كتاب لبنانيون: الرواية أولاً ثم النبش في كتب الماضي

عماد موسى  -  ثناء عطوي  -  هالة كوثراني
عماد موسى - ثناء عطوي - هالة كوثراني
TT

كتاب لبنانيون: الرواية أولاً ثم النبش في كتب الماضي

عماد موسى  -  ثناء عطوي  -  هالة كوثراني
عماد موسى - ثناء عطوي - هالة كوثراني

- عماد موسى: معلوف وأسواني
منذ إصابتي بلوثة المطالعة، ومنذ أدمنت على «الرواية» وقدّمتها على الصنوف الأخرى مثل السيرة أو التاريخ أو الشعر، وجدتني متحزباً لباقة من الكتّاب، ومنهم جبور الدويهي، وأنتظر كل جديد يصدره كل ثلاثة أو أربعة أعوام. وبكل حماسة أدعو مَن لم يكتشف بعد هذا الروائي أن يقرأه، أما آخر ما قرأتُه، فهو «ملك الهند»، لعبة روائية تجمع بين السلاسة والتشويق والغموض اللذيذ، عن زكريا مبارك الذي يعود إلى بلاده ويُقتل.
تتعدد الاحتمالات، ولكل احتمال قصة. ما يلفت في الرواية أن الشخصيات ثرية، قوية، تشبه المكان والبيئة.
ومتأخراً 18 عاماً، ما عدا السهو والغلط، عثرت على كتاب Le Périple de Baldassare أو «رحلة بالداسار» للكاتب الفرانكوفوني، وعضو الأكاديمية الفرنسية أمين معلوف، وبالداسار هو تاجر تحف وكتب. والكتاب يتنبأ بنهاية العالم سنة 1666. ويوم غرّه عرض قدمه موفد فرنسي مرّ عليه ورحل سريعاً، فباعه الكتاب. في اليوم نفسه مات واهبه. وتبدأ رحلة بالداسار لاسترجاع الكتاب، ولذة قراءة «رحلة بالداسار» أنها تضيء على حقب وعلى ما كان يُطرح حول نهاية العالم. الحمد لله عشنا إلى الآن وقرأنا ما كان.
ومن الكتب التي قرأتها دفعة واحدة، بليلة طويلة «ليلى والحمل» للكاتب الأردني فادي زغموت. استبدل بالذئب حملاً. والحمل هو العشيق الخاضع لرغبات سيدته. يروي زغموت بلسان ليلى حكاية امرأة تعاني تناقضات المجتمع الشرقي الذكوري بكل ظلمه وعنفه وتتمسك بالمساواة. تموت وهي تمارس أقصى السادية الجنسية مع طارق المستسلم انتقاماً من الزوج فراس، الذي يختصر في سلوكه طبائع الرجل الشرقي. رواية كتبها زغموت من منظور نسوي متطرف، فيها المنحى البوليسي، وفيها ما يدعوك ألا تفلت دفتي الكتاب قبل الوصول إلى الصفحة الأخيرة.
ولمن يهوى مثلي الكتب المغضوب عليها، والكتّاب المشاكسين، أنصحه برواية «جمهورية كأن» للكاتب علاء أسواني. في روايته هذه يعري أسواني السلطة التي قمعت ثورة يناير، ويكشف زيف الإعلام الممسوك من السلطة وتحالف السلطة السياسية والدينية الذي أحبط الثورة. يضيء الأسواني على شخصيات تكاد تكون نسخاً طبق الأصل عن شباب آمنوا بالتغيير وواجهوا الرصاص بصدور عارية وعن رجال أمن مرتبطين بشبكة مصالح. «جمهورية كأن» رواية موجعة نابضة بالحماسة ومشوِقة ومحبطة في آن. تكسر المحظورات وهل أجمل من ممارسة الكتابة من دون تحفظ أو مساحيق تجميل؟
- كاتب وإعلامي لبناني

