«العهد الجديد» في المغرب أنهى الاحتقان السياسي

اجتاز «الربيع العربي» بورشة إصلاحات دستورية... وأطلق مشاريع التنمية

العاهل المغربي يلقي أول خطاب له بعد توليه الحكم (غيتي)
العاهل المغربي يلقي أول خطاب له بعد توليه الحكم (غيتي)
TT

«العهد الجديد» في المغرب أنهى الاحتقان السياسي

العاهل المغربي يلقي أول خطاب له بعد توليه الحكم (غيتي)
العاهل المغربي يلقي أول خطاب له بعد توليه الحكم (غيتي)

مثّل تولي العاهل المغربي الملك محمد السادس الحكم، خلفاً لوالده الراحل الملك الحسن الثاني، عام 1999، نقطة انطلاق ما سُمّي آنذاك «العهد الجديد» الذي بدأ بإنهاء سنوات الاحتقان السياسي وإطلاق مشاريع التنمية لمحاربة الفقر، وصولاً إلى إصلاح الدستور الذي سهّل اجتياز المغرب موجة احتجاجات «الربيع العربي» عام 2011، غير أن هناك تحديات كبيرة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ما زال على المغرب مواجهتها للحفاظ على استقراره.
ورث الملك محمد السادس إرثاً سياسياً ثقيلاً نتج عن سنوات طويلة من الصراع السياسي بين الحكم والمعارضة، فكان لا بد من طيّ ملف الانتهاكات الجسيمة بحق المعارضين السياسيين، عبر إنشاء «هيئة الإنصاف والمصالحة» في يناير (كانون الثاني) 2004، بناء على قرار ملكي بالموافقة على توصية صادرة عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.
ومكّنت الهيئة من كشف مصير 801 من ضحايا الاختفاء القسري أو الاعتقال التعسفي أو من سقطوا خلال أحداث اجتماعية مختلفة، وتحديد أماكن دفن رفات 385 حالة. وحسب تقرير رسمي عرضه قبل أسابيع الوزير المكلف حقوق الإنسان مصطفى الرميد «لم يتبق إلا ست حالات، من أصل 66 حالة تركتها الهيئة، لم تمكن التحريات المنجزة بشأنها من الوصول إلى حقائق مؤكدة أو قناعات راجحة بشأن وفاة المعنيين بها».
وحسب التقرير ذاته، فإن العدد الإجمالي للمستفيدين من التعويض المالي بالنسبة إلى «هيئة الإنصاف والمصالحة»، من ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الماضي وذوي حقوقهم بلغ 27754 مستفيداً.
في هذا السياق، قال محمد العمراني بوخبزة أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية وعميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية بمدينة تطوان، لـ«الشرق الأوسط»، إن الملك محمد السادس بعد اعتلائه العرش أعلن عن «المفهوم الجديد للسلطة» الذي حدد من خلاله تصوره للكيفية التي سيحكم بها البلاد، وكانت هذه الخطوة إشارة قوية على رغبة الملك بإدخال إصلاحات جوهرية على النظام السياسي.
وبدأت ورش متعددة مرتبطة بهذا المنحى، من بينها ملف حقوق الإنسان، وإنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة، أو ما تُسمى «العدالة الانتقالية».
