10 سنوات على «بوكو حرام»... مجازر وخراب لا يتوقف

تفوقت على «داعش» في العنف وتُصنف بأنها «الحركة الأكثر دموية في العالم»

عناصر من مقاتلي «بوكو حرام» الإرهابية عقب حملة مداهمات في مايدوغوري بنيجيريا يوليو 2018 (أ.ب)
عناصر من مقاتلي «بوكو حرام» الإرهابية عقب حملة مداهمات في مايدوغوري بنيجيريا يوليو 2018 (أ.ب)
TT

10 سنوات على «بوكو حرام»... مجازر وخراب لا يتوقف

عناصر من مقاتلي «بوكو حرام» الإرهابية عقب حملة مداهمات في مايدوغوري بنيجيريا يوليو 2018 (أ.ب)
عناصر من مقاتلي «بوكو حرام» الإرهابية عقب حملة مداهمات في مايدوغوري بنيجيريا يوليو 2018 (أ.ب)

عشر سنوات، هي عمر حركة «بوكو حرام» النيجيرية، التي تعد أكثر الحركات الإرهابية عنفاً في أفريقيا، وفقاً لإحصائيات دولية. وتصاعد نشاط «بوكو حرام» عقب مبايعتها تنظيم «داعش» قبل أربعة أعوام؛ حيث اتخذت الحركة من «داعش» وحشيته، لذلك حازت لقب «الجماعة الأكثر دموية في العالم»، بعدما تفوقت على «داعش» أيضاً في العنف، والمجازر التي ارتكبتها والتي لا تتوقف حتى الآن، إذ قتلت «بوكو حرام» ما يقرب من 30 ألف شخص، وشرّدت أكثر من مليونَي شخص، وفقاً لمصادر الأمن النيجيرية.
وتعد الحركة من أكثر التنظيمات الإرهابية التي تستخدم الهجمات الانتحارية في عملياتها، خصوصاً في ظل اعتمادها على النساء والأطفال في تنفيذ تلك الهجمات. وقال خبراء مصريون، إن «الحركة في بداية نشأتها اتّبعت تنظيم (القاعدة)، وخلال السنوات العشر السابقة استطاعت أن تؤسس علاقات قوية مع التنظيمات الإرهابية النشطة في دول الجوار، وبعد أن بايعت (داعش) أصبحت أكثر عنفاً». وأكد الخبراء لـ«الشرق الأوسط»، أنه «عندما تم تضييق الخناق على (داعش) في سوريا والعراق أخيراً، كثّفت الحركة من نشاطها وانتشارها في القارة السمراء، وهذا يفسر نشاطها الملحوظ عقب هزائم (داعش) الأخيرة وفرار عناصره».
ويشار إلى أنه في بداية عام 2009 أعلن محمد يوسف، زعيم الحركة الأسبق، الحرب على الحكومة النيجيرية من خلال ما سماها «الرسالة المفتوحة»، والتي هدد فيها عدداً كبيراً من القيادات السياسية في نيجيريا بالقتل... وفي يوم 30 يوليو (تموز) من نفس العام، ألقت الشرطة النيجيرية القبض على يوسف، وهو يلقي خطبة في مسجد «ابن تيمية»، وخلال القبض عليه قاوم رجال الشرطة، وأسفر ذلك عن مقتله.
وقال مراقبون إنه «عقب مقتله، تولى قيادة الحركة أبو بكر شيكاو، صاحب استراتيجية خطف الفتيات من المدارس، بزعم أن الفتيات خُلقن للزواج لا للتعلم، وصاحب أيضاً استراتيجيات العمليات الانتحارية، التي انتشرت بعد توليه زعامة الحركة».
لكن تأسيس حركة «بوكو حرام» يعود إلى عام 1995، وهو العام ذاته الذي أنشأ فيه أبو بكر لاوان جماعة تُعرف بـ«أهل السنة والهجرة»، أو جماعة الشباب «منظمة الشباب المسلم» في منطقة مادوجيري بولاية بورنو (تقع في شمال شرقي نيجيريا)، وانضم إليها وشكّلها في الأصل مجموعة من الطلاب النيجيريين المتسربين من المدارس.
عُرفت «بوكو حرام» في بدايتها كحركة دعوية، إلى أن تولى محمد يوسف قيادتها، وخلال السنوات الأولى من تولي يوسف القيادة، شهدت الحركة تغيير اسمها أكثر من مرة مثل «حركة طالبان النيجيرية»، و«المهاجرون»، و«اليوسفية»، و«جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد»، حتى استقرت على اسم «بوكو حرام»، الذي يعني «التعليم الغربي حرام» بلغة الهوسا.
وتشير الإحصائيات إلى أن أول عملية مسلحة للحركة كانت عام 2003، وذلك بعد أن انتشرت الحركة في ولايات شمال شرقي وغرب نيجيريا، واستمر الأمر حتى مارس (آذار) 2015، عندما بايع شيكاو، أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش»، وذلك حدث في بيان صوتي بُثّ عبر حساب الحركة على موقع «تويتر» بلسان شيكاو.