- ثناء عطوي: في صُحبة العربية والتاريخ العالمي وهشام شرابي
في صُحبة العربية وأصولها اللغوية، وما يُصدره مشروع نقل المعارف من كتبٍ نوعية، وفكر عالم الاجتماع الفلسطيني هشام شرابي وعمق مأساة النكبة ومسار القضية، أمضي صيف بيروت الملتهب. إنّ المُعالجة اللغوية التي يطرحها المؤرّخ والأكاديمي اللبناني الدكتور أحمد بيضون «في صُحبة العربية»، الصادر عن دار الجديد في بيروت، تندرج ضمن سياق البحث في فلسفة اللغة وسلطتها وشروطها الملزمة، وشعرية هذه اللغة وموسيقاها، والمبارزة المتمادية ما بين الفصحى والعامّيات فيما سماه «جلاء الفصحى عن مناطق المشافهة». لقد عَكَف اللغوي العريق على تحريك كتابه حركة حركة، كي تبقى العربية لغة أصيلة ومكتملة، وقدّم درساً نموذجياً في التعامل مع هذه اللغة، واصفاً استبعاد ما يُسمّى الحركات، أي الصوائت القصيرة من النصوص العربية المطبوعة، «بالفداحة والعيب»، معتبراً أنّها ضَربة أنزلها بالعربية اعتبارُ الكلفة التجارية وطلبُ السرعة في الإنجاز، علماً بأن القُرْآن لا يزال يُطبعُ مُحرّكاً، وَهَذا أَمر يفرض نفسه جزئياً في طباعة المعاجم أيضاً. وقد استعادَت هذا التقليد الحميد، دار بيروتية رفيعة العلمِ والذوْق هي دارُ «الجديد».
في كتابه «التاريخ عند نهاية التاريخ العالمي» يقدّم المؤرّخ الهندي راناجيت غها Ranajit Guha نقداً لفلسفة التاريخ بالمفهوم الهيغلي، ورفضاً لاختزال التاريخ البشري على قياس الدول والإمبراطوريات والعظماء؛ إذ لطالما صودرت تواريخ الشعوب المستَعمَرة وحُجبت خدمة لأهداف تدعمها فلسفة لا إنسانية للتاريخ، وهذا يعني أنّ التاريخ ليس أرض حياد، وإنّما موضوع نزاعٍ وهيمنة.
يدعو راناجيت في كتابه الصادر عن «مشروع نقل المعارف» التابع لهيئة البحرين للثقافة والتراث، الذي يشرف عليه المفكّر التونسي الطاهر لبيب، المؤرّخين للذهاب أبعد من التاريخ العالمي المركزي الأوروبي، والتعلّم من الأدب والأنثروبولوجيا والفنون، كيف يُضمّنون سرديّاتهم أنواع ماضي تلك الشعوب التي توصف بأنّها لا تاريخ لها. وهو بدلاً من أن يُعيد إنتاج التاريخ من الأسفل، يسعى إلى الانخراط النشِط في الحاضر السياسي، ما بعد الاستعماري، مستعيناً بتبصّرات أنطونيو غرامشي وماو تسي تونغ.
«الجمر والرماد» سيرة شيّقة للمفكّر الفلسطيني هشام شرابي، الذي ترك وطناً في مهبّ ريح، مغادراً مطار اللدّ في فلسطين سنة 1947 في طريقه للدراسة في جامعة شيكاغو، لكن ما إن استقلّ الطائرة، حتى غابت يافا عنه إلى الأبد، ولم يعد يُرى من فلسطين إلا شاطئ يتلاشى، وبرتقال وزيتون وتراب مغسول بالدمّ. غادر هشام شرابي بلاده، وعصابات الهاغانا يتهيّأون لاحتلال بلاد العرب وطرد سكّانها الأصليين، وعندما عاد إلى بيروت سنة 1978، التقى زعيم الحزب السوري القومي المناضل أنطون سعادة، الذي بادره بالقول: «إنّ القيادات الحاضرة أوصلتنا إلى هذه الكارثة؛ فكيف يكون الإنقاذ على أيديها.
إنّ الصراع المسلّح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين». يختتم شرابي كتابه الصادر عن دار «نلسن» بهذه العبارات المؤثّرة: «أكتب هذه الكلمات والاحتلال الإسرائيلي ما زال قائماً، والأنظمة الأبوية تهيمن على أرض الواقع، والإحباط واليأس يخيّمان على الوطن العربي كلّه، لكنّ الظلام لا تشتدّ حلكته إلّا عندما يقترب الفجر». (بيروت 1998).
- كاتبة وإعلامية

