إطلاق معالجات استباقية لتباطؤ الاقتصادين الأميركي والأوروبي

البنوك المركزية تبدأ في تغيير السياسات النقدية

أسهم الإنفاق الاستهلاكي القوي خصوصاً على السلع المعمرة في الحفاظ على قوة الاقتصاد الأميركي (رويترز)
أسهم الإنفاق الاستهلاكي القوي خصوصاً على السلع المعمرة في الحفاظ على قوة الاقتصاد الأميركي (رويترز)
TT

إطلاق معالجات استباقية لتباطؤ الاقتصادين الأميركي والأوروبي

أسهم الإنفاق الاستهلاكي القوي خصوصاً على السلع المعمرة في الحفاظ على قوة الاقتصاد الأميركي (رويترز)
أسهم الإنفاق الاستهلاكي القوي خصوصاً على السلع المعمرة في الحفاظ على قوة الاقتصاد الأميركي (رويترز)

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي، مجدداً، في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، واستمرار المصاعب التي تواجه انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، واستمرار انخفاض معدلات التضخم، حيث توقع الصندوق نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.2 في المائة في عام 2019، بتراجع 0.1 في المائة عن توقعاته السابقة في أبريل (نيسان) الماضي، وبتراجع 0.3 في المائة مقابل توقعاته في بداية العام الحالي.
كما أشار الصندوق إلى انخفاض حجم التجارة العالمية بنسبة 0.5 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2019 بما يعكس إلى حد ما التوترات التجارية الحالية. وكانت الصين والولايات المتحدة قد رفعتا الرسوم الجمركية على بعض السلع المتداولة بين الدولتين بمليارات الدولارات في مايو (أيار) الماضي، الأمر الذي تسبب، وفقاً لتقرير صادر عن وحدة الأبحاث العالمية في بنك الكويت الوطني، في تراجع توقعات نمو الاقتصاد العالمي وأرباح الشركات، حيث نقلت بعض الشركات سلاسل الإمداد خارج الصين لتجنب الرسوم الجمركية.
بالإضافة إلى ذلك، يأتي التأثير الكبير لانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، المقرر في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، على المعنويات، نظراً للاضطرابات المتوقعة في حال تنفيذ الانفصال دون التوصل إلى اتفاق. وبالنظر إلى التضخم، تظل المعدلات الحالية أقل من المستويات المستهدفة للاقتصادات المتقدمة مثل الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، وهو ما دفع البنوك المركزية الكبرى إلى الحفاظ على أسعار الفائدة المنخفضة عند أدنى مستوياتها تاريخياً.
- الولايات المتحدة
عن الولايات المتحدة الأميركية، قال التقرير إن النمو الاقتصادي تباطأ في الربع الثاني من عام 2019، إلا أنه لا يزال يتخطى التوقعات فيما يعزى بصفة رئيسية إلى قوة الإنفاق الاستهلاكي والحكومي، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني المنتهي في يونيو (حزيران). وتلقى المستثمرون بيانات إيجابية في الأسابيع القليلة الماضية؛ بما في ذلك انتعاش سوق التوظيف ومبيعات التجزئة والطلب على السلع المعمرة، إلا أن الأسواق ما زالت تراهن بشدة على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتيسير السياسة النقدية في اجتماعه المقرر انعقاده هذا الأسبوع، حيث رفع المستثمرون مستوى توقعات إقدام «الفيدرالي» على خفض معدل الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في اجتماع 31 يوليو (تموز) إلى 83.5 في المائة.
إلى ذلك، ارتفعت طلبيات السلع المعمرة (التي تدوم 3 سنوات أو أكثر) بنسبة 2 في المائة في يونيو الماضي إلى 246 مليار دولار، ما يعد أقوى ارتفاع تسجله منذ أغسطس (آب) 2018. ويمثل ذلك النمو انتعاشاً قوياً مقابل التراجع الذي شهدته في مايو بنسبة 2.3 في المائة، وفي أبريل بنسبة 1.3 في المائة، ما كان يمثل أول تراجعين متتالين خلال عام واحد.
ومن غير المرجح أن يؤدي ذلك إلى تغيير التوقعات المؤيدة لانكماش حجم الاستثمارات بوتيرة أعلى في الربع الثاني بما ساهم في كبح جماح النمو الاقتصادي. وقام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتسليط الضوء على الاستثمار والإسكان كنقاط ضعف للاقتصاد الأميركي، حيث وصف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الاستثمار التجاري، بأنه «تباطأ بشكل ملحوظ»، وقال إن هذا قد «يعكس المخاوف بشأن التوترات التجارية وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي».
