يان داندا: الإساءات العنصرية لم توقف مسيرتي الكروية

لاعب سوانزي الهندي يطالب ببذل مزيد من الجهود لإتاحة الفرصة للأقليات الآسيوية

بداية ناجحة لداندا مع سوانزي
بداية ناجحة لداندا مع سوانزي
TT

يان داندا: الإساءات العنصرية لم توقف مسيرتي الكروية

بداية ناجحة لداندا مع سوانزي
بداية ناجحة لداندا مع سوانزي

هناك كلمة يتمنى جميع الآسيويين ألا يسمعوها مطلقاً، لكن الكثيرين منهم لا يستطيعون تجنبها. وقد سمع اللاعب الهندي الشاب يان داندا هذه الكلمة عندما كان صغيراً للغاية ويلعب كرة القدم مع أصدقائه في حديقة بالقرب من منزل عائلته في بلدة تيبتون الإنجليزية، وهذه الكلمة هي «باكي»، والتي تعني «من أصول باكستانية أو آسيوية».
ويتذكر داندا جيداً الإساءة العنصرية التي تعرض لها آنذاك، قائلاً: «لقد سمعت هذه الكلمة من أشخاص لا أعرفهم كانوا إما يلعبون معي أنا وأصدقائي أو ضدنا. وكانوا يقولون أشياء مثل إنه من أصول باكستانية أو آسيوية ولن ينجح أبداً في أن يكون لاعب كرة قدم! وقد سمعت هذه الكلمة أيضاً عدة مرات منذ ذلك الحين، من أشخاص آخرين، لكن ذلك لم يؤثر علي، بل جعلني أكثر رغبة في أن أثبت لهؤلاء الأشخاص أنهم مخطئون».
وكان داندا، الذي يبلغ من العمر 20 عاماً، قد انتقل من اللعب في الحديقة المحلية ليصبح جزءاً من الفريق الأول بنادي سوانزي سيتي، بعد أن لعب في صفوف الناشئين بنادي ويست بروميتش ألبيون ثم ليفربول. كما لعب في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 16 عاماً وتحت 17 عاماً، وقدم مستويات جيدة تعكس قدراته الفنية والمهارية الكبيرة. وهناك تأثير أوسع نطاقاً لوجود داندا في الدوري الإنجليزي، حيث يعد أحد اللاعبين المحترفين القلائل في إنجلترا من أصول آسيوية، وهو ما يجعله مثالاً يحتذى به للعديد من اللاعبين القادمين من تلك المنطقة التي لا تُمثَل بشكل كاف في كرة القدم في إنجلترا. وبالنظر إلى عمره الصغير، من الممكن أن يرى داندا أن هذه مسؤولية كبيرة جداً، لكنه في الحقيقة يستمتع بهذا الأمر تماماً.
ويمكن أن نرى ذلك من خلال رغبته في أن يكون جزءاً من استراتيجية «إتاحة الفرص للمجتمعات» التي يتبناها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، والتي تم إطلاقها قبل أربع سنوات بهدف زيادة التمثيل الآسيوي في كرة القدم الإنجليزية. ويخطط الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لتعيين «بطل آسيوي» في مجلس إدارة تلك المبادرة. وقد أنتج الاتحاد، إلى جانب مجموعة من التدابير الأخرى، فيلماً يلقي الضوء على أربعة نماذج من الآسيويين - الحكم ليزا رشيد، ولاعبة المنتخب الإنجليزي لكرة الصالات للصم لوسيندا لاوسون، والمديرة الفنية لفريق نادي تشارلتون للسيدات ريتيش ميشرا، بالإضافة إلى داندا.
يقول داندا عن ذلك: «تلقيت مكالمة هاتفية من شخص ما في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يسألني عما إذا كنت أرغب في المشاركة في هذه المبادرة، وقد وافقت فوراً على ذلك. في الحقيقة، لم يكن لدي أي وقت للتفكير في سبب وجود عدد قليل جداً من الآسيويين في كرة القدم، فقد كنت أركز فقط على تطوير قدراتي في تلك اللعبة. لكننا الآن ندق أجراس الإنذار لمواجهة هذه المشكلة». وطالب داندا ببذل مزيد من الجهود لإتاحة الفرصة للأقليات الآسيوية لممارسة لعبة كرة القدم. وتعكس الأرقام والإحصائيات حجم هذه المشكلة، فقد عاش السكان من أصول آسيوية في بريطانيا لعقود، وفي إنجلترا على وجه التحديد، ويمثلون ثمانية في المائة من تعداد السكان. ورغم ذلك، كان هناك عدد قليل جداً من اللاعبين الذين لعبوا كرة القدم على مستوى احترافي في إنجلترا، حيث يصل إجمالي عدد اللاعبين الحاليين من أصول آسيوية، وفقاً لرابطة اللاعبين المحترفين، إلى 12 لاعباً فقط. وفي ظل عدم وجود مديرين فنيين من أصول آسيوية في إنجلترا، فمن الطبيعي أن يشعر العديد من الآسيويين بأنهم غير ممثلين في لعبة كرة القدم في إنجلترا، وربما يكون هذا هو السبب الذي دفع «الأشخاص العشوائيين» الذين صادفهم داندا في بلدة تيبتون ليزعموا بأنه هو والأشخاص ذوي الخلفية الثقافية المشابهة لن يتمكنوا من احتراف كرة القدم في إنجلترا.
لكن داندا كان يتمتع بقوة ذهنية كبيرة مكنته من الصمود في مواجهة تلك الإساءات العنصرية، كما استفاد من شيء لم يكن لدى معظم الآسيويين الذين نشأوا على هذه الشواطئ، وهو أنه لديه نموذج يحتذى به في عالم كرة القدم، وهو والده، جاز. يقول داندا: «لعب والدي لنادي تيبتون تاون، كما لعب عمي لنفس النادي. ومنذ أن كنت في الخامسة من عمري وأنا أذهب لمشاهدتهما، لذا كان من الطبيعي بالنسبة لي أن أرى الآسيويين يلعبون كرة القدم». وأضاف: «لقد ساعدني والدي أيضاً على التعامل مع العنصرية. لقد أخبرني، منذ أن كنت صغيراً، بأنه إذا وجه لي الناس أشياء فظيعة، فإن هذا يعكس غباءهم ويتعين علي أن أتجاهل ذلك الأمر وأتجنبه. وهذا هو ما أفعله دائماً».
