خالد الفيصل: لن نسمح بتحوير الحج إلى شعارات سياسية

أعلن في حوار مع «الشرق الأوسط» جاهزية القطاعات كافة لاستقبال حجاج العالم ونجاح مبادرة «الطريق إلى مكة»

الأمير خالد الفيصل خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» من مكتبه في مكة المكرمة (تصوير: غازي مهدي)
الأمير خالد الفيصل خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» من مكتبه في مكة المكرمة (تصوير: غازي مهدي)
TT

خالد الفيصل: لن نسمح بتحوير الحج إلى شعارات سياسية

الأمير خالد الفيصل خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» من مكتبه في مكة المكرمة (تصوير: غازي مهدي)
الأمير خالد الفيصل خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» من مكتبه في مكة المكرمة (تصوير: غازي مهدي)

من مكتبه ما بين جبل النور والمسجد الحرام، يشرف الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، رئيس لجنة الحج المركزية، على متابعة ووصول الحجاج إلى السعودية لأداء فرضهم الديني، حيث وصل حتى أمس أكثر من مليون حاج.
تحدث الأمير خالد إلى «الشرق الأوسط» في حوار عن شؤون الحج وقضايا متنوعة، خاصة أنه يتولى إمارة أكبر منطقة سعودية.
يجيب الأمير عن سؤال حول ما يقلقه قبل بدء الموسم الديني، أنه لا يقلق من أي شيء، سوى «إساءة استخدام الرحلة الإيمانية»، مع رفضه أن تصنف هذه الرحلة «سياحة دينية»؛ لأن بلاده تقوم بخدمة ضيوف الرحمن وهو ما تتشرف به.
الفيصل يقول إن بلاده ترحب بأي حاج من أي مكان في العالم، وأنها هيأت كل السبل لراحتهم منذ قبل حتى مغادرتهم بلادهم، وحتى مغادرتهم السعودية، ولا تنظر لأي جنسية، بل تعاملهم كحجاج يحظون بالرعاية والاهتمام.
وشدد على أن السعودية لن تسمح بتحوير هذه الشعيرة الإسلامية العظيمة لأي توجهات أو شعارات سياسية، ونحن في هذه البلاد نتشرف بأداء واجبنا تجاه المسلمين على أكمل وجه ممكن، دون النظر لأي اعتبارات أخرى. وفيما يلي نص الحوار:
> ما مدى تأثير الأوضاع المضطربة في المنطقة على الحالة العامة خلال الحج؟
- نحن نهتم بالحجاج كونهم حجاجاً، ونرعى الخدمات ونقدمها بصفتنا خداماً للحرمين الشريفين، وكل جنسية تقدم إلى البلاد لأداء شعائرها هي محل ترحيب، نأخذ في الاعتبار كل أمر، لكننا نحرص على سلامة الحج وتقديم كل التسهيلات لتكون رحلتهم إيمانية لا يعكرها أمر.
> مع بدء توافد ضيوف الرحمن إلى الأراضي المقدسة، وبصفتكم رئيس لجنة الحج المركزية، كيف تجري الاستعدادات لاستقبال الحجيج واستيعاب أعدادهم المتزايدة عاماً تلو الآخر؟
- أنا وزملائي في لجنة الحج المركزية من مختلف القطاعات والأجهزة الحكومية ذات العلاقة نعمل باستمرار لتطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية التي تحرص على توفير أفضل وأرقى الخدمات لضيوف الرحمن.
