ترمب راغب في مساعدة جونسون لحل أزمة الناقلة البريطانية المحتجزة

وسط تقدم لخطة أمن الملاحة الأوروبية وطلب ألمانيا إيضاحات للانضمام

صورة التقطت في 18 يوليو ونشرت أمس لمشاة من البحرية الأميركية على متن سفينة سان أنطونيو يرصدون حركة قارب سريع من «الحرس» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة التقطت في 18 يوليو ونشرت أمس لمشاة من البحرية الأميركية على متن سفينة سان أنطونيو يرصدون حركة قارب سريع من «الحرس» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

ترمب راغب في مساعدة جونسون لحل أزمة الناقلة البريطانية المحتجزة

صورة التقطت في 18 يوليو ونشرت أمس لمشاة من البحرية الأميركية على متن سفينة سان أنطونيو يرصدون حركة قارب سريع من «الحرس» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة التقطت في 18 يوليو ونشرت أمس لمشاة من البحرية الأميركية على متن سفينة سان أنطونيو يرصدون حركة قارب سريع من «الحرس» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التزامه بحماية مصالح واشنطن وحلفائها ضد تهديدات إيران في مضيق هرمز، فيما تتقدم بريطانيا الخطة المقترحة على الدول الأوروبية لتشكيل قوة أمنية لضمان الملاحة مضيق هرمز، بعد مضي أسبوع على احتجاز إيران ناقلة ترفع علم بريطانيا. وأعلنت الدنمارك أمس، رسمياً ترحيبها للانضمام إلى القوة الأوروبية، مؤكدة أنها ستبحث المشاركة العسكرية فيها... وبعد ساعات من دعوة وزير الخارجية الأميركي مايكو بومبيو بريطانيا واليابان ودولاً أخرى للانضمام إلى خطة واشنطن لتأمين الممر الاستراتيجي، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن بلاده تطلب إيضاحاً لاتخاذ قرارها النهائي، مشدداً على ترحيب بلاده بالخطة.
وقال البيت الأبيض في بيان أمس، إن الرئيس الأميركي «يرغب في مساعدة بريطانيا ورئيس وزرائها الجديد بوريس جونسون لحل أزمة الناقلة البريطانية المحتجزة في إيران»، مؤكداً التزامه بحماية مصالح واشنطن وحلفائها ضد تهديدات إيران في مضيق هرمز.
وجاء بيان البيت الأبيض في وقت تتزايد فيه التوترات نتيجة الاستفزازات الإيرانية واحتجاز الناقلة البريطانية، إضافة إلى أنباء أكدها مسؤولون بالبنتاغون حول قيام إيران باختبار صاروخ باليستي متوسط المدى من طراز «شهاب 3» الذي أطلق من جنوب إيران لمسافة 100 ميل إلى منطقة خارج العاصمة طهران.
وأعلنت بريطانيا أول من أمس، أنها أمرت قواتها البحرية بمرافقة سفن تجارية ترفع علم بريطانيا، بعد يومين من إعلانها خطة لحشد الدعم لتشكيل قوة أمن بحرية مهمتها ضمان ملاحة المضيق الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي في تغيير للسياسة، بعدما قالت الحكومة سابقاً إنها لا تملك الموارد العسكرية الكافية لذلك، وذلك في أعقاب احتجاز «الحرس الثوري» الإيراني، ناقلة ترفع العلم البريطاني في واقعة وصفتها لندن بأنها «قرصنة دولة»، في حين تباينت الروايات الإيرانية حول «قانونية» الإجراء أو «الرد بالمثل» على احتجاز ناقلة إيران في جبل طارق.
