ماذا سيتبقى من شعر الجواهري؟

في ذكرى رحيله الثانية والعشرين

محمد مهدي الجواهري
محمد مهدي الجواهري
TT

ماذا سيتبقى من شعر الجواهري؟

محمد مهدي الجواهري
محمد مهدي الجواهري

قبل اثنين وعشرين عاماً، رحل أحد أهم قاماتنا الشعرية العربية، الذي عاش قرناً كاملاً، طولاً بعرض، ذلك هو الشاعر الكبير «محمد مهدي الجواهري» الذي شكَّل ذاكرة بلدٍ بأكمله، فلم يقترن اسم بلدٍ مثلما اقترن العراق بالجواهري، حيث يروي لنا الشاعر «محمد حسين آل ياسين» أنَّه كان صاعداً في قطار متجهٍ نحو ريف المغرب في الجنوب، ويقابله معلمٌ مغربي يسكن ذلك الريف، وحين سمع حديث آل ياسين غريباً بلكنته العراقية، بادره ذلك المعلم وقد عرف أنه عراقي: ولكن هل أنت من بلد الجواهري؟ أي خلودٍ أعظم من هذا، حيث يقترن بلدٌ باسم شاعر، ولا أظن أنَّ شاعراً حصل على هذا المجد العظيم، ما عدا «شكسبير». ولكن الحديث الآن عن «الجواهري» يجب أنْ يتحوَّل من التمجيد الذي كتب كثير منه في حياة الجواهري وبعدها، إلى حديثٍ آخر يتجه نحو الفحص والتحليل.
فلا أظن أنَّ كلمة مديحٍ سترفع شأن الجواهري المرتفع أصلاً، إنَّما القراءة الجادَّة بعد هذا الغياب هي التي ستمنح الجواهري عمراً أطول، فما الذي يريده الشاعر بعد وفاته غير أنْ تبقى بعضُ نصوصهِ تدور على ألسنة الناس، وأنْ يكون دائماً حديث أهل الأدب والمعرفة، فما الذي سيتبقى من شعر الجواهري؟ هل المناهج الدراسية، وكتب القراءة والمطالعة، سبب في خلود بعض الشعراء؟ لقد خلد من لم يستحق الخلود، بسبب توجهات الدولة وفلسفتها؛ أقول: هل مناهج الإعدادية والمتوسطة هي النافذة الوحيدة التي تجعل من الشاعر حياً دائماً؟ وما الفائدة في أنْ يكون الجواهري دائراً على ألسنة الطلاب، وأنْ يكون عبئاً على طلبة السادس في حفظ قصيدته «يا دجلة الخير»، وحفظ حياته وتعليمه، وبهذا يتحوَّل إلى كابوس لهؤلاء الطلبة، يكرهون - بسببه - دجلة والشعر كله، وربَّما ينسونه بعد انتهاء الامتحان.
فكيف يمكن للجواهري أنْ يبقى مشعاً؟ وهل ذكرى وفاته يمكن أن تجعل منا نحن عشاقه أكثر عقلانية في النظر فيما تركه من قصائد كثيرة كثيرة؟ ولكن ألا يحق لنا أنْ نتساءل عن كمية الشعر الذي تسلل إلى هذه القصائد؟ ذلك أنَّ شخصية «الجواهري» الطاغية، سياسياً واجتماعياً وصحافياً وأدبياً، أسهمتْ بغلق العيون عن كثير من التساؤلات التي يحق لنا نحن عشاق هذا المارد الذي فتحنا أعيننا على قصائده وتمرده، وتمنينا أنْ نسكن المنافي، كما كان، وأنْ نمدح ونشتم في اللحظة نفسها، ذلك أنَّ قدرة «الجواهري» وحيواته الخاصة حوَّلت شخصيته إلى مغناطيس لجذب معظم العاملين في الأدب، والشعر خصوصاً، وأنْ يتشبهوا بهذا المارد الكبير، ويتمنَّوا أنْ يكون في حياتهم جزءٌ يشابه الجواهري، ولكننا لا نفهم أنَّ الزمن يتغير، وأنّ لكل زمن دولة ورجال، ما عدا الجواهري الذي بقي الرجل الأوحد لكل الأزمنة التي عاشها، ذلك أن الملكية حافظت عليه كثيراً، وهو الذي هجاها وأوغل في هجائه لها.
