ألغاز تحيط بنبأ مقتل حمزة بن لادن وواشنطن تلتزم الصمت

أنباء عن صفقة سرية دفعت بإيران للضغط عليه للخروج من أراضيها ... وخبراء يتساءلون عن مغزى عدم إصدار «القاعدة» بيان تأبين

معقل بن لادن حيث قتل زعيم «القاعدة» في مايو 2011 (غيتي) - في الإطار حمزة بن لادن (إ.ب.أ)
معقل بن لادن حيث قتل زعيم «القاعدة» في مايو 2011 (غيتي) - في الإطار حمزة بن لادن (إ.ب.أ)
TT

ألغاز تحيط بنبأ مقتل حمزة بن لادن وواشنطن تلتزم الصمت

معقل بن لادن حيث قتل زعيم «القاعدة» في مايو 2011 (غيتي) - في الإطار حمزة بن لادن (إ.ب.أ)
معقل بن لادن حيث قتل زعيم «القاعدة» في مايو 2011 (غيتي) - في الإطار حمزة بن لادن (إ.ب.أ)

تحيط الألغاز بخبر مقتل حمزة بن لادن؛ نجل زعيم تنظيم «القاعدة»، الذي أعلنته شبكة «إن بي سي»، مساء أول من أمس الأربعاء، دون التصريح بالتاريخ أو المكان الذي قتل فيه. وتناقلت وسائل الإعلام الأميركية النبأ، وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن الولايات المتحدة «لعبت دوراً» في العملية التي قتل فيها حمزة، وأضافت أنها لم تستطع الوصول إلى تفاصيل أخرى. وليست لدى «إن بي سي» أو «نيويورك تايمز» تفاصيل عن تاريخ أو مكان أو ظروف مقتله، لكن الأخيرة أشارت إلى أنه قتل خلال السنتين الأخيرتين، فيما لم تصدر أي جهة أميركية أي بيانات تؤكد أو تنفي الخبر.
وعلق بول كرويكشانك، محلل شؤون الإرهاب بشبكة «سي إن إن»، قائلا إن هناك شيئاً محيراً للباحثين الذين يتابعون ويحللون تنظيم «القاعدة»، «فإذا كان حمزة بن لادن قد مات بالفعل منذ شهور، فمن المتوقع أن تصدر (القاعدة) شكلاً من أشكال التأبين، وحقيقة أنهم لم يفعلوا تعدّ أمراً غير عادي نظراً إلى وضع حمزة داخل التنظيم». واختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار المسؤولين بالإدارة عدم التعليق على خبر مقتله، وحينما طلب الصحافيون من ترمب التعليق على التقرير عن وفاة حمزة بن لادن، قال: «لا أريد التعليق».
في غضون ذلك، شكك إسلاميون بالعاصمة البريطانية لندن في مقتل حمزة بن لادن نجل الزعيم الراحل لتنظيم «القاعدة» الذي أُعدّ منذ طفولته للسير على نهج أبيه وأصبح قيادياً بارزاً في الجماعة الإرهابية. وقال قيادي أصولي لـ«الشرق الأوسط»: «من الصعب تصديق مقتله حسبما نقلت وسائل إعلام أميركية في غضون عامين، وسط صمت تام من (القاعدة) التي في العادة تجاهر بإعلان مقتل كوادرها».
وأشارت مصادر أصولية موثوقة لـ«الشرق الأوسط» أن كل من غادر إيران من قيادات التنظيم إلى باكستان قتل، مثل سعد بن لادن؛ نجل زعيم «القاعدة» السابق، الذي قتل في غارة «درون» أميركية عام 2009. وقالت المصادر العليمة: «الظاهر أن الإيرانيين كانوا يزرعون أجهزة ترصد في أجساد كل من خرج من عندهم، وهم من ضغطوا على حمزة وشقيقه سعد لمغادرة أراضيهم عبر الحدود الباكستانية بعد أن أمضيا سنوات رهن الإقامة الجبرية في إيران، ودلّوا عليهم بواسطة أجهزة الرصد أو التتبع الإلكترونية، وأعطوا مواقعهم للأميركيين مقابل صفقات».