نحن نبدأ في كل عام وفور انتهاء موسم الحج نعقد في الأسبوع الأول من شهر محرم اجتماعاً للجنة الحج المركزية، نناقش فيه ما تحقق من إيجابيات بهدف تعزيزها، ونضع خططاً لتلافي الملاحظات في الموسم الذي يليه، وهذا العمل الذي تشترك فيه أكثر من 41 جهة تسخّر كامل طاقاتها البشرية وإمكاناتها المادية لخدمة الحجيج.
> في كل موسم حج تظهر أصوات تطالب بتدويل الحج... ما ردكم على ذلك، خصوصاً أن الأمر بات حاضراً في كل عام؟
- ترفض السعودية بشكل قاطع تسييس الحج أو تدويله، ولن نسمح بتحوير هذه الشعيرة الإسلامية العظيمة لأي توجهات أو شعارات سياسية، ونحن في هذه البلاد نتشرف بأداء واجبنا تجاه المسلمين على أكمل وجه ممكن، دون النظر لأي اعتبارات أخرى.
> في شهر رمضان الماضي دشن خادم الحرمين الشريفين برنامج خدمة ضيوف الرحمن ضمن «رؤية المملكة 2030»، وهو يحمل الكثير من المبادرات الهادفة لتجويد الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن... ما هي الآمال التي تعقدونها لتجويد العمل في الحج والعمرة؟
- تخصص «رؤية 2030» برنامجاً لهذا الشأن يعكس اهتمام بلادنا، والبرنامج امتداد للعناية بالمقدسات وقاصديها، وتسهيل رحلتهم الإيمانية منذ وصولهم لأراضي المملكة وحتى عودتهم لأوطانهم سالمين غانمين، وسيكون البرنامج رافداً مهماً لتطوير منظومة الحج في المنافذ وتحديث الإجراءات وتجويد الخدمات في شتى المجالات.
> منذ عامين والسلطات القطرية تضيّق الخناق على مواطنيها الراغبين في أداء فريضة الحج... ما الطرق التي سيتم التعامل بها مع الحجاج القطريين الذين سيؤدون فريضة الحج هذا العام؟
- أعلنت السعودية في أكثر من مناسبة جاهزيتها لاستقبال الحجاج من أي دولة في العالم، وقطر من بين هذه الدول، وفي هذا العام دعت المملكة السلطات القطرية لتذليل العقبات أمام الأشقاء القطريين الراغبين في أداء الفريضة وتمكينهم من ذلك، كما خصّصت لهم روابط إلكترونية لتسهيل أمور حجهم، ويبقى الدور على حكومة قطر.
> كم هي نسبة حجاج إيران في موسم حج العام الحالي... وهل هناك تمثيل دبلوماسي لاستقبالهم وتوديعهم؟
- نسب الحجاج للجمهورية الإيرانية وغيرها لا تحددها المملكة وحدها، بل يتم ذلك بمشاركة الدول الإسلامية وفق ضوابط محددة تعيها كل الدول وتم الاتفاق عليها في مؤتمر التضامن الإسلامي، أما بالنسبة للشق الآخر من السؤال، فاستقبال الحجاج موحّد من مختلف الدول، وتتولى الجهات ذات العلاقة استقبال ضيوف الرحمن بالحفاوة والترحيب وكرم الضيافة وحسن التعامل، وهذه أخلاق الإسلام السامية التي تربى عليها إنسان هذه البلاد.
> يأتي لأداء فريضة الحج مسلمون من شتى دول العالم يحملون ثقافات مختلفة... كيف يتم التعامل مع هذا الاختلاف والتباين؟
- تاريخياً، ارتبط مفهوم السقاية والرفادة عبر التاريخ بأهل مكة المكرمة، وهذا يعكس سجايا وخصال كرم الضيافة وحسن الاستقبال التي يتمتعون بها، ومع مرور الوقت تطور هذان المفهومان، ونحن في السعودية نتشرف بأن خصّنا الله بخدمة المسلمين، ونحن مؤهلون للتعامل مع هذه التظاهرة الإسلامية الفريدة من نوعها، كما أن من بينهم من يجيدون التحدث بلغات عدة لتسهيل التواصل مع الحجيج، ودوماً ما أكرر أن الإنسان السعودي في جانب خدمة ضيوف الرحمن أصبح مضرباً للمثل في رُقي التعامل.