وبعد أن تحوَّل نظام الحكم من ملكي إلى جمهوري في 58، أيضاً تبنَّاه العسكر، ولم يفرط به، والجواهري نفسه كتب للعسكر، وللجمهورية بشكل عام، ولعبد الكريم قاسم الذي لم يدم الوداد بينهما طويلاً، حتى انقطع حبله، بعد اعتراضات كثيرة وجهها الجواهري لرجال الحكم، حتى أنه يذكر في مذكراته ويصف العلاقة بينه وبين عبد الكريم قاسم بالمسرحية، حيث يقول: «أما وقد قاربت مسرحية هذه الازدواجية المتبادلة بين زعيم أوحد وبين مزعوم أوحد أيضاً نهايتها... فموقفي في يوم عيد العمال وقصيدتي بكم نبتدي وإليكم نعود، ومفهوم أنها تريد أن تقول: نعم للعمال وللشغيلة، ولا لعبد الكريم قاسم». وأوشك أن يُسجن في أيام النظام الجمهوري، لكنَّه اختار العيش في المنفى في «براغ» ما يقارب 9 سنوات، هي من أخصب فترات الجواهري وأغزرها شعرياً.
وأزعم أنَّ مرحلة «براغ» هي من أخصب المراحل التي مر بها «الجواهري»، ذلك أنَّه تخلَّص من كثير من الزوائد الشعرية، وأنَّ البلاغة لديه اتخذت مساراتٍ مختلفة أكثر التصاقاً ببلاغة الحياة الجديدة عليه، تلك الفترة التي كان يقول عنها في مذكراته إنها «كانت الفترة التي عشتها في براغ فترة عز ودلال». وبهذا انتقل الجواهري من بطون الكتب التي شكلت معظم مرجعياته الثقافية إلى الحياة بكامل بهجتها وأناقتها. ففي براغ، تحوَّل إلى شاعرٍ آخر مختلف، وكأنَّه غيره، فبدأ يكتب عن بائعة السمك في «الجيك»، ويكتب عن الثلج على رؤوس الجبال، ويكتب عن مقاهي براغ الساحرة، وعن طبيعتها الخلابة:
براها سلامٌ كلما خفق
الصباح على الهضابِ
ما نفضَّتْ ريحُ الصبا
قارورة العطرِ المذابِ
ما طارحته حمامة بهديلها
شجو التصابي
براها سلامٌ ما اكتسى
ألقُ السنا مزقَ الضبابِ
أو قصيدته عن بائعة السمك في براغ، حيث يقول:
دلفنا لحانوت سماكة
نزوَّدُ بالسمك الكابري
فلاحت لنا حلوة المشترى
تلفت كالرشا النافرِ
تشد الحزام على بانة
وتفتر عن قمر زاهرِ
من الجيك حسبك من فتنة
تضيق بها رقية الساحر
فقلنا: علينا جعلنا فداك
بما اخترتِ من صيدك النادرِ
وفي هذه القصيدة، يصور لنا الجواهري حديثاً للسمكة معهم، وكيف يسمحون لأنفسهم بأكلها، وهي تحاورهم، أي «السمكة»:
فجاءت بممكورة بضة
لعوب كذي خبرة ماكرِ
تنفضُّ بالذيل عطر الصبا
وتخدع بالنظر الخادرِ
تكاد تقول أمثلي يموت
لعنت ابن آدم من جائرِ
أما في الصبا لي من شافع؟
أما لابنة الشيك من زاجرِ
وأهوتْ عليها بساطورها
فيا لك من جؤذرٍ جازرِ
وثنَّتْ فشبَّتْ عروسُ البحار
وخرَّتْ على الجانب الآخرِ
وللجواهري نصوص غاية في المتعة، حين يتحدث على لسان بعض الحيوانات، وهي تجربة قليلة لديه، ولكنَّها رائقة ممتعة، حيث يقول في قصيدة «الراعي»:
لفَّ العباءة واستقلا
بقطيعه عجلا وسهلا
وانصاع يسحب خلفه
ركباً يعرَّسُ حيث حلا
يومي فتفهم ما يريد
ويرتمي فتهبُّ عجلى
وتكاد تُعرب بالثغاء
هلا وحيَّهلا وهلَّا
