العقوبات الأميركية على ظريف تنزع شرعيته وتضغط على خامنئي للتفاوض

ظريف
ظريف
TT

العقوبات الأميركية على ظريف تنزع شرعيته وتضغط على خامنئي للتفاوض

ظريف
ظريف

أثار قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، ردود فعل مختلفة ومتفاوتة، عكست حالة الاستقطاب السياسي في واشنطن.
وكان وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، قد أعلن في بيان أن «جواد ظريف يطبق أجندة المرشد الأعلى الإيراني الهوجاء، وهو الناطق الرئيسي باسم النظام في أنحاء العالم، والولايات المتحدة تبعث برسالة واضحة للنظام الإيراني بأن السلوك الذي انتهجه في الآونة الأخيرة غير مقبول بالمرة».
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية رفض الكشف عن اسمه إن «ظريف هو وجه النظام الذي ينشر في الخارج الدعاية وحملات التضليل المؤيدة للبرنامج النووي التابع لإيران وصواريخها الباليستية وشبكاتها الإرهابية».
قرار فرض العقوبات على ظريف كان قد تأجل تطبيقه حين فرضت وزارة الخزانة عقوبات مماثلة على المرشد الإيراني علي خامنئي في 24 يونيو (حزيران) الماضي. وقال منوتشين آنذاك إن اسم ظريف سيكون مدرجا في القائمة السوداء خلال أسبوع؛ الأمر الذي تأجل، واعتبر رسالة لإبقاء باب التفاوض متاحا مع الرجل.
لكن التطورات الأخيرة عكست على ما يبدو استمرار صعوبة التوصل إلى أرضية مشتركة بين الطرفين لتجديد المفاوضات، في ظل مراوحة واسعة من المواقف الدولية، ورهانات أطراف عدة على إمكانية انتظار حصول تعديلات جوهرية في الموقف الأميركي، بعد الانتخابات عام 2020.
وزير الخارجية مايك بومبيو قال الأربعاء إن إدارة ترمب ما زالت تسعى إلى حل دبلوماسي، لكن وزارة الخارجية الإيرانية تروج لسياسات المرشد الأعلى «المزعزعة للاستقرار». وأضاف أن «السبيل الوحيد للتحرك للأمام هو اتفاق شامل يتعامل مع كل التهديدات التي تشكلها إيران. وإلى حين حدوث هذا الأمر فستستمر حملتنا لفرض عزلة دبلوماسية وممارسة أقصى الضغوط الاقتصادية».
واعتبر قرار فرض العقوبات على ظريف، ترجمة للموقف الذي أعلنه الوزير بومبيو والرئيس ترمب قبل أسابيع، عندما أعلنا أن التفاوض مع إيران لن يتم إلا مع صاحب القرار السياسي الفعلي في البلاد، في إشارة إلى المرشد علي خامنئي، مما أدى إلى التكهن بأن واشنطن نزعت الشرعية عن ظريف و«حرقت ورقته».
وعلى الرغم من أن ظريف يعد شخصية محورية في الاتفاق النووي، فإن قرار فرض العقوبات عليه يشير إلى أن إدارة ترمب ترغب جديا في إزالة كل ما يمت بصلة ولو رمزية للاتفاق الذي فاوضت عليه إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
وكان ظريف قد أقام في الولايات المتحدة منذ كان في الـ17 من عمره، حيث درس العلاقات الدولية في مدينتي سان فرنسيسكو ودنفر، ثم أصبح دبلوماسيا لدى الأمم المتحدة في نيويورك حيث عمل سفيرا لإيران من 2002 حتى 2007.
وأعلنت الإدارة الأميركية أن القرارات المتعلقة بمنح تأشيرات السفر لظريف، بما في ذلك تأشيرات زيارة الأمم المتحدة في نيويورك، سيتم اتخاذها وفقا لكل حدث على حدة، مما يترك الباب مفتوحا أمام احتمال حضوره الاجتماع السنوي للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل.
