العقوبات الأميركية على ظريف تنزع شرعيته وتضغط على خامنئي للتفاوض

ظريف
ظريف
TT

العقوبات الأميركية على ظريف تنزع شرعيته وتضغط على خامنئي للتفاوض

ظريف
ظريف

أثار قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، ردود فعل مختلفة ومتفاوتة، عكست حالة الاستقطاب السياسي في واشنطن.
وكان وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، قد أعلن في بيان أن «جواد ظريف يطبق أجندة المرشد الأعلى الإيراني الهوجاء، وهو الناطق الرئيسي باسم النظام في أنحاء العالم، والولايات المتحدة تبعث برسالة واضحة للنظام الإيراني بأن السلوك الذي انتهجه في الآونة الأخيرة غير مقبول بالمرة».
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية رفض الكشف عن اسمه إن «ظريف هو وجه النظام الذي ينشر في الخارج الدعاية وحملات التضليل المؤيدة للبرنامج النووي التابع لإيران وصواريخها الباليستية وشبكاتها الإرهابية».
قرار فرض العقوبات على ظريف كان قد تأجل تطبيقه حين فرضت وزارة الخزانة عقوبات مماثلة على المرشد الإيراني علي خامنئي في 24 يونيو (حزيران) الماضي. وقال منوتشين آنذاك إن اسم ظريف سيكون مدرجا في القائمة السوداء خلال أسبوع؛ الأمر الذي تأجل، واعتبر رسالة لإبقاء باب التفاوض متاحا مع الرجل.
لكن التطورات الأخيرة عكست على ما يبدو استمرار صعوبة التوصل إلى أرضية مشتركة بين الطرفين لتجديد المفاوضات، في ظل مراوحة واسعة من المواقف الدولية، ورهانات أطراف عدة على إمكانية انتظار حصول تعديلات جوهرية في الموقف الأميركي، بعد الانتخابات عام 2020.
وزير الخارجية مايك بومبيو قال الأربعاء إن إدارة ترمب ما زالت تسعى إلى حل دبلوماسي، لكن وزارة الخارجية الإيرانية تروج لسياسات المرشد الأعلى «المزعزعة للاستقرار». وأضاف أن «السبيل الوحيد للتحرك للأمام هو اتفاق شامل يتعامل مع كل التهديدات التي تشكلها إيران. وإلى حين حدوث هذا الأمر فستستمر حملتنا لفرض عزلة دبلوماسية وممارسة أقصى الضغوط الاقتصادية».
واعتبر قرار فرض العقوبات على ظريف، ترجمة للموقف الذي أعلنه الوزير بومبيو والرئيس ترمب قبل أسابيع، عندما أعلنا أن التفاوض مع إيران لن يتم إلا مع صاحب القرار السياسي الفعلي في البلاد، في إشارة إلى المرشد علي خامنئي، مما أدى إلى التكهن بأن واشنطن نزعت الشرعية عن ظريف و«حرقت ورقته».
وعلى الرغم من أن ظريف يعد شخصية محورية في الاتفاق النووي، فإن قرار فرض العقوبات عليه يشير إلى أن إدارة ترمب ترغب جديا في إزالة كل ما يمت بصلة ولو رمزية للاتفاق الذي فاوضت عليه إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
وكان ظريف قد أقام في الولايات المتحدة منذ كان في الـ17 من عمره، حيث درس العلاقات الدولية في مدينتي سان فرنسيسكو ودنفر، ثم أصبح دبلوماسيا لدى الأمم المتحدة في نيويورك حيث عمل سفيرا لإيران من 2002 حتى 2007.
وأعلنت الإدارة الأميركية أن القرارات المتعلقة بمنح تأشيرات السفر لظريف، بما في ذلك تأشيرات زيارة الأمم المتحدة في نيويورك، سيتم اتخاذها وفقا لكل حدث على حدة، مما يترك الباب مفتوحا أمام احتمال حضوره الاجتماع السنوي للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل.
