الإسترليني يواجه ضغوطاً مزدوجة... وبنك إنجلترا «متأهب لكافة الاحتمالات»

العملة البريطانية خسرت 7.8 % في عام

محافظ بنك إنجلترا مارك كارني في مؤتمر صحافي أمس حيث أعلن عن إبقاء أسعار الفائدة وسط تخوفات {بريكست} (أ.ب)
محافظ بنك إنجلترا مارك كارني في مؤتمر صحافي أمس حيث أعلن عن إبقاء أسعار الفائدة وسط تخوفات {بريكست} (أ.ب)
TT

الإسترليني يواجه ضغوطاً مزدوجة... وبنك إنجلترا «متأهب لكافة الاحتمالات»

محافظ بنك إنجلترا مارك كارني في مؤتمر صحافي أمس حيث أعلن عن إبقاء أسعار الفائدة وسط تخوفات {بريكست} (أ.ب)
محافظ بنك إنجلترا مارك كارني في مؤتمر صحافي أمس حيث أعلن عن إبقاء أسعار الفائدة وسط تخوفات {بريكست} (أ.ب)

فور إعلان بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) أمس عن خفض توقعاته للنمو الاقتصادي، انهار الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته في أكثر من عامين ونصف لينحدر عند مستوى 1.21 إسترليني مقابل الدولار، ليصل إجمالي خسائره في عام إلى 7.83 في المائة، مع توقعات بمزيد من التدهور حال استمرار عدم اليقين حول «بريكست بلا اتفاق».
وخفض بنك إنجلترا توقعاته للنمو الاقتصادي لكل من العام الجاري والمقبل إلى مستوى 1.3 في المائة، مقابل توقعات سابقة عند 1.5 في المائة و1.6 في المائة على الترتيب. فيما جاء قرار البنك بتثبيت معدل الفائدة عند نفس مستوياتها البالغة 0.75 في المائة.
وفي الساعة 13:15 تقريبا بتوقيت غرينتش «غاص» الإسترليني لحظيا تحت 1.2085 دولار، وهو مستوى لم يصل إليه الإسترليني منذ 16 يناير (كانون الثاني) 2017 حين جرى تداوله لحظيا عند مستوى 1.2039 دولار، قبل أن يتعافى قليلا، ليجري تداوله الساعة 14:40 عند مستوى 1.2098 دولار.
وتعرض الإسترليني لضغط مزدوج من ارتفاع الدولار من جانب؛ حيث تعافى الدولار مدفوعا بصدمة الأسواق من ضعف فرص خفض مطول للفائدة الأميركية، ومن التوقعات المتشائمة للبنك المركزي البريطاني من جانب آخر.
ووفقا لوكالة «بلومبرغ» فقد خسر الإسترليني نحو 3 في المائة من قيمته خلال الأيام الأربعة الأخيرة في شهر يوليو (تموز) الماضي، وكسرها تحسن هامشي يوم الأربعاء، وذلك وسط مخاوف المستثمرين من خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) من دون اتفاق. وكانت آخر مرة يسجل فيها الإسترليني خسارة على مدار أربعة أيام في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2016، عندما تراجعت العملة بنحو 6 في المائة إلى 1.841 دولار.
وكانت دراسة صادرة عن «بلومبرغ إيكونوميكس» توقعت الأربعاء أن يتعرض الإسترليني لهبوط حاد في حال خروج المملكة المتحدة من عضوية الاتحاد الأوروبي من دون صفقة. موضحة أنه مع كل زيادة 1 في المائة في خطر إتمام البريكست من دون صفقة، فإن الإسترليني المرجح تجارياً من المحتمل أن يتراجع 0.2 في المائة. وأوضحت البيانات أنه في حالة خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من دون صفقة، فإنه من المرجح أن ينخفض الجنيه الإسترليني بنحو 13 في المائة، بينما على الجانب الآخر إذا انخفض خطر الخروج من دون صفقة من الاتحاد الأوروبي إلى الصفر، فإن الإسترليني من المرجح أن يرتفع بنسبة 9 في المائة.
وظهر أمس، قرر بنك إنجلترا الإبقاء على معدل الفائدة وبرنامج شراء الأصول دون تغيير، كاشفا عن أنه ثبت معدل الفائدة عند نفس مستوياتها البالغة 0.75 في المائة، وصوّت كافة أعضاء البنك التسعة بالكامل لصالح تثبيت معدل الفائدة. كما قرر بنك إنجلترا الاستمرار في مشتريات السندات الحكومية وديون الشركات عند مستويات 435 مليار و10 مليارات جنيه إسترليني على الترتيب.
ويعتزم رئيس الوزراء البريطاني الجديد تنفيذ البريكست في موعده المحدد في 31 أكتوبر (تشرين الأول) «أيا كانت الطريقة». وقال بنك إنجلترا إن «ذلك أدى إلى انخفاض ملحوظ في سعر صرف الجنيه الإسترليني الذي يقترب من أدنى مستوى في ثلاث سنوات مقابل سلة العملات الرئيسية الأخرى. واعتباراً من منتصف الشهر الماضي، فإن عدم يقين الأعمال التجارية بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أصبح أكثر ترسخاً».
