يان داندا: الإساءات العنصرية لم توقف مسيرتي الكروية

لاعب سوانزي الهندي يطالب ببذل مزيد من الجهود لإتاحة الفرصة للأقليات الآسيوية

بداية ناجحة لداندا مع سوانزي
بداية ناجحة لداندا مع سوانزي
TT

يان داندا: الإساءات العنصرية لم توقف مسيرتي الكروية

بداية ناجحة لداندا مع سوانزي
بداية ناجحة لداندا مع سوانزي

هناك كلمة يتمنى جميع الآسيويين ألا يسمعوها مطلقاً، لكن الكثيرين منهم لا يستطيعون تجنبها. وقد سمع اللاعب الهندي الشاب يان داندا هذه الكلمة عندما كان صغيراً للغاية ويلعب كرة القدم مع أصدقائه في حديقة بالقرب من منزل عائلته في بلدة تيبتون الإنجليزية، وهذه الكلمة هي «باكي»، والتي تعني «من أصول باكستانية أو آسيوية».
ويتذكر داندا جيداً الإساءة العنصرية التي تعرض لها آنذاك، قائلاً: «لقد سمعت هذه الكلمة من أشخاص لا أعرفهم كانوا إما يلعبون معي أنا وأصدقائي أو ضدنا. وكانوا يقولون أشياء مثل إنه من أصول باكستانية أو آسيوية ولن ينجح أبداً في أن يكون لاعب كرة قدم! وقد سمعت هذه الكلمة أيضاً عدة مرات منذ ذلك الحين، من أشخاص آخرين، لكن ذلك لم يؤثر علي، بل جعلني أكثر رغبة في أن أثبت لهؤلاء الأشخاص أنهم مخطئون».
وكان داندا، الذي يبلغ من العمر 20 عاماً، قد انتقل من اللعب في الحديقة المحلية ليصبح جزءاً من الفريق الأول بنادي سوانزي سيتي، بعد أن لعب في صفوف الناشئين بنادي ويست بروميتش ألبيون ثم ليفربول. كما لعب في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 16 عاماً وتحت 17 عاماً، وقدم مستويات جيدة تعكس قدراته الفنية والمهارية الكبيرة. وهناك تأثير أوسع نطاقاً لوجود داندا في الدوري الإنجليزي، حيث يعد أحد اللاعبين المحترفين القلائل في إنجلترا من أصول آسيوية، وهو ما يجعله مثالاً يحتذى به للعديد من اللاعبين القادمين من تلك المنطقة التي لا تُمثَل بشكل كاف في كرة القدم في إنجلترا. وبالنظر إلى عمره الصغير، من الممكن أن يرى داندا أن هذه مسؤولية كبيرة جداً، لكنه في الحقيقة يستمتع بهذا الأمر تماماً.
ويمكن أن نرى ذلك من خلال رغبته في أن يكون جزءاً من استراتيجية «إتاحة الفرص للمجتمعات» التي يتبناها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، والتي تم إطلاقها قبل أربع سنوات بهدف زيادة التمثيل الآسيوي في كرة القدم الإنجليزية. ويخطط الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لتعيين «بطل آسيوي» في مجلس إدارة تلك المبادرة. وقد أنتج الاتحاد، إلى جانب مجموعة من التدابير الأخرى، فيلماً يلقي الضوء على أربعة نماذج من الآسيويين - الحكم ليزا رشيد، ولاعبة المنتخب الإنجليزي لكرة الصالات للصم لوسيندا لاوسون، والمديرة الفنية لفريق نادي تشارلتون للسيدات ريتيش ميشرا، بالإضافة إلى داندا.
يقول داندا عن ذلك: «تلقيت مكالمة هاتفية من شخص ما في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يسألني عما إذا كنت أرغب في المشاركة في هذه المبادرة، وقد وافقت فوراً على ذلك. في الحقيقة، لم يكن لدي أي وقت للتفكير في سبب وجود عدد قليل جداً من الآسيويين في كرة القدم، فقد كنت أركز فقط على تطوير قدراتي في تلك اللعبة. لكننا الآن ندق أجراس الإنذار لمواجهة هذه المشكلة». وطالب داندا ببذل مزيد من الجهود لإتاحة الفرصة للأقليات الآسيوية لممارسة لعبة كرة القدم. وتعكس الأرقام والإحصائيات حجم هذه المشكلة، فقد عاش السكان من أصول آسيوية في بريطانيا لعقود، وفي إنجلترا على وجه التحديد، ويمثلون ثمانية في المائة من تعداد السكان. ورغم ذلك، كان هناك عدد قليل جداً من اللاعبين الذين لعبوا كرة القدم على مستوى احترافي في إنجلترا، حيث يصل إجمالي عدد اللاعبين الحاليين من أصول آسيوية، وفقاً لرابطة اللاعبين المحترفين، إلى 12 لاعباً فقط. وفي ظل عدم وجود مديرين فنيين من أصول آسيوية في إنجلترا، فمن الطبيعي أن يشعر العديد من الآسيويين بأنهم غير ممثلين في لعبة كرة القدم في إنجلترا، وربما يكون هذا هو السبب الذي دفع «الأشخاص العشوائيين» الذين صادفهم داندا في بلدة تيبتون ليزعموا بأنه هو والأشخاص ذوي الخلفية الثقافية المشابهة لن يتمكنوا من احتراف كرة القدم في إنجلترا.
لكن داندا كان يتمتع بقوة ذهنية كبيرة مكنته من الصمود في مواجهة تلك الإساءات العنصرية، كما استفاد من شيء لم يكن لدى معظم الآسيويين الذين نشأوا على هذه الشواطئ، وهو أنه لديه نموذج يحتذى به في عالم كرة القدم، وهو والده، جاز. يقول داندا: «لعب والدي لنادي تيبتون تاون، كما لعب عمي لنفس النادي. ومنذ أن كنت في الخامسة من عمري وأنا أذهب لمشاهدتهما، لذا كان من الطبيعي بالنسبة لي أن أرى الآسيويين يلعبون كرة القدم». وأضاف: «لقد ساعدني والدي أيضاً على التعامل مع العنصرية. لقد أخبرني، منذ أن كنت صغيراً، بأنه إذا وجه لي الناس أشياء فظيعة، فإن هذا يعكس غباءهم ويتعين علي أن أتجاهل ذلك الأمر وأتجنبه. وهذا هو ما أفعله دائماً».