وكان رد فعل السوق على تلك البيانات خافتاً بصفة عامة. وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات في البداية بما يشير إلى تراجع الأسعار، إلا أنه شهد انخفاضاً في وقت لاحق. وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية تجاه تحركات أسعار الفائدة، بواقع 3 نقاط أساس قبل أن ينخفض هو الآخر. من جهة أخرى، ارتفع مؤشر الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات بعد صدور تلك البيانات، مواصلاً الارتفاعات التي سجلها مؤخراً بما مكنه من العودة إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ أكثر من عامين عند 97.68 في مايو الماضي. وتهاوى اليورو إلى أقل مستوى خلال السنة عند 1.1100 دولار، الأسبوع الماضي، وفي المقابل كسر الإسترليني حاجز 1.24 دولار، ووصل إلى أدنى مستوى في 2019 عند 1.2374 دولار.
وعلى الرغم من أن تأثير النتائج المالية للشركات قد انعكس إيجابياً على أداء الأسهم بصفة عامة، إلا أن المخاوف بشأن التجارة وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي ما زالت تلقي بظلالها، حيث تمكنت شركة «فيسبوك» من تحقيق المزيد من الإيرادات وإضافة مستخدمين جدد في الربع الأخير، كما سجلت مبيعات شركة «تسلا» من السيارات الكهربائية أرقاماً قياسية، فيما سجلت «أمازون» أرباحاً أقل من المتوقع. ومن جهة أخرى، تجاوزت إيرادات شركة «ألفا بت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، التوقعات، حيث سجلت 31.7 مليار دولار متفوقة على توقعات المحللين البالغة 30.8 مليار دولار. وقد حققت مبيعات إعلانات «غوغل» نمواً بنسبة 16 في المائة، الذي يعد أبطأ من الفترات الأخيرة، رغم أنه جاء أفضل من المؤشرات الضعيفة التي تم تسجيلها في الربع الأول من عام 2019، وذلك عندما سجلت الشركة نتائج أقل من توقعات «وول ستريت»، وهو ما نتج عنه تراجع سعر سهم الشركة.
وتباين أداء الأسهم، يوم الجمعة الماضي، في أخذ المستثمرين في اعتبارهم أثر المجموعة الأخيرة من إعلانات الأرباح، وتحويل الانتباه نحو قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة هذا الأسبوع، حيث لم يطرأ تغير يذكر على مؤشر «يورو ستوكس 600» مع ارتفاع أسهم وسائل الإعلام والضغوط التي تعرضت لها شركات التجزئة. كما تراجع مؤشر «مورغان ستانلي» للأسواق الناشئة بنسبة 0.4 في المائة، فيما يعد أدنى تراجعاته منذ أكثر من أسبوعين.
أما على صعيد «وول ستريت»، فقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، ولكنه تعافى ولا يزال يتداول عند أعلى مستوياته القياسية على الإطلاق البالغ 3025.86 نقطة، علماً بأن المؤشر قد ارتفع بنسبة 22 في المائة منذ بداية عام 2019.
- الاتحاد الأوروبي
على الصعيد الأوروبي، أشار التقرير إلى إقدام البنك المركزي حالياً على تغيير سياساته بعد أشهر قليلة من وقف المسؤولين لبرنامج التيسير الكمي، والاستعداد لإنهاء استراتيجية الخطوات التحفيزية الاستثنائية، حيث أرسل البنك إشارات تدل على الاتجاه إلى خفض أسعار الفائدة وتجديد عمليات شراء الأصول لدعم اقتصاد منطقة اليورو ضمن بيان السياسات الصادر عنه يوم الخميس الماضي، بما ترك المجال مفتوحاً أمام إمكانية خفض معدل الفائدة على الودائع في سبتمبر (أيلول) عن مستواه القياسي الحالي البالغ (سالب) 0.4 في المائة. كما تتزايد التوقعات بشأن انتظار البنك المركزي حتى اجتماع سبتمبر قبل إعادة تقديم التدابير التحفيزية بما قد يتيح المزيد من الوقت للكشف عن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل تحديث التوقعات الاقتصادية للبنك المركزي الأوروبي.
ويأتي دفع رئيس المركزي الأوروبي ماريو دراغي، لتلك السياسات، قبل ثلاثة أشهر فقط من انتهاء فترة ولايته البالغة ثماني سنوات، والتي سيسلِم بعدها المنصب إلى مدير عام صندوق النقد الدولي السابق، كريستين لاغارد. وتتجه البنوك المركزية الأخرى إلى تبني توجهات تيسيرية مماثلة في ظل تباطؤ النمو العالمي، وتوقع إقدام الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة هذا الأسبوع.
وقد دفع تباطؤ اقتصاد منطقة اليورو التضخم للتراجع إلى أدنى من مستوياته المستهدفة البالغة 2 في المائة، ببلوغه 1.3 في المائة. ومع استمرار الآثار الواضحة لانكماش قطاع الصناعات التحويلية وبعض المخاطر الأخرى المتعلقة بتوترات التجارة العالمية، لذا فمن الطبيعي اتخاذ البنك المركزي الأوروبي قراراً بتعديل توجيهاته، حيث تراجع الطلب والإنتاج الصناعي في ظل مواجهة الموردين لتحدي تباطؤ الطلب من الصين. كما يشهد قطاع الصناعات التحويلية الألماني أكبر تراجع له منذ سبعة أعوام، ويواجه الاقتصاد مخاطر الركود، حيث إن الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين المستمر منذ أكثر من عام - إلى جانب إمكانية انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق - تعد من العوامل الجيوسياسية التي تثقل أيضاً كاهل منطقة اليورو في الوقت الحاضر.