وإذا حصل ظريف على هذه التأشيرة فسيتيح ذلك إمكانية حصول اتصال مباشر أو غير مباشر مع مسؤولين أميركيين، خلال ذلك الاجتماع، الذي يشارك فيه عدد كبير من زعماء العالم، وشهد في السابق لقاءات جانبية أميركية إيرانية.
غير أن مسؤولا أميركيا قال إن العقوبات على ظريف تحمل رسالة رمزية مفادها أن «إدارة ترمب غاضبة للغاية من استخدام ظريف زياراته إلى الولايات المتحدة كمنصة لانتقاد سياساتها في وسائل الإعلام الأميركية». وأضاف: «هي رسالة أيضا بأن ظريف ليس منفصلاً عن النظام، وأنه ليس شخصا يمكننا التفاوض معه».
في هذا الصدد، قال كبير الباحثين في معهد واشنطن ماثيو ليفيت لـ«الشرق الأوسط» إن فرض إدارة ترمب العقوبات على ظريف هو النتيجة المنطقية لنظرتها إلى مشاركة وزارة الخارجية الإيرانية في مجموعة واسعة من الأنشطة غير المشروعة. وهي قررت أن تنزع غطاء الشرعية التي تتمتع بها وزارة الخارجية على الرغم من دعمها للإرهاب والتدخل في الانتخابات وانتهاكات حقوق الإنسان وما إلى ذلك، لافتا إلى أن الإجراء يهدف إلى التأكيد على أنه لا تمييز بين المتشددين والمعتدلين داخل هذا النظام. لكن المشكلة التي قد تسببها العقوبات على ظريف أنها قد تقوض إمكانية جلب إيران إلى طاولة التفاوض للاتفاق على صفقة أفضل.
من جهة أخرى، حذر البعض من أن العقوبات على ظريف يمكن أن تؤثر على الجهود الأوروبية لتخفيف التوترات في المنطقة. وفيما تعمل فرنسا وألمانيا وبريطانيا على إبقاء الاتفاق النووي حيا، والحفاظ على علاقتها بظريف لضمان امتثال النظام بالاتفاق، فإن فرض العقوبات عليه قد يؤدي إلى توقف الأشخاص والشركات الذين يتعاملون معه ووقف الاتصال به، خوفا من العقوبات الأميركية، الأمر الذي سيعقّد على ظريف السفر وتمويل رحلاته وعمله.
في المقابل، شكك السيناتور الديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية كريس مورفي في جدوى فرض العقوبات على ظريف. وكتب على «تويتر» «إذا كان موقفنا حقا هو أننا نريد التفاوض مع إيران، فما كان علينا فرض عقوبات على مفاوضها الرئيسي».
كما عبّرت ويندي شيرمان التي كانت كبيرة المفاوضين الأميركيين في الاتفاق النووي مع إيران في عهد الرئيس أوباما عن الموقف نفسه. وقالت إن فرض العقوبات على ظريف يحمل «مجازفة بحدوث تصعيد خطير». وربطت القرار بحديث مستشار الأمن القومي جون بولتون مساء الأربعاء عن تجديد الإعفاءات من العقوبات المتعلقة بالبرامج النووية الإيرانية المدنية، وهو ما يسمح لروسيا والصين ودول أوروبية بمواصلة تعاونها في هذا المجال مع طهران.
وأضافت شيرمان: «هناك افتراض أن تكون معاقبة ظريف مقابل تلك الإعفاءات، يبدو أن معركة المفاضلة بين الحرب والدبلوماسية مستعرة داخل الإدارة».
وأعرب محللون أميركيون عن اعتقادهم بأن «صقور» الإدارة الأميركية قد دفعوا على الأرجح إلى فرض عقوبات على ظريف لجعل من الصعب على ترمب بدء المفاوضات.
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» ذكرت في تقرير لها قبل يومين أن ترمب انحاز خلال اجتماع في البيت الأبيض الأسبوع الماضي مع أفراد من حكومته، إلى وجهة نظر وزير الخزانة ستيفن منوتشين، الذي دافع عن تجديد الإعفاءات المتعلقة بالبرنامج النووي السلمي، أمام اعتراضات بومبيو وبولتون.