وأوضح بيان السياسة النقدية أن زيادة عدم اليقين بشأن طبيعة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي يعني أن الاقتصاد قد يتبع مجموعة واسعة من المراحل على مدار السنوات المقبلة. وشدد على أن «السياسة النقدية ستستجيب للبريكست أيا كانت طريقة تنفيذه؛ ولن تكون تلقائية، ويمكنها أن تسير في أي اتجاه».
وحذر البنك من وجود احتمالات للدخول في ركود اقتصادي في حال تنفيذ البريكست دون اتفاق. وتابع في بيانه بأنه «بافتراض حدوث بريكست سلس وبعض التعافي في النمو العالمي، فإن الهوامش الكبيرة من الطلب المتزايد قد تظهر على المدى المتوسط.. وفي حالة حدوث ذلك فإن اللجنة قد تعتبر أن زيادة معدلات الفائدة وفقاً لوتيرة تدريجية ستكون مناسبة لتحقيق معدل تضخم مستدام عند المستهدف 2 في المائة».
مؤشرات مقلقة
وكان تقرير اقتصادي صادر عن مؤسسة «جي إف كيه» لأبحاث السوق، أظهر أول من أمس استقرار مؤشر تقييم الموقف الاقتصادي خلال عام مضى عند مستواه في شهر يوليو، ليسجل سالب 32 نقطة، في حين ارتفع مؤشر تقييم الموقف الاقتصادي خلال عام مقبل بمقدار نقطة واحدة إلى سالب 32 نقطة. وارتفع مؤشر المشتريات الرئيسية بمقدار 6 نقاط إلى 4 نقاط خلال يوليو. وفي المقابل، تحسن مؤشر ثقة المستهلكين في بريطانيا في يوليو إلى سالب 11 نقطة مقابل سالب 13 نقطة خلال يونيو (حزيران) الماضي. وكان المحللون يتوقعون استقرار المؤشر عند مستوى سالب 13 نقطة.
في الوقت نفسه ارتفع المؤشر الفرعي لقياس التغييرات في الأوضاع المالية الشخصية للمستهلكين خلال الـ12 شهرا الماضية بمقدار نقطتين ليصل إلى نقطة واحدة، في حين ارتفع مؤشر توقعات الأوضاع المالية خلال الـ12 شهرا المقبلة بمقدار 5 نقاط ليسجل 7 نقاط.
بينما أظهر قطاع التجزئة تراجع أسعار البيع في المتاجر خلال نفس فترة القياس، وفقا لتقرير صادر عن اتحاد متاجر التجزئة البريطاني، نتيجة تراجع أسعار السلع غير الغذائية. وبحسب التقرير انخفضت الأسعار بنسبة 0.1 في المائة وذلك للشهر الثاني على التوالي في يوليو الماضي. وفي حين ارتفعت أسعار السلع الغذائية بنسبة 1.7 في المائة خلال الشهر الماضي، تراجعت أسعار السلع غير الغذائية بنسبة 1.2 في المائة.
وقالت هيلين ديكنسون الرئيس التنفيذي في اتحاد متاجر التجزئة البريطاني: «في حين نتوقع استقرار معدل تضخم أسعار الغذاء خلال الشهور القليلة المقبلة، في ظل سعي متاجر التجزئة القوي لإبقاء الأسعار المنخفضة، فإن هذا سيتوقف على قدرة بريطانيا على التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي من أجل استمرار حركة التجارة بين الجانبين من دون رسوم تجارية بعد 31 أكتوبر» في إشارة إلى الموعد المقرر لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وانخفض الاستثمار في قطاع السيارات بأكثر من 70 في المائة في النصف الأول من العام بسبب مخاوف البريكست، وحذرت هيئة صناعية من أن ترك الاتحاد الأوروبي دون اتفاق هو «أسوأ نتيجة».
وتعد صناعة السيارات، أكبر مُصدر للسلع في بريطانيا، ويوظف القطاع أكثر من 800 ألف عامل، ويعد القطاع الأكثر معارضة للخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، خوفا من الرسوم الجمركية الإضافية والبيروقراطية التي يمكن أن تؤثر على الإنتاج.
وانخفض الاستثمار إلى 90 مليون إسترليني (109.50 مليون دولار)، في النصف الأول من العام الجاري مقارنة بنحو 347.3 مليون إسترليني في نفس الفترة من العام السابق، وبنحو 647.4 مليون إسترليني في النصف الأول من عام 2017.
وقالت جمعية مصنعي السيارات والتجار إن الخوف من عدم وجود صفقة هو الذي يثبط من عزيمة المستثمرين، وأوضح الرئيس التنفيذي للجمعية مايك هاوز: «ستكون أسوأ نتيجة هي عدم التوصل إلى اتفاق، وهو ما نخشاه جميعا». واستعدت الشركات المصنعة لحالات الطوارئ في حال الخروج دون اتفاق، مثل تأمين مساحة التخزين وتأمين حركة النماذج والمكونات في المصانع والموانئ بما لا يقل عن 330 مليون إسترليني.



