ترمب راغب في مساعدة جونسون لحل أزمة الناقلة البريطانية المحتجزة

وسط تقدم لخطة أمن الملاحة الأوروبية وطلب ألمانيا إيضاحات للانضمام

صورة التقطت في 18 يوليو ونشرت أمس لمشاة من البحرية الأميركية على متن سفينة سان أنطونيو يرصدون حركة قارب سريع من «الحرس» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة التقطت في 18 يوليو ونشرت أمس لمشاة من البحرية الأميركية على متن سفينة سان أنطونيو يرصدون حركة قارب سريع من «الحرس» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

ترمب راغب في مساعدة جونسون لحل أزمة الناقلة البريطانية المحتجزة

صورة التقطت في 18 يوليو ونشرت أمس لمشاة من البحرية الأميركية على متن سفينة سان أنطونيو يرصدون حركة قارب سريع من «الحرس» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة التقطت في 18 يوليو ونشرت أمس لمشاة من البحرية الأميركية على متن سفينة سان أنطونيو يرصدون حركة قارب سريع من «الحرس» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التزامه بحماية مصالح واشنطن وحلفائها ضد تهديدات إيران في مضيق هرمز، فيما تتقدم بريطانيا الخطة المقترحة على الدول الأوروبية لتشكيل قوة أمنية لضمان الملاحة مضيق هرمز، بعد مضي أسبوع على احتجاز إيران ناقلة ترفع علم بريطانيا. وأعلنت الدنمارك أمس، رسمياً ترحيبها للانضمام إلى القوة الأوروبية، مؤكدة أنها ستبحث المشاركة العسكرية فيها... وبعد ساعات من دعوة وزير الخارجية الأميركي مايكو بومبيو بريطانيا واليابان ودولاً أخرى للانضمام إلى خطة واشنطن لتأمين الممر الاستراتيجي، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن بلاده تطلب إيضاحاً لاتخاذ قرارها النهائي، مشدداً على ترحيب بلاده بالخطة.
وقال البيت الأبيض في بيان أمس، إن الرئيس الأميركي «يرغب في مساعدة بريطانيا ورئيس وزرائها الجديد بوريس جونسون لحل أزمة الناقلة البريطانية المحتجزة في إيران»، مؤكداً التزامه بحماية مصالح واشنطن وحلفائها ضد تهديدات إيران في مضيق هرمز.
وجاء بيان البيت الأبيض في وقت تتزايد فيه التوترات نتيجة الاستفزازات الإيرانية واحتجاز الناقلة البريطانية، إضافة إلى أنباء أكدها مسؤولون بالبنتاغون حول قيام إيران باختبار صاروخ باليستي متوسط المدى من طراز «شهاب 3» الذي أطلق من جنوب إيران لمسافة 100 ميل إلى منطقة خارج العاصمة طهران.
وأعلنت بريطانيا أول من أمس، أنها أمرت قواتها البحرية بمرافقة سفن تجارية ترفع علم بريطانيا، بعد يومين من إعلانها خطة لحشد الدعم لتشكيل قوة أمن بحرية مهمتها ضمان ملاحة المضيق الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي في تغيير للسياسة، بعدما قالت الحكومة سابقاً إنها لا تملك الموارد العسكرية الكافية لذلك، وذلك في أعقاب احتجاز «الحرس الثوري» الإيراني، ناقلة ترفع العلم البريطاني في واقعة وصفتها لندن بأنها «قرصنة دولة»، في حين تباينت الروايات الإيرانية حول «قانونية» الإجراء أو «الرد بالمثل» على احتجاز ناقلة إيران في جبل طارق.
