كتاب لبنانيون: الرواية أولاً ثم النبش في كتب الماضي

عماد موسى  -  ثناء عطوي  -  هالة كوثراني
عماد موسى - ثناء عطوي - هالة كوثراني
TT

كتاب لبنانيون: الرواية أولاً ثم النبش في كتب الماضي

عماد موسى  -  ثناء عطوي  -  هالة كوثراني
عماد موسى - ثناء عطوي - هالة كوثراني

- عماد موسى: معلوف وأسواني
منذ إصابتي بلوثة المطالعة، ومنذ أدمنت على «الرواية» وقدّمتها على الصنوف الأخرى مثل السيرة أو التاريخ أو الشعر، وجدتني متحزباً لباقة من الكتّاب، ومنهم جبور الدويهي، وأنتظر كل جديد يصدره كل ثلاثة أو أربعة أعوام. وبكل حماسة أدعو مَن لم يكتشف بعد هذا الروائي أن يقرأه، أما آخر ما قرأتُه، فهو «ملك الهند»، لعبة روائية تجمع بين السلاسة والتشويق والغموض اللذيذ، عن زكريا مبارك الذي يعود إلى بلاده ويُقتل.
تتعدد الاحتمالات، ولكل احتمال قصة. ما يلفت في الرواية أن الشخصيات ثرية، قوية، تشبه المكان والبيئة.
ومتأخراً 18 عاماً، ما عدا السهو والغلط، عثرت على كتاب Le Périple de Baldassare أو «رحلة بالداسار» للكاتب الفرانكوفوني، وعضو الأكاديمية الفرنسية أمين معلوف، وبالداسار هو تاجر تحف وكتب. والكتاب يتنبأ بنهاية العالم سنة 1666. ويوم غرّه عرض قدمه موفد فرنسي مرّ عليه ورحل سريعاً، فباعه الكتاب. في اليوم نفسه مات واهبه. وتبدأ رحلة بالداسار لاسترجاع الكتاب، ولذة قراءة «رحلة بالداسار» أنها تضيء على حقب وعلى ما كان يُطرح حول نهاية العالم. الحمد لله عشنا إلى الآن وقرأنا ما كان.
ومن الكتب التي قرأتها دفعة واحدة، بليلة طويلة «ليلى والحمل» للكاتب الأردني فادي زغموت. استبدل بالذئب حملاً. والحمل هو العشيق الخاضع لرغبات سيدته. يروي زغموت بلسان ليلى حكاية امرأة تعاني تناقضات المجتمع الشرقي الذكوري بكل ظلمه وعنفه وتتمسك بالمساواة. تموت وهي تمارس أقصى السادية الجنسية مع طارق المستسلم انتقاماً من الزوج فراس، الذي يختصر في سلوكه طبائع الرجل الشرقي. رواية كتبها زغموت من منظور نسوي متطرف، فيها المنحى البوليسي، وفيها ما يدعوك ألا تفلت دفتي الكتاب قبل الوصول إلى الصفحة الأخيرة.
ولمن يهوى مثلي الكتب المغضوب عليها، والكتّاب المشاكسين، أنصحه برواية «جمهورية كأن» للكاتب علاء أسواني. في روايته هذه يعري أسواني السلطة التي قمعت ثورة يناير، ويكشف زيف الإعلام الممسوك من السلطة وتحالف السلطة السياسية والدينية الذي أحبط الثورة. يضيء الأسواني على شخصيات تكاد تكون نسخاً طبق الأصل عن شباب آمنوا بالتغيير وواجهوا الرصاص بصدور عارية وعن رجال أمن مرتبطين بشبكة مصالح. «جمهورية كأن» رواية موجعة نابضة بالحماسة ومشوِقة ومحبطة في آن. تكسر المحظورات وهل أجمل من ممارسة الكتابة من دون تحفظ أو مساحيق تجميل؟
- كاتب وإعلامي لبناني