الشركات اليابانية الصغيرة تعاني ضغوط حرب إيران

رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

الشركات اليابانية الصغيرة تعاني ضغوط حرب إيران

رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

أشار استطلاع رأي مشترك أجرته غرفة التجارة والصناعة اليابانية وغرفة تجارة وصناعة طوكيو، ونُشر يوم الجمعة، إلى أن ارتفاع تكاليف المشتريات يُعدّ أكبر ضغوط حرب الشرق الأوسط على الشركات الصغيرة والمتوسطة. ووجد الاستطلاع، الذي شمل 2497 شركة في جميع محافظات اليابان، البالغ عددها 47 محافظة، وأُجري في الفترة من 7 إلى 29 مايو (أيار)، أن ارتفاع أسعار الوقود والبتروكيماويات أثّر على ما بين 70 بالمائة و80 بالمائة من الشركات، بينما أثّرت اضطرابات إمداد البتروكيماويات على أكثر من نصفها.

وتصدّر ارتفاع تكاليف المشتريات قائمة التأثيرات على الأعمال بنسبة 74.8 بالمائة، يليه ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 62.9 بالمائة، ثم زيادة تكاليف الخدمات اللوجستية بنسبة 38.7 بالمائة. وأفادت نحو 46.6 بالمائة من الشركات أنها نقلت التكاليف المرتفعة إلى عملائها كلياً أو جزئياً، بينما ذكرت 48.4 بالمائة أنها لم تفعل ذلك كلياً أو جزئياً.

وسجلت قطاعات التصنيع والبناء والضيافة وخدمات الطعام أعلى معدلات تحمل أعباء التكاليف الناتجة عن ارتفاع أسعار المشتريات. كما تأثرت شركات البناء بشكل غير متناسب باختناقات الإمداد وخسائر الطلبات المرتبطة بتأخيرات التسليم مقارنةً بالقطاعات الأخرى. وكان رد فعل الشركات الأكثر شيوعاً في هذا القطاع هو نقل التكاليف، حيث ذكرته 39.7 بالمائة من الشركات، يليه تخزين السلع الاستهلاكية بنسبة 38.9 بالمائة، ثم بناء مخزونات من الوقود والمواد الخام بنسبة 16.0 بالمائة.

