خالد الفيصل: لن نسمح بتحوير الحج إلى شعارات سياسية

أعلن في حوار مع «الشرق الأوسط» جاهزية القطاعات كافة لاستقبال حجاج العالم ونجاح مبادرة «الطريق إلى مكة»

الأمير خالد الفيصل خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» من مكتبه في مكة المكرمة (تصوير: غازي مهدي)
الأمير خالد الفيصل خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» من مكتبه في مكة المكرمة (تصوير: غازي مهدي)
TT

خالد الفيصل: لن نسمح بتحوير الحج إلى شعارات سياسية

الأمير خالد الفيصل خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» من مكتبه في مكة المكرمة (تصوير: غازي مهدي)
الأمير خالد الفيصل خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» من مكتبه في مكة المكرمة (تصوير: غازي مهدي)

من مكتبه ما بين جبل النور والمسجد الحرام، يشرف الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، رئيس لجنة الحج المركزية، على متابعة ووصول الحجاج إلى السعودية لأداء فرضهم الديني، حيث وصل حتى أمس أكثر من مليون حاج.
تحدث الأمير خالد إلى «الشرق الأوسط» في حوار عن شؤون الحج وقضايا متنوعة، خاصة أنه يتولى إمارة أكبر منطقة سعودية.
يجيب الأمير عن سؤال حول ما يقلقه قبل بدء الموسم الديني، أنه لا يقلق من أي شيء، سوى «إساءة استخدام الرحلة الإيمانية»، مع رفضه أن تصنف هذه الرحلة «سياحة دينية»؛ لأن بلاده تقوم بخدمة ضيوف الرحمن وهو ما تتشرف به.
الفيصل يقول إن بلاده ترحب بأي حاج من أي مكان في العالم، وأنها هيأت كل السبل لراحتهم منذ قبل حتى مغادرتهم بلادهم، وحتى مغادرتهم السعودية، ولا تنظر لأي جنسية، بل تعاملهم كحجاج يحظون بالرعاية والاهتمام.
وشدد على أن السعودية لن تسمح بتحوير هذه الشعيرة الإسلامية العظيمة لأي توجهات أو شعارات سياسية، ونحن في هذه البلاد نتشرف بأداء واجبنا تجاه المسلمين على أكمل وجه ممكن، دون النظر لأي اعتبارات أخرى. وفيما يلي نص الحوار:
> ما مدى تأثير الأوضاع المضطربة في المنطقة على الحالة العامة خلال الحج؟
- نحن نهتم بالحجاج كونهم حجاجاً، ونرعى الخدمات ونقدمها بصفتنا خداماً للحرمين الشريفين، وكل جنسية تقدم إلى البلاد لأداء شعائرها هي محل ترحيب، نأخذ في الاعتبار كل أمر، لكننا نحرص على سلامة الحج وتقديم كل التسهيلات لتكون رحلتهم إيمانية لا يعكرها أمر.
> مع بدء توافد ضيوف الرحمن إلى الأراضي المقدسة، وبصفتكم رئيس لجنة الحج المركزية، كيف تجري الاستعدادات لاستقبال الحجيج واستيعاب أعدادهم المتزايدة عاماً تلو الآخر؟
- أنا وزملائي في لجنة الحج المركزية من مختلف القطاعات والأجهزة الحكومية ذات العلاقة نعمل باستمرار لتطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية التي تحرص على توفير أفضل وأرقى الخدمات لضيوف الرحمن.