> كم عدد الحجاج المتوقع أداؤهم الحج هذا العام؟
- يتوقع أن يبلغ أكثر من مليوني حاج، منهم ما يزيد على مليون وثمانمائة ألف حاج من الخارج و230 ألفاً من داخل المملكة.
> ماذا يعني إنشاء هيئة ملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة... وما أبرز المشاريع التي سيتم تنفيذها مستقبلاً؟
- يأتي إنشاء الهيئة برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، انعكاساً لاهتمام قيادة هذه البلاد بالمقدسات، وتم الرفع بمشروعات لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة للهيئة، وتمت الموافقة عليها، وسيتم الإعلان عنها والبدء فيها قريباً.
> ما المشاريع التي تم تنفيذها في المشاعر المقدسة استعداداً لموسم حج هذا العام؟
- عملت هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة بالتعاون مع جهات عدة على تنفيذ الكثير من المشاريع في المشاعر، ومن أبرزها تهيئة مواقع للحجاج بمشعر منى، وتوسعة وإنشاء طرق وممرات للمشاة، إضافة إلى إنشاء قرابة 2500 دورة مياه جديدة وتهيئة مواقع جديدة لسكن الحجيج تستوعب 40 ألف حاج.
> في كل موسم حج يتم إطلاق حزمة من المبادرات التقنية للتسهيل على ضيوف الرحمن... ما أبرز المستجدات؟
- عملت وزارة الحج والعمرة على تطوير منظومة الحج بتوفير خدمات إلكترونية، من أبرزها تطوير نظام منح تأشيرات الحج إلكترونياً، والنظام الآلي لاستقبال الحجاج في المنافذ، وإصدار تصاريح خدمات تنقل الحجاج آلياً، وتنظيم المسار الإلكتروني لتنظيم قدوم الحجاج، وتطوير تطبيق آلي لاستقبال شكاوى وملاحظات منظمي قدوم الحجاج والتعامل الفوري معها، وتطوير تطبيق آلي للتعامل مع مفقودات الحجاج وسهولة التعرف عليها وإيصالها لهم، وتطوير النظام الآلي لتفويج الحجاج إلى منافذ المغادرة لبلادهم.
> إلى أي مدى نجحت مبادرة «الطريق إلى مكة» في تسهيل إجراءات ضيوف الرحمن الراغبين في أداء فريضة الحج؟
- لعل زيادة عدد الدول المستفيدة من المبادرة هذا العام إلى 5 دول بواقع 225 ألف حاج، تدل على نجاح هذه المبادرة التي تحرص على التسهيل على الحاج عبر إنهاء إجراءاته كافة قبل وصوله لأراضي المملكة.
> هل هناك إحصاءات لعدد القوى البشرية التي تقدم الخدمة للحجيج خلال موسم حج العام الحالي؟
- هناك أكثر من 300 ألف عسكري ومدني يمثلون القطاعات كافة المعنية بتقديم الخدمة لضيوف الرحمن يساندهم قرابة 4 آلاف متطوع ومتطوعة في مختلف المجالات.
> إلى أين وصل مشروع معالجة الأحياء العشوائية بمكة المكرمة؟