وحثت الشركات الحكومة على تأمين إمدادات طاقة مستقرة، وتقديم إعفاءات من تكاليف الكهرباء والغاز والوقود، بالإضافة إلى دعم التدفقات النقدية.

• الاستثمارات الأجنبية

في سياق منفصل، صرحت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، بأن اليابان تتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة في إطار تعزيزها لفحص الاستثمارات الأجنبية، وذلك لحماية الأمن القومي من المخاطر الجيوسياسية المتغيرة.

وكانت اليابان قد أجرت الشهر الماضي تعديلاً شاملاً على قانون فحص الاستثمارات الأجنبية، حيث أنشأت لجنة وزارية مشتركة جديدة لمراجعة عمليات الاستحواذ الأجنبية وسد الثغرات الحرجة.

ومن المتوقع أن تبدأ اللجنة الجديدة، المصممة على غرار لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، عملها في غضون أسابيع قليلة.

وقالت كاتاياما في مؤتمر صحافي دوري: «بما أن الولايات المتحدة متقدمة في المسائل المتعلقة بلجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، فإنها تقدم لنا، بمعنى ما، دعماً فنياً، لا سيما في مجالات مثل المعلومات»، وأضافت: «نرى أن نظامنا لفحص الاستثمارات يتماشى مع ما يمكن وصفه بالمعايير الغربية».

وقالت كاتاياما إن غياب محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، عن اجتماع الأسبوع المقبل لن يكون له أي تأثير. وسيغيب أويدا، الموجود حالياً في المستشفى لتلقي علاج لمدة أسبوعين من كيسة كبدية ملتهبة، عن الاجتماع الذي يستمر يومين ويختتم في 16 يونيو (حزيران)، حيث من المتوقع أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً، أي 1 بالمائة.

كما ذكرت أن الحكومة تأمل في توسيع نطاق منتجات سندات الحكومة اليابانية في محاولة لجذب المزيد من المستثمرين الأفراد، مضيفةً أن الأسر لا تدرك تماماً بعد فوائد سندات الحكومة اليابانية المخصصة للأفراد، وأنها ترى إمكانات مبيعات أكبر.

وذكرت «رويترز»، الشهر الماضي، أن الحكومة من المتوقع أن تطرح مجموعة جديدة من السندات الحكومية تستهدف مشتري التجزئة، في خطوة تهدف إلى سد الفراغ الذي خلفه انخفاض مشتريات بنك اليابان مع تقليصه لبرامج التحفيز. وستشمل التشكيلة الجديدة سندات مرتبطة بالتضخم وسندات حكومية يابانية طويلة الأجل للغاية تقتصر مشترياتها على الأسر.


مؤشر شنغهاي المركب يسجل أول مكاسب أسبوعية منذ شهر

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر شنغهاي المركب يسجل أول مكاسب أسبوعية منذ شهر

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

انتعشت الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ يوم الجمعة، حيث حقق مؤشر شنغهاي المركب أول مكاسبه الأسبوعية منذ شهر، متأثراً بالمكاسب الواسعة في الأسواق الآسيوية بعد إلغاء الولايات المتحدة هجومها المخطط له على إيران.

وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية مرتفعاً بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.1 في المائة. وعلى مدار الأسبوع، أنهى مؤشر شنغهاي المركب التداولات مرتفعاً بنسبة 0.09 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 0.8 في المائة.

وارتفع مؤشر هانغ سينغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1.9 في المائة، لكنه انخفض بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع، مسجلاً خسارته الأسبوعية الخامسة على التوالي، مدفوعاً بشكل رئيسي بالتوترات الجيوسياسية والمخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وتصدرت أسهم الشركات المرتبطة بالذهب وشركات الوساطة وقطاع الدفاع قائمة الرابحين، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 5.7 في المائة و3.5 في المائة و2.6 في المائة على التوالي.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس بأن الولايات المتحدة وإيران قد توقعان اتفاق سلام في نهاية هذا الأسبوع، من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، إلا أن إيران أكدت أنها لم تتوصل إلى قرار نهائي بشأن الاتفاق.