- ثناء عطوي: في صُحبة العربية والتاريخ العالمي وهشام شرابي
في صُحبة العربية وأصولها اللغوية، وما يُصدره مشروع نقل المعارف من كتبٍ نوعية، وفكر عالم الاجتماع الفلسطيني هشام شرابي وعمق مأساة النكبة ومسار القضية، أمضي صيف بيروت الملتهب. إنّ المُعالجة اللغوية التي يطرحها المؤرّخ والأكاديمي اللبناني الدكتور أحمد بيضون «في صُحبة العربية»، الصادر عن دار الجديد في بيروت، تندرج ضمن سياق البحث في فلسفة اللغة وسلطتها وشروطها الملزمة، وشعرية هذه اللغة وموسيقاها، والمبارزة المتمادية ما بين الفصحى والعامّيات فيما سماه «جلاء الفصحى عن مناطق المشافهة». لقد عَكَف اللغوي العريق على تحريك كتابه حركة حركة، كي تبقى العربية لغة أصيلة ومكتملة، وقدّم درساً نموذجياً في التعامل مع هذه اللغة، واصفاً استبعاد ما يُسمّى الحركات، أي الصوائت القصيرة من النصوص العربية المطبوعة، «بالفداحة والعيب»، معتبراً أنّها ضَربة أنزلها بالعربية اعتبارُ الكلفة التجارية وطلبُ السرعة في الإنجاز، علماً بأن القُرْآن لا يزال يُطبعُ مُحرّكاً، وَهَذا أَمر يفرض نفسه جزئياً في طباعة المعاجم أيضاً. وقد استعادَت هذا التقليد الحميد، دار بيروتية رفيعة العلمِ والذوْق هي دارُ «الجديد».
في كتابه «التاريخ عند نهاية التاريخ العالمي» يقدّم المؤرّخ الهندي راناجيت غها Ranajit Guha نقداً لفلسفة التاريخ بالمفهوم الهيغلي، ورفضاً لاختزال التاريخ البشري على قياس الدول والإمبراطوريات والعظماء؛ إذ لطالما صودرت تواريخ الشعوب المستَعمَرة وحُجبت خدمة لأهداف تدعمها فلسفة لا إنسانية للتاريخ، وهذا يعني أنّ التاريخ ليس أرض حياد، وإنّما موضوع نزاعٍ وهيمنة.
يدعو راناجيت في كتابه الصادر عن «مشروع نقل المعارف» التابع لهيئة البحرين للثقافة والتراث، الذي يشرف عليه المفكّر التونسي الطاهر لبيب، المؤرّخين للذهاب أبعد من التاريخ العالمي المركزي الأوروبي، والتعلّم من الأدب والأنثروبولوجيا والفنون، كيف يُضمّنون سرديّاتهم أنواع ماضي تلك الشعوب التي توصف بأنّها لا تاريخ لها. وهو بدلاً من أن يُعيد إنتاج التاريخ من الأسفل، يسعى إلى الانخراط النشِط في الحاضر السياسي، ما بعد الاستعماري، مستعيناً بتبصّرات أنطونيو غرامشي وماو تسي تونغ.
«الجمر والرماد» سيرة شيّقة للمفكّر الفلسطيني هشام شرابي، الذي ترك وطناً في مهبّ ريح، مغادراً مطار اللدّ في فلسطين سنة 1947 في طريقه للدراسة في جامعة شيكاغو، لكن ما إن استقلّ الطائرة، حتى غابت يافا عنه إلى الأبد، ولم يعد يُرى من فلسطين إلا شاطئ يتلاشى، وبرتقال وزيتون وتراب مغسول بالدمّ. غادر هشام شرابي بلاده، وعصابات الهاغانا يتهيّأون لاحتلال بلاد العرب وطرد سكّانها الأصليين، وعندما عاد إلى بيروت سنة 1978، التقى زعيم الحزب السوري القومي المناضل أنطون سعادة، الذي بادره بالقول: «إنّ القيادات الحاضرة أوصلتنا إلى هذه الكارثة؛ فكيف يكون الإنقاذ على أيديها.
إنّ الصراع المسلّح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين». يختتم شرابي كتابه الصادر عن دار «نلسن» بهذه العبارات المؤثّرة: «أكتب هذه الكلمات والاحتلال الإسرائيلي ما زال قائماً، والأنظمة الأبوية تهيمن على أرض الواقع، والإحباط واليأس يخيّمان على الوطن العربي كلّه، لكنّ الظلام لا تشتدّ حلكته إلّا عندما يقترب الفجر». (بيروت 1998).
- كاتبة وإعلامية