وقتل سعد بن لادن بهجوم صاروخي أميركي في باكستان خلال يوليو (تموز) 2009. ورجحت مصادر أميركية أن يكون سعد قد قتل بصاروخ أطلقته طائرة من دون طيار، مشيرة إلى أن هذا الاحتمال وارد بنسبة ما بين 80 و85 في المائة.
وفي إشارة، فيما يبدو، إلى طائرات أميركية مسلحة من دون طيار تحلق في السماء، قال بن لادن في وثائقه ورسائله الخاصة من «أبوت آباد» التي نشرتها «الشرق الأوسط» بعد مقتله عام 2011، إنه يتعين على مفاوضيه «عدم مغادرة منزلهم المستأجر في مدينة بيشاور الباكستانية إلا في يوم غائم». وفي إحدى رسائله أيضاً، يبدي بن لادن قلقه بشأن إرسال إحدى زوجاته (خيرية صابر) إلى طبيب أسنان في إيران قبل انتقالها إلى «أبوت آباد»، حيث كان يخشى من أن جهاز الاستخبارات المركزية الأميركي (سي آي ايه) ربما يكون قد زرع شريحة تعقب خلال إحدى عمليات حشو الأسنان التي خضعت لها قبل مجيئها إليه. وكتب يقول: «حجم الرقيقة بطول حبة قمح وبعرض قطعة رقيقة من الشعرية». وأنهى الخطاب بهذا التوجيه: «برجاء تدمير هذا الخطاب بعد قراءته».
وفي رسائل أخرى، حذّر بن لادن، زعيم «القاعدة» الراحل، أتباعه من أجهزة التعقب المزروعة في أموال الفدية المدفوعة لتحرير الأشخاص الذين تختطفهم «القاعدة»، أو التي ربما يحملها الصحافيون الذين يأتون لمقابلة القيادة العليا للتنظيم، من دون معرفتهم.
وذكرت شبكة «إن بي سي» أن المسؤولين لن يقدموا تفاصيل عن مكان وتوقيت مقتل حمزة بن لادن، أو ما إذا كان للقوات الأميركية أو الاستخبارات دور في وفاته. وأدى نقص المعلومات وعدم التعليق الرسمي إلى ازدياد الشكوك حول مقتل ابن زعيم تنظيم «القاعدة» الذي ينظر إليه على أنه تهديد متزايد الخطورة.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق هذا العام عن مكافأة مليون دولار للحصول على معلومات حول حمزة بن لادن المتهم بتهديد الولايات المتحدة والدعوة للانتقام لمقتل والده. وأوضح الخبراء أنه قائد محتمل ليحل محل والده في قيادة تنظيم «القاعدة».
ورفض المسؤولون التعليق على تفاصيل الضربة وظروف مقتله، مشيرين إلى أنها تتضمن عمليات حساسة ومعلومات استخباراتية. وشدد بعض المسؤولين على أن مقتل حمزة بن لادن يعد انتصاراً رمزياً للحكومة الأميركية لإزالة أي تهديدات من تنظيم «القاعدة» الذي لم يستطع تنفيذ أي هجوم واسع النطاق منذ سنوات.
من جهته، حذر علي صوفان، الضابط السابق في «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، والعميل الذي حقق وكتب بشكل مكثف حول تنظيم «القاعدة» الإرهابي، خصوصاً عن حمزة بن لادن نجل مؤسس التنظيم (أسامة بن لادن)، من فكرة أنه من غير المعتاد ألا يعلن التنظيم مقتل أحد زعمائه ، قائلاً: «إذا كان تقييم الحكومة الأميركية دقيقاً، فهو يعني تدمير خطط (القاعدة) للانتقال إلى الجيل الثاني».
وتحدث صوفان في تقرير لـ«نيويورك تايمز» عن أنه على عكس قادة «القاعدة» الآخرين، لم ينتقد حمزة بن لادن تنظيم «داعش» في خطبه العلنية، وهو تكتيك يشير إلى أنه كان يفكر في إمكانية قبوله، في نهاية المطاف، زعيماً من قبل أعضاء «داعش»، الذين بدأوا جماعةً تابعة لـ«القاعدة»، ويشاركونها الآيديولوجية نفسها، ولكنهم خرجوا من تحت سيطرتها.