واشترطت الحكومة أن تكون المرافقة بالحصول على إخطار قبل عبورها بوقت كافٍ، سواء كانت فرادى أو في مجموعات، وحذرت إيران من أن عليها قبول ثمن وجود قوات أجنبية على امتداد سواحلها. ونفذت الفرقاطة البريطانية «مونتروز» الموجودة حالياً في المنطقة أول مهمة بموجب السياسة الجديدة مساء الأربعاء، بحسب ما ذكرت وكالة «رويترز». وذلك بعدما أحبطت «مونتروز» في 10 يوليو (تموز)، محاولة من جانب سفن إيرانية لاعتراض سبيل ناقلة نفط بريطانية عند المدخل الشمالي لمضيق هرمز. وقال متحدث باسم الحكومة: «تم تكليف البحرية الملكية بمرافقة السفن التي ترفع علم بريطانيا عبر مضيق هرمز»، فيما قال مصدر مسؤول لوكالة «رويترز» إن الحكومة كانت تعمل على الخطة منذ بضعة أيام.
ورحبت غرفة الشحن البحري البريطانية اليوم بتغيير السياسة. وكانت الغرفة قد دعت في وقت سابق إلى تعزيز الحماية للسفن التجارية في المنطقة.
وقال بوب سانجوينيتي الرئيس التنفيذي لغرفة الشحن البحري في بيان: «هذه الخطوة ستوفر قدراً من الأمان والاطمئنان، وهو أمر مطلوب بشدة لقطاع الشحن البحري في هذه الفترة التي يكتنفها الغموض». وأضاف: «رغم ذلك، سنواصل السعي من أجل خفض حدة التوتر في المنطقة».
وما زالت الولايات المتحدة تصر على فاعلية خطتها لتشكيل تحالف بحري لحراسة ناقلات النفط التي تمر من مضيق هرمز، فيما طرحت بريطانيا على حلفائها الأوروبيين خطة موازية لخطة حليفتها واشنطن، بشأن تشكيل قوة بحرية بقيادة فرنسية - بريطانية.
ودعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» مجدداً، اليابان وبريطانيا، ودولاً أخرى أيضاً، إلى الانضمام لقوة بحرية لحراسة ناقلات النفط التي تمر من مضيق هرمز.
وجاء ذلك بعدما ذكرت «رويترز» أن الولايات المتحدة وبريطانيا ودولاً أخرى عقدت اجتماعاً أول من أمس، في ولاية فلوريدا، لبحث سبل حماية الملاحة في الخليج من إيران. وتدعو واشنطن، التي تملك إلى الآن أقوى وحدة بحرية غربية في الخليج، حلفاءها للانضمام إليها في عملية لحماية الملاحة هناك. لكن الدول الأوروبية، مترددة في الانضمام لمهمة بقيادة أميركية خشية زيادة التوتر في المنطقة.
وفي مقابلة منفصلة بثتها قناة «فوكس نيوز» الإخبارية، قال بومبيو إن واشنطن طلبت، بالفعل من اليابان وفرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية وأستراليا ودول أخرى، الانضمام إلى مبادرة أمنية بحرية مزمعة في منطقة الشرق الأوسط.
وكان دبلوماسي رفيع المستوى في اليابان، أبرز حلفاء واشنطن في آسيا، قد قال لـ«رويترز»، إن بومبيو تحدث مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عبر الهاتف أمس. إلا أنه قال إن اليابان ليست في موقف تقرر فيه ما إذا كانت ستنضم، أو لا، إلى أي قوة بحرية أو طريقة مشاركتها فيها، وذلك حتى تقدم الولايات المتحدة مخططاً بالكيفية التي سيجري من خلالها تنفيذ عملية كهذه.
وقال بومبيو: «كل دولة تهتم بضمان أن تكون تلك الممرات المائية مفتوحة، وأن يظل تدفق النفط الخام وغيره من المنتجات ممكناً عبر مضيق هرمز، ستكون بحاجة للمشاركة».
واعتبرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الأزمة اختبار لولاء رئيس الوزراء البريطاني الجديد جونسون، إذ عليه أن يختار بين المشاركة في تشكيل قوة تقودها أوروبا لمواكبة الناقلات في مياه الخليج، أو الانضمام إلى تحالف عسكري تسعى الولايات المتحدة إلى تشكيله. وانبثقت فكرة تشكيل قوة بقيادة أوروبية في مياه الخليج من اجتماع ترأسته رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي هذا الأسبوع. واقترحت لندن أن يشترك الشركاء الأوروبيون في تشكيل «قوة حماية بحرية» لضمان مرور السفن التجارية بسلام في مياه الخليج. لكنّ قوّة كهذه يُمكن أن تكشف اعتماد بريطانيا المستمر على حلفائها في الاتحاد الأوروبي في وقت يسعى فيه جونسون إلى إخراج البلاد من الاتحاد الأوروبي بأي طريقة في 31 أكتوبر (تشرين الأول).