وشهدت أسهم شركات الفضاء التجارية المدرجة في بورصة الفئة «أ» ارتفاعاً ملحوظاً يوم الجمعة، مدفوعةً بزخم الإدراج المرتقب لشركة «سبايس إكس». وقفز سهم شركة «أفيك تشنغدو» للطائرات بنسبة 11 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة «تشنغدو سبيسون» للإلكترونيات بنسبة 10 في المائة.

وعلى الرغم من التفاؤل المحيط بالتداولات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، يتوقع المستثمرون أن تظل الأسواق الصينية متقلبة على المدى القريب، وذلك بسبب المخاوف بشأن طلب المستهلكين والغموض التنظيمي، لا سيما فيما يتعلق بسياسات تدفق رؤوس الأموال والتكنولوجيا.

وقالت كريستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي السوق في مجموعة «مان»، في توقعات منتصف العام: «لا يزال هناك بعض التردد من جانب المستثمرين الأجانب في شراء الأصول الصينية في ظل تطور البيئة التنظيمية في الصين».

وارتفع مؤشر شنتشن الأصغر بنسبة 0.99 في المائة، وارتفع مؤشر تشينيكست المركب للشركات الناشئة بنسبة 0.5 في المائة، وارتفع مؤشر ستار 50 لشنغهاي، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة 0.05 في المائة.

• اليوان يرتفع

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الجمعة بعد انخفاض حاد في قيمة الدولار خلال الليل عقب إلغاء الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران، مما يجعله على المسار الصحيح لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.3 في المائة. وانخفض الدولار إلى أدنى مستوى له في أسبوع مقابل العملات الرئيسية وسط تزايد الآمال في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع اليوان الصيني في السوق المحلية بنسبة 0.09 في المائة ليصل إلى 6.7656 مقابل الدولار، وذلك بحلول الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش، بعد أن تراوح سعره بين 6.7640 و6.7682 يوان للدولار.

وأشار محللو شركة «نان هوا فيوتشرز» في مذكرة لهم إلى أن إشارات ترمب الإيجابية بشأن اتفاق السلام خففت من مخاوف التضخم وضغطت على مؤشر الدولار. وأضافوا أن البيانات القوية للصادرات الصينية «عززت الأساس لارتفاع قيمة اليوان».

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8109 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 10 فبراير (شباط) 2023، وأقل بـ 469 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. ويرى المحللون أن نمو الصادرات الصينية وتضخم أسعار المصانع سيظلان قويين على الأرجح لفترة من الوقت بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي، مما يدعم العملة.

وقال مالي تشيفاكول، الخبير الاقتصادي في الأسواق الناشئة لدى بنك «جيه سافرا ساراسين»، في مذكرة: «دعمت دورة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي الفائض التجاري الصيني، ودفعت اليوان الصيني إلى الارتفاع»، وقد عدّل البنك الخاص هدفه لسعر صرف الدولار مقابل اليوان بنهاية العام إلى 6.5، ويتوقع مزيداً من الارتفاع في عام 2027.

ويستقر اليوان مقابل الدولار هذا الشهر، ولكنه ارتفع بنسبة 3.4 في المائة حتى الآن هذا العام، ليحوم قرب أعلى مستوى له في ثلاث سنوات. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.7665 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.05 في المائة تقريباً خلال التداولات الآسيوية.