وبعد مقتل أسامة بن لادن عام 2011 بغارة على أبوت آباد في باكستان، بدأ اثنان من كبار مساعديه إعداد حمزة بن لادن للقيام بدور قيادي بارز، وتزوج حمزة بابنة أحدهما، وتعهد بالانتقام لموت والده. وبالفعل تم تقديم حمزة بوصفه المتحدث باسم التنظيم في أغسطس (آب) 2015؛ حيث وصفوه حينها بأنه «الشبل الذي يحمل هدف التنظيم على عاتقه».
وقد توقفت الرسائل التي اعتاد حمزة إصدارها منذ شهور، ولكن هناك مقال نُسب إليه كان قد نُشر في مايو (أيار) الماضي. ووفقاً لمجموعة «سايت» الاستخباراتية، والتي تتعقب المنظمات الإرهابية، فإن تنظيم «القاعدة» قد قام بتوزيع رسالة في ديسمبر (كانون الأول) 2017، بتاريخ الصيف الذي يسبقه، قال فيها حمزة إن ابنه البالغ من العمر 12 عاماً قد قُتل، ولم تتحدث الرسالة عن ظروف الوفاة، ولكنها أشارت إلى أنه قد قتل، مما يشير إلى أن الصبي ربما يكون قد قُتل في غارة استهدفت والده. ويقول الزميل البارز في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، توماس جوسلين، إن حمزة كان يعمل على الأرجح على الحدود الباكستانية - الأفغانية، وأضاف جوسلين أنه رغم أن فكرة كون الأخير هو الشخص القادم لقيادة التنظيم هي أمر محل شك، فإنه كان له دور مهم؛ سواء من حيث العلاقات مع «طالبان»، أو على أنه متحدث باسم التنظيم. وأوضح: «صحيح أنهم كانوا يعدونه ليكون الزعيم في يوم من الأيام، لكنه لم يكن الوريث الحالي». فيما تقول جين ساسون، المؤلفة المشاركة في كتاب «إنه أسامة بن لادن»، إن مؤسس «القاعدة»، بن لادن، كان يحافظ جيداً على استخدام التنظيم اسم حمزة، وإنه من المحتمل أنه كان يناور لجعله واجهة له... «وحينما سُئل الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب، الأربعاء الماضي، عن نبأ موت حمزة، والذي كان أول من نشره شبكة (إن بي سي نيوز) الأميركية، رفض التعليق على الأمر».
وحمزة الابن الخامس عشر من بين نحو 23 ابناً معروفين لزعيم «القاعدة» الراحل. وأسامة بن لادن وضع كامل ثقته به، واختاره ليكون خليفة له بعد رحيله، وذلك حسب وثائق «أبوت آباد» التي كشفت عنها «سي آي إيه» بعد مقتل زعيم القاعدة عام 2011. ولد حمزة في النصف الثاني من الثمانينات، حيث تتراوح معلومات وزارة الخارجية الأميركية عن سنة ميلاده بين عامي 1986 و1989. وهو ابن أسامة بن لادن من خيرية صابر، ثالثة زيجات زعيم «القاعدة»، وعاش طفولته في أبوت أباد بباكستان؛ المدينة ذاتها التي قتل فيها والده عام 2011 على يد قوات أميركية خاصة.
ورافق حمزة والده إلى أفغانستان قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وهناك تتلمذ على يديه وتعلم استخدام الأسلحة، ويدين بصوته الأميركيين واليهود و«الصليبيين» في تسجيلات فيديو على الإنترنت. وفي أعقاب الهجمات على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك التي خطط لها أسامة بن لادن، انفصل حمزة عن والده وقضى سنوات عدة من عمره في إيران برفقة أقارب آخرين، تحت حماية مسؤولين كبار في الاستخبارات والجيش الإيرانيين.