لكن الانقسام ضرب الحركة بسبب قرار «داعش» تغيير زعيمها أبو بكر شيكاو، وتنصيب أبو مصعب البرناوي خلفاً له... وهو الأمر الذي كان بداية لسلسلة من الاضطرابات التي هزت أركان الحركة بقوة، فوجد الانقسام طريقه بين صفوف الحركة بين مؤيدين لشيكاو، ومؤيدين للبرناوي، ولم تتوقف موجة الانقسامات التي ضربت الحركة عند حد الحرب الكلامية، بأن وجه كل منهما اتهامات إلى الآخر، بالخروج عن مبادئ الحركة، وعدم صلاحيته للقيادة.
وراهن «داعش» بعد هزائمه المتتالية من قِبل قوات التحالف الدولي في العراق وسوريا وهروب مقاتليه، على ذراعه «بوكو حرام» للتوسع في أفريقيا، حسب مراقبين.
و«بوكو حرام» هي الحركة الأكثر دموية في 2014 والمسؤولة عن قتل 6644 شخصاً، ونفّذت الحركة خلال عام 2015 ما يقرب من 500 هجوم... وكان أول هجوم لـ«بوكو حرام» خارج نيجيريا على المناطق الحدودية لتشاد والكاميرون، وقُتل فيه 520 شخصاً ضمن 46 هجوماً، ثم تضاعفت العمليات ضد البلدان المجاورة.
وقال الدكتور إبراهيم نجم، مدير مرصد الفتاوى التكفيرية بدار الإفتاء في مصر، إن «العمليات الانتحارية انتقلت إلى أفريقيا على يد (بوكو حرام)، بعد أن بايعت (داعش) واستلهمت أساليبه وخططه في الهجمات الإرهابية التي تشنها، حتى أصبحت أكثر الجماعات الإرهابية استخداماً للهجمات الانتحارية في العالم».
ويرى محللون أنه «عندما بايعت (بوكو حرام) تنظيم (داعش) أدى ذلك إلى زيادة قدراتها القتالية أكثر من ذي قبل، والفكرة الرئيسية التي تؤمن بها الحركة وأيضاً (داعش)، هي فكرة (الدولة)».
وقالت مصادر مطلعة في مصر، إن «معظم هجمات (بوكو حرام) تستهدف أماكن مكتظة بالسكان كالأسواق وغيرها، إضافة إلى ذلك أنهم يستهدفون المساجد، خصوصاً في صلاتي الجمعة والفجر، ما يتسبب في وقوع العديد من الضحايا، وأسلوب عملياتها يميل إلى استخدام القنابل والعبوات الناسفة والأحزمة الناسفة، ما يزيد من أعداد القتلى والجرحى».
ويُعتقد على نطاق واسع أن عدد الأولاد والرجال الذين اختطفتهم «بوكو حرام»، وتم تجنيدهم بالقوة خلال السنوات العشر الماضية، أكثر بكثير من الذي تشير إليه الإحصائيات.
وأعلنت منظمة العفو الدولية الحقوقية في فبراير (شباط) الماضي، أن «بوكو حرام» قتلت 60 شخصاً على الأقل في هجوم وصفته المنظمة «بأنه أكثر الهجمات الدموية التي تنفذها الحركة منذ 10 سنوات».
في ذات السياق، قال المراقبون إن «(بوكو حرام) نجحت في إقامة شبكة علاقات قوية مع التنظيمات القاعدية بشمال أفريقيا، خصوصاً مع تنظيم (القاعدة في بلاد المغرب) من خلال إرسال الحركة عدداً من مقاتليها للمشاركة في القتال في شمال مالي، إلى جانب تنظيم (القاعدة)، الذي ساعد الحركة في الحصول على التمويل والسلاح والتدريب لعناصرها».
ويشير بعض المؤشرات في هذا الصدد إلى أن تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» مد الجماعة بكميات من الأسلحة نُقلت إليه من ليبيا، عبر دول الجوار خصوصاً النيجر وتشاد.
من جهته، أكد خالد الزعفراني، الخبير في شؤون الحركات الأصولية، أن «بوكو حرام» باتت تعتمد الآن بشكل كبير على الأطفال صغار السن للقيام بعمليات انتحارية، حيث تستغل الوجه البريء للطفل للنفاذ إلى الأهداف بسهولة، حيث لا يحتاج الطفل إلى التدريب، وهو كفيل بتنفيذ عملية لا يعرف مداها ولا خطورتها وبالتالي لا مجال للفشل، مضيفاً أنه «عندما تم تضييق الخناق على (داعش) في سوريا والعراق أخيراً، كثفت الحركة من نشاطها وانتشارها، وهذا يفسر نشاطها الملحوظ عقب هزائم (داعش)، لتأكيد أنها الحركة الأكثر قوة ودموية في العالم».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.