وإذا حصل ظريف على هذه التأشيرة فسيتيح ذلك إمكانية حصول اتصال مباشر أو غير مباشر مع مسؤولين أميركيين، خلال ذلك الاجتماع، الذي يشارك فيه عدد كبير من زعماء العالم، وشهد في السابق لقاءات جانبية أميركية إيرانية.
غير أن مسؤولا أميركيا قال إن العقوبات على ظريف تحمل رسالة رمزية مفادها أن «إدارة ترمب غاضبة للغاية من استخدام ظريف زياراته إلى الولايات المتحدة كمنصة لانتقاد سياساتها في وسائل الإعلام الأميركية». وأضاف: «هي رسالة أيضا بأن ظريف ليس منفصلاً عن النظام، وأنه ليس شخصا يمكننا التفاوض معه».
في هذا الصدد، قال كبير الباحثين في معهد واشنطن ماثيو ليفيت لـ«الشرق الأوسط» إن فرض إدارة ترمب العقوبات على ظريف هو النتيجة المنطقية لنظرتها إلى مشاركة وزارة الخارجية الإيرانية في مجموعة واسعة من الأنشطة غير المشروعة. وهي قررت أن تنزع غطاء الشرعية التي تتمتع بها وزارة الخارجية على الرغم من دعمها للإرهاب والتدخل في الانتخابات وانتهاكات حقوق الإنسان وما إلى ذلك، لافتا إلى أن الإجراء يهدف إلى التأكيد على أنه لا تمييز بين المتشددين والمعتدلين داخل هذا النظام. لكن المشكلة التي قد تسببها العقوبات على ظريف أنها قد تقوض إمكانية جلب إيران إلى طاولة التفاوض للاتفاق على صفقة أفضل.
من جهة أخرى، حذر البعض من أن العقوبات على ظريف يمكن أن تؤثر على الجهود الأوروبية لتخفيف التوترات في المنطقة. وفيما تعمل فرنسا وألمانيا وبريطانيا على إبقاء الاتفاق النووي حيا، والحفاظ على علاقتها بظريف لضمان امتثال النظام بالاتفاق، فإن فرض العقوبات عليه قد يؤدي إلى توقف الأشخاص والشركات الذين يتعاملون معه ووقف الاتصال به، خوفا من العقوبات الأميركية، الأمر الذي سيعقّد على ظريف السفر وتمويل رحلاته وعمله.
في المقابل، شكك السيناتور الديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية كريس مورفي في جدوى فرض العقوبات على ظريف. وكتب على «تويتر» «إذا كان موقفنا حقا هو أننا نريد التفاوض مع إيران، فما كان علينا فرض عقوبات على مفاوضها الرئيسي».
كما عبّرت ويندي شيرمان التي كانت كبيرة المفاوضين الأميركيين في الاتفاق النووي مع إيران في عهد الرئيس أوباما عن الموقف نفسه. وقالت إن فرض العقوبات على ظريف يحمل «مجازفة بحدوث تصعيد خطير». وربطت القرار بحديث مستشار الأمن القومي جون بولتون مساء الأربعاء عن تجديد الإعفاءات من العقوبات المتعلقة بالبرامج النووية الإيرانية المدنية، وهو ما يسمح لروسيا والصين ودول أوروبية بمواصلة تعاونها في هذا المجال مع طهران.
وأضافت شيرمان: «هناك افتراض أن تكون معاقبة ظريف مقابل تلك الإعفاءات، يبدو أن معركة المفاضلة بين الحرب والدبلوماسية مستعرة داخل الإدارة».
وأعرب محللون أميركيون عن اعتقادهم بأن «صقور» الإدارة الأميركية قد دفعوا على الأرجح إلى فرض عقوبات على ظريف لجعل من الصعب على ترمب بدء المفاوضات.
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» ذكرت في تقرير لها قبل يومين أن ترمب انحاز خلال اجتماع في البيت الأبيض الأسبوع الماضي مع أفراد من حكومته، إلى وجهة نظر وزير الخزانة ستيفن منوتشين، الذي دافع عن تجديد الإعفاءات المتعلقة بالبرنامج النووي السلمي، أمام اعتراضات بومبيو وبولتون.