وخيار جونسون الآخر هو إشراك بريطانيا في تحالف تقوده الولايات المتحدة طرحته إدارة دونالد ترمب في اجتماع حلف شمال الأطلسي الشهر الماضي. وفي حال اختار جونسون التحالف الأميركي، فإن ذلك يمكن أن يعزز فرص لندن في إحياء الجهود المتوقفة للتوصل إلى اتفاق تجارة مع الولايات المتحدة لفترة ما بعد «بريكست». لكن ذلك يمكن أن يخلق خطراً على السفن العسكرية البريطانية، إذ قد تصبح مضطرة لالتزام قواعد الاشتباك الأميركية الأكثر عدوانية التي لا تؤيّدها لندن حالياً.
وفي جزء آخر من حواره مع «بلومبرغ»، قال بومبيو إنه مستعد للذهاب إلى إيران لإجراء محادثات الشعب الإيراني رغم تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران. ورداً على سؤال عما إذا كان مستعداً، أو لا، للذهاب إلى طهران، قال بومبيو: «بالتأكيد، إذا كان الأمر كذلك، يسعدني أن أذهب إلى هناك... سأرحب بفرصة التحدث مباشرة مع الشعب الإيراني».
وإشارة بومبيو إلى الشعب الإيراني تأتي ضمن خطة الإدارة الأميركية لمخاطبة الرأي العام الإيراني مباشرة، رغم تأكيد إدارة ترمب عدم سعيها لإسقاط النظام السياسي الحالي في طهران.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء، إن بلاده تريد التفاوض، لكنه رفض أن تكون تعني الاستسلام. ووصف المرشد الإيراني علي خامنئي التفاوض مع الإدارة الأميركية بـ«السم» والتفاوض مع إدارة ترمب بـ«السم المضاعف».
وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ العام الماضي، عندما انسحب ترمب من اتفاق إيران النووي، لأنه لا يتضمن برنامج الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي. وبسبب ذلك، أعادت واشنطن أيضاً فرض العقوبات على طهران.
وأفادت تقارير أميركية أول من أمس، بأن إيران أجرت تجربة لما يبدو أنه صاروخ باليستي متوسط المدى قطع مسافة نحو ألف كيلومتر، حسبما قال مسؤول دفاعي أميركي. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، أن التجربة لا تشكل تهديداً للملاحة أو لأي عسكريين أميركيين في المنطقة، مشيراً إلى أنها جرت في منطقة جنوب طهران. ولم تعلق إيران أمس على التقارير الأميركية.
في شأن متصل، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أمس، نقلاً عن الخارجية الأميركية، بأن بومبيو بحث الملف الإيراني مع نظيره البريطاني الجديد دومينيك راب خلال مكالمة هاتفية جرت الخميس، غداة تولّي بوريس جونسون رئاسة الوزراء البريطانية وإسناده حقيبة الخارجية لراب.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة مورغان أورتيغاس للصحافيين، إنّ الوزيرين «ناقشا الأولويات العالمية الرئيسية، بما في ذلك التصدّي لمحاولات إيران توسيع برنامجها النووي، وتعزيز حلف شمال الأطلسي».
وزاد توتر العلاقات بين البلدين خلال الشهور الثلاثة الماضية، عقب تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب وتشديد العقوبات الأميركية، قبل أن تتعرض ناقلات نفط ‬‬‬‬‬‬في مضيق هرمز لهجمات قبالة ساحل إيران.
