مثقفون خليجيون: قراءات «ثقيلة» ... وعودة لكتب قديمة

ماذا يقرأون في الصيف؟ (1 من 2)

مثقفون خليجيون: قراءات «ثقيلة» ... وعودة لكتب قديمة
TT

مثقفون خليجيون: قراءات «ثقيلة» ... وعودة لكتب قديمة

مثقفون خليجيون: قراءات «ثقيلة» ... وعودة لكتب قديمة

حين نتحدث عن قراءات الصيف، يرد إلى أذهان كثيرين «القراءات الخفيفة»، وهذا ليس صحيحاً تماماً، فنحن لا نتحدث عن ملابس الصيف. المقصود، قبل أي شيء، الفسحة أو العطلة التي تتوفر في هذا الموسم لكثير من الناس، ومنهم المبدعون، للتحرر من أعباء العمل اليومي وضغوطاته، أو الالتزامات الحياتية اليومية، وكيف يستثمرها الكتاب والمبدعون في السفر أو الاسترخاء في البيت بصحبة كتب قد تكون قراءاتها قد أجلت من زمن بانتظار الوقت الملائم، الذي قد يكون هذا الموسم، وليست هي بالضرورة «كتباً خفيفة»، كما يتبين من هذا الملف، الذي يشارك فيه كتاب ومبدعون من مختلف البلدان العربية، ويتحدثون فيه عن قراءاتهم المؤجلة لكتب معينة، وأسباب اختياراتهم هذه.
- الروائي الكويتي بسام المسلم: «الجياد الهاربة» للياباني يوكيو ميشيما
من عادتي قراءة أكثر من كتاب بالتوازي في الوقت نفسه، فمثلاً أخصص للنهارِ كتاباً، وآخر أقرأ فيه مساءً، وكتاباً ثالثاً قبل النوم. ربما البعضُ تشتته هذه الطريقة، لكنها تمنحني الاستمتاعَ في عوالم متنوعة في آنٍ وتجنبني المللَ الذي قد يعتريني من كتابٍ معيّن، خصوصاً مع حرصي على إنهاء أي كتابٍ أبدأه.
وبدأتُ مؤخراً بالكتاب الضخم «الحركة الأدبية والفكرية في الكويت» للدكتور محمد حسن عبد الله، وأيضاً بـ«مختارات من القصة القصيرة الهندية الحديثة» من سلسلة «إبداعات عالمية» الكويتية.
وبالنسبة لما أنهيته فعلاً ولا يزال يسكنني، فرواية الياباني يوكيو ميشيما «الجياد الهاربة» بترجمة كامل يوسف حسين، وهي عن شابٍّ متحمّس تحكمه أفكارٌ رجعيّة يحاول تدبير خطّة دمويّة تطيحُ بتكتلّات التجارِ «الفاسدة» في اليابان بمطلع ثلاثينات القرن العشرين. الرواية تنتهي بمشهدٍ مؤلم وآسر في آن، يصوّرُ الفعل العدمي نفسه الذي أقدم عليه مؤلفها بعد الانتهاء من كتابتها: الانتحار في عام 1970. على طريقة محاربي اليابان القدماء أو الساموراي.
الكتاب مثيرٌ للإعجاب كصنعة روائية فيها كثير من البحثِ الملموسِ سواء من وصفها لأماكن محّددة أو إشارتها إلى حوادث معينة في تاريخ اليابان. وهو مهمّ لموضوعه وعلاقته بقضايانا المعاصرة، خصوصاً ما يتّصل بصعود الأفكار المتطرفة بين الشباب عالمياً، ليبراليّة كانت أو رجعيّة.
بل وجدتُ في الرواية ما يمكن اعتباره معالجة لمحاولة اتخاذِ الماضي باعتباره مثالياً من قبِلِ الشبابِ، كنموذج لإصلاح الحاضر، سواء كانت تلك النماذج متمثلة بـ«نوستالجيا» أو حنينٍ مرضي إلى «عصرٍ ذهبيّ» بعينه، أو الخلافة كشكل للحكم مثلاً، أو حتى الثورات كضرورة حتمية للإصلاح أو غيرها من الأمثلة.
جاء هذا في رسالة القاضي، الشخصية الرئيسية الأولى في الرواية، إلى الشابّ المتحمّس، ويقول فيها إن «التعلم من التاريخ ينبغي ألا يعني على الإطلاق الانغلاق على جانب محدّد من عهد (بعينه) واستخدامه نموذجاً لإصلاح جانبٍ معين من جوانب الحاضر. على المرء أن يدرك مدى الاختلاف الكبير بين ذلك العهد وعصرنا الحاضر الذي اتخذ فيه هيكل الحكم شكلاً محدداً وواضحاً». لكنّ الشابّ، وبعد قراءة الرسالة، اعتبر القاضي رجلاً «حوّلته سنّه وعمله إلى جبانٍ» لا يفهم شيئاً عن الدّم الذي يتدفق في عروق اليابانيين، عن تراثهم الأخلاقي وإرادتهم.
لكن «جياد ميشيما الهاربة» في الحقيقة تعدو في مضمارٍ هو أبعد من مجرد حقبة من تاريخ اليابان، وإنما تتجاوز ذلك إلى قضية أكثر كونية تتمثل في قضية «نقاء الشباب» واعتناقهم لمثلٍ عليا، مقابل اصطدامهم بالواقع وفسادِ العالم.