مقالات ذات صلة

محكمة تونسية تثبت عقوبة السجن 38 عاماً بحق 5 إرهابيين

شمال افريقيا الرئيس التونسي وعد بقطع دابر الإرهاب من البلاد (موقع الرئاسة)

محكمة تونسية تثبت عقوبة السجن 38 عاماً بحق 5 إرهابيين

ثبتت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس العاصمة، اليوم (الثلاثاء)، حكماً ابتدائياً بالسجن لمدة 38 عاماً بحق خمسة عناصر إرهابية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية في أثناء مداهمة أحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

تركيا: القبض على 361 من عناصر وكوادر «داعش» المالية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 361 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في حملة موسعة شهدت مداهمات متزامنة في 39 ولاية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا رئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي لدى مغادرته المحكمة (أرشيفية - متداولة)

محكمة تونسية تقضي بسجن زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي مدى الحياة

اتهم الغنوشي وشخصيات أخرى في النهضة بتأسيس «جهاز أمني سري» لخدمة الحركة التي فازت في الانتخابات التي أعقبت الثورة في عام 2011.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي تدعيم أحد الجسور المؤقتة على نهر الفرات شرق سوريا لصعوبة بناء جسور جديدة (محافظة دير الزور)

سوريا تعول على إزالة اسمها من الدول الراعية للإرهاب لدفع تعافيها الاقتصادي

تعول الحكومة السورية على إزالة تصنيفها من قائمة الدول الراعية للإرهاب بوصفه العقبة السياسية والقانونية الكبرى أمام تعافيها الاقتصادي.

سعاد جرَوس (دمشق)
أفريقيا سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

اندلعت اشتباكات الأحد في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية بعد مقتل سبعة أشخاص على الأقل في هجوم شنه مسلّحون مرتبطون بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بيني)

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)

أنقذ زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية اثنين من طاقم طائرة مروحية تابعة للجيش الأميركي، ما يسلّط الضوء على قوة المهام 59، وهي أول وحدة متخصصة في الأنظمة غير المأهولة تابعة للبحرية ويقع مقرها في البحرين وتتبع قيادة القوات البحرية المركزية التي تشرف على العمليات البحرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومنذ إنشائها عام 2021، تضطلع قوة المهام باختبار أسطول متنامٍ من الزوارق المسيّرة ونشره في أنحاء المنطقة، عاكسة جهود وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأوسع لتطوير سفن مسيّرة باعتبارها أصولاً فعّالة من حيث التكلفة وسريعة الاستجابة، لكن هذا المفهوم يواجه انتكاسات وتحديات تقنية.

فيما يلي خمس نقاط رئيسية حول المركبات البحرية المسيّرة:

1. تشغل الولايات المتحدة زوارق وغواصات مسيّرة لتنفيذ أدوار ومهام محددة.

2. تتفاوت الزوارق المسيّرة بشكل كبير من حيث الحجم. ومن أصغرها حجماً الزوارق السريعة ذات الزوايا الحادة بطول خمسة أمتار، مثل زوارق الاستطلاع ذاتية القيادة (جي إيه آر سي)، المستخدمة لمراقبة الموانئ والسواحل والسفن. ومنها أيضاً نسخ أكبر حجماً تتمتع بسرعة أعلى مثل زورق «إرابيان فوكس ماست-13» التابع لشركة «إل3 هاريس» الذي يمكنه تنفيذ مهام المراقبة والمساعدة في تحديد الأهداف وكذلك نقل الاتصالات في عرض البحر.