وقد ولد داندا لأم إنجليزية وأب من ولاية البنجاب الهندية. وقد زار داندا، مع والده وأفراد آخرين من عائلته وأصدقائه، البنجاب مؤخراً لكي يعرف المزيد عن جذوره، ولكي يلهم الشباب في هذه المنطقة. يقول داندا عن ذلك: «لقد ذهبت إلى العديد من المدارس وتحدثت إلى الأطفال هناك عن حياتي، وكان يبدو أنهم يستمتعون بذلك».
أما في نادي سوانزي سيتي، فينصب تركيز داندا على أن يكون مصدر إلهام للآسيويين من خلال أدائه داخل الملعب، وهو الأمر الذي كان يجد صعوبة كبيرة من أجل القيام به الموسم الماضي بعد انتقاله من ليفربول إلى سوانزي سيتي في صفقة انتقال حر. وقد بدأ داندا، مسيرته مع نادي سوانزي سيتي بشكل قوي، حيث سجل هدفاً من أول لمسة له في أول مباراة مع الفريق الأول لكي يساعد فريقه على الفوز على شيفيلد يونايتد بهدفين مقابل هدف وحيد في الجولة الافتتاحية لدوري الدرجة الأولى.
لكنه بعد ذلك لم يشارك مع الفريق الأول لسوانزي سيتي سوى في خمس مباريات فقط، حيث كان المدير الفني للنادي آنذاك، غراهام بوتر، يرى أنه غير لائق من الناحية البدنية. وأدرك داندا أنه يتعين عليه أن يبذل مجهوداً أكبر من أجل حجز مكان له في تشكيلة الفريق، وهو الأمر الذي يقوم به بالفعل منذ عودته من الهند، على أمل إقناع المدير الفني للفريق، ستيف كوبر، الذي حل محل بوتر الشهر الماضي بعد انتقاله إلى برايتون، بأنه يستحق مكاناً في تشكيلة الفريق.
يقول داندا: «لقد تحدثت مع المدير الفني، ومن الواضح أن كل لاعب في الفريق قد بدأ بداية جديدة تحت قيادته. والآن، فالأمر متروك لنا لكي ننتهز الفرصة عندما نحصل عليها، وهذا هو ما أعتزم القيام به». ولا يرغب نادي سوانزي سيتي في التخلي عن خدمات داندا، الذي انضم إلى صفوف ليفربول وهو لا يزال في الرابعة عشرة من عمره. صحيح أن داندا لم يتمكن من إثبات نفسه مع ليفربول، لكنه لا يشعر بالندم بأي حال من الأحوال على السنوات التي لعبها هناك. يقول داندا: «لقد تدربت مع الفريق الأول لليفربول كثيراً بالنسبة لشخص في مثل سني، وكان من الرائع أن أوجد في نفس الملعب مع لاعبين عظماء مثل جيرارد ورحيم ستيرلينغ وكوتينيو. كوتينيو هو أفضل لاعب رأيته على الإطلاق، كما أنه رائع على المستوى الشخصي، ففي أول مرة رآني فيها جاء وصافحني وجعلني أشعر بأنني موضع ترحيب. كما أنه يتابعني على إنستغرام».
وتطرقنا مرة أخرى للحديث عن عدم وجود تمثيل كبير للاعبين الآسيويين في كرة القدم الإنجليزية، وما الذي يمكن القيام به، بعيداً عن المبادرة التي أطلقها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، لمواجهة هذه المشكلة. ويشير داندا إلى أن المزيد من الأندية يمكنها أن تكرر مبادرة «النجم الآسيوي» التي أطلقها تشيلسي، والتي تستمر منذ عشر سنوات وتشهد مشاركة مئات الأطفال في سلسلة من الأنشطة التي تهدف إلى زيادة المشاركة الآسيوية في كرة القدم. يقول داندا: «لقد شاركت في هذه المبادرة منذ تسع سنوات. إنه برنامج رائع ويجب تقديمه في أماكن أخرى».
وداخل الأندية، يجب أن يكون هناك أيضاً تغيير في المواقف، حيث تشير التجارب السابقة إلى أن المديرين الفنيين يقومون بالاستغناء عن اللاعبين الآسيويين في سن مبكرة بسبب تصورهم بأنهم يفتقرون إلى التفاني في العمل الذي يجعلهم قادرين على مواصلة اللعب على المستوى الاحترافي. وهناك تصور بأن اللاعبين الآسيويين كسالى، كما أن الكثير من الآباء الآسيويين يمنعون أبناءهم من الانخراط في كرة القدم، ويوجهونهم بدلاً من ذلك نحو المهن الأكاديمية، مثل الطب والقانون.
يقول داندا: «لا يمكننا التظاهر بأن هذا لا يحدث، لأنه يحدث بالفعل، لكن الأمور ستتغير خلال الأجيال القليلة المقبلة. لدي أصدقاء لديهم أطفال، وقد أخبروني بأنه إذا أراد هؤلاء الأطفال لعب كرة القدم فسوف يساعدونهم على ذلك. وأنا متأكد من أن الأمر كذلك مع غيرهم من الآباء الآسيويين الشباب». ومن بين العشرات من الآسيويين الذين يلعبون حالياً في إنجلترا، هناك داني باتث، لاعب ستوك سيتي، وهو من أصل سيخي بنجابي، ومدافع نادي أستون فيلا ومنتخب ويلز، نيل تايلور، الذي ولد لأم بنغالية من كلكتا، بالإضافة إلى اللاعب الذي قد يكون له التأثير الأكبر في هذا الأمر، وهو لاعب ليستر سيتي، حمزة تشودري. ولعب تشودري، الذي ولد لأم من بنغلاديش، لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً الذي شارك في بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة في إيطاليا. ورغم أن مشاركته اقتصرت على لعب المباراة الافتتاحية أمام فرنسا والتي تعرض فيها للطرد بسبب تدخله العنيف، فإنه ينظر إليه على أنه لاعب واعد للغاية، سواء مع ناديه أو المنتخب الإنجليزي.
يقول داندا ضاحكاً: «حمزة صديق لي، لكنني أكره اللعب ضده، لأنه لاعب جيد جداً. إنه لاعب رائع وعندما أراه يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز فإنني أرغب في أن أفعل الشيء نفسه». ويضيف: «من المهم للغاية أن يشارك أكبر عدد ممكن من اللاعبين الآسيويين في بطولات على أعلى مستوى. إننا قدوة للجيل القادم، الذي يجب أن يرى مستقبلاً واعداً بالنسبة له في مجال كرة القدم. إذا كنت تحب فعل شيء ما وتريد أن تجعله حياتك المهنية، فيتعين عليك القيام بذلك، بغض النظر عن خلفيتك».