- منذ أن تشرفت بخدمة هذه البقعة المقدسة ومشروع تطوير الأحياء العشوائية على رأس أولوياتي، وكان أول مشروع أرفعه للملك عبد الله بن عبد العزيز - يرحمه الله -، وخلال الأعوام الأخيرة شهد هذا الملف تحركاً ملموساً؛ فقد تمت إزالة أكثر من 10 آلاف عقار في العاصمة المقدسة، فمشروع جبل عمر كان الخطوة الأولى في هذا الملف وأُنجر بنجاح وأزيل لتنفيذه 1000 عقار، تلا ذلك بدء تنفيذ طريق الملك عبد العزيز (الموازي) الذي أزيل لأجله 4 آلاف عقار، كذلك محطة الرصيفة التي أزيل في موقعها قرابة 1000 منزل عشوائي، والآن يجري العمل على مراحل في حيي الكدوة والنكاسة، وقد أزيل في هذا المشروع قرابة 4 آلاف عقار حتى الآن.
> تعلنون عاماً تلو الآخر عن تراجع أعداد المخالفين لأنظمة الحج، ما الإجراءات المتبعة للحد من الافتراش وحملات الحج الوهمية، وغيرها من المخالفات؟
- نعمل في هذا الجانب على شقين، الأول توعوي من خلال {حملة الحج عبادة وسلوك حضاري} التي انطلقت قبل نحو 11 عاماً، وتركز على جوانب التثقيف ورفع مستوى الوعي لدى الحجاج بأهمية التقيد بالأنظمة والتعليمات والحد من السلوكيات المخالفة، وعلى الصعيد الآخر هناك أنظمة صارمة يتم تطبيقها على المخالفين تشمل التوقيف وفرض الغرامات المالية، وقد آتت هذه الخطوات ثمارها في تقليص أعداد مخالفي أنظمة الحج والمتسللين والمفترشين في المشاعر، وبحسب الإحصاءات فقد انخفض عدد المخالف من مليون ونصف المليون قبل نحو 10 أعوام إلى 150 ألف مخالف العام الماضي.
> أعلنتم مؤخراً عن تخصيص أرض لمطار للحج والعمرة ضمن مشروع الفيصلية، ما رؤية هذا المشروع، وهل سيكون ضاحية سكنية لتخفيف الضغط عن مدينة جدة؟
- مشروع الفيصلية الذي حظي بمباركة سيدي خادم الحرمين الشريفين، انتقل - إلى حيز التنفيذ، وخلال الفترة الماضية وبعد الانتهاء من الدراسات والتصاميم الخاصة به، جرى توقيع اتفاقيات بين هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة وجهات عدة، من بينها وزارة المالية لتخصيص واستثمار الأراضي المملوكة للدولة الواقعة ضمن حدود المشروع، أما الفيصلية كمشروع متكامل فستحوي الكثير من العناصر، منها مركز إسلامي لجميع المنظمات والمؤسسات الإسلامية، ومركز أبحاث إسلامي، ومجمع للإدارات الحكومية بالمنطقة، ومراكز للاجتماعات والندوات والمؤتمرات، بالإضافة لمساكن وأسواق ومناطق للترفيه والتعليم والصحة.
أما إذا كانت الفيصلية ستكون ضاحية لتخفيف الضغط على مدينة جدة، فأود التوضيح أن المشروع امتداد لمدينة مكة المكرمة، وليس مدينة جديدة؛ إذ يبدأ من الحد الشرعي للعاصمة المقدسة وينتهي بالشاطئ الغربي لمكة.
> بالنسبة للطائف وهي بوابة أيضاً للحج والعمرة... فما موقعها على خريطة مشاريع التنمية؟
- يجري العمل على تنفيذ مشاريع كُبرى ستغير وجه الطائف الحالي، ومنها مشروع الطائف الجديد، وقد بدأ العمل فيه فعلياً، ويضم 6 مشاريع حيوية، هي مطار دولي، وسوق عكاظ، وواحة التقنية، والضاحية السكنية والمدينة الصناعية، والمدينة الجامعية، وعلى صعيد آخر هناك مشاريع لتطوير الهدا والشفا، وسيركز على 3 محاور هي السياحة والزراعة والمحافظة على البيئة الطبيعية.