ورحبت الدنمارك أمس، رسمياً بالانضمام إلى القوة الأوروبية، مؤكدة أنها ستبحث المشاركة العسكرية فيها. وقال وزير الخارجية الدنماركي جيب كوفود في بيان: «الحكومة الدنماركية تنظر بإيجابية إلى مساهمة محتملة في مثل هذه المبادرة». وتابع: «ستكون هناك بصمة أوروبية قوية في المبادرة». في الاتجاه نفسه، قالت وزيرة الدفاع الدنماركية ترينه برامسن: «الأسطول الملكي الدنماركي قوي وقادر وسيتمكن من المساهمة بدأب وفاعلية». وسيظل القرار النهائي رهناً لبحث الأمر في البرلمان.
وجاء الإعلان الرسمي الدنماركي بعد يومين على تقرير لوكالة «رويترز»، نقلاً عن 3 مصادر دبلوماسية رفيعة، أن المبادرة «حازت على دعم مبدئي من الدنمارك وفرنسا وإيطاليا».
وتحظى خطوة الدنمارك بأهمية كونها من أكبر الدول في عالم الملاحة وبها شركة «إيه بي مولر ميرسك» التي تعد أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم وتبحر في المنطقة المضطربة. وهي من أوائل الشركات التي أعلنت التوقف عن عقود أبرمتها مع إيران خشية التعرض لعقوبات أميركية.
ويتعارض هذا الدعم مع رد فاتر للحلفاء الأوروبيين على دعوة أميركية مماثلة أُطلقت للمرة الأولى في حلف شمال الأطلسي أواخر يونيو (حزيران)، وقاومتها فرنسا وألمانيا. وتخشى هذه الدول من أن ينجرف التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة إلى مواجهة محتملة مع إيران.
ورغم أن وزير الخارجية البريطاني السابق جيريمي هانت أكد منذ أيام أن الخطة لن تكون في إطار الضغط الأقصى الذي تمارسه واشنطن لتعديل سلوك طهران في الملفين الصاروخي والإقليمي، فإن صحفاً أوروبية دفعت باتجاه التشكيك حول جهود لندن لتشكيل قوة أمنية أوروبية لضمان الملاحة التي تنص على قيادة فرنسية - بريطانية.
وبدأ النزاع بين طهران ولندن في 4 يوليو (تموز) الحالي، عندما تم احتجاز ناقلة البترول الضخمة «غريس1» الإيرانية قبالة إقليم جبل طارق الخاضع لسيطرة بريطانيا بسبب مزاعم من انتهاكها لعقوبات الاتحاد الأوروبي من خلال شحنتها المتجهة إلى سوريا.
وكانت إيران وجهت رسائل تحذير وتهدئة حول تمسكها بدورها في مياه الخليج ومضيق هرمز، وأنها لا تسعى إلى توتر مع الدول الأوروبية، وفق ما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني في اجتماع للحكومة، الجمعة.
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن بلاده ستتخذ قراراً بشأن المشاركة في مهمة بحرية بقيادة أوروبية لتأمين مضيق هرمز بمجرد حصولها على مزيد من الإيضاح لشكل مثل هذه المهمة.
ونقلت «رويترز» عن ماس قوله لصحيفة «فونك» الألمانية أمس: «ينبغي أن يكون لأي تصرفات تتعلق بمضيق هرمز طابع أوروبي».
وأشار ماس إلى أن ألمانيا لن تشارك في استراتيجية «أقصى الضغوط» الأميركية ضد إيران.
إلى ذلك، يلتقي وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف اليوم في طهران. وتأتي الزيارة في إطار المشاورات الثنائية والمستمرة بين البلدين، وبهدف الحوار وتبادل وجهات النظر حول التطورات الأخيرة في المنطقة، بحسب وكالة «إيرنا» الرسمية.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أمس، أن عمان تطّلع بدور الوساطة في النزاع بين بريطانيا وإيران بشأن ناقلتي نفط، تحتجزهما طهران.



تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
TT

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)

تكثّف استهداف منشآت إيران، أمس، مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران.

وشدد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض على أن المهلة التي تنتهي مساء اليوم هي «مهلة نهائية»، وقال إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، وإن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران. كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وأضاف أنه لو كان الأمر بيده «لأخذ النفط» الإيراني.‌ وقال ترمب إنه من الممكن القضاء على إيران في ليلة واحدة، «وقد تكون ليل غد»، محذراً طهران من أن عليها إبرام اتفاق بحلول مساء اليوم (الثلاثاء) وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن الخطة الباكستانية تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه تفاوض على اتفاق شامل خلال 15 إلى 20 يوماً، لكن البيت الأبيض قال إن ترمب لم يوافق عليها. وفي المقابل، أفادت وكالة «إيرنا» بأن إيران سلّمت باكستان رداً من عشرة بنود، رفضت فيه وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وشددت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.

وتركزت الضربات الإسرائيلية أمس على مطارات ومنشآت جوية وعسكرية في العاصمة، بينها مهرآباد غرب العاصمة وبهرام وآزمایش في الشرق، قبل أن تمتد إلى مواقع صناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، لا سيما في ميناء عسلوية، حيث قالت إسرائيل إنها استهدفت بنية تستخدم في إنتاج مواد مرتبطة بالصواريخ والأسلحة.


القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

رأت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الثلاثاء، أن «الألفاظ الوقحة» التي يطلقها دونالد ترمب بشأن الحرب في الشرق الأوسط «لن يكون لها أي تأثير» على الجنود الإيرانيين، وذلك بعد تلويح الرئيس الأميركي بنسف البنى التحتية لإيران.

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

ونقل التلفزيون الرسمي عن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلّحة الإيرانية، قوله إن «الألفاظ الوقحة» و«التهديدات الواهية» التي يطلقها «الرئيس الأميركي الواهم (...) لن يكون لها أي تأثير على استمرار العمليات الهجومية الساحقة» التي تشنّها القوات الإيرانية «ضد الأعداء الأميركيين والصهاينة».


حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
TT

حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات إقليمية مكثفة للتهدئة، وسط تهديدات أميركية وإيرانية متبادلة، مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الثلاثاء، وما تحمله من مسار تصعيد غير مسبوق.

تلك الجهود التي تسعى لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار في إيران لمدة 45 يوماً، حسب تسريبات أميركية، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي في إطار «دبلوماسية الضغط التي تُمارَس تحت سقف تهديدات غير مسبوقة، على أمل أن تحرز تقدماً بتمديد مهلة ترمب أو وقف مؤقت، في ظل ما تتمتع به الوساطة الثلاثية من ثقل إقليمي ورغبة دولية لوقف هذه الحرب المستعرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي».

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

وتُجري الولايات المتحدة وإيران عبر الوسطاء، مصر وتركيا وباكستان، مناقشات حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، وفقاً لأربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات تحدثت لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، واصفة المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وأكدت «رويترز»، الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا مقترحاً لإنهاء الأعمال العدائية.

وفي تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، فإن الوساطة التي تقودها مصر وتركيا وباكستان «تكشف ملامح لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها حسابات الردع مع ضغوط التهدئة، في محاولة لخلق مساحة زمنية لإعادة ترتيب موازين التفاوض، ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الإطار الإقليمي».