نحن نبدأ في كل عام وفور انتهاء موسم الحج نعقد في الأسبوع الأول من شهر محرم اجتماعاً للجنة الحج المركزية، نناقش فيه ما تحقق من إيجابيات بهدف تعزيزها، ونضع خططاً لتلافي الملاحظات في الموسم الذي يليه، وهذا العمل الذي تشترك فيه أكثر من 41 جهة تسخّر كامل طاقاتها البشرية وإمكاناتها المادية لخدمة الحجيج.
> في كل موسم حج تظهر أصوات تطالب بتدويل الحج... ما ردكم على ذلك، خصوصاً أن الأمر بات حاضراً في كل عام؟
- ترفض السعودية بشكل قاطع تسييس الحج أو تدويله، ولن نسمح بتحوير هذه الشعيرة الإسلامية العظيمة لأي توجهات أو شعارات سياسية، ونحن في هذه البلاد نتشرف بأداء واجبنا تجاه المسلمين على أكمل وجه ممكن، دون النظر لأي اعتبارات أخرى.
> في شهر رمضان الماضي دشن خادم الحرمين الشريفين برنامج خدمة ضيوف الرحمن ضمن «رؤية المملكة 2030»، وهو يحمل الكثير من المبادرات الهادفة لتجويد الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن... ما هي الآمال التي تعقدونها لتجويد العمل في الحج والعمرة؟
- تخصص «رؤية 2030» برنامجاً لهذا الشأن يعكس اهتمام بلادنا، والبرنامج امتداد للعناية بالمقدسات وقاصديها، وتسهيل رحلتهم الإيمانية منذ وصولهم لأراضي المملكة وحتى عودتهم لأوطانهم سالمين غانمين، وسيكون البرنامج رافداً مهماً لتطوير منظومة الحج في المنافذ وتحديث الإجراءات وتجويد الخدمات في شتى المجالات.
> منذ عامين والسلطات القطرية تضيّق الخناق على مواطنيها الراغبين في أداء فريضة الحج... ما الطرق التي سيتم التعامل بها مع الحجاج القطريين الذين سيؤدون فريضة الحج هذا العام؟
- أعلنت السعودية في أكثر من مناسبة جاهزيتها لاستقبال الحجاج من أي دولة في العالم، وقطر من بين هذه الدول، وفي هذا العام دعت المملكة السلطات القطرية لتذليل العقبات أمام الأشقاء القطريين الراغبين في أداء الفريضة وتمكينهم من ذلك، كما خصّصت لهم روابط إلكترونية لتسهيل أمور حجهم، ويبقى الدور على حكومة قطر.
> كم هي نسبة حجاج إيران في موسم حج العام الحالي... وهل هناك تمثيل دبلوماسي لاستقبالهم وتوديعهم؟
- نسب الحجاج للجمهورية الإيرانية وغيرها لا تحددها المملكة وحدها، بل يتم ذلك بمشاركة الدول الإسلامية وفق ضوابط محددة تعيها كل الدول وتم الاتفاق عليها في مؤتمر التضامن الإسلامي، أما بالنسبة للشق الآخر من السؤال، فاستقبال الحجاج موحّد من مختلف الدول، وتتولى الجهات ذات العلاقة استقبال ضيوف الرحمن بالحفاوة والترحيب وكرم الضيافة وحسن التعامل، وهذه أخلاق الإسلام السامية التي تربى عليها إنسان هذه البلاد.
> يأتي لأداء فريضة الحج مسلمون من شتى دول العالم يحملون ثقافات مختلفة... كيف يتم التعامل مع هذا الاختلاف والتباين؟
- تاريخياً، ارتبط مفهوم السقاية والرفادة عبر التاريخ بأهل مكة المكرمة، وهذا يعكس سجايا وخصال كرم الضيافة وحسن الاستقبال التي يتمتعون بها، ومع مرور الوقت تطور هذان المفهومان، ونحن في السعودية نتشرف بأن خصّنا الله بخدمة المسلمين، ونحن مؤهلون للتعامل مع هذه التظاهرة الإسلامية الفريدة من نوعها، كما أن من بينهم من يجيدون التحدث بلغات عدة لتسهيل التواصل مع الحجيج، ودوماً ما أكرر أن الإنسان السعودي في جانب خدمة ضيوف الرحمن أصبح مضرباً للمثل في رُقي التعامل.
