دعا خبراء في قطاع وسائل التواصل الاجتماعي إلى ضرورة استفادة دول مجلس التعاون الخليجي مما يطرح في تلك الوسائل، بهدف تطوير خدماتها والتعرف على مؤشرات وقياس مستويات الرضا عند الجمهور.
وقال الخبراء المشاركون في قمة الحكومات الخليجية للتواصل الاجتماعي الثالثة إن الحكومات بدأت في الاعتماد بشكل متزايد على وسائل التواصل الاجتماعي للتفاعل والتواصل بشكل استباقي مع الجمهور، كما أكدوا أيضا تزايد تبني الحكومات لهذه الوسائل خلال جلسات للقمة.
وانطلقت قمة الحكومات الخليجية، أمس في إمارة دبي، تحت شعار «الشبكات الاجتماعية المبتكرة للتعاون الفعال والحوكمة الذكية»، بحضور أكثر من 300 من خبراء التواصل الإقليميين والدوليين وخبراء وسائل التواصل الاجتماعي وصناع القرار والتنفيذيين. وأكد الدكتور سعيد الظاهري، الباحث المستقل الإماراتي، على تركيز حكومة بلاده على وسائل التواصل الاجتماعي، وأهميتها في تعزيز التواصل بين الحكومات والناس أن وسائل التواصل الاجتماعي ذات قيمة كبيرة للمؤسسات الحكومية، حيث إنها تمثل وسيلة تسويقية شبه مجانية تسمح لهم بالوصول إلى جمهورهم المستهدف بشكل فعال، كما أنها تعرف بالخدمات التي توفرها. وأضاف «يتفاعل أكثر من 12 مليون شخص في منطقة الشرق الأوسط مع الحكومات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ويرسلون أكثر من 140 ألف تغريدة باللغة العربية و270 ألف باللغة الإنجليزية».
وزاد الظاهري الذي كان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» أن أهمية مواقع التواصل الاجتماعي عند حكومات دول مجلس التعاون تتلخص في المشاركة وتمكين الحكومة والمواطن على حد سواء من التواصل الفعال، وقال «هناك مبادرات عدة عند حكومات دول مجلس التعاون لمعرفة مقترحات وآراء المواطن، في الوقت الذي أصبح فيه جزءا من عمليات التنمية، ووسائل التواصل الاجتماعي لها دور كبير جدا في توفير التواصل الثنائي اللحظي، وأعطت القدرة على وصول صوته إلى أعلى المستويات، وهو ما أبعد كل الحواجز بين الطرفين». وتابع «من الضروري على حكومات دول مجلس التعاون استغلال هذه الإمكانيات التي توفرها وسائل التواصل الاجتماعي، وإلا في حال غيابها فإن دورها سيكون مغيبا، وبالتالي تنشأ إشكاليات قد تكون تحديات أمام الحكومات».
من جانبها، قالت إليزابيث ليندر، إخصائية السياسات وشؤون الحوكمة في موقع «فيسبوك»، إن وسائل التواصل الاجتماعي زادت من ثقة الناس في المؤسسات الحكومية، وقالت «أظهرت دراسة أجريت في المملكة المتحدة مستوى ثقة الجمهور بالتحديثات التي تقوم بها الشرطة على موقع (فيسبوك) ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى أكثر من المعلومات التي تنشرها الشرطة على التلفزيون وباقي وسائل الإعلام التقليدية. وفي الحقيقة فإن المعلومات التي تتم مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي تتمتع بمصداقية أكبر من الشكاوى التي يتقدم بها السكان عبر الهاتف». وأضافت «التواصل الإنساني المباشر وعناصر الاتصال الشخصية التي تتمتع بها وسائل التواصل الاجتماعي تُسهل المزيد من المحادثات، وتسمح للناس ببناء مستويات أعلى من الثقة».
إلى ذلك، طرح العقيد خالد ناصر الرزوقي، المدير العام لقسم الخدمات الذكية في شرطة دبي، تجربة الشرطة في هذا المجال وقال «ننقل بشكل تدريجي الخدمات التي نقدمها إلى للجمهور إلى الشكل الإلكتروني، ونقدم الآن عددا من الخدمات الإلكترونية وعلى الهواتف المحمولة التي سهلت الأمور على الناس. فعلى سبيل المثال، يمكن للسكان الحصول على الأوراق الحكومية خلال فترة 10 دقائق من خلال الهاتف المحمول أو البريد الإلكتروني، وهي عملية كانت تستغرق عادة 3 أيام».
وأضاف الرزوقي «نشهد تحول أكثر من 50 في المائة من الناس إلى استخدام الخدمات الإلكترونية للتواصل مع شرطة دبي. وحسب آخر الإحصاءات فإن أكثر من 23 مليون عملية على الهاتف المحمول أجريت لدفع المخالفات المروري منذ إطلاق خدماتنا الذكية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2013».
وبالعودة إلى الدكتور الظاهري، الباحث المستقل الإماراتي، قال «أعتقد أنه على حكومات دول مجلس التعاون تفعيل دور وسائل التواصل الاجتماعي من خلال بناء استراتيجيات تواصل فعال، وأن تخرج من هذه الاستراتيجيات بتفعيل فرق العمل التي تستطيع أن تتواصل مع الجمهور».
وحول العالم الافتراضي الذي تعكسه وسائل التواصل الاجتماعي وإمكانية الوصول إلى انعكاسات الواقع، قال الباحث الإماراتي «العالم الافتراضي هو ما نعيشه كعالم واقعي حاليا، لا شك أن هناك تحديات تواجه وسائل التواصل الاجتماعي، لكن علينا أن ننظر للإيجابيات أكثر من السلبيات، وأعتقد أنه في وجود إطار تشريعي يوضح التعامل والتفاعل مع وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الحكومة ستصبح قادرة على أن تسيطر وتتحكم بالشكل الأمثل في كيفية توجيه وسائل التواصل الاجتماعي بأن تكون فعالة مع الجمهور». وتابع «في ظل وجود إطار تنظيمي وتشريعي محكم يمكن السيطرة على طريقة تفعيل مواقع التواصل الاجتماعي بالشكل الأمثل للحكومة وتعزيز المشاركة مع المواطنين».
جانب من جلسات القمة الحكومية الخليجية في مدينة دبي («الشرق الأوسط»)





