أوروبا والهجرة... انزلاق لجهة اليمين المتطرف

الرهان على اختراق مفاصل الدولة قاسم مشترك يجمع بين الجماعات المتشددة

مواطنون ألمان في وقفة احتجاجية ضد اتساع ظاهرة التطرف اليميني في ألمانيا الشهر الماضي (أ.ف.ب)
مواطنون ألمان في وقفة احتجاجية ضد اتساع ظاهرة التطرف اليميني في ألمانيا الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

أوروبا والهجرة... انزلاق لجهة اليمين المتطرف

مواطنون ألمان في وقفة احتجاجية ضد اتساع ظاهرة التطرف اليميني في ألمانيا الشهر الماضي (أ.ف.ب)
مواطنون ألمان في وقفة احتجاجية ضد اتساع ظاهرة التطرف اليميني في ألمانيا الشهر الماضي (أ.ف.ب)

في الأيام الأخيرة، حذر موقع «ميديا بارت» الفرنسي الشهير في تقرير له من مغبة خطر انزلاق اليمين المتشدد في أوروبا نحو العنف... ما الذي يستدعي الموقع المعروف بيقظته للحركات المغرقة في الأصولية والعلمانية الأوروبية المتطرفة الجافة إلى إصدار مثل هذا التحذير؟ وهل هناك ما هو جديد ومثير يمكن أن يزخم ويدعم مسيرة النازيين والفاشيين الأوروبيين مرة جديدة؟

