يان داندا: الإساءات العنصرية لم توقف مسيرتي الكروية

لاعب سوانزي الهندي يطالب ببذل مزيد من الجهود لإتاحة الفرصة للأقليات الآسيوية

بداية ناجحة لداندا مع سوانزي
بداية ناجحة لداندا مع سوانزي
TT

يان داندا: الإساءات العنصرية لم توقف مسيرتي الكروية

بداية ناجحة لداندا مع سوانزي
بداية ناجحة لداندا مع سوانزي

هناك كلمة يتمنى جميع الآسيويين ألا يسمعوها مطلقاً، لكن الكثيرين منهم لا يستطيعون تجنبها. وقد سمع اللاعب الهندي الشاب يان داندا هذه الكلمة عندما كان صغيراً للغاية ويلعب كرة القدم مع أصدقائه في حديقة بالقرب من منزل عائلته في بلدة تيبتون الإنجليزية، وهذه الكلمة هي «باكي»، والتي تعني «من أصول باكستانية أو آسيوية».
ويتذكر داندا جيداً الإساءة العنصرية التي تعرض لها آنذاك، قائلاً: «لقد سمعت هذه الكلمة من أشخاص لا أعرفهم كانوا إما يلعبون معي أنا وأصدقائي أو ضدنا. وكانوا يقولون أشياء مثل إنه من أصول باكستانية أو آسيوية ولن ينجح أبداً في أن يكون لاعب كرة قدم! وقد سمعت هذه الكلمة أيضاً عدة مرات منذ ذلك الحين، من أشخاص آخرين، لكن ذلك لم يؤثر علي، بل جعلني أكثر رغبة في أن أثبت لهؤلاء الأشخاص أنهم مخطئون».
وكان داندا، الذي يبلغ من العمر 20 عاماً، قد انتقل من اللعب في الحديقة المحلية ليصبح جزءاً من الفريق الأول بنادي سوانزي سيتي، بعد أن لعب في صفوف الناشئين بنادي ويست بروميتش ألبيون ثم ليفربول. كما لعب في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 16 عاماً وتحت 17 عاماً، وقدم مستويات جيدة تعكس قدراته الفنية والمهارية الكبيرة. وهناك تأثير أوسع نطاقاً لوجود داندا في الدوري الإنجليزي، حيث يعد أحد اللاعبين المحترفين القلائل في إنجلترا من أصول آسيوية، وهو ما يجعله مثالاً يحتذى به للعديد من اللاعبين القادمين من تلك المنطقة التي لا تُمثَل بشكل كاف في كرة القدم في إنجلترا. وبالنظر إلى عمره الصغير، من الممكن أن يرى داندا أن هذه مسؤولية كبيرة جداً، لكنه في الحقيقة يستمتع بهذا الأمر تماماً.
ويمكن أن نرى ذلك من خلال رغبته في أن يكون جزءاً من استراتيجية «إتاحة الفرص للمجتمعات» التي يتبناها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، والتي تم إطلاقها قبل أربع سنوات بهدف زيادة التمثيل الآسيوي في كرة القدم الإنجليزية. ويخطط الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لتعيين «بطل آسيوي» في مجلس إدارة تلك المبادرة. وقد أنتج الاتحاد، إلى جانب مجموعة من التدابير الأخرى، فيلماً يلقي الضوء على أربعة نماذج من الآسيويين - الحكم ليزا رشيد، ولاعبة المنتخب الإنجليزي لكرة الصالات للصم لوسيندا لاوسون، والمديرة الفنية لفريق نادي تشارلتون للسيدات ريتيش ميشرا، بالإضافة إلى داندا.
يقول داندا عن ذلك: «تلقيت مكالمة هاتفية من شخص ما في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يسألني عما إذا كنت أرغب في المشاركة في هذه المبادرة، وقد وافقت فوراً على ذلك. في الحقيقة، لم يكن لدي أي وقت للتفكير في سبب وجود عدد قليل جداً من الآسيويين في كرة القدم، فقد كنت أركز فقط على تطوير قدراتي في تلك اللعبة. لكننا الآن ندق أجراس الإنذار لمواجهة هذه المشكلة». وطالب داندا ببذل مزيد من الجهود لإتاحة الفرصة للأقليات الآسيوية لممارسة لعبة كرة القدم. وتعكس الأرقام والإحصائيات حجم هذه المشكلة، فقد عاش السكان من أصول آسيوية في بريطانيا لعقود، وفي إنجلترا على وجه التحديد، ويمثلون ثمانية في المائة من تعداد السكان. ورغم ذلك، كان هناك عدد قليل جداً من اللاعبين الذين لعبوا كرة القدم على مستوى احترافي في إنجلترا، حيث يصل إجمالي عدد اللاعبين الحاليين من أصول آسيوية، وفقاً لرابطة اللاعبين المحترفين، إلى 12 لاعباً فقط. وفي ظل عدم وجود مديرين فنيين من أصول آسيوية في إنجلترا، فمن الطبيعي أن يشعر العديد من الآسيويين بأنهم غير ممثلين في لعبة كرة القدم في إنجلترا، وربما يكون هذا هو السبب الذي دفع «الأشخاص العشوائيين» الذين صادفهم داندا في بلدة تيبتون ليزعموا بأنه هو والأشخاص ذوي الخلفية الثقافية المشابهة لن يتمكنوا من احتراف كرة القدم في إنجلترا.