- هالة كوثراتي: قراءات حرة
هذا الصيف قراءاتي حرّة إلى حدّ ما، أي أنها لا ترتبط بواجب مهني بعينه. وفي هذه الأيام أقرأ كل شيء، كل ما تقع عليه عيناي. كما أنني أعيد قراءة كتب أذكر أنني تأثرت بها لأسباب مختلفة إلا أنّ وطأة مرور الزمن أفقدتني تفاصيلها. البارحة في القطار أعدت قراءة رواية «حارث المياه» لهدى بركات لأنني أردت العودة إلى خريطة المكان، وسط بيروت، كما صوّرها نقولا (الشخصية الرئيسية) في الرواية: قلب البلد المحروق الذي تحوّل واحة سكينة.
انتهيت أخيراً أيضاً من قراءة قصص نجيب محفوظ القصيرة التي مثّل صدورها في كتاب «همس النجوم» مفاجأة سارة. السحر المحفوظي محفوظ في هذه القصص، رغم كل ما كُتب عن أنها لا تطابق مستوى أعمال الأديب الراحل صاحب نوبل للآداب.
وقبل «همس النجوم» قرأت رواية «Milkman» لآنا برنز مكتشفة تفاصيل حياة صبية تعيش أيام الحرب الأهلية في آيرلندا الشمالية. تغيب الأسماء عن الرواية: هم ونحن، هنا وهناك، أحياؤهم وأحياؤنا، أسماؤهم وأسماؤنا، أسماؤهم التي لا تشبه أسماءنا... وتدور الأحداث في فلك ضيق خانق مؤثر يصوّره نفس سردي مضطرب للتعبير عن تشوّهات مجتمع يعاني قبح الحرب. هذه التشوّهات نفهمها نحن ورثة الحرب الأهلية اللبنانية.
بفضول انكببت على قراءة كتاب الروائي الساذج والحسّاس الذي يضمّ محاضرات عن الكتابة الروائية ألقاها الروائي التركي أورهان باموق في هارفرد عام 2009. يشرّح باموق في هذا الكتاب علاقته بالكتابة، كاشفاً بعض الأسرار التي قدّمت له «وصفة» النجاح. كما يغوص في كتب أثرت في اختياره التركيز على الكتابة بدلاً من الرسم (كان يرسم في البداية ثم تحوّل إلى الكتابة)، فيعيد، بشغف، رسم ملامح شخصيات روائية رافقت صباه مثل آنا كارنينا وإيما بوفاري.
بعد الحفر عميقاً في معاني الفقد والموت والكلمات التي هي الشعر في اكتماله وصفائه وصراحته تماماً كما تجلّى في ديوان عباس بيضون «الحداد لا يحمل تاجاً»، أقرأ الآن كتاب Identity: The Demand for Dignity and the Politics of Resentment لفرنسيس فوكوياما الذي يحلّل من خلاله أسباب صعود سياسة الهوية، في الغرب خصوصاً، عارضاً التطورات السياسية والاقتصادية التي ساهمت في بروز اليمين السياسي.
- روائية لبنانية



أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
TT

أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)