مقالات ذات صلة

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

تحركت لجنة في مجلس الشيوخ للمضي قدماً في ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وحددت موعداً للتصويت يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)

تحليل إخباري «الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

يتجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نحو عقد اجتماع تاريخي يوم الأربعاء المقبل، في لحظة توصف بأنها «منعطف السيادة والرحيل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: استثمار بوتاش سيرفع سعة تخزين النفط في جيهان إلى 45 مليون برميل

منظر عام لميناء جيهان التركي المُطل على البحر المتوسط (رويترز)
منظر عام لميناء جيهان التركي المُطل على البحر المتوسط (رويترز)
TT

تركيا: استثمار بوتاش سيرفع سعة تخزين النفط في جيهان إلى 45 مليون برميل

منظر عام لميناء جيهان التركي المُطل على البحر المتوسط (رويترز)
منظر عام لميناء جيهان التركي المُطل على البحر المتوسط (رويترز)

ذكرت صحيفة «تركيا» أن شركة بوتاش لتشغيل خطوط أنابيب النفط والغاز الطبيعي ستضخّ استثماراً جديداً لزيادة الطاقة الاستيعابية لتخزين النفط الخام إلى أربعة أمثال لتصل إلى 45 مليون برميل في منشآتها بميناء جيهان المُطل على البحر المتوسط.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس التنفيذي للشركة عبد الواحد فيدان قوله إن مشروع مجمع خزانات النفط الخام في جيهان، حيث يلتقي خطا أنابيب النفط الخام باكو-تفليس-جيهان والعراق-تركيا، سيزيد من سعة التخزين إلى 45 مليون برميل، بحلول عام 2031. وتبلغ السعة الحالية 11.1 مليون برميل.

وقال فيدان، في مؤتمر للطاقة، يوم السبت، إن مشروع مجمع الخزانات سيزيد من قدرة تركيا على مواجهة أزمات الطاقة، مما سيمكّنها من لعب دورٍ أكثر أهمية في أسواق الطاقة بالمنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن فيدان أعلن أن المشروع سيُنفذ عدة مراحل، حيث سيبدأ بناء الخزانات الستة الأولى، هذا العام، قبل تشغيلها في 2028. وسيجري الانتهاء من جميع المراحل في عاميْ 2030 و2031.