وبحسب الصحيفة، فقد قال منوتشين لترمب: «إذا لم تصدر الإعفاءات بحلول الأول من أغسطس (آب) كما يفرض القانون، فسنضطر إلى فرض عقوبات على شركات روسية وصينية وأوروبية مشاركة في مشروعات داخل إيران كانت أقيمت في إطار الاتفاق النووي المبرم عام 2015». وأضافت الصحيفة أن وزارة الخزانة طلبت مزيدا من الوقت للنظر في آثار تلك العقوبات.
ومساء الأربعاء أعلن بولتون أن الولايات المتحدة ستجدد الإعفاءات من العقوبات المرتبطة بالبرامج النووية الإيرانية التي تسمح لتلك الدول بمواصلة تعاونها النووي المدني مع إيران. وأضاف بولتون في مقابلة مع محطة «فوكس بيزنس»: «إننا نراقب هذه الأنشطة النووية من كثب شديد، لذلك هذا تمديد قصير لمدة 90 يوما».
وفي وقت لاحق أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بيانا قالت فيه إن الوزير مايك بومبيو أصدر قرارا يجدد فيه القيود المفروضة على البرنامج النووي الخاص بالنظام الإيراني. وقال البيان إن الإجراء سيساهم في الحفاظ على الرقابة المفروضة على برنامج إيران النووي المدني والتخفيف من مخاطر الانتشار النووي وكبح قدرة طهران على تقليص الوقت اللازم لتحصل على سلاح نووي، ويمنع النظام من إعادة تشكيل المواقع المستخدمة لأغراض خاصة بالانتشار النووي. وأضاف البيان أن أكثر دولة راعية للإرهاب في العالم تواصل استخدام برنامجها النووي لابتزاز المجتمع الدولي وتهديد الأمن الإقليمي. وأضاف أن الولايات المتحدة مصممة على التزامها بمنع إيران من أي سبيل يمكنها من الحصول على سلاح نووي، وباستخدام كل وسائلنا الدبلوماسية والاقتصادية لكبح أنشطتها النووية، وتشديد الضغط الاقتصادي والعزلة الدبلوماسية، ما دام النظام الإيراني يواصل رفضه للدبلوماسية ويوسع برنامجه النووي.
وكان بومبيو قد مدد في شهر مايو (أيار) الماضي خمسة من سبعة إعفاءات من العقوبات لمدة 90 يوما. وتسمح الإعفاءات بالعمل في محطة بوشهر النووية ومنشأة فوردو ومجمع آراك النووي ومفاعل طهران للأبحاث.
وانسحب ترمب العام الماضي من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 وشدد العقوبات على إيران للضغط على اقتصادها. وذهبت خطوته بجزء من إنجازات أوباما وأثارت استياء حلفاء الولايات المتحدة المشاركين في الاتفاق. وقال ترمب إنه يريد اتفاقا أكبر لا يقتصر على النشاط النووي الإيراني، بل يشمل أيضا كبح دعمها لوكلاء لها في سوريا والعراق واليمن ولبنان، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية. وشدد ترمب في مايو الماضي العقوبات الاقتصادية على إيران بهدف تصفير صادراتها النفطية.
وأعلن وزير الخارجية مايك بومبيو الخميس في تغريدة نشرها موقع الخارجية على «تويتر» أن «العقوبات الأميركية على النظام الإيراني قد أدت إلى إزالة معظم النفط الإيراني من الأسواق العالمية، دون أن يودي ذلك إلى ارتفاع الأسعار. هكذا استطعنا أن نحمي النمو الاقتصادي العالمي بينما نبذل كل ما في وسعنا لحرمان نظام إيران من الموارد».
وزاد التوتر في الشهور الأخيرة بعد هجمات على ناقلات نفط في الخليج تخللها إسقاط طائرات مسيرة واستعدادات لضربة عسكرية أميركية تراجع عنها ترمب في اللحظة الأخيرة، ثم قيام إيران باختطاف ناقلة بريطانية، ما دفع بلندن لإرسال قطع بحرية عدة إلى مياه الخليج.