خطفت المطربة المصرية أنغام الأضواء بإطلالة جديدة خلال حفلها الذي أُقيم مساء الخميس في مدينة جدة بالسعودية ضمن حفلات موسم عيد الفطر، وقدّمت خلال الحفل عدداً من أغنياتها الشهيرة والجديدة، وسط تفاعل جماهيري، فضلاً عن الإشادات التي حظيت بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدَّر اسم أنغام «الأكثر تداولاً» على محرّك البحث «غوغل» في مصر، الجمعة، مع أخبار ومقاطع وصور من حفلها على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» بجدة، وتفاعل الجمهور خصوصاً مع أحدث أغنياتها «مش قادرة» التي طرحتها بالتزامن مع حفلات عيد الفطر، وحقَّقت مشاهدات تجاوزت 8 ملايين مشاهدة على المنصات المختلفة خلال يومين من طرحها، وحين قدَّمتها على المسرح حظيت بإعجاب وتفاعل. وغنّت أيضاً أغنيات «وين تروح»، و«قلبك»، و«ياريتك فاهمني»، وغيرها.

وحظي الحفل بتعليقات متنوّعة أشادت بأداء أنغام وإحساسها في الغناء، وأبرزت بعض الصفحات المؤتمر الصحافي الذي تحدَّثت فيه الفنانة لهذه المناسبة.

وأكدت سعادتها وحرصها على الغناء في جدة، مؤكدة أن جمهور جدة يمنحها طاقة مختلفة لتقديم أغنياتها بطريقة مميزة.

وتحدَّثت أنغام عن كلمات أغنياتها، مستبعدة الاعتماد بالضرورة على تجاربها الشخصية، لافتة إلى أنها اعتادت أن تعيش كلمات هذه الأغنيات وتتفاعل معها بإحساسها، وعن هذا الإحساس تقول إنه من الصعب وصفه، ولكنه حالة تعيشها.

أنغام في إطلالة جديدة (صفحتها في «فيسبوك»)

وقال الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد إنّ «حفلات أنغام في جدة والرياض أصبحت أشبه بعلامة مميزة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الحفلات عادة ما تصاحبها أوركسترا موسيقية ضخمة وتقام في أجواء مبهرة».

وأشار إلى أن «الحالة والأجواء في حفلات أنغام مميزة جداً، والأهم هو التفاعل الجماهيري معها، فتشعر دائماً بأنها تغني وسط أشخاص يحبّونها ويردّدون معها أغنياتها بودّ ومحبّة كبيرَيْن».

ولفت إلى أن الحضور الطاغي لأنغام وقدرتها على جذب تفاعل الجمهور بأسلوبها وطريقتها، من خلال إحساسها والحالة الطربية التي تُقدّمها، يضمن لحفلاتها النجاح دائماً.

وأنغام من الأصوات الطربية المميّزة في مصر، وقد أصدرت ألبومات عدّة منذ ثمانينات القرن الماضي، من بينها «في الركن البعيد الهادي»، و«ببساطة كده»، و«إلا أنا»، و«وحدانية»، و«عمري معاك»، و«أحلام بريئة»، وأحدث ألبوماتها الغنائية صدر قبل عامين بعنوان «تيجي نسيب».

أنغام خلال الحفل (إم بي سي مصر)

وعدَّ الناقد الموسيقي المصري أنّ «حب الجمهور من أكثر المظاهر البارزة في حفلات أنغام بجدة، فالحالة الخاصة جعلت حفلاتها من الأنجح، لذلك يحرص (موسم الرياض) عادة على تنظيم أكثر من حفل لها، وهو أمر يحمل كثيراً من التقدير للفنّ المصري ولصوت أنغام خصوصاً».


«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
TT

«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)

لكل زمنٍ وجيل «هاري بوتر» خاصتُه. وإذا كان الساحر الصغير قد انطبع في ذاكرة جيل الألفيّة على هيئة الممثل دانييل رادكليف، فإنّ الجيلَين «زد» و«ألفا» سيتعرّفان عليه مع نجمٍ جديد هو دومينيك ماكلوغلين. ففي عصر منصات البث، كان لا بدّ من ولادة ثالثة لواحد من أكثر الشخصيات شهرةً وجماهيريةً في عالم الأدب والسينما والترفيه.

يعود بطل روايات جي كي رولينغ وسلسلة أفلام «هاري بوتر»، من خلال مسلسل يُعرض على منصة «HBO»، ويستغرق إنتاجه 10 أعوام في 7 مواسم قابلة للتجديد.