أغلب الظن أن الموقع كان مستدلاً في استنتاجه هذا بتوقيف خلية للنازيين الجدد في إيطاليا وبحوزتها قذيفة صاروخية كانت مملوكة للجيش القطري، معتبراً أن توقيف هذه المجموعة جاء بعد سلسلة من الأحداث التي شهدتها أوروبا، والتي توضح جنوح بعض أعضاء أقصى اليمين إلى التطرف.
هل الحركات اليمينية الأوروبية باتت تمثل خطراً حقيقياً مصحوباً بالعنف في داخل القارة العجوز؟ وإذا كان ذلك كذلك، فمن يدعمها من جهة؟ وما هي محفزات الأحداث التي تجعل منها لاعباً قوياً في الفترة المقبلة؟
الناظر إلى الداخل الفرنسي بعين فاحصة في الفترة الأخيرة يدرك كيف أن الاستخبارات الفرنسية وإن كانت توجه دوماً جهودها لمتابعة الإرهاب الأصولي الإسلاموي، لا سيما بعد عمليات «القاعدة» و«داعش» هناك في السنوات الأخيرة، فإن مراقبة اليمين الأوروبي المتطرف (خصوصاً أن بعض الخلايا الفرنسية اليمينية مؤخراً كادت تتسبب في كوارث) قد باتت تشكل جزءاً مهماً من الاستراتيجية الوطنية في هذا المجال.
يعلم القاصي والداني أن إشكالية الهجرة والمهاجرين، القانونيين منهم وغير الشرعيين، قد شكلت - ولا تزال - واحدة من أهم وأخطر الذرائع التي يستغلها دعاة الشعبوية اليمينية المتطرفة في طريق مغازلة صفوف الجماهير الأوروبية، والترويج لأطر فكرية مزعجة، من نوعية «أسلمة أوروبا» و«الاستبدال الكبير»، تلك النظرية التي روج لها الباحث الناشط السياسي الفرنسي «رينو كامو».
ولعل قرارات الدول الأوروبية الأخيرة الخاصة بإيجاد آلية لتوزيع المهاجرين سوف تفعل فعل الزيت عندما يصب على النار فيزيد أوراها اشتعالاً... ماذا عن ذلك؟
الأسبوع الماضي، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن 14 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي وافقت على «آلية تضامن» جديدة اقترحتها ألمانيا وفرنسا لتوزيع المهاجرين على دول التكتل.
أما مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة والشؤون الداخلية والمواطنة، ديمتريس أفراموبولوس، فقد أكد من ناحيته أن وزراء الخارجية الأوروبيين قد عملوا على التوصل إلى استراتيجية من شأنها مساعدة المهاجرين في ليبيا، وتنظيم عمليات النقل الإنسانية، وكذلك العودة الطوعية.
يعن لنا هنا أن نتساءل: هل مثل هذا القرار كفيل بإشعال الأصوليات اليمينية الأوروبية، تلك التي تؤمن بالجذور الثقافية والإيمانية لأوروبا المسيحية، الرافضة لاستقبال أعداد من البشر يمكنها أن تكون عاملاً مهدداً لمستقبل القارة على أكثر من صعيد؟
الشاهد أن إيطاليا التي يتنامى فيها اليمين الأوروبي المتشدد إلى حد التطرف قد رفضت المشاركة في مثل هذا اللقاء، وتغيب وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني الذي كرر بعد اختتام أعمال الاجتماع أن «بلاده لا ينبغي أن تبقى معسكراً لبروكسل وباريس وبرلين يأوي إليه اللاجئون».
والتساؤل المطروح: هل هناك من يدعم يمين إيطاليا المتطرف بنوع خاص؟ بمعنى: هل هناك أموال بعينها تجد طريقها إلى الداخل الإيطالي بداية لدفع الإيطاليين في طريق عودة الفاشية القديمة، وإن من خلال أصوات وأثواب أكثر عصرانية؟
هناك قصة بدأت فصولها مؤخراً في وسائل إعلام أوروبية، تربط بين ما يجري من تنامٍ وتصاعد لتلك الحركات من جهة، وبين ما بات يصطلح على تسميته «الأوليغارشية الروسية» من جهة ثانية؛ تحتاج القصة إلى قراءة معمقة، غير أنها في اختصار غير مخل موصولة بادعاءات أوروبية لم يقطع أحد بالمرة بصحتها بالمطلق، تدور حول رغبة الكرملين، والثعلب الروسي فلاديمير بوتين، في إضعاف أوروبا إلى أبعد حد ومد، بهدف واحد، وهو التمهيد لفكرة القارة الأوراسية، تلك التي تكون فيها الكلمة والغلبة لموسكو، والقادرة على التحكم في شؤون الأوروبيين.
أجزاء القصة تذهب إلى أن أطرافا أوروبية بعينها تجد ذاتها الآن متهمة بتلقي أموال من الروس لتنفيذ مخططات بوتين، وفي القلب من تلك الأطراف في إيطاليا بنوع خاص زعيم حزب «الليغا»، ونائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية ماتيو سالفيني، ومستشاره جيانلوكا سافويني.
ولعل المتابع لوسائل الإعلام الإيطالية يدرك أن هناك أدلة ملموسة في أيدي المحققين، وقد تسربت لوسائل الإعلام الإيطالية، منها تسجيل صوتي بين ثلاثة رجال أعمال روس، ونظراء لهم من إيطاليا، قد التقوا في فندق «متروبول» في موسكو، حيث كان من المقرر رسمياً التباحث في قضايا نفطية، إلا أن الاجتماع في حقيقته كان للتغطية على دعم غير قانوني لحزب الرابطة، وزعيمه سالفيني.
كثيراً جداً ما تندر الأوروبيون على نظرائهم الأميركيين بشأن أموال التبرعات، تلك التي جعلت الديمقراطية الأميركية، كما يقال، تباع على الأرصفة من جهة، ومن ناحية أخرى ساهمت الأموال عينها في تجذير حضور الجماعات اليمينية الأميركية، التي يبدو أنها انتقلت إلى أوروبا، عبر جسرين: واحد آيديولوجي، والآخر مالي عبر التبرعات ذاتها.