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول مصير «المبادرة الأميركية» في ليبيا

شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً بولس كبير مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (مكتب الدبيبة)

تساؤلات حول مصير «المبادرة الأميركية» في ليبيا

تُثار تساؤلات ملحة حول مستقبل «المبادرة الأميركية» في ليبيا بعد تصريحات دونالد ترمب المسيئة للبلاد التي سارعت واشنطن لتطويق آثارها بتراجع تكتيكي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
أوروبا صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)

من هو بينغو وانغي؟ رياضي فرنسي ضحية الهجوم الإرهابي العنصري في فرنسا

مقتل رياضي فرنسي واعد من أصول كونغولية في اعتداء إرهابي عنصري بضواحي باريس يثير صدمة واسعة، ويسلط الضوء مجدداً على ملف الإرهاب في عهد ماكرون.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية فيفا تمسك بعقوبته ضد المنتخب الإسباني (الشرق الأوسط)

«الاستئناف» تؤيد عقوبة فيفا ضد المنتخب الإسباني بسبب «الهتافات العنصرية»

رفضت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الاستئناف المقدم من الاتحاد الإسباني ضد عقوبة صدرت بحق المنتخب على خلفية هتافات عنصرية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً جديداً بعدما وصف نجم كرة السلة ليبرون جيمس بأنه «قد يكون عنصرياً»

The Athletic (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».