> كم عدد الحجاج المتوقع أداؤهم الحج هذا العام؟
- يتوقع أن يبلغ أكثر من مليوني حاج، منهم ما يزيد على مليون وثمانمائة ألف حاج من الخارج و230 ألفاً من داخل المملكة.
> ماذا يعني إنشاء هيئة ملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة... وما أبرز المشاريع التي سيتم تنفيذها مستقبلاً؟
- يأتي إنشاء الهيئة برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، انعكاساً لاهتمام قيادة هذه البلاد بالمقدسات، وتم الرفع بمشروعات لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة للهيئة، وتمت الموافقة عليها، وسيتم الإعلان عنها والبدء فيها قريباً.
> ما المشاريع التي تم تنفيذها في المشاعر المقدسة استعداداً لموسم حج هذا العام؟
- عملت هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة بالتعاون مع جهات عدة على تنفيذ الكثير من المشاريع في المشاعر، ومن أبرزها تهيئة مواقع للحجاج بمشعر منى، وتوسعة وإنشاء طرق وممرات للمشاة، إضافة إلى إنشاء قرابة 2500 دورة مياه جديدة وتهيئة مواقع جديدة لسكن الحجيج تستوعب 40 ألف حاج.
> في كل موسم حج يتم إطلاق حزمة من المبادرات التقنية للتسهيل على ضيوف الرحمن... ما أبرز المستجدات؟
- عملت وزارة الحج والعمرة على تطوير منظومة الحج بتوفير خدمات إلكترونية، من أبرزها تطوير نظام منح تأشيرات الحج إلكترونياً، والنظام الآلي لاستقبال الحجاج في المنافذ، وإصدار تصاريح خدمات تنقل الحجاج آلياً، وتنظيم المسار الإلكتروني لتنظيم قدوم الحجاج، وتطوير تطبيق آلي لاستقبال شكاوى وملاحظات منظمي قدوم الحجاج والتعامل الفوري معها، وتطوير تطبيق آلي للتعامل مع مفقودات الحجاج وسهولة التعرف عليها وإيصالها لهم، وتطوير النظام الآلي لتفويج الحجاج إلى منافذ المغادرة لبلادهم.
> إلى أي مدى نجحت مبادرة «الطريق إلى مكة» في تسهيل إجراءات ضيوف الرحمن الراغبين في أداء فريضة الحج؟
- لعل زيادة عدد الدول المستفيدة من المبادرة هذا العام إلى 5 دول بواقع 225 ألف حاج، تدل على نجاح هذه المبادرة التي تحرص على التسهيل على الحاج عبر إنهاء إجراءاته كافة قبل وصوله لأراضي المملكة.
> هل هناك إحصاءات لعدد القوى البشرية التي تقدم الخدمة للحجيج خلال موسم حج العام الحالي؟
- هناك أكثر من 300 ألف عسكري ومدني يمثلون القطاعات كافة المعنية بتقديم الخدمة لضيوف الرحمن يساندهم قرابة 4 آلاف متطوع ومتطوعة في مختلف المجالات.
> إلى أين وصل مشروع معالجة الأحياء العشوائية بمكة المكرمة؟