- الروائي السعودي كاظم الخليفة: «الحالة الحرجة للمدعو ك» والعودة لزمن هيمنغواي
لم يبالغ الشاعر الأميركي مارك ستراند كثيراً في نصه «أكل الشعر» عندما صور عملية القراءة بأنها، في بعض الأحيان، تتعدى حالة الانتشاء الروحي إلى أن تكاد تتجسد على شكل لذة حسية ظاهرة يحاكيها الجسد: «الحبر يسيلُ من زوايا فمي - ليس هناكَ من سعادة تضاهي سعادتي - كنتُ آكلُ شعراً. عاملة المكتبة لا تصدقُ ما تراه».
فهذه الصورة التي خبرها جميع المهتمين بالكتب، هي ما تفرض معيارها الرفيع لاستشراف تلك المتعة القرائية المذهلة عند انتقاء الكتب وتبضعها. وعليه، أجد أن المقياس يضيق، وإن كان ذواقياً في هذه الحالة، على تحديد كتاب العام أو الكتب التي تستحق أن تعتلي منصة الاحتفاء، وتتجاوز ذلك إلى الإشارة لدور نشر حافظت على نسق معرفي ثقافي موحد في نتاجها كإصدارات جامعة الكوفة ومشروع الترجمة الموجه نحو تنوير الفرد العراقي والعربي. ومن ضمن هذه السلسلة يستوقفني الكتاب النقدي المهم «اقتصاد ما لا يضيع» للناقدة والشاعرة الكندية آن كارسن، ومن ترجمة وتحقيق علي مزهر - حسن ناظم عام 2018.
وتأتي أهمية هذا الكتاب باعتباره اقتحاماً لمنطقة الشعر بمحدد الاقتصاد ومفهوم تسليع الثقافة و«تشيئة» العواطف والأحاسيس... هذا لأول وهلة. أما في المضي عميقاً في ثناياه، فنجد أن الناقدة الكندية تعمدت استدراج قارئها وتوريطه للذهاب معها في رحلة بدأت من القرن الخامس لما قبل الميلاد، والإحاطة بظروف الشاعر الإغريقي سيمونيد الأكاسي الاجتماعية والثقافية لكونه أحد أوائل الذين تفرغوا للشعر باعتباره مصدراً للرزق، ومن جانب آخر كتبوا قصائد تدعو إلى الأخلاق والحكمة. هنا يحضر أرسطو بمقولته: «إن الربا هو أكثر طرق الحصول على الثروة شذوذاً، لأنه يتيح للمال أن يولد مالاً من ذاته، عوضاً عن إنفاقه». وتقيس الشاعرة كارسن على ذلك، بأن التورية (في الشعر) تولد ملحقاً دلالياً غير طبيعي من صوت ينفق ذاته مثلما ينبغي في معنى واحد فحسب. هذا ليس كل شيء، فحتى تُريك الباحثة كارسن مقدار ثبات المعنى الاقتصادي في مفهوم الشاعر، تأخذك هذه المرة إلى القرن العشرين باستحضار نصوص الشاعر الألماني والروماني الأصل باول تسيلان، ومفهوم الاقتصاد الشعري من خلال «مشبك اللغة» الذي يحافظ على الكلمات لكيلا تتبدد. في هذا التناول، لا تدع ماركس يصول تنظيراً لوحده، بل تجلب معه روح هايدغر وهلدرلين. وحتى في مقولة ماركس عن صلة المال باللغة: «المال مثل اللغة، ولكنه مثل اللغة المترجمة». يجب أولاً ترجمة الأفكار من لغتها الأم إلى لغة أجنبية بغية تداولها، وتبادلها. هي تقابل هذا المعنى بنص للشاعر تسيلان: «عُملة النَفَس»، لو كان النَفَسُ قطعة نقدية، لما غرق الشاعر.
هذا الجمع بين سيمونديس الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد وتسيلان الذي عاش في القرن العشرين هو لب الكتاب وأحد أمتع جوانبه التحليلية.
سعودياً، يلفتني وبقوة طموح وسعي «دار أثر للنشر والتوزيع» باتجاه تقديم أعمال نوعية، عربية ومترجمة، إلى القارئ المحلي والعربي راعى الذائقة الشابة في تعاطيها مع الشأن الأدبي بمختلف أجناسه.
أما الرواية التي انشغلت بها كثيراً، ليس في تحقيقها لشرط الرواية الحديثة فحسب، إنما للمنحى الشبابي المتنامي الصاعد باتجاه ظاهرة الاغتراب وتعدد المرجعيات الثقافية وهي للروائي السعودي الشاب عزيز محمد «الحالة الحرجة للمدعو ك»، التي دخلت في القائمة الطويلة لـ«جائزة البوكر العالمية للرواية» بصيغتها العربية لعام 2018. فالخطاب السردي في هذه الرواية يتخذ من الراوي العليم تقنيته، ويتحرك من خلال مرجعيات ثقافية لا تنتسب إلى فضائه الثقافي المحلي، بل تمتد من شرق أوروبا حيث فرانز كافكا حاضر بقوة في مفاصل السرد، إلى تخوم اليابان والقاص هاروكي موراكامي وأشعار الهايكو، هذا غير هيمنغواي الأميركي الذي لم يتوقف عنده السارد طويلاً.