الناحية الفكرية الأميركية التي أثرت تأثيراً سيئاً للغاية على الأوروبيين تمثلت في الرجل الذي قاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت أبيض، وعبر مغازلة تيار اليمين الأميركي، والحديث دون شك عن المستشار ستيف بانون، هذا الذي هجر أميركا إلى أوروبا، وهناك بدأ في بلورة مشروعه العنصري الرافض لغير الأوروبيين في أراضي القارة العجوز، من خلال اجتماعاته مع قيادات اليمين المتطرف في أوروبا، من ماريان لوبان في فرنسا إلى فيكتور أوربان في المجر، سعياً منه إلى إطلاق ثورة شعبوية في القارة الأوروبية، تمر عبر تنظيم مختلف التشكيلات اليمينية المتطرفة في كل أوروبا.
كان حلم بانون أن تهيمن التنظيمات اليمينية المتشددة إلى حد التطرف على الانتخابات البرلمانية الأوروبية الأخيرة، غير أن هذا الحلم في واقع الأمر لم يتحقق. ففي المحصلة، شهدت أصوات اليمين المتطرف ارتفاعاً وثباتاً، لكنها لم تكن في كل الأحوال بمثابة نصر مبين، غير أن هذا لا يعني إنكار نجاح اليمين المتطرف في استقطاب كثير من الأطراف المحايدة، لا سيما في ضوء الدعم المالي الأميركي هذه المرة... ماذا عن هذا؟
مؤخراً، طفت على سطح الأحداث معلومات تشير إلى أن اليمين الأميركي المتطرف قد أنفق ما لا يقل عن 50 مليون دولار من «الأموال السوداء» لتمويل حملات اليمين المتطرف الأوروبي على مدى العقد الماضي.
ولأن معظم تلك المؤسسات الأميركية هي أقرب ما تكون إلى الهيئات الخيرية، فإنه ليس هناك ما يجبرها على كشف مصادر إنفاق أموالها، وقد كانت تلك الأموال مساعداً لستيف بانون في السعي لاستئجار منشأة دينية تعود إلى القرن الثالث عشر الميلادي، لتدريب أجيال جديدة من الأوروبيين اليمينيين المتطرفين، قبل أن تحبط خططه بسبب احتجاجات السكان المحليين على أنشطة من هذا النوع، تعمق الشقاق والفراق في الداخل الأوروبي، وبشكل غير مسبوق.
لم تكن إيطاليا وحدها الغارقة في أموال الفاشية الأوليغارشية الروسية من ناحية، وأموال الإمبريالية الفوقية الأميركية من ناحية ثانية، فهناك - على سبيل المثال لا الحصر - النمسا، حيث فضيحة نائب مستشار النمسا زعيم حزب الحرية المضطر للاستقالة هاينز كريستيان شتراخه، التي تكشفت في مايو (أيار) الماضي، بفعل فضيحة «إييبيزا» التي دارت حول عروض مالية لقاء تسهيل مصالح روسية في النمسا.
يمكن للمرء أن يتفهم تنامي وتصاعد حركات اليمين الديني والآيديولوجي في إيطاليا بسبب أوضاعها المالية المتعثرة، ويمكن للمشهد أن ينسحب على النمسا جراء أطماع براغماتية لمسؤولين حكوميين، لكن ماذا عن ألمانيا، تلك القاطرة الاقتصادية التي تقود أوروبا بأكملها؟ وهل تصاعد ونمو التيار اليميني فيها مرده الحاجة إلى حفنة دولارات؟
قصة ألمانيا تحتاج حتماً إلى صفحات طوال، لا سيما أن الخلايا اليمينية هناك حققت نتائج خطيرة وكبيرة، من خلال قدرتها على التغلغل في مفاصل الدولة الألمانية، وتحديداً في صفوف الأمن والجيش، مثلما تفعل جماعات الإسلام السياسي في الشرق، وفي الغرب إن استطاعت إلى ذلك سبيلاً.
أحدث التقارير في هذا الإطار هو الذي نشرته وكالة «بلومبرغ» في 14 يوليو (تموز) الجاري، والذي تؤكد فيه أن بعض الأحزاب الأوروبية بدأت تتخلص ممن يثبت تبنيه للفكر اليميني المتطرف، إلا أن بقية التقرير تزعج الأوروبيين جراء معرفتهم بحقائق تثبت أن الجماعات اليمينية تمكنت من غرس عملاء لها داخل صفوف القوات المسلحة والشرطة في بلادهم.
هل أضحت أوروبا مخترقة بالفعل من الأصوليين ومن المتطرفين اليمينيين الأوروبيين؟
في يوليو (تموز) الماضي، كانت هيئة حماية الدستور الألمانية تعلن في تقرير لها أن النجاحات التي أحرزت في عملية تجريد عناصر يمينية متطرفة، مثل أنصار حركتي «مواطنو الرايخ» و«المواطنون المستقلون»، من السلاح لا تعني انقضاء التحذير من هذا الخطر.
والمثير أن تقريراً فرنسياً ألمانياً، صدر الأسابيع القليلة الماضية، تحدث عن القاسم المشترك الذي يجمع بين الجماعات المتطرفة، سواء كانت يمينية أو أوروبية أو إسلامية، والذي يكمن حتماً في رهاناتها المتواصلة على اختراق مفاصل الدولة، خصوصاً تلك التي تتعلق بالجيش والأمن والاستخبارات.
هل لا تزال الإسلاموفوبيا عنصراً محفزاً لكثير من الجماعات اليمينية الأوروبية المتطرفة؟
ذلك كذلك بالفعل. ففي دراسة أجراها باحثون لصالح مؤسسة «بيرتلزمان» الألمانية بمدينة غوترزلوه في ألمانيا، أشار نصف المستطلعة آراؤهم إلى أن الإسلام يبقى تهديداً جذرياً لأوروباً، مما يعني أن هناك إشكالية تعميم في الواقع الراهن الألماني خاصة، والأوروبي عموماً، ما تمثل في أسوأ صورة معاصرة في الدنمارك مؤخراً، رغم أنها من الدول الاسكندنافية المتمتعة بكثير من الرفاهية، والتي لا يتوجب أن يعرف التشدد طريقه إليها.



كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

لم تعلّق بكين بعد على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكن الهزيمة التي مُني بها معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تُلقي بظلالها على العلاقات بين القوتين المتنافستين دولياً.

كيف تفاعلت بكين؟

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن هذه الانتخابات «شأن داخلي للولايات المتحدة»، في التزام شديد بالمبدأ الدبلوماسي الصيني القاضي بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية لشركائها.

وأضافت أن «الصين مستعدة لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة» بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونقاط الخلاف.

وأشارت بشكل غير مباشر إلى الدور المحوري الذي يلعبه الرئيس الأميركي في العلاقات.

كما جدّدت التأكيد على ضرورة الحفاظ على «الاستقرار الاستراتيجي»، بعد الاضطرابات التي أعقبت عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

غير أن العلاقات بين البلدين لا يزال يحكمها تنافس دولي شديد.

صورة من ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 4 مارس 2026 (رويترز)

هدنة متواصلة في الحرب التجارية؟

ركن البلدان إلى هدنة تجارية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وقد تم تمديدها للتو حتى 10 يناير بعد عقد قمة ثالثة بين الرئيسين في غضون عام واحد.

تتجه الصين في عام 2026 نحو تحقيق فائض تجاري قياسي جديد. والآن بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس الأميركي، قد يجد ترمب نفسه أمام «هوامش مناورة أقل لاستخدام ورقة الرسوم الجمركية في مفاوضاته مع الصين»، وفق تقدير وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان في شنغهاي.

ويرى درو تومسون، الباحث في كلية إس راجاراتنام للدراسات الدولية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن «الكونغرس سيغتنم أي فرصة ممكنة لعرقلة (ترمب) خلال العامين المقبلين».

لكن الديمقراطيين سيكونون مضطرين إلى توخي الحذر، إذ إن هذه الرسوم الجمركية «تحظى بشعبية لدى النقابات، والعمّال، والشركات الصغيرة».

تؤكد باتريشيا كيم، الباحثة في معهد بروكينغز في واشنطن، بدورها على أن الكونغرس سيكون «أقل ميلاً لدعم إجراءات من شأنها زيادة الضغط على الصين بشكل حاد إذا كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستهلاك، والشركات الأميركية، أو يعزز إمكانية اندلاع نزاع».

ما تأثير ذلك على تايوان؟

تمثّل واشنطن الضامن الأساسي لأمن تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

باعت الولايات المتحدة لتايوان أسلحة بمليارات الدولارات خصصتها لصدّ أي هجوم صيني محتمل.

لكن تايوان تنتظر منذ شهور موافقة ترمب على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار. ماطل ترمب في الصفقة، ما أثار قلق التايوانيين في مايو (أيار) عندما حاد عن الموقف التاريخي للولايات المتحدة، وصرّح بأن هذه المبيعات يمكن أن تكون أداة تفاوض «جيدة جداً» مع الصين.

استعراض قطعة بحرية سطحية مسيّرة في معرض تايوان لتكنولوجيا البحار والروبوتات المسيّرة في مدينة تاينان التايوانية يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقد تستغل الصين السنتين المتبقيتين من ولاية ترمب لزيادة الضغط على تايوان، خصوصاً إذا «رأت أن واشنطن منشغلة بأمور أخرى، أو أن ترمب سيكون مستعداً لقبول شروط عدم التدخل» لدعم تايوان، على ما كتب نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة.

ويرجّح وو شينبو أن الكونغرس بقيادة الديمقراطيين «قد يرغم ترمب على استئناف مبيعات الأسلحة إلى تايوان العام المقبل»، مضيفاً: «إذا حدث ذلك، فسيضرّ باستقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين».

في المقابل، يرى ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في كلية دراسات الشرق وأفريقيا، أن تجديد الكونغرس دعمه لتايوان «قد يدفع (بكين) بشكل أقوى إلى توخي الحذر فيما يتعلق بتايوان».

ومع ذلك، يشير درو تومبسون إلى أن ترمب يستطيع استخدام حق النقض، أو «ببساطة تجاهل» أي نص يصدر عن الكونغرس يسعى لإجباره على الموافقة على مبيعات الأسلحة.

كيف ستتعامل بكين مع ترمب؟

يحتفظ ترمب بصلاحيات عسكرية ودبلوماسية قوية، حيث يمكن أن يستخدمها بطريقة يصعب التنبؤ بها، بما في ذلك في قضايا دولية لها تأثير على الصين، مثل إيران.

رغم أن نتائج الانتخابات قد أضعفته، يعتقد المحللون أن بكين ستواصل العمل معه.

ترجح باتريشا كيم «أن تواصل بكين تنمية علاقتها معه من خلال تبادل الاتصالات بين القادة على أعلى مستوى مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، معتبرة أن ذلك هو الوسيلة الأقل تكلفة لإدارة العلاقات مع واشنطن».

وسيسعى الصينيون إلى استغلال وضعه كرئيس مقيد الصلاحيات، بحسب تقديرات ستيف تسانغ. لكنه أفاد بأن بكين «ستحسب خطواتها» و«لن ترغب في المبالغة في ذلك، خشية دفع ترمب إلى تبني سلوك غير مسؤول تماماً».


كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».


بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.