- منذ أن تشرفت بخدمة هذه البقعة المقدسة ومشروع تطوير الأحياء العشوائية على رأس أولوياتي، وكان أول مشروع أرفعه للملك عبد الله بن عبد العزيز - يرحمه الله -، وخلال الأعوام الأخيرة شهد هذا الملف تحركاً ملموساً؛ فقد تمت إزالة أكثر من 10 آلاف عقار في العاصمة المقدسة، فمشروع جبل عمر كان الخطوة الأولى في هذا الملف وأُنجر بنجاح وأزيل لتنفيذه 1000 عقار، تلا ذلك بدء تنفيذ طريق الملك عبد العزيز (الموازي) الذي أزيل لأجله 4 آلاف عقار، كذلك محطة الرصيفة التي أزيل في موقعها قرابة 1000 منزل عشوائي، والآن يجري العمل على مراحل في حيي الكدوة والنكاسة، وقد أزيل في هذا المشروع قرابة 4 آلاف عقار حتى الآن.
> تعلنون عاماً تلو الآخر عن تراجع أعداد المخالفين لأنظمة الحج، ما الإجراءات المتبعة للحد من الافتراش وحملات الحج الوهمية، وغيرها من المخالفات؟
- نعمل في هذا الجانب على شقين، الأول توعوي من خلال {حملة الحج عبادة وسلوك حضاري} التي انطلقت قبل نحو 11 عاماً، وتركز على جوانب التثقيف ورفع مستوى الوعي لدى الحجاج بأهمية التقيد بالأنظمة والتعليمات والحد من السلوكيات المخالفة، وعلى الصعيد الآخر هناك أنظمة صارمة يتم تطبيقها على المخالفين تشمل التوقيف وفرض الغرامات المالية، وقد آتت هذه الخطوات ثمارها في تقليص أعداد مخالفي أنظمة الحج والمتسللين والمفترشين في المشاعر، وبحسب الإحصاءات فقد انخفض عدد المخالف من مليون ونصف المليون قبل نحو 10 أعوام إلى 150 ألف مخالف العام الماضي.
> أعلنتم مؤخراً عن تخصيص أرض لمطار للحج والعمرة ضمن مشروع الفيصلية، ما رؤية هذا المشروع، وهل سيكون ضاحية سكنية لتخفيف الضغط عن مدينة جدة؟
- مشروع الفيصلية الذي حظي بمباركة سيدي خادم الحرمين الشريفين، انتقل - إلى حيز التنفيذ، وخلال الفترة الماضية وبعد الانتهاء من الدراسات والتصاميم الخاصة به، جرى توقيع اتفاقيات بين هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة وجهات عدة، من بينها وزارة المالية لتخصيص واستثمار الأراضي المملوكة للدولة الواقعة ضمن حدود المشروع، أما الفيصلية كمشروع متكامل فستحوي الكثير من العناصر، منها مركز إسلامي لجميع المنظمات والمؤسسات الإسلامية، ومركز أبحاث إسلامي، ومجمع للإدارات الحكومية بالمنطقة، ومراكز للاجتماعات والندوات والمؤتمرات، بالإضافة لمساكن وأسواق ومناطق للترفيه والتعليم والصحة.
أما إذا كانت الفيصلية ستكون ضاحية لتخفيف الضغط على مدينة جدة، فأود التوضيح أن المشروع امتداد لمدينة مكة المكرمة، وليس مدينة جديدة؛ إذ يبدأ من الحد الشرعي للعاصمة المقدسة وينتهي بالشاطئ الغربي لمكة.
> بالنسبة للطائف وهي بوابة أيضاً للحج والعمرة... فما موقعها على خريطة مشاريع التنمية؟
- يجري العمل على تنفيذ مشاريع كُبرى ستغير وجه الطائف الحالي، ومنها مشروع الطائف الجديد، وقد بدأ العمل فيه فعلياً، ويضم 6 مشاريع حيوية، هي مطار دولي، وسوق عكاظ، وواحة التقنية، والضاحية السكنية والمدينة الصناعية، والمدينة الجامعية، وعلى صعيد آخر هناك مشاريع لتطوير الهدا والشفا، وسيركز على 3 محاور هي السياحة والزراعة والمحافظة على البيئة الطبيعية.