إذن، فالمرجعية الثقافية في لغة السرد أدبية وقصصية بالذات، وهذا لا يقلل من شأن درجة الثقافة، لأن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما استشهد في بعض خطبه بواحدة من العبارات التي وردت على لسان إحدى شخصيات الروائي الأميركي ويليام فوكنر: «الماضي لا يموت أبداً، بل هو حتى ليس بماضٍ انقضى وزال فحسب».
أما على مستوى الفلسفة، فلنا أن نوجز الحديث وننسب المرجعية الفكرية لمشكلة الاغتراب، سواء الجانب الاجتماعي منه أو الفكري، للشخصية اللامنتمية، مما جعل من شخصية «ك» لا منتمية حقاً بحسب توصيفات كولون ولسون، حيث الفرد اللامنتمي هو «ذلك الشخص الذي لا يستطيع أن يقبل الحياة كما هي، والذي لا يستطيع أن يعتبر وجوده أو وجود أي فرد آخر ضرورياً؛ إنه يرى أعمق وأكثر مما يجب». وهذه الفرضية (الاغتراب) نجدها المحرك الأكبر لأحداث الرواية سواء في نظرة السارد إلى عمله أو إلى أسرته ومجتمعه المحيط. ولنا أن نمنح السارد بعضاً من التفهم عندما تكون الظروف الحياتية المعاصرة تجعل من الكائنات البشرية محض موضوعات فائضة عن الحاجة ولا لزوم لها أبداً، كما تقول حنة آرندت.فهذا الملمح الاغترابي، واختلاف المرجعية الثقافية والنأي بها عن المحلية، يمكن تلمسها في بعض الأعمال الشعرية والقصصية الشابة كنصوص أحمد الصحيح الشعرية وقصص خديجة النمر القصيرة. لذا، يمكننا الحديث عن ظاهرة متنامية تكتسي نتاجات الشباب الأدبية من خلال محددي الاغتراب الوجودي والاجتماعي، والانتماء إلى مرجعيات ثقافية غير محلية.
- القاص السعودي حسن البطران: رواية «فتنة جدة»
القراءة مؤشر ثقافي للفرد، فهي التي تصنع وتصقل أفكاره وتوجهاتها وتعده للحياة بالشكل الذي يتوافق مع ما غرزته فيه القراءة من ثقافة وفكر، ولذا يحرص القارئ على أن يصنع له رصيداً من التنوع في كثير من مجالات الفكر وتغذية وإشباع غريزته من عدة موائد ثقافية وفكرية وإبداعية وفنية واجتماعية ومجالات متنوعة أخرى، وعلى المستوى الشخصي قرأتُ في الفترة الأخيرة بعض الكتب تنوعت ما بين الفكرية والإبداعية والفقهية والسير الثقافية.
ولعل أبرز الكتب التي تناولتها في القراءة كتب لعلي الوردي وأدونيس، وبعض المجموعات الشعرية لمحمود درويش، والصحيح، المجموعات القصصية، ولم تكن الرواية العربية والسعودية والمترجمة... ما زلت أفضّل الكتب الورقية، وهذه لم تبعدني عن الانشغال بوسائل التواصل المتنوعة الأخرى، وآخر ما قرأت رواية «فتنة جدة» لمقبول العلوي.
الرواية وجبة تاريخية قُدّمت على طبق روائي جميل حمل تشويقاً تفنن في إبرازه الكاتب الذي نجح كثيراً في تماسك أحداث الرواية فنياً وتاريخياً، الرواية أخذت النفس التاريخي بأسلوب إبداعي رائع، فهي صبغت الأحداث التاريخية، التي انحصرت في العهد العثماني والاستعمار الفرنسي وتمسرحت أحداثها في منطقة جدة، وتُبنى أحداث الرواية على القتال بين القائد العسكري الحامي للسفينة وجهات عربية وخليجية، وذلك بسبب إنزال العلم البريطاني، واستبدال به علم العثمانيين... سرد الكاتب مقبول للحقائق بمزج خيالي لم يضرّ بمصداقية الأحداث، فخياله كان واسعاً، وكذلك لغته عميقة، وتماسك أسلوبه، الرواية مشوقة لمن تهمه النزعة التاريخية وما بها من مشوقات وأحداث مغرية، وكذلك مشوقة لمن تهمه اللغة الروائية وتكنيكاتها، الرواية زاخرة بالمعلومات الممزوجة بالخيال، عموماً الرواية راقت لي شخصياً كرواية عربية وسعودية خاصة، وألمح لقراءتها.



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.