- هالة كوثراتي: قراءات حرة
هذا الصيف قراءاتي حرّة إلى حدّ ما، أي أنها لا ترتبط بواجب مهني بعينه. وفي هذه الأيام أقرأ كل شيء، كل ما تقع عليه عيناي. كما أنني أعيد قراءة كتب أذكر أنني تأثرت بها لأسباب مختلفة إلا أنّ وطأة مرور الزمن أفقدتني تفاصيلها. البارحة في القطار أعدت قراءة رواية «حارث المياه» لهدى بركات لأنني أردت العودة إلى خريطة المكان، وسط بيروت، كما صوّرها نقولا (الشخصية الرئيسية) في الرواية: قلب البلد المحروق الذي تحوّل واحة سكينة.
انتهيت أخيراً أيضاً من قراءة قصص نجيب محفوظ القصيرة التي مثّل صدورها في كتاب «همس النجوم» مفاجأة سارة. السحر المحفوظي محفوظ في هذه القصص، رغم كل ما كُتب عن أنها لا تطابق مستوى أعمال الأديب الراحل صاحب نوبل للآداب.
وقبل «همس النجوم» قرأت رواية «Milkman» لآنا برنز مكتشفة تفاصيل حياة صبية تعيش أيام الحرب الأهلية في آيرلندا الشمالية. تغيب الأسماء عن الرواية: هم ونحن، هنا وهناك، أحياؤهم وأحياؤنا، أسماؤهم وأسماؤنا، أسماؤهم التي لا تشبه أسماءنا... وتدور الأحداث في فلك ضيق خانق مؤثر يصوّره نفس سردي مضطرب للتعبير عن تشوّهات مجتمع يعاني قبح الحرب. هذه التشوّهات نفهمها نحن ورثة الحرب الأهلية اللبنانية.
بفضول انكببت على قراءة كتاب الروائي الساذج والحسّاس الذي يضمّ محاضرات عن الكتابة الروائية ألقاها الروائي التركي أورهان باموق في هارفرد عام 2009. يشرّح باموق في هذا الكتاب علاقته بالكتابة، كاشفاً بعض الأسرار التي قدّمت له «وصفة» النجاح. كما يغوص في كتب أثرت في اختياره التركيز على الكتابة بدلاً من الرسم (كان يرسم في البداية ثم تحوّل إلى الكتابة)، فيعيد، بشغف، رسم ملامح شخصيات روائية رافقت صباه مثل آنا كارنينا وإيما بوفاري.
بعد الحفر عميقاً في معاني الفقد والموت والكلمات التي هي الشعر في اكتماله وصفائه وصراحته تماماً كما تجلّى في ديوان عباس بيضون «الحداد لا يحمل تاجاً»، أقرأ الآن كتاب Identity: The Demand for Dignity and the Politics of Resentment لفرنسيس فوكوياما الذي يحلّل من خلاله أسباب صعود سياسة الهوية، في الغرب خصوصاً، عارضاً التطورات السياسية والاقتصادية التي ساهمت في بروز اليمين السياسي.
- روائية لبنانية



عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
TT

عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)

تمكَّن حوت أحدب كان عالقاً على ضفة رملية قبالة منطقة تيميندورفر شتراند الألمانية المطلَّة على بحر البلطيق من تحرير نفسه ليلة الخميس - الجمعة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، استطاع الحوت السباحة إلى مياه أعمق عبر ممر مائي حُفِر بواسطة جرافة، كما قال عالم الأحياء روبرت مارك ليمان. وكان ليمان قد سبح إلى الحوت، الخميس، محاولاً توجيهه عبر هذا الممرّ.

خطوة نحو الماء... خطوة نحو النجاة (د.ب.أ)

وأوضح أنّ الأمر الآن يعتمد على بقاء الحوت، الذي يتراوح طوله بين 12 و15 متراً، في المياه المفتوحة، وأن يسبح قدر الإمكان باتجاه بحر الشمال، مؤكداً أنه لم يصل بعد إلى برّ الأمان، ومشدّداً على أنّ تحرّره من الضفة الرملية لا يعني إنقاذه، وإنما هو خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح، وأنَّ موطنه الحقيقي هو المحيط الأطلسي.

وكان الحوت قد شقَّ طريقه متراً بعد متر عبر هذا الممر مساءً. كما تمكَّن حفار أكبر، في نهاية المطاف، من التدخُّل من اليابسة، بعد إنشاء سد ترابي لإيصال المعدّات الثقيلة إلى منطقة العمل.

بين الضفة والبحر... لحظة فاصلة (د.ب.أ)

وأظهر الحوت مؤخراً نشاطاً أكبر مقارنة بالأيام السابقة. وحاول المساعدون مساءً تحفيزه بالضوضاء، من خلال إطلاق الأبواق أو الطبول أو النداءات. كما أصدر الحوت نفسه أصوات طنين عالية بشكل متكرّر.