وبهذا، استطاع الجواهري، أو تمكنتْ الحياة الجديدة أو المختلفة عليه من تغيير مزاجه، وأسهمتْ بتحوله فكرياً ولغوياً، حيث بدأت زاوية النظر تأخذ مساراً جديداً في لغته، وبدأت موضوعاتٌ أخرى كان يأنف من الخوض بها، إلا أنه الآن ركب في مركب بلاغة مختلفة عن تجربته السابقة، أكثر مطواعية من البلاغة التي ورثها، والتي أدمنها في الكتب التاريخية، وفي أشعار الأقدمين.
الآن، وبعد مرور 22 عاماً على رحيله، ما الذي يمكن أنْ نتحدث به عن الجواهري الشاعر؟ ذلك أنَّ كل شيءٍ انتهت صلاحيته أو ستنتهي، السياسة والصحافة، والمجتمع وصراعاته، والدين وتخلَّيه عن العمامة، وبقي الذي بين أيدينا الجواهري الشاعر، ولكن هذا الشاعر هل كلُّه شعر؟
وهل نصوصه التي دارت على ألسنة الناس، ووثَّقت أقدامه على الأرض، هل كلها ممتلئة بالشعر، أم أنَّ ما يحفظه هؤلاء الناس بعيد عن جوهر الشعر؟ فلو أخرجنا الهمَّ السياسي والاجتماعي والديني من القصائد كلِّها ما الذي سيتبَّقى من الجواهري؟ وهنا، أذكر مقولة لـ«عبد الرزاق عبد الواحد» ذكرها لنا مرة، فقال: لو متُّ سيذهب ثلثا شعري أدراج الرياح، وسيبقى القليل القليل، وذكر مسرحية «الحر الرياحي، وقصيدة الزائر الأخير، ومجموعة الصوت، وبعض النصوص القليلة».
ولو رجعنا إلى نصوص عبد الرزاق التي يعتقد بخلودهن بعد رحيله، ماذا نجد؟ سنرى أنَّ معظم هذه النصوص خالية من الوظيفية والغرضية الواضحة، وأن الغرض من كتابة هذه النصوص هو الشعر، إذ لا غرض إلَّاه. وعند هذه الزاوية المهمة، أظنُّ أنَّ نسبة كبيرة من نصوص «الجواهري» سيأكلها الزمن، خصوصاً النصوص التي تُدار على الألسن بوصفها شواهد وأمثلة يُستشهدُ بها لدعم حالة سياسية، أو لتوصيفها، أو لعلاج حالة اجتماعية.
وفي الحقيقة، فإنَّ معظم ما كتبه الجواهري من شعر يدور في فلك السياسة هو قصائد خالية من الشعرية، ومنقادة للحس السياسي والاجتماعي، وفيها من الوعظ الكثير، علماً بأنَّ الشاعر ليس واعظاً، أو حكيماً يضرب الأمثلة ويدل الناس؛ هذه ليست مهنته، وما سيبقى هو الهم الذاتي الحقيقي الذي عبر به الجواهري عن الجواهري نفسه، دون أنْ يتقمص روح الأمة، أو الجماهير، فمتى ما تقمص هذه الروح سيتحوَّل إلى ناطقٍ إعلامي.
أما حديثه الذاتي، فهو الأهم والأجمل والأبقى شعرياً، لذلك ستبقى «يا نديمي» و«أيها الأرق» و«الراعي» و«رسالة مملحة» و«يا أم عوف»، ومعظم ما كتبه في براغ. أما الشعر السياسي والصراعات الاجتماعية، فستتحول إلى وثائق تاريخية تدعم الباحثين ربَّما في بحوثهم، ولكن من الصعب أنْ تصمد شعرياً، رغم عظمة «الجواهري»، لذلك أظنُّ أنَّه من الوفاء لهذه التجربة العظيمة أنْ نراجعها ونسائلها، لا أنْ نمتدحها فقط، فالتجارب الكبرى هي محطة للأسئلة والمراجعات الدائمة، وما الجواهري إلا فنارنا الأكثر إضاءة، واسمنا الذي نفخر به أمام العالم، ذلك أنني دائماً أرددُ بيته الشهير الذي يفخر فيه حتى على الملائكة بقوله:
إذا تحدَّاك في عليائها مَلَكٌ
يزهو عليك فقلْ إنَّي من البشرِ

- شاعر وأكاديمي عراقي



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.