ماذا نعرف عن الموسم 1 من «هاري بوتر»؟

قبل يومين، نشرت منصة «HBO» الإعلان الترويجي الأول للموسم الافتتاحي بعنوان «هاري بوتر وحجر الفيلسوف». ووفق المقتطفات المصوّرة، فإنّ الجزء الأول وفيّ لكتاب المؤلّفة جي كي رولينغ.

ويركّز الفيديو على الشخصيات الرئيسية الثلاث؛ أي هاري وصديقَيه «رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر». يُظهرهم الفيلم وهم يتعارفون على متن القطار المتّجه بهم إلى «مدرسة هوجورتس للسحر والشعوذة». الأطفال الثلاثة في الـ11 من عمرهم، ويستعدّون لخوض عامهم الدراسي الأول في تلك المدرسة، حيث سيواجهون معاً عودة «لورد فولدمورت»، قاتل والدَي هاري عندما كان الأخير رضيعاً.

كما يعطي الإعلان الترويجي لمحة عن الحياة التعيسة التي كان يعيشها هاري اليتيم، تحت وصاية عمّه «فيرنون» وعمّته «بيتونيا». من بين اللقطات اللافتة كذلك، اللقاء الأول بين الساحر الصغير و«هاغريد» العملاق (الممثل نيك فروست).

الممثل البريطاني نيك فروست بشخصية «هاغريد» العملاق (HBO)

متى وأين يُعرَض المسلسل؟

ينطلق عرض مسلسل «هاري بوتر» عالمياً، في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على كلٍ من «HBO» و«HBO Max». ومن الواضح أنّ اختيار هذا التاريخ لم يأتِ عبثاً، إذ إنّ فترة أعياد الميلاد ورأس السنة تشهد ارتفاعاً في نسبة المشاهدة على منصات البثّ، نظراً لإجازات نهاية العام.

يتألّف الموسم الأول من 8 حلقات تدور معظم أحداثها في مدرسة هوجورتس للسحر، على أن يكون المشاهدون على موعدٍ مع مزيد من المواسم، بما أنّ العمل التلفزيوني المنتظَر مخلصٌ لروايات رولينغ وعددُها 7. ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإنّه من المرتقب أن يغوص المسلسل في تفاصيل أكثر من الأفلام.

يدور معظم أحداث الموسم الأول في مدرسة هوجورتس للسحر (HBO)

فريق «هاري بوتر» أو «التريو الذهبي»

استغرق البحث عن الأبطال الثلاثة الصغار؛ «هاري بوتر» و«رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر»، 8 أشهر. ففي سبتمبر (أيلول) 2024، أُطلقت دعوة عامة للمشاركة في تجارب أداء لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 9 و11 عاماً. تقدّم 32 ألف طفل ليقع الاختيار في مايو (أيار) 2025، على كلٍ من دومينيك ماكلوكلين، وألاستير ستاوت، وأرابيلا ستانتون.

ينضمّ إلى الأطفال الثلاثة، الذين سمّتهم منصة «HBO»: «التريو الذهبي»، فريق كبير من الممثلين المخضرمين والجدد.

أما التصوير فقد انطلق وسط تكتّم شديد بلندن في يوليو (تموز) الماضي، وقد وقّع الممثلون جميعهم عقوداً تُلزمهم الارتباط بالمشروع لفترة 10 أعوام، وهي المدة التي سيستغرقها تصوير 7 مواسم على الأقل من المسلسل.

أطلقت منصة «HBO» على أبطال المسلسل «التريو الذهبي» (منصة «HBO»)

من هو «هاري بوتر» الجديد؟

من بين آلاف الأطفال، اختير الممثل الاسكوتلندي دومينيك ماكلوكلين، ليكون الوجه الجديد لهاري بوتر. وقبل خوضه هذه التجربة، ظهر ماكلوكلين في فيلم «Grow» البريطاني عام 2025. وبسبب اختياره لأداء شخصية الساحر الصغير، اضطرّ الممثل الطفل إلى مغادرة مدرسته والتسجيل في مدرسة أخرى تؤمّن له التدريس في أوقات الفراغ من التصوير.