أميركا تؤكد أن لديها القدرة على استئناف الحرب مع إيران

سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)
سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

أميركا تؤكد أن لديها القدرة على استئناف الحرب مع إيران

سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)
سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)

أكدت الولايات المتحدة، السبت، أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران. وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه، وذلك بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الذي اجتاح الشرق الأوسط وهزّ الاقتصاد العالمي.

كان البيت الأبيض قد أفاد بأن ترمب على وشك اتخاذ قرار بشأن اتفاق مع إيران، بعد أسابيع من التصريحات والتقارير المتضاربة بشأن المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية مع دخول قطر على الخط أخيراً.

لكن ترمب لم يتخذ أي قرار بعد اجتماع عقده، الجمعة، مع مساعديه واستمر ساعتين في غرفة العمليات في البيت الأبيض.

وبعد انتهاء الاجتماع، صرّح مسؤول في البيت الأبيض -طالباً عدم ذكر اسمه- بأن ترمب «لن يقبل بأي اتفاق لا يصب في مصلحة أميركا ولا يستوفي خطوطه الحمر»، مؤكداً: «لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً».

من جانبه، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في وقت لاحق السبت، أن الولايات المتحدة «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال متحدثاً في سنغافورة حيث يشارك في حوار شانغريلا للدفاع: «مخزوناتنا مناسبة لذلك، سواء على الصعيد المحلي أو في بقية أنحاء العالم، نظراً إلى طريقة موازنتنا بين الذخائر العالية التقنية وغيرها من الذخائر المنتجة بكميات أكبر».

في السياق نفسه، أكدت القيادة المركزية الأميركية، عبر «إكس»، أن القوات الأميركية في الشرق الأوسط «حاضرة ومتيقّظة».

شروط متضاربة

كان ترمب قد هدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال» بأنه «يتعيّن على إيران أن توافق على أنها لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً (..) ويجب فتح مضيق هرمز فوراً، من دون رسوم».

وتابع أن السفن العالقة في مضيق هرمز بسبب الحصار الأميركي ستتحرك، مشيراً إلى أن هذا الحصار «سيُرفع الآن».

لكن وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قالت، السبت، نقلاً عن بحارة، إن البحرية الأميركية ما زالت تمنع السفن الإيرانية من الإبحار.

وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة «ستستخرج المواد المخصبة (...) بتنسيق وتعاون وثيقَين مع إيران، بالإضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيتم تدميرها»، و«لن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر».

لكن وكالة أنباء «فارس» الإيرانية نقلت عن مصادر مطلعة قولها، الجمعة، إن تصريحات ترمب بشأن تفاهم محتمل لإنهاء الحرب هي «خليط من الحقيقة والكذب».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للتلفزيون الرسمي: «لا يزال تبادل الرسائل مستمراً، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد».

وشدد على وجود «وضع خاص» لمضيق هرمز بسبب موقعه الجغرافي في المياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية.

في هذا السياق، قال النائب علي رضا سليمي، لوكالة «إيسنا»، إن لإيران وعُمان فقط الحق في تقرير كيفية إدارة المضيق.

ونقلت وكالة «فارس» عن مصادر مطلعة قولها، الجمعة، إن طهران تشترط «الدفع الفوري لمبلغ 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة (...) وما دام لم يتم هذا الدفع، لن تدخل إيران في أي مرحلة مفاوضات لاحقة».

وعن مسألة فتح مضيق هرمز من دون تلقي رسوم، قالت المصادر: «لا يتضمن نص الاتفاق أي بند من هذا النوع». وأضافت أن تدمير المواد النووية الإيرانية غير وارد في النص أيضاً.

وشدد بقائي على أنه «في هذه المرحلة، نركز على إنهاء الحرب، ولا توجد مفاوضات بشأن المسألة النووية».

تواصل التصعيد في لبنان

على جبهة أخرى، تواصل إسرائيل تكثيف ضرباتها على لبنان، على الرغم من وقف معلن لإطلاق النار منذ 17 أبريل (نيسان)، لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف والغارات والمواجهات.