ويرى رئيس «المنظمة المغربية لحقوق الإنسان» بوبكر لركو أن من أهم الأحداث الحقوقية التي طبعت حكم الملك محمد السادس، خلال عشرين سنة، «مصادقته على تقريرين مهمين بالنسبة للمغرب؛ الأول يتعلق بتقرير الخمسينية: المغرب الممكن، الذي يعتبر تشخيصاً وتقييماً لوضعية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، والثاني يتعلق بالتقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة الذي يدخل ضمن التقارير التي تقوم بها لجان الحقيقة في إطار العدالة الانتقالية، إذ تم اختيار مقاربة التغيير في إطار الاستمرارية وتسوية ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خارج النطاق القضائي، وإقرار مسؤولية الدولة وليس مسؤوليات الأفراد وعدم الكشف عن أسمائهم».
وقال لركو لـ«الشرق الأوسط» إن توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة «حظيت باهتمام وطني ودولي نتيجة قوتها، سواء فيما يخص جبر الضرر الفردي أو الجماعي، أو فيما يخص تعزيز الحماية الدستورية لحقوق الإنسان، وضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان عبر الإصلاح القضائي، والوضع الدستوري لمؤسسات الحكامة، والحكامة الأمنية ونشر ثقافة حقوق الإنسان، ومواصلة الكشف عن الحقيقة، وحفظ الذاكرة ومصادقة المغرب على الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية ذات الصلة، كاتفاقية روما (نظام المحكمة الجنائية الدولية)، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والبروتوكول الاختياري الثاني المرتبط بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام».
وأوضح المسؤول الحقوقي أنه «إذا كانت جل التجارب الدولية لم تتجاوز على العموم تنفيذ 30 في المائة من توصياتها، فإن التجربة المغربية أنجزت كثيراً منها، خصوصاً بعد إقرار دستور 2011 الذي نص على تعزيز الحماية الدستورية لحقوق الإنسان وعلى الحق في الحياة وتجريم التعذيب، وتجريم الاعتقال خارج نطاق القانون، وتجريم الإخفاء القسري وتجريم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب»، إضافة إلى النص على حرية الصحافة والاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي والتنظيم والإضراب «إلى جانب الوضع الدستوري للمؤسسات الوطنية الساهرة على حماية حقوق الإنسان واستقلال القضاء والمصادقة على اتفاقية الاختفاء القسري والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب».
وخلص لركو إلى أنه «مع تفعيل كثير من هذه المقتضيات، إلا أن تمتع المواطن بكل هذه الحقوق ما زال شغلاً شاغلاً للمجتمع المدني والحقوقي أساساً، خصوصاً تلك المرتبطة بتأسيس الجمعيات والاجتماع والتظاهر والتجمهر السلمي والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي اعترفت بها الحكومة بتبنيها لكثير من قضاياها في الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان».