لكن داندا كان يتمتع بقوة ذهنية كبيرة مكنته من الصمود في مواجهة تلك الإساءات العنصرية، كما استفاد من شيء لم يكن لدى معظم الآسيويين الذين نشأوا على هذه الشواطئ، وهو أنه لديه نموذج يحتذى به في عالم كرة القدم، وهو والده، جاز. يقول داندا: «لعب والدي لنادي تيبتون تاون، كما لعب عمي لنفس النادي. ومنذ أن كنت في الخامسة من عمري وأنا أذهب لمشاهدتهما، لذا كان من الطبيعي بالنسبة لي أن أرى الآسيويين يلعبون كرة القدم». وأضاف: «لقد ساعدني والدي أيضاً على التعامل مع العنصرية. لقد أخبرني، منذ أن كنت صغيراً، بأنه إذا وجه لي الناس أشياء فظيعة، فإن هذا يعكس غباءهم ويتعين علي أن أتجاهل ذلك الأمر وأتجنبه. وهذا هو ما أفعله دائماً».
وقد ولد داندا لأم إنجليزية وأب من ولاية البنجاب الهندية. وقد زار داندا، مع والده وأفراد آخرين من عائلته وأصدقائه، البنجاب مؤخراً لكي يعرف المزيد عن جذوره، ولكي يلهم الشباب في هذه المنطقة. يقول داندا عن ذلك: «لقد ذهبت إلى العديد من المدارس وتحدثت إلى الأطفال هناك عن حياتي، وكان يبدو أنهم يستمتعون بذلك».
أما في نادي سوانزي سيتي، فينصب تركيز داندا على أن يكون مصدر إلهام للآسيويين من خلال أدائه داخل الملعب، وهو الأمر الذي كان يجد صعوبة كبيرة من أجل القيام به الموسم الماضي بعد انتقاله من ليفربول إلى سوانزي سيتي في صفقة انتقال حر. وقد بدأ داندا، مسيرته مع نادي سوانزي سيتي بشكل قوي، حيث سجل هدفاً من أول لمسة له في أول مباراة مع الفريق الأول لكي يساعد فريقه على الفوز على شيفيلد يونايتد بهدفين مقابل هدف وحيد في الجولة الافتتاحية لدوري الدرجة الأولى.
لكنه بعد ذلك لم يشارك مع الفريق الأول لسوانزي سيتي سوى في خمس مباريات فقط، حيث كان المدير الفني للنادي آنذاك، غراهام بوتر، يرى أنه غير لائق من الناحية البدنية. وأدرك داندا أنه يتعين عليه أن يبذل مجهوداً أكبر من أجل حجز مكان له في تشكيلة الفريق، وهو الأمر الذي يقوم به بالفعل منذ عودته من الهند، على أمل إقناع المدير الفني للفريق، ستيف كوبر، الذي حل محل بوتر الشهر الماضي بعد انتقاله إلى برايتون، بأنه يستحق مكاناً في تشكيلة الفريق.
يقول داندا: «لقد تحدثت مع المدير الفني، ومن الواضح أن كل لاعب في الفريق قد بدأ بداية جديدة تحت قيادته. والآن، فالأمر متروك لنا لكي ننتهز الفرصة عندما نحصل عليها، وهذا هو ما أعتزم القيام به». ولا يرغب نادي سوانزي سيتي في التخلي عن خدمات داندا، الذي انضم إلى صفوف ليفربول وهو لا يزال في الرابعة عشرة من عمره. صحيح أن داندا لم يتمكن من إثبات نفسه مع ليفربول، لكنه لا يشعر بالندم بأي حال من الأحوال على السنوات التي لعبها هناك. يقول داندا: «لقد تدربت مع الفريق الأول لليفربول كثيراً بالنسبة لشخص في مثل سني، وكان من الرائع أن أوجد في نفس الملعب مع لاعبين عظماء مثل جيرارد ورحيم ستيرلينغ وكوتينيو. كوتينيو هو أفضل لاعب رأيته على الإطلاق، كما أنه رائع على المستوى الشخصي، ففي أول مرة رآني فيها جاء وصافحني وجعلني أشعر بأنني موضع ترحيب. كما أنه يتابعني على إنستغرام».