وقد ولد داندا لأم إنجليزية وأب من ولاية البنجاب الهندية. وقد زار داندا، مع والده وأفراد آخرين من عائلته وأصدقائه، البنجاب مؤخراً لكي يعرف المزيد عن جذوره، ولكي يلهم الشباب في هذه المنطقة. يقول داندا عن ذلك: «لقد ذهبت إلى العديد من المدارس وتحدثت إلى الأطفال هناك عن حياتي، وكان يبدو أنهم يستمتعون بذلك».
أما في نادي سوانزي سيتي، فينصب تركيز داندا على أن يكون مصدر إلهام للآسيويين من خلال أدائه داخل الملعب، وهو الأمر الذي كان يجد صعوبة كبيرة من أجل القيام به الموسم الماضي بعد انتقاله من ليفربول إلى سوانزي سيتي في صفقة انتقال حر. وقد بدأ داندا، مسيرته مع نادي سوانزي سيتي بشكل قوي، حيث سجل هدفاً من أول لمسة له في أول مباراة مع الفريق الأول لكي يساعد فريقه على الفوز على شيفيلد يونايتد بهدفين مقابل هدف وحيد في الجولة الافتتاحية لدوري الدرجة الأولى.
لكنه بعد ذلك لم يشارك مع الفريق الأول لسوانزي سيتي سوى في خمس مباريات فقط، حيث كان المدير الفني للنادي آنذاك، غراهام بوتر، يرى أنه غير لائق من الناحية البدنية. وأدرك داندا أنه يتعين عليه أن يبذل مجهوداً أكبر من أجل حجز مكان له في تشكيلة الفريق، وهو الأمر الذي يقوم به بالفعل منذ عودته من الهند، على أمل إقناع المدير الفني للفريق، ستيف كوبر، الذي حل محل بوتر الشهر الماضي بعد انتقاله إلى برايتون، بأنه يستحق مكاناً في تشكيلة الفريق.
يقول داندا: «لقد تحدثت مع المدير الفني، ومن الواضح أن كل لاعب في الفريق قد بدأ بداية جديدة تحت قيادته. والآن، فالأمر متروك لنا لكي ننتهز الفرصة عندما نحصل عليها، وهذا هو ما أعتزم القيام به». ولا يرغب نادي سوانزي سيتي في التخلي عن خدمات داندا، الذي انضم إلى صفوف ليفربول وهو لا يزال في الرابعة عشرة من عمره. صحيح أن داندا لم يتمكن من إثبات نفسه مع ليفربول، لكنه لا يشعر بالندم بأي حال من الأحوال على السنوات التي لعبها هناك. يقول داندا: «لقد تدربت مع الفريق الأول لليفربول كثيراً بالنسبة لشخص في مثل سني، وكان من الرائع أن أوجد في نفس الملعب مع لاعبين عظماء مثل جيرارد ورحيم ستيرلينغ وكوتينيو. كوتينيو هو أفضل لاعب رأيته على الإطلاق، كما أنه رائع على المستوى الشخصي، ففي أول مرة رآني فيها جاء وصافحني وجعلني أشعر بأنني موضع ترحيب. كما أنه يتابعني على إنستغرام».
وتطرقنا مرة أخرى للحديث عن عدم وجود تمثيل كبير للاعبين الآسيويين في كرة القدم الإنجليزية، وما الذي يمكن القيام به، بعيداً عن المبادرة التي أطلقها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، لمواجهة هذه المشكلة. ويشير داندا إلى أن المزيد من الأندية يمكنها أن تكرر مبادرة «النجم الآسيوي» التي أطلقها تشيلسي، والتي تستمر منذ عشر سنوات وتشهد مشاركة مئات الأطفال في سلسلة من الأنشطة التي تهدف إلى زيادة المشاركة الآسيوية في كرة القدم. يقول داندا: «لقد شاركت في هذه المبادرة منذ تسع سنوات. إنه برنامج رائع ويجب تقديمه في أماكن أخرى».
وداخل الأندية، يجب أن يكون هناك أيضاً تغيير في المواقف، حيث تشير التجارب السابقة إلى أن المديرين الفنيين يقومون بالاستغناء عن اللاعبين الآسيويين في سن مبكرة بسبب تصورهم بأنهم يفتقرون إلى التفاني في العمل الذي يجعلهم قادرين على مواصلة اللعب على المستوى الاحترافي. وهناك تصور بأن اللاعبين الآسيويين كسالى، كما أن الكثير من الآباء الآسيويين يمنعون أبناءهم من الانخراط في كرة القدم، ويوجهونهم بدلاً من ذلك نحو المهن الأكاديمية، مثل الطب والقانون.
يقول داندا: «لا يمكننا التظاهر بأن هذا لا يحدث، لأنه يحدث بالفعل، لكن الأمور ستتغير خلال الأجيال القليلة المقبلة. لدي أصدقاء لديهم أطفال، وقد أخبروني بأنه إذا أراد هؤلاء الأطفال لعب كرة القدم فسوف يساعدونهم على ذلك. وأنا متأكد من أن الأمر كذلك مع غيرهم من الآباء الآسيويين الشباب». ومن بين العشرات من الآسيويين الذين يلعبون حالياً في إنجلترا، هناك داني باتث، لاعب ستوك سيتي، وهو من أصل سيخي بنجابي، ومدافع نادي أستون فيلا ومنتخب ويلز، نيل تايلور، الذي ولد لأم بنغالية من كلكتا، بالإضافة إلى اللاعب الذي قد يكون له التأثير الأكبر في هذا الأمر، وهو لاعب ليستر سيتي، حمزة تشودري. ولعب تشودري، الذي ولد لأم من بنغلاديش، لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً الذي شارك في بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة في إيطاليا. ورغم أن مشاركته اقتصرت على لعب المباراة الافتتاحية أمام فرنسا والتي تعرض فيها للطرد بسبب تدخله العنيف، فإنه ينظر إليه على أنه لاعب واعد للغاية، سواء مع ناديه أو المنتخب الإنجليزي.
يقول داندا ضاحكاً: «حمزة صديق لي، لكنني أكره اللعب ضده، لأنه لاعب جيد جداً. إنه لاعب رائع وعندما أراه يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز فإنني أرغب في أن أفعل الشيء نفسه». ويضيف: «من المهم للغاية أن يشارك أكبر عدد ممكن من اللاعبين الآسيويين في بطولات على أعلى مستوى. إننا قدوة للجيل القادم، الذي يجب أن يرى مستقبلاً واعداً بالنسبة له في مجال كرة القدم. إذا كنت تحب فعل شيء ما وتريد أن تجعله حياتك المهنية، فيتعين عليك القيام بذلك، بغض النظر عن خلفيتك».