خادم الحرمين يبعث رسالة خطية لسلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)
خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)
TT

خادم الحرمين يبعث رسالة خطية لسلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)
خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية لسلطان عُمان هيثم بن طارق، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلَّم الرسالة خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني خلال لقائه، الأربعاء، إبراهيم بن سعد بن بيشان سفير السعودية لدى سلطنة عمان.


القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده
TT

القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز برقية تهنئة إلى الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، بمناسبة ذكرى اليوم الوطني لبلاده.

وأعرب الملك سلمان عن أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالصحة والسعادة للشيخ مشعل، ولحكومة وشعب دولة الكويت اطراد التقدم والازدهار، مشيداً بالعلاقات المتميزة التي تربط البلدَين الشقيقَين، والتي يحرص الجميع على تنميتها في المجالات كافّة.

كما بعث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقية تهنئة إلى الشيخ مشعل الصباح، بمناسبة ذكرى اليوم الوطني لبلاده.

وعبّر ولي العهد السعودي عن أطيب التهاني وأصدق التمنيات بموفور الصحة والسعادة للشيخ مشعل، ولحكومة وشعب دولة الكويت الشقيق المزيد من التقدم والازدهار.


الكويت تحتفل بعيد الاستقلال وذكرى التحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
TT

الكويت تحتفل بعيد الاستقلال وذكرى التحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)

تحتفل الكويت اليوم الأربعاء بالذكرى الـ65 للاستقلال (العيد الوطني)، والذكرى الـ35 ليوم التحرير، وهي ذكرى تحرير البلاد من الغزو العراقي الذي شهدته في الثاني من أغسطس (آب) 1990، وتحقق التحرير في 26 فبراير (شباط) 1991.

وحصلت الكويت على استقلالها من بريطانيا يوم 19 يونيو (حزيران) عام 1961، وهو التاريخ الحقيقي لاستقلالها من الاحتلال البريطاني حين وقع الأمير الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح الحاكم الـ11 للكويت وثيقة الاستقلال مع المندوب السامي البريطاني في الخليج العربي «السير جورج ميدلتن» نيابة عن حكومة بلاده، وألغى الاتفاقية التي وقعها الشيخ مبارك الصباح الحاكم السابع للكويت مع بريطانيا في 23 يناير (كانون الثاني) عام 1899 لحمايتها من الأطماع الخارجية.

وفي 18 مايو (أيار) عام 1964 تقرر تغيير ذلك اليوم ودمجه مع يوم 25 فبراير، الذي يصادف ذكرى جلوس الأمير الراحل عبد الله السالم الصباح، تكريماً له ولدوره المشهود في استقلال الكويت، ومنذ ذلك الحين والكويت تحتفل بيوم استقلالها في 25 فبراير من كل عام.

يأتي العيد الوطني الـ65 للكويت هذا العام والبلاد تحقق فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار أميركي (كونا)

ويأتي العيد الوطني الـ65 للكويت هذا العام والبلاد تشهد تطورات اقتصادية، حيث يظهر تقرير صادر عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن «الكويت تحقق فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة، مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار، إضافة إلى ارتفاع أصول القطاع المصرفي لأكثر من 100 مليار دينار كويتي (326 مليار دولار)، ما يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية بالاقتصاد الوطني».

وأوضح التقرير الذي حمل عنوان «دولة الكويت جذور راسخة وخطى نحو المستقبل» أن البورصة الكويتية سجّلت مكاسب تجاوزت 9.6 مليار دينار كويتي (32 مليار دولار)، ما يؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية ونمو ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين.

كما تصدرت الكويت المركز 19 عالمياً في مؤشر قيمة العلامات التجارية الوطنية، حيث تمثل قيمة العلامات الكويتية نحو 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات عالمياً.

وجاءت الكويت ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً في مؤشرات الابتكار العالمي (GII 2025)، مدعومة بتطور البنية الأساسية الرقمية وتقدمها في تقنيات الجيل الخامس وسرعة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة والرقمنة الحكومية وكفاءة القوى العاملة الرقمية.

كما جاءت التصنيفات الائتمانية للدولة ضمن الفئة العالية وبنظرة مستقبلية مستقرة، ما يعزز مكانتها الاقتصادية عالمياً.