وعُقدت، الجمعة، في «البنتاغون» محادثات بين وفدَين عسكريين من البلدَين، وصفتها الولايات المتحدة بأنها كانت «بناءة».

ميدانياً، أصدرت إسرائيل، الجمعة، إنذارات بوجوب إخلاء قرى وبلدات تقع اثنتان منها على مسافة نحو 40 كيلومتراً إلى شمال الحدود اللبنانية مع إسرائيل.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القوات الإسرائيلية وصلت ليلاً إلى أطراف بلدة دبين، في أحدث توغل لها داخل الأراضي اللبنانية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن جيشه عبر نهر الليطاني، الذي يقع على مسافة نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية-اللبنانية.

من جهة أخرى، قال وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن عدداً من المواقع الأثرية المهمة في لبنان معرّضة «لخطر جدي» جراء الغارات الإسرائيلية، ولا سيما آثار مدينة صور وقلعة الشقيف العائدة إلى القرون الوسطى.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، عندما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي-الإسرائيلي.

وقُتل أكثر من 3355 شخصاً حتى الآن وفق وزارة الصحة اللبنانية في الهجمات الإسرائيلية.


تقرير: احتمال استخدام إيران صاروخاً صينياً لإسقاط طائرة أميركية

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
TT

تقرير: احتمال استخدام إيران صاروخاً صينياً لإسقاط طائرة أميركية

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)

أفادت شبكة «إن بي سي» الأميركية بأن المقاتلة الأميركية «F-15» التي أُسقطت فوق جنوب غربي إيران في أبريل (نيسان) الماضي، وأدت إلى إطلاق عملية إنقاذ خطيرة، ربما أصيبت بصاروخ محمول على الكتف من صنع صيني.

ووفقاً لأحد المصادر ومسؤول أميركي مطلع على القضية، ربما زوّدت الصين إيران أيضاً خلال الأيام الأولى من النزاع برادار إنذار مبكر بعيد المدى؛ يُمكنه رصد الطائرات الشبحية المصممة لتجنب أنظمة الكشف.

وقالت المصادر إن المسؤولين الأميركيين ما زالوا يُحققون في ملابسات إسقاط الطائرة الأميركية من طراز «F-15E Strike Eagle» في أبريل الماضي. وكانت تلك المرة الأولى منذ عقود التي تُسقط فيها مقاتلة أميركية بنيران معادية.

ولم يتضح بعد متى جرى تسليم هذه المعدات العسكرية إلى إيران، إلا أن استخدام إيران أسلحة صينية الصنع يزيد من تعقيد العلاقات الأميركية مع بكين، في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى الحصول على مساعدة الصين لإنهاء النزاع.

وعندما أُسقطت الطائرة، قال ترمب إنها أصيبت بصاروخ محمول على الكتف، ويبلغ طول هذه الصواريخ نحو 2.1 متر، ويزن نحو 18 كغم، وتُعرف باسم منظومات الدفاع الجوي المحمولة، وهي وسيلة منخفضة التكلفة وفعالة لإسقاط الطائرات التي تُحلق على ارتفاع منخفض.

وقد تمكن طاقم الطائرة المكون من شخصين من القفز بالمظلات فوق الأراضي الإيرانية. وجرى إنقاذ الطيار خلال 7 ساعات، في حين استغرق العثور على ضابط أنظمة التسليح وإنقاذه يومين، بعدما اختبأ في سفوح جبال زاغروس، حسب وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

صورة تزعم أنها لحطام الطائرة الأميركية من طراز «F-15 إي سترايك إيغل» (أ.ف.ب)

«حملات تشويه»

وعند سؤاله عن إسقاط الطائرة الأميركية، قال متحدث رسمي صيني في بيان: «تتصرف الصين دائماً بحذر ومسؤولية فيما يتعلق بتصدير المنتجات العسكرية، وتُمارس رقابة صارمة وفقاً لقوانينها ولوائحها الخاصة بالرقابة على الصادرات والتزاماتها الدولية. وتعارض الصين حملات التشويه التي لا تستند إلى أساس والربط المتعمد بين الأمور».