مقالات ذات صلة

سندرلاند يدين تعرض بروبي لإساءة عنصرية عبر الإنترنت

رياضة عالمية برايان بروبي (رويترز)

سندرلاند يدين تعرض بروبي لإساءة عنصرية عبر الإنترنت

أدان سندرلاند الإساءات العنصرية المزعومة عبر الإنترنت للمهاجم برايان بروبي، عقب الفوز 1-0 على توتنهام هوتسبير، في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرازيلي فينسيوس مهاجم ريال مدريد الإسباني (إ.ب.أ)

فينسيوس يشيد بلاعب برشلونة لامين جمال بعد موقفه ضد الهتافات المعادية للمسلمين

أشاد البرازيلي فينسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد، بالنجم الإسباني الشاب لامين جمال، لاعب برشلونة، بعد إدانته العلنية هتافات معادية للمسلمين في إحدى المباريات.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الهدف من هذا التعاون هو مواصلة تسليط الضوء على الأشكال التمييزية (الاتحاد الألماني)

الاتحاد الألماني يتعاون مع مجموعة «روتس» لمكافحة العنصرية

قرر الاتحاد الألماني لكرة القدم توسيع جهوده لمكافحة جميع أشكال التمييز، وذلك من خلال تعاون مع مجموعة «روتس» لمكافحة العنصرية، التي يقودها أوتو أدو.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية بريستياني نفى نعته لفينيسيوس بالقرد (أ.ف.ب)

بريستياني: عوقبت على تهمة العنصرية "من دون أدلة"

اعتبر لاعب الوسط الارجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني الأربعاء أنه عوقب "من دون أدلة" على أمر لم يقم به في اشارة الى إيقافه من الاتحاد الأوروبي…

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية جماهير إسبانية تساند منتخب بلادها خلال ودية مصر المونديالية (رويترز)

رئيس وزراء إسبانيا: المشجعون الذين «هتفوا ضد المسلمين» شوهوا صورتنا

انتقد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأربعاء، «أقلية» من المشجعين «شوّهت» صورة إسبانيا من خلال ترديد هتافات معادية للإسلام.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.