مركبة بحرية مسيّرة من نوع «سي بيبي» Sea Baby تابعة لجهاز الأمن الأوكراني تبحر في موقع غير معلن داخل أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (رويترز)

3. تشغل البحرية الأميركية غواصات مسيّرة بأحجام مختلفة تتراوح بين الفئات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وكل منها يؤدي مهام مختلفة في أعماق مختلفة أيضا. وبوسع الغواصات المسيّرة كبيرة الحجم قطع آلاف الأميال بمفردها، بينما تُستخدم الأصغر حجماً لمهام أقصر مدى مثل الكشف عن الألغام. ومعظم ما طوّره ونشره الجيش الأميركي في هذه الفئة يحظى بالسرية، أما الأنظمة التي يجري الكشف عنها فعادة ما تختفي عن الأنظار بسرعة.

4. تؤدي المركبات البحرية المسيّرة أدواراً مختلفة. فقد صمم عدد كبير منها لمهام المراقبة وتتبع العدو، أو للمساعدة في إزالة الألغام، بينما صممت أخرى لمهام هجومية أو قتالية. وأبلغت القيادة المركزية الأميركية وكالة «رويترز» بأن عملية الإنقاذ نفّذتها مركبة بحرية مسيّرة دون أن تحدد طرازها. ومن بين السيناريوهات المحتملة وصول مركبة بحرية مسيّرة كبيرة إلى الموقع وصعود فردَيْ طاقم الطائرة المروحية على متنها.

5. حقّق عدد من المركبات البحرية المسيّرة نجاحاً كبيراً. ويُعد زورق «ماجورا في5» الأوكراني، المركبة البحرية الأكثر تمرساً في القتال. فقد أغرق عدداً من السفن الحربية الروسية، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسقط طائرة مروحية روسية، مسجلاً بذلك أول حالة لمركبة بحرية مسيّرة يتسنى لها تدمير طائرة.


تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية، وفق تقرير صادر عن معهد بحوث السلام في أوسلو بعنوان «اتجاهات الصراع»، خلص أيضاً إلى ارتفاع الهجمات ضد المدنيين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهد العام الماضي 65 صراعاً بمشاركة طرف حكومي واحد على الأقل، في أعلى مستوى منذ 1946.

وبلغت النزاعات بين الدول أعلى مستوياتها خلال 80 عاماً؛ إذ تضاعف عددها ليصل إلى ثمانية، شملت اشتباكات حدودية بين الهند وباكستان، وأفغانستان وباكستان، وكمبوديا وتايلاند، إضافة إلى الغزو الروسي لأوكرانيا، والعمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا.

وقالت الباحثة سيري آيس روستاد: «للأسف، لا يوجد كثير من الأمور الإيجابية... عادة أجد جانباً إيجابياً، ولكن هذا العام صادم من حيث الأرقام».

وكان العام الماضي ثالث أكثر الأعوام دموية منذ نهاية الحرب الباردة؛ إذ سُجِّل نحو 245 ألف قتيل نتيجة المعارك المباشرة أو العنف السياسي، من بينهم نحو 76 ألفاً و500 شخص سقطوا في هجمات استهدفت المدنيين بشكل مباشر، مقارنة بـ14 ألفاً ومائتين في عام 2024.

ولفتت الدراسة إلى أن الارتفاع الكبير في عدد الضحايا المدنيين سببه النزاع المتواصل بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»؛ حيث أسفرت عمليات الحصار والمجازر في مدينة الفاشر بإقليم دارفور عن نحو 60 ألف وفاة.

ومنذ نهاية الحرب الباردة، لم يشهد العالم مستويات عنف أعلى سوى في عامَي 1994 و2021، نتيجة الإبادة الجماعية في رواندا، والحرب في إقليم تيغراي الإثيوبي على التوالي.