اجتماع خليجي - أميركي في البحرين لبحث «مخرجات سويسرا» وأمن المنطقة

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مستقبلاً نظيره الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى البلاد (أ.ب)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مستقبلاً نظيره الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى البلاد (أ.ب)
TT

اجتماع خليجي - أميركي في البحرين لبحث «مخرجات سويسرا» وأمن المنطقة

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مستقبلاً نظيره الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى البلاد (أ.ب)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مستقبلاً نظيره الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى البلاد (أ.ب)

يعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً مع نظيرهم الأميركي ماركو روبيو، في البحرين، الخميس، لمناقشة علاقات التعاون الاستراتيجية، والأولويات المشتركة بين دولهم.

ومن المتوقع أن يبحث وزير الخارجية الأميركي مع نظرائه من دول مجلس التعاون الخليجي، نتائج مفاوضات واشنطن وطهران في سويسرا، والتطورات المتعلقة بأمن المنطقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضحت وزارة الخارجية البحرينية أن مشاركة روبيو في الاجتماع تأتي في إطار الجهود المشتركة لتعزيز علاقات الصداقة والشراكة الاستراتيجية الوثيقة التي تربط بين الجانبين، ومساعيهما المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأكدت الوزارة حرص البحرين على مواصلة تطوير تلك العلاقة في إطار الاتفاقية الشاملة للتكامل الأمني والازدهار المبرمة بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ويجسد عمق الصداقة التاريخية والتعاون الوثيق بين البلدين.

وجدَّدت «الخارجية» البحرينية مساندتها وتقديرها لمبادرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لحل النزاعات في المنطقة والعالم بالتفاهم والحوار والسبل السلمية.

كان روبيو بدأ مساء الثلاثاء جولة خليجية، قبل أن يستعرض مع المسؤولين في الإمارات والكويت، الأربعاء، نتائج المباحثات الأميركية الإيرانية وآثارها على المنطقة.

وقال الوزير الأميركي، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، إنه تطرق مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي، إلى مذكرة التفاهم التي أبرمها الرئيس دونالد ترمب مع إيران، والجهود المبذولة لتأمين عبور كامل وآمن عبر مضيق هرمز، وأهمية السلام والاستقرار في المنطقة.

كان تومي بيغوت، المتحدث باسم «الخارجية» الأميركية، ذكر في وقت سابق أن الوزير روبيو سيلتقي بالمسؤولين في الخليج لمناقشة الأولويات المشتركة في المنطقة، و«مجموعة من أولويات السياسة الأميركية، بما في ذلك مذكرة التفاهم مع إيران، والجهود لضمان حركة مرور آمنة وكاملة وحرة عبر مضيق هرمز».

ويأتي ملف «هرمز» كأحد أبرز القضايا التي تشغل اهتمام الدول الخليجية، وحرصت إيران بعد زيارة قام بها وفد التفاوض، برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان، الثلاثاء، على توحيد الموقف فيما يتعلق بالمضيق.

وخلال زيارة الشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، إلى السلطنة، الأربعاء، سعت الدوحة إلى تنسيق المحادثات مع مسقط بشأن بدء مفاوضات حول المضيق، تشمل إيران والعراق ودول الخليج.

وتأتي هذه الخطوة، بحسب ما ذكرت مصادر وكالة «رويترز» للأنباء، في إطار تنفيذ بند ⁠من مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها الأسبوع الماضي، وينصّ ‌على أن تجري إيران محادثات مع ‌عُمان ودول خليجية أخرى والعراق بشأن إدارة ​الملاحة والخدمات البحرية في المضيق مستقبلاً.

ممر آمن في هرمز

بدأت إيران وعُمان، الثلاثاء، مناقشات حول الإدارة المستقبلية ​للملاحة والخدمات البحرية في الممر المائي، في الوقت الذي أعلنت مسقط عن تحديد مسارين مؤقتين شماله وجنوبه في المضيق لتسهيل المرور الآمن للسفن المغادرة للمنطقة، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.

وبموجب خطة ⁠مرحلية وضعتها المنظمة بالتنسيق مع السلطات العمانية، سيتم تجميع السفن والتواصل معها على نحو فردي لإبلاغها بتعليمات بشأن موعد السماح لها بالمغادرة والمسار الذي ينبغي أن تسلكه.