وكانت «إن بي سي» قد ذكرت سابقاً أن تقارير استخباراتية أميركية أشارت إلى أن الصين كانت تُخطط لتزويد إيران بمنظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع المقبلة. ويرى مسؤولون سابقون في الأمن القومي أن مسؤولين أميركيين ربما سرّبوا هذه المعلومات الاستخباراتية بهدف إحباط تلك الخطط أو كشفها.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اتهمت إدارة ترمب الصين بالسماح لإيران بالاستفادة من أقمار اصطناعية صينية لمساعدتها في استهداف القوات الأميركية في المنطقة. كما فرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على 3 شركات صينية للأقمار الاصطناعية قالت إنها زوّدت إيران بصور وبيانات ساعدتها على شن هجمات ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط. وقد نفت الصين هذه الاتهامات.

وقال المسؤول الأميركي المطلع على المناقشات إن الولايات المتحدة على علم بكل ما تقوم به الصين لدعم إيران، لكنه أضاف أن هذا الدعم لم يكن له تأثير حاسم في مجريات المعارك. وأضاف: «لم يكن دعماً كبيراً، ولم يكن له أي تأثير عملياتي حاسم».

وكانت الصين قد باعت لإيران كميات كبيرة من الأسلحة خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، شملت صواريخ باليستية وصواريخ مضادة للسفن ودبابات ومدفعية وطائرات مقاتلة.

لكن بعد فرض حظر الأسلحة الأممي على إيران عام 2006، تراجعت الصين عن صفقات السلاح الكبرى، واتجهت بدلاً من ذلك إلى تزويد إيران بمكونات وتقنيات يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية على حد سواء، وفقاً لخبراء وبيانات معهد «استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».


«المتشددون» يضغطون على قاليباف لوقف التنازلات لواشنطن

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

«المتشددون» يضغطون على قاليباف لوقف التنازلات لواشنطن

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

يُكثف ما يوصف بـ«التيار المتشدد» في إيران ضغوطه على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفريق التفاوض مع الولايات المتحدة، في حملة امتدت لتطول حتى المرشد مجتبى خامنئي، مع اقتراب المباحثات من مرحلة قد تفضي إلى اتفاق يُخفف المواجهة المستمرة بين طهران وواشنطن.

وأبدت القيادة الإيرانية خلال الأسابيع الماضية استعداداً متزايداً لدفع المفاوضات قدماً، في حين سعى المتشددون الذين يتمتعون بحضور مؤثر داخل البرلمان ومجلس الأمن القومي، رغم محدودية وزنهم الشعبي وفق صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى عرقلة أي تسوية يرون أنها تنطوي على تنازلات للولايات المتحدة.

واستخدم هؤلاء أدوات متعددة شملت الحملات الإعلامية والتصريحات العلنية والتسريبات السياسية والتجمعات الجماهيرية للضغط على فريق التفاوض، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متفاقمة دفعت أجنحة نافذة داخل النظام إلى اعتبار التوصل إلى اتفاق أمراً ضرورياً لتجنب مزيد من التدهور.

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، في رسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موجهة إلى الإدارة الأميركية إن «إيران، بوصفها المنتصر والغالب في الميدان هي التي تضع الشروط»، في تعبير يعكس موقف المتشددين الرافض لأي صيغة تفاوضية قد تُفسر على أنها تراجع أمام واشنطن.

مع ذلك، يرى مراقبون متخصصون في الشأن الإيراني أن محاولة الرأي العام القريب من «الحرس الثوري» تصوير الأزمة على أنها مقصورة على ضغوط المتشددين هي جزء من استراتيجية إيرانية في إطالة أمد المباحثات، وتصوير أن فريق التفاوض يمثل الحمائم في طهران.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

استهداف قاليباف

وحسب تعليقات متداولة، فإن قاليباف، الذي يقود الجهد التفاوضي الإيراني، ويحظى بعلاقة وثيقة مع المرشد الإيراني، تعرّض لضغوط متزايدة من شخصيات محافظة متشددة داخل مؤسسات الدولة.