وأضاف، وفقاً لما نقلته الصحيفة: «لن تؤدي هذه الخطة، التي ستنفذ على مدى عدة سنوات، إلى زيادة قدرة تركيا على تخزين الطاقة فحسب، بل ستقدم أيضاً آلية احتياطية مطلوبة بشدة لمواجهة صدمات الإمدادات».


«نيكي» الياباني يغلق فوق 60 ألف نقطة لأول مرة وسط تفاؤل الأرباح

شاشة تعرض حركة الأسهم في بورصة اليابان في أحد شوارع العاصمة طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في بورصة اليابان في أحد شوارع العاصمة طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» الياباني يغلق فوق 60 ألف نقطة لأول مرة وسط تفاؤل الأرباح

شاشة تعرض حركة الأسهم في بورصة اليابان في أحد شوارع العاصمة طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في بورصة اليابان في أحد شوارع العاصمة طوكيو (أ.ب)

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني فوق مستوى 60 ألف نقطة الرئيسي لأول مرة، يوم الاثنين؛ حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح الشركات على المخاوف بشأن الصراع في الشرق الأوسط. وارتفع مؤشر «نيكي 225 القياسي» بنسبة 1.38 في المائة ليختتم الجلسة عند مستوى غير مسبوق بلغ 60.537.36 نقطة. كما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.5 في المائة إلى 3.735.28 نقطة.

وحقق مؤشر «نيكي» مكاسب بنسبة 18.6 في المائة منذ بداية العام. وأغلقت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» عند مستويات قياسية يوم الجمعة، بعد أن تجاوزت شركة «إنتل» توقعات أرباحها، مدعومة بالطلب المتزايد في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وواصل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات سلسلة مكاسبه القياسية للجلسة الثامنة عشرة على التوالي. وقفزت أسهم شركة «كيانس»، المتخصصة في أتمتة المصانع، وشركة «فانوك»، المصنِّعة للروبوتات الصناعية، بنسبة تقارب 16 في المائة، لتصل إلى الحد الأقصى المسموح به للتداول اليومي، متصدرة بذلك مكاسب مؤشر «نيكي»، وذلك بعد أن أعلنت الشركتان عن أرباح فاقت التوقعات عقب إغلاق جلسة التداول يوم الجمعة.

وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «قادت الأسهم المرتبطة بإعلانات الأرباح، بالإضافة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، السوق نحو الارتفاع عند الافتتاح. وسيشهد هذا الأسبوع تدفقاً مستمراً لتقارير الأرباح من كبرى الشركات في كل من اليابان والولايات المتحدة، لذا سيتجه اهتمام السوق بشكل طبيعي نحو هذه النتائج». وأضافت: «بما أن مستوى 60 ألف نقطة يمثل علامة فارقة، فمن المرجح أن يراقب كثير من المستثمرين هذا المستوى، لذا قد يشهد السوق عمليات جني أرباح في نطاقه».

وانخفض مؤشر «نيكي» إلى المنطقة السلبية بعد افتتاح السوق بفترة وجيزة، ولكنه انتعش بقوة عقب تقرير نشرته «أكسيوس» يفيد بأن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب بينهما. وكانت المفاوضات لتسوية النزاع المستمر منذ شهرين قد توقفت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 94 شركة مقابل انخفاض أسهم 130 شركة. وكانت شركة «إس إم سي» من بين أبرز الرابحين؛ حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 7.1 في المائة، بعد أن أفادت «رويترز» بأن صندوق الاستثمار الناشط «باليسر كابيتال» قد استثمر مبلغاً «كبيراً» في شركة أتمتة المصانع.

وكانت شركة «روهم» من بين أكثر الشركات انخفاضاً؛ حيث تراجعت أسهمها بنسبة 9.19 في المائة، بعد أن أعلنت شركة «دينسو كورب»، المتخصصة في صناعة قطع غيار السيارات، أنها تدرس سحب عرضها للاستحواذ على الشركة. وكانت شركة «روهم» من بين أكثر الشركات انخفاضاً؛ حيث تراجعت أسهمها بنسبة 9.19 في المائة، بعد أن صرحت شركة «دينسو كورب»، المتخصصة في صناعة قطع غيار السيارات، بأنها تدرس سحب عرضها للاستحواذ على الشركة.