وقالت عُمان إن مالكي السفن وربابنتها يظلون مسؤولين عن إجراء تقييمات مستقلة للمخاطر قبل الرحلات. وصدرت تعليمات للسفن بإبقاء نظام التعرف الآلي مفعلاً أثناء العبور، وإبلاغ مركز الأمن البحري العُماني عن أي مخاطر ملاحية.

وأكدت السلطنة، في بيان، أنه لن تفرَض أي رسوم عبور على السفن المارة عبر المضيق، بما يتماشى مع نتائج أحدث جولة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

كان الشيخ محمد بن عبد الرحمن تطّرق، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، إلى «هرمز»، متحدثاً عن إطار أمني إقليمي جديد مع إيران. وأكد أن المضيق ما زال مفتوحاً، مشيراً إلى أن الدوحة تلقت تأكيداً بعدم الأمر بإغلاقه.

وقال المسؤول القطري إن الملاحة في «هرمز» يُفترض أن تعود إلى مستوياتها خلال 30 يوماً من الاتفاق، مشدداً على ضرورة إنشاء خط اتصال بين واشنطن وطهران، المتفق عليه في سويسرا، لمنع عرقلة فتحه وخلال إزالة الألغام فيه، ولمواجهة المعلومات المضللة.

وأوضح الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن أي نموذج لإدارة «هرمز» يجب مناقشته مع إيران وعُمان ودول الخليج، مؤكداً أن قطر ستعارض أي خطة إيرانية لفرض رسوم على عبور المضيق.

وأضاف: «لا يمكن قبول وضع تكون فيه بوابتنا للعالم تحت سيطرة طرف واحد». وشهد مضيق هرمز الحيوي اضطرابات كبيرة منذ بدء حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما حدّ من حركة الملاحة التجارية، وأربك أسواق الطاقة الدولية، بعد أن كان مساراً لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.


روبيو: الكويت شريك لا غنى عنه للأمن والاستقرار

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى الكويت في إطار جولته الخليجية (من حساب وزير الخارجية الأميركي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى الكويت في إطار جولته الخليجية (من حساب وزير الخارجية الأميركي)
TT

روبيو: الكويت شريك لا غنى عنه للأمن والاستقرار

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى الكويت في إطار جولته الخليجية (من حساب وزير الخارجية الأميركي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى الكويت في إطار جولته الخليجية (من حساب وزير الخارجية الأميركي)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الكويت شريك لا غنى عنه للأمن والاستقرار الإقليميين، مؤكداً تطلع الولايات المتحدة إلى تعزيز الشراكة معها في مختلف المجالات.

ويعتقد الوزير أن جميع الدول تعارض فرض إيران رسوما على عبور المضيق وفقا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف قائلا: «لا أعرف أي دولة في العالم تؤيد فرض رسوم عبور أو بدلات مرور لاستخدام المضيق».

وأوضح روبيو لدى مغادرته الكويت إلى البحرين ضمن جولته الخليجية «إن الولايات المتحدة ​لن تفعل أي شيء من شأنه أن يضعف أمن حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع إيران».

وبحث الشيخ مشعل الأحمد، أمير الكويت، مع الوزير الأميركي آخر القضايا على الساحتين الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق بمستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، واستعراض كل المساعي والجهود التي تسهم في تعزيز أمنها واستقرارها، وفقاً للمصادر الرسمية الكويتية.

الشيخ مشعل الأحمد أمير الكويت خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (كونا)

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الكويت الأربعاء، ضمن جولته الخليجية التي بدأت من الإمارات يوم الثلاثاء.

ولي العهد الكويتي الشيخ صباح الخالد، استقبل الوزير الأميركي، والوفد الرسمي المرافق بمناسبة زيارته للبلاد.