ووفق مسؤولين إيرانيين كبار مطلعين على الملف، بعث علي باقري كني، نائب أمين مجلس الأمن القومي الأعلى والمفاوض النووي السابق، رسالة إلى خامنئي اتهم فيها الفريق الإيراني بإظهار مرونة مفرطة خلال الاجتماعات التي عقدها مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد، مطالباً المرشد بالتدخل ووضع قيود وضوابط على مسار التفاوض.

وعدّت أوساط سياسية إيرانية هذه الخطوة محاولة مباشرة لإضعاف قاليباف وتقويض موقعه داخل المؤسسة الحاكمة.

وتكشف هذه التحركات عن انقسام داخل أجهزة صنع القرار بشأن كيفية التعامل مع الولايات المتحدة، إذ كان باقري كني العضو الوحيد في مجلس الأمن القومي الأعلى الذي رفض التوقيع على رسالة مشتركة رفعها قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان إلى خامنئي في أبريل (نيسان)، شددا فيها على ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووفقاً للمسؤولين، حذّرت الرسالة من أن الاقتصاد الإيراني يواجه أوضاعاً بالغة الصعوبة، وأن الحكومة تعاني أزمة موازنة حادة قد تفضي إلى اضطرابات اجتماعية واسعة إذا استمرت الضغوط والعقوبات.

ولم يقتصر اعتراض باقري كني على الامتناع عن التوقيع، بل قام، حسب مصادر «نيويورك تايمز»، بتسريب مضمون الرسالة إلى نواب متشددين في البرلمان، ما أدَّى إلى انتقال الخلافات الداخلية إلى المجال العام، وزيادة الضغوط السياسية على فريق التفاوض.

رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران (رويترز)

ضغوط تمتد إلى خامنئي

أثار رجل الدين والنائب حميد رسائي جدلاً واسعاً عندما نشر تعليقاً بعنوان «مَن يستحق القيادة العليا؟»، شبّه فيه بصورة غير مباشرة وضع القيادة الإيرانية بقصة النبي نوح وابنه الذي لم يؤمن برسالته، قائلاً إن الروابط العائلية لا تجعل الإنسان بالضرورة صالحاً.

وجاءت تصريحات رسائي في وقت كان خامنئي قد أعلن دعمه لفريق التفاوض النووي في بيانات مكتوبة، ما دفع عدداً من السياسيين ووسائل الإعلام إلى اعتبار المنشور محاولة للتشكيك في المرشد وتقويض مكانته.

وأمام موجة الانتقادات، تراجع رسائي لاحقاً، قائلاً إن تصريحاته أُسيء فهمها وجرى تفسيرها بصورة مغلوطة.

ورقة هرمز

وفي موازاة الضغوط على مسار التفاوض، يسعى البرلمان الإيراني إلى تعزيز خطاب السيادة والتشدد عبر مشروع قانون يمنح طهران إدارة قانونية أشمل لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان علي رضا سليمي إن مشروع «فرض الإدارة والسيادة الإيرانية على مضيق هرمز» سيُصادق عليه قريباً ليتحول إلى قانون دائم، مؤكداً أن البرلمان يعدّ الملف قراراً استراتيجياً نهائياً.

ووصف سليمي مضيق هرمز بأنه «أكثر قيمة من عشرات القنابل النووية»، مؤكداً أن السيطرة عليه ليست موضوعاً قابلاً للتفاوض.

ويأتي التركيز على مضيق هرمز في وقت يسعى فيه المتشددون إلى إظهار امتلاك إيران أوراق قوة استراتيجية يمكن استخدامها في مواجهة الضغوط الأميركية، حتى مع استمرار المسار الدبلوماسي.

اتهامات لترمب

إلى ذلك، قال محسن رضائي، مستشار المرشد، السبت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة» من خلال مواصلة الحصار البحري على إيران، وطرح ما وصفها بمطالب مفرطة خلال المحادثات.

وتعكس تصريحات رضائي محاولة للموازنة بين دعم مسار التفاوض والحفاظ على خطاب متشدد تجاه واشنطن، وهو النهج الذي بات يطبع مواقف قطاعات واسعة من المؤسسة الإيرانية.