- محاربة الفقر
في 2005، أطلق الملك محمد السادس مشروعاً تنموياً يهدف إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفئات الفقيرة تحت اسم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتهدف إلى محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، وهي حالياً في مرحلتها الثالثة (2019 - 2023). وحسب إحصاءات رسمية قُدمت في سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن المبادرة حققت خلال الفترة الممتدة ما بين 2005 و2017 ما مجموعه 43 ألف مشروع ونشاط ساهمت في تيسير الولوج للخدمات الأساسية والخدمات الصحية ودعم التعليم والإدماج الاجتماعي للشباب، من دون إغفال عدد من المعيقات التي ما زالت تعترض التنفيذ الأمثل للمبادرة.

- الحكم الذاتي والعودة الأفريقية
طرح المغرب مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء عام 2007، وجسّدت رغبة حقيقية لإنهاء الصراع حول الصحراء بعد سنوات من الجمود ولقيت ترحيباً إقليمياً ودولياً. وبعد أكثر من عقد على المبادرة، أعلن العاهل المغربي أن الحكم الذاتي هو أقصى ما يمكن أن تقدمه بلاده، رافضاً كل تجاوز. ويرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة محمد الخامس بالرباط تاج الدين الحسيني أن تحولاً طرأ على الدبلوماسية في عهد الملك محمد السادس، إذ «انتقل المغرب من دبلوماسية رد الفعل إلى دبلوماسية هجومية، والقطع مع الكرسي الفارغ». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن نتائج هذه الدبلوماسية ظهرت بعودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، وتزايد عدد الدول الأفريقية التي تؤيد مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، وارتفاع أعداد الدول التي سحبت اعترافها بـ«البوليساريو».
ولاحظ الحسيني أنه «خلال هذه المرحلة استفاد المغرب أيضاً من الدروس وتنكر حلفائه الأقربين، لا سيما الولايات المتحدة، عندما عرضت مشروع إسناد مهمة حماية حقوق الإنسان لبعثة مينورسو أمام مجلس الأمن، فقرر على أثر ذلك ألا يضع بيضه في سلة واحدة، ويعدد وينوع شراكاته مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن، ومنها الصين وروسيا اللتان عقد معهما شراكات استراتيجية مهمة، منها رفع نسبة التبادل التجاري عبر مشروع طريق الحرير الجديد مع الصين».
وبالنسبة إلى روسيا، يوضح الحسيني أن الشراكة لم تقتصر على المجالات الاقتصادية بل شملت أيضاً مجال التسلح، وشمل التعاون بين البلدين الحقل الديني أيضاً، إذ إن «المغرب أصبح يكوّن أئمة روساً لتفادي الغلو والتطرف ونشر الاعتدال والتسامح الديني». وقال إن المغرب «حاول في المرحلة الأخيرة ما أمكن الاقتراب أكثر من أفريقيا التي ابتعد عنها، ووقع اتفاقات ثنائية عدة مع البلدان الأفريقية، وبذلك أصبح أول مستثمر في غرب أفريقيا والثاني في القارة بعد جنوب أفريقيا».
واعتبر أن الدبلوماسية المغربية «انتقلت إلى المساهمة في القرار الدولي من خلال مشاركة واسعة للجنود المغاربة في (القبعات الزرق) للحفاظ على السلم، وإقامة مستشفيات متنقلة في عدد من المناطق لمساعدة ضحايا النزاعات العسكرية المعارك والحروب الإقليمية». وخلص إلى أن الدبلوماسية المغربية تتميز حالياً بـ«الحكمة واحترام المبادئ والأخلاق في العلاقات الدولية، وهي أكثر توازناً».

- الملك و«الربيع العربي»
بدأ الحديث عن الإصلاح الدستوري منذ السنوات الأولى من حكم الملك محمد السادس، وبرز آنذاك تياران، الأول اعتبر أن الإصلاح الدستوري ليس ضرورياً أو آنياً، في مقابل تيار آخر طالب بأن يبدأ العهد الجديد بدستور جديد، إلا أن هذا الإصلاح أُرجئ إلى حين استكمال وضع تصور لمشروع الجهوية الموسعة أو المتقدمة، حسب المحلل السياسي بوخبزة الذي أوضح أن أحداث «الربيع العربي» في 2011 وظهور «حركة 20 فبراير» الشبابية التي قادت الاحتجاجات عجّل بإقرار الإصلاحات الدستورية.
وقال إن «الملك محمد السادس تعامل بذكاء كبير مع هذه الأحداث، وأعلن في خطاب 9 مارس (آذار) 2011 عن فتح ورش إصلاح الدستور، وفتح نقاش مجتمعي كبير بشأنه للمرة الأولى، لا سيما أن الملك لم يحدد سقفاً معيناً لهذا الإصلاح. واعتمد في إعداد الدستور الجديد على لجنتين تقنية وسياسية بكفاءات مغربية أنتجت دستوراً مغربياً محضاً شاركت في إعداده أطياف متعددة سياسية ومدنية ونقابية، الأمر الذي تُوّج بموافقة الشعب عليه في استفتاء يوليو (تموز) 2011. وبذلك دخل المغرب عهداً جديداً من خلال هذا الدستور الذي كان أحد مخرجاته إجراء انتخابات 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011»، التي أوصلت للمرة الأولى حزباً ذا مرجعية إسلامية إلى رئاسة الحكومة (حزب «العدالة والتنمية») بعد أن عيّن الملك وفقاً للفصل 47 من الدستور رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر الانتخابات، وهو ما عده «تحولاً نوعياً في الحياة السياسية المغربية».



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.