في حوار مع شبكة «بي بي سي» البريطانية، سُئل ماكلوكلين عن شعوره بعد التحوّل إلى «هاري بوتر»، فأجاب أنّ الأمر أشبَه بالحلم. «أنا من أشدّ المعجبين بسلسلة (هاري بوتر) وسعيد للغاية بأداء هذا الدور»، قال النجم الصاعد.

دومينيك ماكلوكلين البطل الجديد لسلسلة «هاري بوتر» (HBO)

ما رأي «هاري بوتر» القديم؟

رغم تحوّله إلى نجمٍ سنة 2001 مع انطلاق مجموعة أفلام «هاري بوتر»، فإن الممثل دانييل رادكليف لم يكن يوماً راضياً عن أدائه في تلك الشخصية. وانطلاقاً من هذا الموقف الذي لم يتردّد في التعبير عنه مراراً عبر الإعلام، أعلن رادكليف أن ماكلوكلين سيكون أكثر ملاءمةً للدور ممّا كان هو عليه. وأضاف الممثل البريطاني: «أنا متأكّد من أنّ دومينيك سيكون أفضل منّي». وقد ذهب رادكليف إلى حدّ كتابة رسالة إلى خلَفِه، متمنياً له أن يقضي وقتاً رائعاً في المغامرة التي يخوض.

الممثل دانييل رادكليف عام 2000 خلال تصوير فيلم «هاري بوتر» (رويترز)

أين جي كي رولينغ من المشروع؟

الأمّ الروحيّة لـ«هاري بوتر» وصانعة الشخصية، الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ، منخرطة في مشروع المسلسل بوصفها أحد المنتجين المنفّذين. أما كتابةً، فهي تركت مهمّة السيناريو والإشراف العام لفرنشيسكا غاردينر، وقد أبدت رولينغ رضاها عن نص المسلسل. وينضمّ إلى غاردينر المخرج مارك مايلود، وهما سبق أن تعاونا في مسلسل «Succession»، أحد أبرز الإنتاجات في تاريخ التلفزيون.

الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ مبتكرة سلسلة روايات «هاري بوتر» (رويترز)

كم ستبلغ ميزانية مسلسل «هاري بوتر»؟

بوصفه مشروعاً أدبيّاً وسينمائياً، كان «هاري بوتر» بمثابة دجاجة تبيضُ ذهباً، وهو أحد أكثر المشاريع ربحاً في تاريخ صناعة الترفيه. لم يقتصر الأمر على الروايات التي تُرجمت إلى أكثر من 80 لغة، ولا على الأفلام، وهي رابع أعلى سلسلة سينمائية تحقيقاً للإيرادات على الإطلاق؛ بل تحوّل الساحر الصغير إلى ظاهرةٍ اقتصادية من خلال المتاجر والملاهي الخاصة به حول العالم.

لذلك، فإنه من غير المنطقي أن تبخل «HBO» وشريكتُها «وارنر» على مشروع المسلسل. ووفق بيان صادر عن الشركة، يشكّل المسلسل متعدد المواسم «أضخم حدث بثّ في تاريخ (HBO Max) وربما في تاريخ منصات البث بشكلٍ عام».

مسلسل «هاري بوتر»... أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق (إنستغرام)

وفق شبكة «سي إن إن»، فإنّ ميزانية الحلقة الواحدة من مسلسل «هاري بوتر» تبلغ 100 مليون دولار. وإذا صحّ ذلك، فسيتجاوز هذا المبلغ بأشواط تكلفة سلسلة الأفلام الأصلية بأكملها، والتي أنفقت عليها شركة «وارنر» ما يُقدّر بـ1.2 مليار دولار، ليتحوّل المسلسل بذلك إلى أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق.