أفريقيا الأكثر تضرراً

وقالت روستاد إن العالم يشهد منذ 5 أو 6 سنوات تداخل عدد من الصراعات الكبرى في الوقت نفسه، بحيث يحل أحدها محل الآخر من دون توقف.

وأضافت: «العالم لا يحصل على أي استراحة... وهذا مختلف عمَّا كان عليه الوضع سابقاً؛ حيث نشهد الآن مستوى مرتفعاً ومستمرّاً من النزاعات عالمياً».

ويعتمد تقرير «اتجاهات الصراع» على برنامج «أوبسالا لبيانات النزاعات» (UCDP)، الذي يُعد المرجع الأبرز عالمياً في توثيق العنف المنظم.

ويميز التقرير بين 3 أنواع رئيسة من العنف المنظَّم: النزاعات التي تشمل دولة واحدة على الأقل، والنزاعات بين جهات غير حكومية، والعنف أحادي الطرف ضد المدنيين.

وتظل أفريقيا المنطقة الأكثر تضرراً بالنزاعات التي تشمل دولاً، مع تسجيل 29 نزاعاً، تليها آسيا والشرق الأوسط والأميركتان وأوروبا.

وأوضحت روستاد أن إسرائيل تُعد «من بين أكثر الدول نشاطاً عسكرياً في الوقت الراهن»، مشيرة إلى مشاركتها في ساحات نزاع عدة، من بينها غزة وسوريا ولبنان، إضافة إلى مواجهاتها مع إيران والحوثيين.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، اعتبرت روستاد أن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة جلبت «ليس فقط المزيد من الهجمات والعنف؛ بل أيضاً تصعيداً في الحواجز التجارية». وأضافت: «نحن نحدُّ من فرص التعاون... مجلس الأمن الدولي لا يعمل حالياً، والعالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب».


البنتاغون يتهم «علي بابا» و«بايدو» وشركات أخرى بمساعدة الجيش الصيني

مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
TT

البنتاغون يتهم «علي بابا» و«بايدو» وشركات أخرى بمساعدة الجيش الصيني

مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب)

أصدرت الولايات المتحدة، الاثنين، قائمة محدثة بالشركات الصينية التي تعتقد أنها تساعد الجيش الصيني شملت موقع التجارة الإلكترونية «علي بابا» ومزود محرك البحث «بايدو» وشركة تصنيع السيارات الكهربائية «بي واي دي».

وكشفت وزارة الحرب الأميركية هذه التصنيفات بعد أسابيع فقط من لقاء الرئيس دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، فيما يسعى الجانبان إلى الحفاظ على الاستقرار في العلاقات الثنائية.

ودعا ترمب شي للقيام بزيارة مماثلة إلى واشنطن في سبتمبر (أيلول). لكن إصدار القائمة المحدثة قد يؤدي إلى تأجيج التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم.

ويأتي هذا الإصدار من البنتاغون بعد أشهر من نشره نسخة سابقة من القائمة قبل سحبها بعد فترة وجيزة دون تقديم أي تفسير، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشبه القائمة المحدثة إلى حد كبير النسخة السابقة التي نُشرت في فبراير (شباط)، مع إعادة إدراج شركتين لتصنيع رقائق الذاكرة فيها هما «تشانغ شن ميموري تكنولوجيز» و«يانغتسي ميموري تكنولوجيز».

وقال النائب جون مولينار، الرئيس الجمهوري للجنة المختارة في مجلس النواب المعنية بالصين: «هذه القائمة المحدثة للشركات العسكرية الصينية بمثابة تحذير للشركات الأميركية، وكل مستويات الحكومة، والشعب الأميركي».

وحض الشركات الأميركية، في بيان، على «التوقف عن التعامل مع هذه التهديدات لأمننا القومي» وإلا فإنها تخاطر «بتمكين الصعود العسكري للصين».

وتشمل الشركات المستهدفة أيضاً بعض مجموعات التكنولوجيا الصينية الرئيسية العملاقة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما فيها «علي بابا» و«بايدو» و«تينسنت».