أوروبا والصين تبحثان «هدنة اقتصادية» قبل «قمة السبع»

شعار مجموعة السبع على ذراع أحد أفراد الأمن على الحدود الفرنسية السويسرية قبل انعقاد القمة المقبلة (أ.ف.ب)
شعار مجموعة السبع على ذراع أحد أفراد الأمن على الحدود الفرنسية السويسرية قبل انعقاد القمة المقبلة (أ.ف.ب)
TT

أوروبا والصين تبحثان «هدنة اقتصادية» قبل «قمة السبع»

شعار مجموعة السبع على ذراع أحد أفراد الأمن على الحدود الفرنسية السويسرية قبل انعقاد القمة المقبلة (أ.ف.ب)
شعار مجموعة السبع على ذراع أحد أفراد الأمن على الحدود الفرنسية السويسرية قبل انعقاد القمة المقبلة (أ.ف.ب)

قبل أيام من انعقاد «قمة مجموعة السبع» في فرنسا، التي يُتوقع أن تضع الصين في صدارة النقاشات الاقتصادية العالمية، برزت محاولة فرنسية لفتح نافذة حوار مع بكين، وتجنب انزلاق العلاقات الاقتصادية بين أوروبا والصين نحو مزيد من التصعيد التجاري. وفي مكالمة عبر الفيديو استضافها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تحت عنوان «التقارب العالمي من أجل النمو»، دعت الصين إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والحفاظ على بيئة تجارية مفتوحة، بينما حذرت أوروبا من أن الاختلالات الاقتصادية العالمية باتت تتطلب معالجات مشتركة لتجنب اضطرابات أوسع في الاقتصاد الدولي.

وشارك نائب رئيس الوزراء الصيني تشانغ قوه تشينغ في الاجتماع، في خطوة وُصفت بأنها غير معتادة بالنظر إلى الانتقادات المتكررة التي توجهها بكين لمجموعة السبع، والتي تعتبرها إطاراً لا يعكس التوازن الحقيقي للاقتصاد العالمي.

جاءت المشاركة الصينية في توقيت حساس؛ إذ تستعد الدول الصناعية الكبرى لمناقشة كيفية التعامل مع الفوائض التجارية الصينية الضخمة والتدفقات المتزايدة من الصادرات منخفضة الأسعار إلى الأسواق الغربية.

وأكد المسؤول الصيني أن بلاده ستواصل الانفتاح الاقتصادي ومشاركة فرص التنمية مع شركائها التجاريين، داعياً إلى توفير بيئة تجارية «حرة وميسرة» تقوم على احترام المزايا النسبية لكل دولة. كما شدد على أن الصين ترى في التعاون الاقتصادي وسيلة أساسية لتعزيز الاستقرار العالمي في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد الدولي.

أما ماكرون، الذي يستضيف «قمة السبع» في مدينة إيفيان الفرنسية بين 15 و17 يونيو (حزيران)، فحاول توجيه رسالة مزدوجة؛ فمن جهة، دعا إلى تعاون دولي أوسع لمعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، ومن جهة أخرى أوضح أن تجاهل هذه الاختلالات قد يقود إلى تعديلات اقتصادية ومالية حادة تهدد الاستقرار العالمي. وقال إن التنسيق بين الاقتصادات الكبرى أصبح ضرورة وليس خياراً، محذراً من أن ترك الاختلالات تتفاقم قد يؤدي إلى تصحيح فوضوي في الأسواق العالمية.

• قلق أوروبي

تأتي هذه التحركات في وقت يتزايد فيه القلق الأوروبي من اتساع الفائض التجاري الصيني ووصول الشركات الصينية إلى مستويات متقدمة في الصناعات التكنولوجية التي كانت تمثل تقليدياً نقاط قوة أوروبية؛ فخلال السنوات الأخيرة عززت الصين حضورها في قطاعات السيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم والطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة، ما أثار مخاوف متزايدة لدى الصناعات الأوروبية من فقدان حصتها السوقية أمام منافسين صينيين يتمتعون بقدرات إنتاجية ضخمة وأسعار أكثر تنافسية.