ترقب لبنك اليابان

من جانبها، تراجعت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين إشارات من البنك المركزي بشأن توقيت رفع سعر الفائدة المقبل.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.450 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً للجلسة الرابعة على التوالي. كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.355 في المائة.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الثلاثاء. ويركز هذا على التوقعات الفصلية للبنك المركزي، وما قد يصرح به المحافظ كازو أويدا بشأن تأثير الصراع في الشرق الأوسط الذي دخل شهره الثاني، على مسار سياسته النقدية.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، في مذكرة: «ينصب الاهتمام بشكل خاص على مدى قوة تلميح المحافظ أويدا إلى إمكانية رفع سعر الفائدة في اجتماع يونيو (حزيران)». وأضاف: «قد يُغير هذا توقعات السوق بشأن مسار سعر الفائدة، وربما يؤثر على منحنى عائدات السندات الحكومية».

وارتفع عائدات السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 3.320 في المائة. كما ارتفع العائد لأجل 5 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.840 في المائة. وصرَّحت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الاثنين، بأنها لا ترى حاجة ملحة لإعداد ميزانية تكميلية للتخفيف من الأثر الاقتصادي للصراع في الشرق الأوسط.


شراكة بين «غوغل» وكوريا الجنوبية لتدشين مجمع متطور للذكاء الاصطناعي

شعار شركة «غوغل» خلال مؤتمر الطاقة «سيرا ويك» لعام 2026 في هيوستن بتكساس يوم 24 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» خلال مؤتمر الطاقة «سيرا ويك» لعام 2026 في هيوستن بتكساس يوم 24 مارس 2026 (رويترز)
TT

شراكة بين «غوغل» وكوريا الجنوبية لتدشين مجمع متطور للذكاء الاصطناعي

شعار شركة «غوغل» خلال مؤتمر الطاقة «سيرا ويك» لعام 2026 في هيوستن بتكساس يوم 24 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» خلال مؤتمر الطاقة «سيرا ويك» لعام 2026 في هيوستن بتكساس يوم 24 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي أن شركة «غوغل» ستنشئ مجمعاً للذكاء الاصطناعي في كوريا الجنوبية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون بين عملاق التكنولوجيا الأميركي والمهندسين والشركات الناشئة المحلية.

وقال كيم يونغ بوم، مستشار السياسة الرئاسية، يوم الاثنين، إن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ التقى الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» ديب مايند، ديميس هاسابيس، في سيول؛ حيث وقَّعت وزارة العلوم وممثلو الشركة مذكرة تفاهم لإنشاء المجمع.

وأوضح كيم أن المجمع سيهدف إلى تطوير منظومة الذكاء الاصطناعي في البلاد، عبر دعم الابتكار وتعزيز التعاون بين «غوغل» والقطاع التكنولوجي الكوري، وفق «رويترز».

وأشار إلى أن كوريا الجنوبية طلبت من «غوغل» إرسال ما لا يقل عن 10 مهندسين من مقرها في الولايات المتحدة للعمل ضمن المجمع، لافتاً إلى أن هاسابيس أبدى استعداده للنظر في الطلب.

وأضاف أن مجمع الذكاء الاصطناعي المرتقب سيكون الأول من نوعه لشركة «غوغل» على مستوى العالم.

وخلال الاجتماع، تبادل الرئيس لي وهاسابيس وجهات النظر حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على سوق العمل؛ حيث شدد الرئيس الكوري الجنوبي على أهمية وضع حد أدنى للأجور، لمواجهة تداعيات فقدان الوظائف المحتمل بسبب الأتمتة والذكاء الاصطناعي.

من جانبه، أعرب هاسابيس عن أمله في أن تسهم هذه الشراكة في إعداد الجيل القادم من الكفاءات، عبر برامج تدريبية متخصصة في مركز الذكاء الاصطناعي التابع للشركة، إضافة إلى مبادرات تدريبية أخرى.

كما أشار إلى رغبة «ديب مايند» في توسيع شراكاتها مع شركات كورية كبرى، تشمل «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، إلى جانب «هيونداي» و«بوسطن دايناميكس» و«إل جي»، بهدف إطلاق مشاريع مشتركة جديدة.

ووصف كوريا الجنوبية بأنها «قاعدة صناعية رائدة» في مجالات الذكاء الاصطناعي، بدءاً من أشباه الموصلات وصولاً إلى الروبوتات.