وبحسب الصحيفة، فقد قال منوتشين لترمب: «إذا لم تصدر الإعفاءات بحلول الأول من أغسطس (آب) كما يفرض القانون، فسنضطر إلى فرض عقوبات على شركات روسية وصينية وأوروبية مشاركة في مشروعات داخل إيران كانت أقيمت في إطار الاتفاق النووي المبرم عام 2015». وأضافت الصحيفة أن وزارة الخزانة طلبت مزيدا من الوقت للنظر في آثار تلك العقوبات.
ومساء الأربعاء أعلن بولتون أن الولايات المتحدة ستجدد الإعفاءات من العقوبات المرتبطة بالبرامج النووية الإيرانية التي تسمح لتلك الدول بمواصلة تعاونها النووي المدني مع إيران. وأضاف بولتون في مقابلة مع محطة «فوكس بيزنس»: «إننا نراقب هذه الأنشطة النووية من كثب شديد، لذلك هذا تمديد قصير لمدة 90 يوما».
وفي وقت لاحق أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بيانا قالت فيه إن الوزير مايك بومبيو أصدر قرارا يجدد فيه القيود المفروضة على البرنامج النووي الخاص بالنظام الإيراني. وقال البيان إن الإجراء سيساهم في الحفاظ على الرقابة المفروضة على برنامج إيران النووي المدني والتخفيف من مخاطر الانتشار النووي وكبح قدرة طهران على تقليص الوقت اللازم لتحصل على سلاح نووي، ويمنع النظام من إعادة تشكيل المواقع المستخدمة لأغراض خاصة بالانتشار النووي. وأضاف البيان أن أكثر دولة راعية للإرهاب في العالم تواصل استخدام برنامجها النووي لابتزاز المجتمع الدولي وتهديد الأمن الإقليمي. وأضاف أن الولايات المتحدة مصممة على التزامها بمنع إيران من أي سبيل يمكنها من الحصول على سلاح نووي، وباستخدام كل وسائلنا الدبلوماسية والاقتصادية لكبح أنشطتها النووية، وتشديد الضغط الاقتصادي والعزلة الدبلوماسية، ما دام النظام الإيراني يواصل رفضه للدبلوماسية ويوسع برنامجه النووي.
وكان بومبيو قد مدد في شهر مايو (أيار) الماضي خمسة من سبعة إعفاءات من العقوبات لمدة 90 يوما. وتسمح الإعفاءات بالعمل في محطة بوشهر النووية ومنشأة فوردو ومجمع آراك النووي ومفاعل طهران للأبحاث.
وانسحب ترمب العام الماضي من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 وشدد العقوبات على إيران للضغط على اقتصادها. وذهبت خطوته بجزء من إنجازات أوباما وأثارت استياء حلفاء الولايات المتحدة المشاركين في الاتفاق. وقال ترمب إنه يريد اتفاقا أكبر لا يقتصر على النشاط النووي الإيراني، بل يشمل أيضا كبح دعمها لوكلاء لها في سوريا والعراق واليمن ولبنان، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية. وشدد ترمب في مايو الماضي العقوبات الاقتصادية على إيران بهدف تصفير صادراتها النفطية.
وأعلن وزير الخارجية مايك بومبيو الخميس في تغريدة نشرها موقع الخارجية على «تويتر» أن «العقوبات الأميركية على النظام الإيراني قد أدت إلى إزالة معظم النفط الإيراني من الأسواق العالمية، دون أن يودي ذلك إلى ارتفاع الأسعار. هكذا استطعنا أن نحمي النمو الاقتصادي العالمي بينما نبذل كل ما في وسعنا لحرمان نظام إيران من الموارد».
وزاد التوتر في الشهور الأخيرة بعد هجمات على ناقلات نفط في الخليج تخللها إسقاط طائرات مسيرة واستعدادات لضربة عسكرية أميركية تراجع عنها ترمب في اللحظة الأخيرة، ثم قيام إيران باختطاف ناقلة بريطانية، ما دفع بلندن لإرسال قطع بحرية عدة إلى مياه الخليج.



إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.