وبذلك، انتهت عملية إنقاذ غير مسبوقة استمرَّت أياماً عدّة في تيميندورف على ساحل بحر البلطيق، بمشاركة حفارات وغواصين، بنتيجة إيجابية. وكان قد اكتُشف الحوت صباح الاثنين الماضي على ضفة رملية، وجرت على مدار أيام محاولة تحريره، في حين فشلت محاولة إنقاذ يوم الثلاثاء الماضي باستخدام حفار شفط صغير. وحُفِر الممرّ المائي، الخميس، باستخدام حفار عائم.


باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».


صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

مع انتهاء موسم الدراما الرمضانية، تبرز الحاجة إلى قراءة نتائجه من داخل صناعة الإنتاج. في هذا السياق، يقدّم المنتج صادق الصبّاح رؤيته للمشهد، مستنداً إلى خبرة تمتدّ منذ عام 1981.

ومن موقعه على رأس «سيدرز برودكشن» (الصبّاح إخوان)، يشارك في إنتاج أعمال درامية تُقدَّم سنوياً في بلدان عربية عدَّة؛ من سوريا إلى مصر فالمغرب، ضِمن إطار عابر للحدود.

في الموسم الرمضاني الماضي، قدَّم مجموعة من الأعمال التي لقيت حضوراً لدى المشاهد العربي، متولّياً الإشراف على مختلف مراحل إنتاجها. ويعتمد في اختياراته على خبرة تراكمية لصياغة أعمال متكاملة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الصبّاح عن المشهد الدرامي، ويستعرض ملامح الخريطة الرمضانية لعام 2027، كما يقيِّم تجاربه مع مواهب شابة، ويعلِّق على تعاوناته مع نجوم أعماله.

تقييم الموسم والمرحلة المقبلة

يحمل موسم رمضان 2027 عملاً سعودياً (شركة الصبّاح)

عقب انقضاء كل موسم رمضاني، تُجري شركة «الصبّاح إخوان» مراجعة لأعمالها وللمشهد الدرامي عموماً. ويوضح صادق الصبّاح، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «نعقد سلسلة اجتماعات تمتدّ لأيام، نراجع فيها ما قُدِّم ونبحث في الخطوات المقبلة للموسم الجديد. وفي رمضان 2027 نعمل على مجموعة من الأعمال الدرامية، بينها تعاون متجدِّد مع تيم حسن ضِمن مشروع مختلف، بعد تجربته في (مولانا). كما نتَّجه إلى إنتاجات خليجية، ولا سيما سعودية، إلى جانب استمرار حضور الدراما المصرية، مع اهتمام بدعم مواهب تمثيلية جديدة. وقد قدَّمنا، خلال العام الحالي، عمرو سعد في مسلسل (إفراج) ضِمن إطار مختلف عن أعماله السابقة. كذلك نعمل على مشروع لمسلسل مغربي، مع انتقال الأفكار إلى مراحل التنفيذ».

ياسمينة زيتون في تجربتها الأولى

في كل موسم رمضاني، يقدّم الصبّاح وجوهاً تمثيلية شابة، يختبر من خلالها حضورها وإمكاناتها. وقد تكرَّر ذلك، العام الحالي، مع تقديم وجهين جديدين: ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينة زيتون، والإعلامية جينيفر عازار، فهل تتجهان إلى أدوار أكبر في أعماله المقبلة؟

يجيب: «قد يحدث ذلك في حالة ياسمينة زيتون، إذا أثبتت جدارتها، ولا سيما أننا حرصنا على تقديمها بعيداً عن صورتها المرتبطة بلقبها الجمالي. خاضت تجربتها الأولى في (بخمس أرواح)، وأرى أنها نجحت في الاختبار، كما خضعت لتدريبات في التمثيل مع فادي أبي سمرا على مدى 8 أشهر، إضافة إلى تدريب مع أساتذة سوريين، ما أسهم في تطوير أدائها. وقد نُظّمت هذه الورش بإشرافنا».

ويضيف: «أما جينيفر عازار فكان التوجّه في البداية لإسناد دور ياسمينة إليها، قبل أن نرى أن حضورها أنسب لشخصية زلفا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدريب لتعزيز أدواتها. كلتاهما تمتلكان قدرات وإمكانات قابلة للتطوير، وقد خاضتا التجربة برضا، رغم ما تطلَّبته من جهد. فالمواهب الجديدة يمكن أن تُغني الدراما العربية ككل».