احتفالاً باليوم الوطني لدولة الكويت يتزيّن مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» في الظهران بالعديد من الفعاليات احتفاءً بهذا اليوم (الشرق الأوسط)

العلاقات السعودية الكويتية

على مدى أكثر من 130 عاماً، ترسخت العلاقات السعودية - الكويتية، حيث تربط البلدين علاقات تاريخية وثيقة ذات طابع خاص وقائم على أسس راسخة صنعتها القواسم المشتركة والمواقف التاريخية منذ عقود.

وتتميز العلاقات السعودية - الكويتية بعمقها التاريخي وسماتها المشتركة المبنية على الأخوة ووحدة المصير، حيث تجاوزت مفاهيم علاقات الجوار الدولية، وانفردت بخصوصية وترابط رسمي وشعبي وثيق.

وكان للأساسات التي وضعها المؤسسون للبلدين، أكبر الأثر في تشكيل المنهج السياسي السعودي - الكويتي، حيث تميّزت العلاقات السعودية - الكويتية بعمقها التاريخي الكبير الذي يعود إلى عام 1891، حينما حلّ الإمام عبد الرحمن الفيصل، ونجله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ضيفَين على الكويت، قُبيل استعادة الملك عبد العزيز الرياض عام 1902، متجاوزة في مفاهيمها أبعاد العلاقات الدوليّة بين جارتين جمعتهما جغرافية المكان إلى مفهوم: «الأخوة، وأواصر القربى، والمصير المشترك تجاه أي قضايا تعتري البلدين الشقيقين، والمنطقة الخليجية على وجه العموم».

وأضفت العلاقات القوية التي جمعت الإمام عبد الرحمن الفيصل، بالشيخ مبارك صباح الصباح الملقب بمبارك الكبير (رحمهما الله)، المتانة والقوة على العلاقات السعودية - الكويتية، خصوصاً بعد أن تم توحيد المملكة على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (رحمه الله) الذي واصل نهج والده في تعزيز علاقات الأخوة مع الكويت، وسعى الملك عبد العزيز إلى تطوير هذه العلاقة سياسياً، واقتصادياً، وثقافياً، وجعلها تتميز بأنماط متعددة من التعاون، واستمر على هذا النهج أنجاله الملوك من بعهد حتى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي لم يألُ جهداً في الدفع بالعلاقات السعودية - الكويتية إلى الأفضل في مختلف الميادين، بالتعاون مع الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت.

والكويت أول دولة يزورها الأمير محمد بن سلمان، بعد تعيينه ولياً للعهد، حيث زارها في مايو 2018، كما قام بزيارة ثانية في 30 سبتمبر (أيلول) 2018.

وكانت السعودية أول دولة يزورها الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح بعد تعيينه أميراً للكويت، حيث قام في 30 يناير 2024، بأول زيارة رسمية خارجية له للسعودية عقب توليه مقاليد الحكم.

ورغم رسوخ العلاقات التي تعود بجذورها إلى تأسيس الدولتين في الكويت والسعودية، فإن أزمة احتلال الكويت في الثاني من أغسطس (آب) 1990 أكدت المصير المشترك الذي يربط البلدين، وقدمت نموذجاً فريداً في العلاقات الدولية، حين سخّرت الرياض جميع مواردها لتوحيد العالم من أجل تحرير الكويت.

وتتواصل جهود السعودية والكويت المشتركة معززة أوجه التعاون القائمة، واستشرافاً للمرحلة المقبلة في إطار رؤيتَي البلدين («المملكة 2030» و«الكويت 2035»)، لتحقيق مزيد من التعاون على مختلف الصعد الاقتصادية والأمنية والثقافية والرياضية والاجتماعية، واستثمار مقدراتهما، ومن ذلك توقيع الاتفاقية الملحقة باتفاقيتَي تقسيم المنطقة المقسومة والمنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين البلدين في ديسمبر (كانون الأول) 2019، واستئناف الإنتاج النفطي في الجانبين.