وتكريماً لهم، قدَّمتهم بهذه الصورة، وختمت الفيلم بعبارة: (يا ليتكم لا تزالون بيننا)». كذلك أخرج فيلماً ثانياً قدَّم فيه رجال السياسة في لبنان كأنهم أبطال مسلسل «غيم أوف ثرونز (Game of Thrones)» الشهير، وثالثاً تناول فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب؛ وتلقَّى بسببه إشادة من إحدى مساعداته في البيت الأبيض.

ويختم قائلاً: «في عالم يزداد تصنّعاً، علينا أن نحافظ على علاقتنا بالقلب. حاولت استخدام الذكاء الاصطناعي من دون أن أفقد روح هؤلاء الأشخاص، وأن أقدِّمهم بمشاعرهم الإنسانية الحقيقية».

في سياق متصل، يستعدّ لتنفيذ سلسلة من الأعمال الدرامية والأفلام عن لبنان، يوظّف فيها الذكاء الاصطناعي بوصفه أداةً إبداعية. ويؤكد أن المشروعات المستقبلية كثيرة، لكنه يشدّد في المقابل على حرصه الدائم على الحفاظ على البعد الإنساني والمشاعر في تعامله مع هذه التكنولوجيا المتطورة.