في وداع أحمد قعبور الذي غنّى للمقهورين

الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
TT

في وداع أحمد قعبور الذي غنّى للمقهورين

الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)

في ظرف حالك، ودّع لبنان أحمد قعبور، الفنان الذي غنى بيروت والجنوب كما لم يفعل أحد. صراعه الطويل مع المرض لم يمنعه من أن يبقى كالرمح يقف على الخشبات حتى الرمق الأخير، ويمتّع جمهوره بحضوره الدمث وأغنياته التي حفرت عميقاً في وجدان الناس.

هو ابن الحروب والمعاناة، من رحمها وُلد، وبقي وفياً لآلام الناس وتفاصيلهم الصغيرة الحميمة. بيروتي أصيل، سكنت مدينته روحه، وقضايا المقهورين وجدانه. وُلد عام 1955 ونشأ في الستينات، في حين كانت النهضة اللبنانية الفنية في قمة فورانها. تأثر بوالده عازف الكمان محمود الرشيدي الذي اصطحبه معه إلى حفلات زرعت في نفسه حسّاً فنياً مبكراً، ثم جاء دخوله معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية ليشحذ ميوله الأولى، ويصقل موهبته.

أحمد قعبور في البدايات (فيسبوك)

هو ملحّن، ممثل، كاتب، مغنٍّ، تلفزيوني، إذاعي، مسرحي... تعددت اهتمامات أحمد قعبور، وبقيت كلها تصب في مكان واحدٍ: الفن الملتزم بالإنسانية نهجاً. تفرعت إبداعات أحمد قعبور، حتى قال إن تلك المجالات العديدة التي عمل فيها ربما شغلته عن التركيز. لكنه في حقيقة الأمر كان فناناً أخّاذاً، أينما يمّم وجهه.

قال ذات مرة وهو الذي بقي فلسطيني الهوى والبوصلة، إن قناعاته الآيديولوجية الأولى تحولت إلى كل ما له علاقة بالقيمة الإنسانية والكرامة، وصوب ذاكرته الفردية والجماعية.

مع بدء الحرب اللبنانية الأهلية، وكان في التاسعة عشرة من عمره، انخرط في دعم ومساعدة المواطنين، يجمع الأغذية ويوزعها على المحتاجين. في تلك الفترة كان يقرأ الشاعر توفيق زياد، ووقع على قصيدته «أناديكم، أشد على أياديكم، وأبوس الأرض تحت نعالكم، وأقول: أفديكم». أحبها ولحّنها، وغنّاها، أثناء تجوال له مع فرقة موسيقية شبابية صغيرة، في مستشفى ميداني في «جامعة بيروت العربية»، فجاء تجاوب الجرحى والمرضى مفاجئاً له، واضطر إلى أن يكررها مرّات ومرات وسط استغراب الموجودين واستغرابه هو أيضاً.

صارت أغنيته الأولى هذه نشيداً لا ينطفئ، وبقي الناس يرددونها طوال خمسين سنة، بالحماسة نفسها وكأنها وُلدت اليوم.

كرّت سبحة أغنيات قعبور، وبقيت كلها أمينة لنصيحة والده، حاملة «نبض الناس». هكذا جاءت «يا رايح صوب بلادي»، و«علوا البيارق»، و«نحنا الناس»، و«نبض الضفة»... حيث ظل الإنسان العادي الكادح، في صميم أعماله، وهو يمثل ويعلّم ويلحّن، ويكتب أغنياته.

بيروتي بحق، تأثر إلى حدّ بعيد بابن مدينته الفنان الثائر عمر الزعني الذي لُقب بـ«موليير الشرق». ولإعجابه الشديد به، أعاد أغنياته إلى الحياة في ألبوم خاص، بعد أن كان منسياً، كاشفاً عن عبقرية فذة ذات روح كاريكاتيرية، تنهل من الحياة اليومية، وتعيدها ألحاناً وكلمات.