ويصف بعض المحللين هذه التطورات بأنها «الصدمة الصينية الثانية»، في إشارة إلى موجة المنافسة الصناعية التي شهدها العالم في العقد الأول من الألفية، عندما اجتاحت المنتجات الصينية منخفضة التكلفة الأسواق الغربية، وأدَّت إلى إغلاق مصانع وخسارة وظائف في عدد من الاقتصادات المتقدمة. لكن الاختلاف هذه المرة يتمثل في أن المنافسة لم تعد تقتصر على الصناعات التقليدية منخفضة القيمة، بل امتدت إلى قطاعات التكنولوجيا والصناعة المتقدمة التي تعتمد عليها أوروبا في استراتيجيتها الاقتصادية المستقبلية.

وفي مواجهة هذه المخاوف، تواصل بكين الدفاع عن نموذجها الاقتصادي، رافضة الاتهامات الغربية بأنها تدعم شركاتها بصورة غير عادلة.

وتؤكد الصين أن نجاح صادراتها يعود إلى الكفاءة الصناعية وسلاسل التوريد المتطورة، وليس إلى الدعم الحكومي، كما تقول الدول الغربية. كما تتهم الولايات المتحدة وأوروبا بتقويض قواعد التجارة الدولية من خلال الرسوم الجمركية والإجراءات الحمائية التي تستهدف المنتجات الصينية.

• تباين واسع

غير أن الموقف الأوروبي لا يزال بعيداً عن التوافق الكامل؛ فبينما تدفع بعض الدول الأوروبية نحو تبني إجراءات أكثر صرامة لحماية الصناعات المحلية، تفضل دول أخرى نهجاً أكثر حذراً لتجنب الإضرار بالعلاقات التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وتبرز ألمانيا باعتبارها المثال الأوضح على هذا الانقسام. فألمانيا، التي تُعد أكبر اقتصاد في أوروبا وأحد أكبر المصدرين إلى السوق الصينية، ظلت لسنوات مترددة في دعم فرض رسوم جمركية واسعة على المنتجات الصينية خشية تعرُّض شركاتها الصناعية لردود فعل انتقامية في السوق الصينية. لكن مع تزايد المنافسة المباشرة بين شركات السيارات الصينية ونظيراتها الألمانية، بدأت أصوات سياسية واقتصادية داخل ألمانيا تدعو إلى موقف أكثر تشدداً تجاه بكين.

وتدرك الحكومات الأوروبية أن العلاقة مع الصين باتت أكثر تعقيداً من مجرد علاقة تجارية؛ فالقارة تعتمد على الصين في سلاسل الإمداد الخاصة بالمعادن النادرة والبطاريات والعديد من المكونات الصناعية الأساسية، بينما تحتاج الصين إلى الأسواق الأوروبية للحفاظ على زخم صادراتها، في ظل تباطؤ الطلب العالمي والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

لهذا السبب، تحاول باريس وعدد من العواصم الأوروبية الدفع نحو ما يمكن وصفه بـ«إعادة توازن» للعلاقة الاقتصادية، بدلاً من فك الارتباط الكامل مع الصين. وهو النهج الذي سعى ماكرون إلى التأكيد عليه خلال لقائه الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، أواخر العام الماضي، حين دعا إلى معالجة الاختلالات التجارية بشكل تعاوني لتجنب اللجوء إلى سياسات حمائية أوسع.

ومع اقتراب انعقاد «قمة السبع»، ثم اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي مباشرة بعدها، تبدو الصين في قلب النقاش الاقتصادي العالمي؛ فبينما ترى بكين أن نجاحها الصناعي لا ينبغي أن يكون موضع عقاب، تعتبر أوروبا والولايات المتحدة أن استمرار الفوائض التجارية الصينية يهدد توازن الاقتصاد العالمي ومستقبل قطاعات صناعية استراتيجية.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو مكالمة ماكرون مع المسؤولين الصينيين محاولة أخيرة لاستكشاف مساحة مشتركة بين التعاون والمنافسة، قبل أن تتخذ أوروبا قرارات قد تعيد رسم شكل العلاقات الاقتصادية مع الصين خلال السنوات المقبلة؛ فالصراع التجاري يتصاعد، لكن المصالح المتبادلة لا تزال أكبر من أن تسمح بقطيعة كاملة بين أكبر قوة صناعية في آسيا وأكبر سوق موحدة في العالم.