وهو يرى أن الوساطة الثلاثية لها أهمية خاصة نظراً لطبيعة الأطراف المنخرطة فيها؛ فـ«مصر تمثل ثقلاً تقليدياً في إدارة الأزمات الإقليمية، وتركيا تمتلك قنوات اتصال مركبة مع مختلف الفاعلين، في حين تضطلع باكستان بدور بالغ الحساسية في التواصل مع طهران، بما يعكس هندسة دبلوماسية متعددة المسارات... لكن عدم وجود الحد الأدنى من التوافق الاستراتيجي بين أطراف الصراع، يجعلها أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى تسويتها».

ويرى رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية والخبير بالشأن الإيراني، محمد محسن أبو النور، أن المبادرة تعكس تحوّلاً مهماً في نمط إدارة الأزمة؛ إذ تسعى قوى دولية وإقليمية إلى احتواء التصعيد عبر صيغة متعددة الأطراف وليس من خلال قنوات ثنائية تقليدية، لافتاً إلى أن المبادرة لا تستهدف فقط وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، بل تسعى إلى تأسيس ترتيبات أوسع لضبط التوتر في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.

ووسط ترقب نتائج المسار التفاوضي، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه يوم الاثنين من رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، جهود مصر الرامية لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية تحقيقاً لهذا الهدف، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، ورفض أي مساس بسيادتها واستقرارها ومقدرات شعوبها»، مجدداً تأكيد «موقف مصر الثابت في دعم تلك الدول العربية الشقيقة».

واعتبر عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، الجهود المصرية مع تركيا وباكستان «محاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ المنطقة من طوفان الحرب المدمرة»، لافتاً إلى أن «الساعات المقبلة حاسمة».

ويرى أبو النور أن دور مصر في مثل هذه المبادرات «يظل مرشحاً لأن يكون دوراً حاسماً، وخاصة أنها تمتلك خبرة تراكمية طويلة في إدارة قنوات الاتصال بين أطراف متنازعة، إلى جانب شبكة علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة ودول الخليج، مع احتفاظها بقنوات تواصل مباشرة مع إيران».

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأهواز (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الاثنين، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله: «ندعو إلى إنهاء الحرب ومنع تكرارها»، رافضاً وقف إطلاق النار المؤقت.

وأضاف أن أي محادثات دبلوماسية «تتعارض تماماً مع الإنذارات والتهديدات بارتكاب جرائم حرب»، في إشارة إلى تهديد ترمب بقصف البنية التحتية الإيرانية الرئيسية مساء الثلاثاء إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

كما تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

ووسط تلك الاختلافات، يرى السفير حجازي أن الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي مسألة مرتبطة ليس فقط بالإرادة السياسية، وإنما تدفع نحو منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، وخاصة أنه لا يمكن قراءة الوساطة الثلاثية إلا في إطار «دبلوماسية الضغط القسري»؛ إذ تُستخدم التهديدات العسكرية لدفع الأطراف نحو التفاوض، دون أن يعني ذلك بالضرورة توافر شروط التسوية.

وتشير المعطيات حتى الآن، حسب حجازي، إلى أن المنطقة لا تزال أقرب إلى إدارة تصعيد مضبوط منها إلى الدخول في مسار تهدئة مستدامة، ما لم يحدث تحول نوعي في مواقف الأطراف خلال الساعات القليلة المقبلة.

ويرى أبو النور أن هناك «تردداً إيرانياً محسوباً»، ربما بهدف اختبار جدية الضمانات المقدمة، أو تحسين شروط التفاوض، مقابل حذر تكتيكي أميركي، خصوصاً في ظل عدم وضوح ما إذا كانت المبادرة ستُترجم إلى مكاسب استراتيجية، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تمنح إيران مساحة لإعادة ترتيب أوراقها.

ويمكن القول، بحسب أبو النور، إن نجاح المبادرة مرهون بقدرة الوسطاء على تقديم ضمانات أمنية وسياسية مقنعة للطرفين، «وإلا فسيظل الطرفان مستمرين في إدارة الصراع ضمن حدود التصعيد الحالية، بدلاً من الانتقال إلى مسار تسوية حقيقية في هذه المرحلة».