وبحسب المصادر الرسمية الكويتية، جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات التاريخية الراسخة بين البلدين، وآخر المستجدات في منطقة الشرق الأوسط، والتأكيد على دعم جميع الجهود للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

ولي العهد الكويتي الشيخ صباح الخالد مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (كونا)

وكان الشيخ محمد بن زايد رئيس الإمارات بحث مع روبيو علاقات التعاون الاستراتيجي والعمل المشترك بين البلدين وسُبُل تعزيزها في مختلف المجالات، وذلك خلال لقاء جرى في أبو ظبي، يوم الأربعاء، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الإمارات (وام)، إذ تناول الجانبان عدداً من القضايا والموضوعات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.

وأضافت «وام» أن الجانبين بحثا التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة بشأنها، وأهمية العمل على ترسيخ أسباب الأمن، والاستقرار، والسلام المستدام في المنطقة.

وقال وزير الخارجية الأميركي في حسابه على منصة «إكس» عن لقاء الرئيس الإماراتي: «ناقشنا مذكرة التفاهم للرئيس ترمب مع إيران، والجهود لضمان عبور كامل وآمن عبر مضيق هرمز، واستقرار المنطقة»، مضيفا: «شكرت قيادة الإمارات على دعمهم غير المسبوق، وأثنيت على شجاعتهم، وصمودهم في وجه هجمات إيران، وأكدت التزامنا بأمن الإمارات، وشراكتنا الثنائية القوية».

وذكر تومي بيغوت، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، في وقت سابق أن روبيو سيتوجه إلى الإمارات، والكويت، والبحرين خلال الفترة من 23 إلى 25 يونيو (حزيران)، وسيلتقي بالمسؤولين هناك «حول مجموعة من أولويات السياسة الأميركية، بما في ذلك مذكرة التفاهم مع إيران، والجهود لضمان حركة مرور آمنة وكاملة وحرة عبر مضيق هرمز، ومناقشة الأولويات المشتركة في المنطقة مع أعضاء مجلس التعاون الخليجي».

وفي سياق متصل، ​قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية الأربعاء إن السفارة الأميركية في ‌الكويت استأنفت عملياتها ‌التي ​جرى ‌تعليقها ⁠في ​مارس (آذار) الماضي ⁠في أعقاب هجمات إيرانية.

وأضاف المتحدث أن السفارة ستستأنف خدماتها الطارئة ⁠على الفور للأميركيين، ‌على ‌أن يتم ​استئناف ‌باقي الخدمات ‌تدريجياً.


فيصل بن فرحان وعراقجي يستعرضان مستجدات مفاوضات طهران وواشنطن

الأمير فيصل بن فرحان والوزير عباس عراقجي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير عباس عراقجي (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وعراقجي يستعرضان مستجدات مفاوضات طهران وواشنطن

الأمير فيصل بن فرحان والوزير عباس عراقجي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير عباس عراقجي (الخارجية السعودية)

استعرض الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، آخر مستجدات المفاوضات بين واشنطن وطهران، والتقدم المُحرز في تنفيذ التفاهمات المتفق عليها.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الأمير فيصل بن فرحان مع عراقجي، الأربعاء، مستجدات الأوضاع الإقليمية، وأهمية مواصلة الجهود والدفع نحو الحوار والحلول الدبلوماسية، بما يحقق المصلحة المشتركة لجميع دول وشعوب المنطقة.

من جانب آخر، ناقش وزير الخارجية السعودي خلال اتصالين هاتفيين مع نظيريه التركي هاكان فيدان والقرغيزي جينبيك كولوباييف، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها، فضلاً عن الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وتناول الأمير فيصل بن فرحان مع الوزير كولوباييف العلاقات الثنائية، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، كما هنأه بانتخاب قرغيزستان عضواً غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة (2027 - 2028)، معرباً عن تطلعه إلى إسهامها في دعم الجهود الرامية لتعزيز السلم والأمن الدوليين.