يوم كان الغناء رسالة وأصحابه يجوبون المؤسسات التعليمية (فيسبوك)

رأى قعبور نفسه في هذا الفنان البيروتي المنتفض على الظلم الاجتماعي الذي التقط صور من حوله بعينَيه، وترجمها كلاماً هزلياً جارحاً وموسيقى متهادية. فغنى قعبور «بيروت زهرة في غير أوانها... محلاها ومحلا زمنها»، و«بدي غني للناس، إلي ما عندن ناس، وكانوا هني الأساس»، و«بيروت يا قصة، يا صندوق فرجة كبير». غرف من قاموس مدينته الجريحة، وهو يغني قاموسه الفني، دون أن تجفّ بئره. ابن حارات «البسطة التحتى»، نسج لكل مناسبة وركن في بيروت أغنية، من العيد إلى رمضان بفوانيسه، إلى شوارعها، وبحرها، وشمسها، وعصافيرها... غنى لأمه التي ودّعته في الصباح «بضفيرة قليلة ويدين من دعاء»، وأوقدت «ناراً صغيرة لأجله». حوّل قعبور الأشياء الرتيبة المكرورة إلى ألحان اختلط فيها الفرح بالشجن، ونسج حكايات يتماهى معها الهامشيون والمنسيون.

كما واكب قعبور مآسي فلسطين، ونازحي المخيمات، وأهل الجنوب اللبناني، والهجمات الغادرة عليهم. لم يتوقف جمهوره عن تكرار «الشمس تأكل لحمهم لكنهم يعاندون الشمس، من بطون الأرض يطلعون من عيون الشمس يطلعون، من وجه القمر، إنهم جنوبيون». بقيت أغنياته هذه تسطع مع كل قصف وغزو. وها هي «يا رايح صوب الليطاني دخلك وصللي السلام، صبّح أهالي النبطية، وطلّ شوية عالخيام»، تعود وكأنها تُكتب اليوم لبلدات تُجتاح وتُهدم من جديد.

وكما الكبار، كان للصغار منه حصة وافية؛ إذ ساهم في تلحين وغناء مسرحيات عديدة مثل «كلو من الزيبق» و«شو صار بكفر منخار». كما أدى دور الصحافي في مسرحية زياد الرحباني «شي فاشل»، وأدى أدواراً تمثيلية، في السينما في فيلم «ناجي العلي» و«كارلوس»، وفي مسلسل «النار بالنار».

ورغم أنه عمل في أكثر من تلفزيون وإذاعة، فإنه برز بشكل خاص حين انخرط في «تلفزيون المستقبل» راسماً هويته الموسيقية، بأغنيات أثارت الكثير من الجدل، وكأنها تتناقض مع توجهاته اليسارية، النضالية الأولى. وأشهر تلك الأغنيات التي بقيت في ذاكرة الناس هي «لعيونك بتمون»، وسلسلة أخرى من الأغنيات التي رافقت حياة هذه المحطة ووسمت إطلالتها.

وانتشر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيديو لأحمد قعبور، ظهر خلاله وقد فقد توازنه واضطر إلى الجلوس قبل مساعدته من قبل بعض الحضور. كان ذلك خلال مشاركته في حفل «قلوب تغني لحن العطاء»، لرعاية «دار الأيتام الإسلامية». وأثناء غنائه «أناديكم»، بدا عليه التأثر والتعب، وكأنه سيهوي، فهرع الحضور لمساعدته. يومها أثارت حالته قلق محبيه، وخاصة أنه كان يخضع لعلاج سرطان أصيب به.

رحل باكراً أحمد قعبور الذي بقي، رغم مرضه، لا تفارق السيجارة يده، ولا يكف عن تلبية الدعوة للغناء أو المساعدة في أمر خيري. وبغيابه يُطوى اسم أساسي، ضمن كوكبة صنعت مجد الأغنية الملتزمة في لبنان والعالم العربي. ومع أنه كان يكرّر أن التزامه لم يعد نضالياً، حاراً، كما سبق، وأن له معنى مختلفاً، فإن أغنياته بقيت في مجملها ذات طعم وطني، نقدي، متمرد، وإن تغلفت بوشاح رومانسي هادئ.