الشارة الغنائية خارج إطار النجوم

إنتاجات «الصبّاح إخوان» الرمضانية كانت شاملة عربياً (شركة الصبّاح)

اللافت، هذا العام، في شارات مسلسليْ «مولانا» و«بخمس أرواح» غياب أصوات النجوم، فقد قُدِّمت شارتا البداية والنهاية في العمل الأول بصوتيْ منى واصف وسارة درويش، في حين اكتفى العمل الثاني بالموسيقى. فما أسباب هذا التوجّه؟

يوضح صادق الصبّاح: «في السابق تعاقدنا مع نجوم غناء لتنفيذ الشارات، لكننا، هذا العام، فضَّلنا إعادة توجيه الكلفة نحو عناصر إنتاجية أخرى، في ظل الظروف الراهنة. لذلك استعنّا بصوتيْ منى واصف وسارة درويش على موسيقى من تأليف أريجان، الذي سبق أن تعاونّا معه، في حين اختار مُخرج (بخمس أرواح) الاعتماد على الموسيقى فقط في الشارة، وهو خيار لقي قبولاً لدى الجمهور».

ولم يقتصر هذا التوجّه على ذلك، بل شمل أيضاً كاريس بشار، التي جمعت في «بخمس أرواح» بين التمثيل وأداء مقاطع غنائية ضِمن العمل. ويعلِّق الصبّاح: «أُلقّبها بـ(وَحْشة تمثيل)، حضورها متكامل وأداؤها رائع، إنها مُبدعة، ولا تزال حتى اليوم تصقل موهبتها، حتى إنها خضعت لدروس مسرحية في أمستردام».

البطولات المطلقة تتراجع

يشير الصبّاح إلى تراجع حضور البطولات المطلقة، في ظل بروز مواهب شابة يجري إشراكها في الأعمال الدرامية. ويقول: «عندما يتوافر هذا العدد من الطاقات الجديدة، يصبح من الضروري توظيفها. أعتمد هذا النهج في مصر أيضاً، حيث اتفقتُ مع نقابة الفنانين على إشراك خرِّيجي معهد الفنون في تجارب الأداء، بدءاً من أدوار صغيرة تتدرَّج مع الوقت. كما أُطبِّق المقاربة نفسها في لبنان، حيث يعمل المخرجون على الاستفادة من هذه الطاقات».

تأجيل «ممكن» خارج السباق الرمضاني

مسلسل «ممكن» مستوحى من فيلم «بريتي وومن» (شركة الصبّاح)

أثار خروج مسلسل «ممكن»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، من السباق الرمضاني تساؤلات حول أسبابه. يوضح الصبّاح: «بعد نقاشات مع مجموعة (إم بي سي)، تقرّر تأجيل العرض. طبيعة العمل، المستوحَى من الفيلم الأميركي (Pretty Woman)، لم تكن ملائمة للشهر الفضيل. وقد أنهينا التصوير أخيراً، مع اعتماد عدد حلقات أقل، على أن يُسلَّم العمل قريباً إلى (إم بي سي)؛ لعرضه في توقيت لاحق». ويشير إلى استمرار تعاونه مع نادين نسيب نجيم، واصفاً إياها بأنها من الأسماء الأساسية في أعمال الشركة.

تحديات الكتّاب في الدراما العربية

وعن تعاونه المرتقب مع الكاتبة نادين جابر، بعد انتقالها سابقاً إلى «إيغل فيلمز»، يقول: «نادين كاتبة لها أسلوبها، ولها كامل الحرية في خياراتها. تعود، اليوم، للتعاون معنا في عمل رمضاني لموسم 2028، وتعمل على مشروعات أخرى؛ بينها عمل مصري، وآخر لبناني. نواصل البحث عن كتَّاب دراما، في ظل نقص بهذا المجال على مستوى المنطقة. نتلقى عدداً كبيراً من النصوص، تُراجعها لجنة متخصصة، لكننا لا نزال نبحث عن نصوص تلبي متطلباتنا».

وعن الأعمال التي تابعها خلال الشهر الكريم، يختم المنتج صادق الصبّاح: «تابعت مسلسل (أب ولكن) بطولة محمد فراج، إلى جانب أعمالنا. كما لفتتني مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل، وطلبت من ابني أنور مواكبة جيل المخرجين الشباب للاستفادة من طاقاتهم، وتطوير العمل الدرامي».