وتطرقنا مرة أخرى للحديث عن عدم وجود تمثيل كبير للاعبين الآسيويين في كرة القدم الإنجليزية، وما الذي يمكن القيام به، بعيداً عن المبادرة التي أطلقها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، لمواجهة هذه المشكلة. ويشير داندا إلى أن المزيد من الأندية يمكنها أن تكرر مبادرة «النجم الآسيوي» التي أطلقها تشيلسي، والتي تستمر منذ عشر سنوات وتشهد مشاركة مئات الأطفال في سلسلة من الأنشطة التي تهدف إلى زيادة المشاركة الآسيوية في كرة القدم. يقول داندا: «لقد شاركت في هذه المبادرة منذ تسع سنوات. إنه برنامج رائع ويجب تقديمه في أماكن أخرى».
وداخل الأندية، يجب أن يكون هناك أيضاً تغيير في المواقف، حيث تشير التجارب السابقة إلى أن المديرين الفنيين يقومون بالاستغناء عن اللاعبين الآسيويين في سن مبكرة بسبب تصورهم بأنهم يفتقرون إلى التفاني في العمل الذي يجعلهم قادرين على مواصلة اللعب على المستوى الاحترافي. وهناك تصور بأن اللاعبين الآسيويين كسالى، كما أن الكثير من الآباء الآسيويين يمنعون أبناءهم من الانخراط في كرة القدم، ويوجهونهم بدلاً من ذلك نحو المهن الأكاديمية، مثل الطب والقانون.
يقول داندا: «لا يمكننا التظاهر بأن هذا لا يحدث، لأنه يحدث بالفعل، لكن الأمور ستتغير خلال الأجيال القليلة المقبلة. لدي أصدقاء لديهم أطفال، وقد أخبروني بأنه إذا أراد هؤلاء الأطفال لعب كرة القدم فسوف يساعدونهم على ذلك. وأنا متأكد من أن الأمر كذلك مع غيرهم من الآباء الآسيويين الشباب». ومن بين العشرات من الآسيويين الذين يلعبون حالياً في إنجلترا، هناك داني باتث، لاعب ستوك سيتي، وهو من أصل سيخي بنجابي، ومدافع نادي أستون فيلا ومنتخب ويلز، نيل تايلور، الذي ولد لأم بنغالية من كلكتا، بالإضافة إلى اللاعب الذي قد يكون له التأثير الأكبر في هذا الأمر، وهو لاعب ليستر سيتي، حمزة تشودري. ولعب تشودري، الذي ولد لأم من بنغلاديش، لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً الذي شارك في بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة في إيطاليا. ورغم أن مشاركته اقتصرت على لعب المباراة الافتتاحية أمام فرنسا والتي تعرض فيها للطرد بسبب تدخله العنيف، فإنه ينظر إليه على أنه لاعب واعد للغاية، سواء مع ناديه أو المنتخب الإنجليزي.
يقول داندا ضاحكاً: «حمزة صديق لي، لكنني أكره اللعب ضده، لأنه لاعب جيد جداً. إنه لاعب رائع وعندما أراه يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز فإنني أرغب في أن أفعل الشيء نفسه». ويضيف: «من المهم للغاية أن يشارك أكبر عدد ممكن من اللاعبين الآسيويين في بطولات على أعلى مستوى. إننا قدوة للجيل القادم، الذي يجب أن يرى مستقبلاً واعداً بالنسبة له في مجال كرة القدم. إذا كنت تحب فعل شيء ما وتريد أن تجعله حياتك المهنية، فيتعين عليك القيام بذلك، بغض النظر عن خلفيتك».


مقالات ذات صلة

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً جديداً بعدما وصف نجم كرة السلة ليبرون جيمس بأنه «قد يكون عنصرياً»

The Athletic (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية آي شو سبيد معروف يعشقه لكرة القدم (أ.ب)

«فيفا» يحقق في مزاعم إساءة عنصرية بحق «آي شو سبيد»

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقاً بشأن مزاعم تعرض صانع المحتوى الأميركي، آي شو سبيد، لإساءة عنصرية من أحد المشجعين، خلال مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر.

The Athletic (أتلانتا)
رياضة عالمية قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تساند مبابي بعد التصريحات «المشينة» بحقه

أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، عن دعمها لقائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا (إ.ب.أ)

ماكرون يدخل المعركة دعماً لمبابي بعد تصريحات عنصرية من سيناتورة باراغوايانية

أثارت تصريحات عنصرية أدلت بها سيناتورة باراغوايانية ضد كيليان مبابي، الاثنين، موجةً من الاستنكار.

«الشرق الأوسط» (باريس)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».