واشترطت الحكومة أن تكون المرافقة بالحصول على إخطار قبل عبورها بوقت كافٍ، سواء كانت فرادى أو في مجموعات، وحذرت إيران من أن عليها قبول ثمن وجود قوات أجنبية على امتداد سواحلها. ونفذت الفرقاطة البريطانية «مونتروز» الموجودة حالياً في المنطقة أول مهمة بموجب السياسة الجديدة مساء الأربعاء، بحسب ما ذكرت وكالة «رويترز». وذلك بعدما أحبطت «مونتروز» في 10 يوليو (تموز)، محاولة من جانب سفن إيرانية لاعتراض سبيل ناقلة نفط بريطانية عند المدخل الشمالي لمضيق هرمز. وقال متحدث باسم الحكومة: «تم تكليف البحرية الملكية بمرافقة السفن التي ترفع علم بريطانيا عبر مضيق هرمز»، فيما قال مصدر مسؤول لوكالة «رويترز» إن الحكومة كانت تعمل على الخطة منذ بضعة أيام.
ورحبت غرفة الشحن البحري البريطانية اليوم بتغيير السياسة. وكانت الغرفة قد دعت في وقت سابق إلى تعزيز الحماية للسفن التجارية في المنطقة.
وقال بوب سانجوينيتي الرئيس التنفيذي لغرفة الشحن البحري في بيان: «هذه الخطوة ستوفر قدراً من الأمان والاطمئنان، وهو أمر مطلوب بشدة لقطاع الشحن البحري في هذه الفترة التي يكتنفها الغموض». وأضاف: «رغم ذلك، سنواصل السعي من أجل خفض حدة التوتر في المنطقة».
وما زالت الولايات المتحدة تصر على فاعلية خطتها لتشكيل تحالف بحري لحراسة ناقلات النفط التي تمر من مضيق هرمز، فيما طرحت بريطانيا على حلفائها الأوروبيين خطة موازية لخطة حليفتها واشنطن، بشأن تشكيل قوة بحرية بقيادة فرنسية - بريطانية.
ودعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» مجدداً، اليابان وبريطانيا، ودولاً أخرى أيضاً، إلى الانضمام لقوة بحرية لحراسة ناقلات النفط التي تمر من مضيق هرمز.
وجاء ذلك بعدما ذكرت «رويترز» أن الولايات المتحدة وبريطانيا ودولاً أخرى عقدت اجتماعاً أول من أمس، في ولاية فلوريدا، لبحث سبل حماية الملاحة في الخليج من إيران. وتدعو واشنطن، التي تملك إلى الآن أقوى وحدة بحرية غربية في الخليج، حلفاءها للانضمام إليها في عملية لحماية الملاحة هناك. لكن الدول الأوروبية، مترددة في الانضمام لمهمة بقيادة أميركية خشية زيادة التوتر في المنطقة.
وفي مقابلة منفصلة بثتها قناة «فوكس نيوز» الإخبارية، قال بومبيو إن واشنطن طلبت، بالفعل من اليابان وفرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية وأستراليا ودول أخرى، الانضمام إلى مبادرة أمنية بحرية مزمعة في منطقة الشرق الأوسط.
وكان دبلوماسي رفيع المستوى في اليابان، أبرز حلفاء واشنطن في آسيا، قد قال لـ«رويترز»، إن بومبيو تحدث مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عبر الهاتف أمس. إلا أنه قال إن اليابان ليست في موقف تقرر فيه ما إذا كانت ستنضم، أو لا، إلى أي قوة بحرية أو طريقة مشاركتها فيها، وذلك حتى تقدم الولايات المتحدة مخططاً بالكيفية التي سيجري من خلالها تنفيذ عملية كهذه.
وقال بومبيو: «كل دولة تهتم بضمان أن تكون تلك الممرات المائية مفتوحة، وأن يظل تدفق النفط الخام وغيره من المنتجات ممكناً عبر مضيق هرمز، ستكون بحاجة للمشاركة».
واعتبرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الأزمة اختبار لولاء رئيس الوزراء البريطاني الجديد جونسون، إذ عليه أن يختار بين المشاركة في تشكيل قوة تقودها أوروبا لمواكبة الناقلات في مياه الخليج، أو الانضمام إلى تحالف عسكري تسعى الولايات المتحدة إلى تشكيله. وانبثقت فكرة تشكيل قوة بقيادة أوروبية في مياه الخليج من اجتماع ترأسته رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي هذا الأسبوع. واقترحت لندن أن يشترك الشركاء الأوروبيون في تشكيل «قوة حماية بحرية» لضمان مرور السفن التجارية بسلام في مياه الخليج. لكنّ قوّة كهذه يُمكن أن تكشف اعتماد بريطانيا المستمر على حلفائها في الاتحاد الأوروبي في وقت يسعى فيه جونسون إلى إخراج البلاد من الاتحاد الأوروبي بأي طريقة في 31 أكتوبر (تشرين الأول).
وخيار جونسون الآخر هو إشراك بريطانيا في تحالف تقوده الولايات المتحدة طرحته إدارة دونالد ترمب في اجتماع حلف شمال الأطلسي الشهر الماضي. وفي حال اختار جونسون التحالف الأميركي، فإن ذلك يمكن أن يعزز فرص لندن في إحياء الجهود المتوقفة للتوصل إلى اتفاق تجارة مع الولايات المتحدة لفترة ما بعد «بريكست». لكن ذلك يمكن أن يخلق خطراً على السفن العسكرية البريطانية، إذ قد تصبح مضطرة لالتزام قواعد الاشتباك الأميركية الأكثر عدوانية التي لا تؤيّدها لندن حالياً.
وفي جزء آخر من حواره مع «بلومبرغ»، قال بومبيو إنه مستعد للذهاب إلى إيران لإجراء محادثات الشعب الإيراني رغم تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران. ورداً على سؤال عما إذا كان مستعداً، أو لا، للذهاب إلى طهران، قال بومبيو: «بالتأكيد، إذا كان الأمر كذلك، يسعدني أن أذهب إلى هناك... سأرحب بفرصة التحدث مباشرة مع الشعب الإيراني».
وإشارة بومبيو إلى الشعب الإيراني تأتي ضمن خطة الإدارة الأميركية لمخاطبة الرأي العام الإيراني مباشرة، رغم تأكيد إدارة ترمب عدم سعيها لإسقاط النظام السياسي الحالي في طهران.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء، إن بلاده تريد التفاوض، لكنه رفض أن تكون تعني الاستسلام. ووصف المرشد الإيراني علي خامنئي التفاوض مع الإدارة الأميركية بـ«السم» والتفاوض مع إدارة ترمب بـ«السم المضاعف».
وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ العام الماضي، عندما انسحب ترمب من اتفاق إيران النووي، لأنه لا يتضمن برنامج الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي. وبسبب ذلك، أعادت واشنطن أيضاً فرض العقوبات على طهران.
وأفادت تقارير أميركية أول من أمس، بأن إيران أجرت تجربة لما يبدو أنه صاروخ باليستي متوسط المدى قطع مسافة نحو ألف كيلومتر، حسبما قال مسؤول دفاعي أميركي. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، أن التجربة لا تشكل تهديداً للملاحة أو لأي عسكريين أميركيين في المنطقة، مشيراً إلى أنها جرت في منطقة جنوب طهران. ولم تعلق إيران أمس على التقارير الأميركية.
في شأن متصل، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أمس، نقلاً عن الخارجية الأميركية، بأن بومبيو بحث الملف الإيراني مع نظيره البريطاني الجديد دومينيك راب خلال مكالمة هاتفية جرت الخميس، غداة تولّي بوريس جونسون رئاسة الوزراء البريطانية وإسناده حقيبة الخارجية لراب.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة مورغان أورتيغاس للصحافيين، إنّ الوزيرين «ناقشا الأولويات العالمية الرئيسية، بما في ذلك التصدّي لمحاولات إيران توسيع برنامجها النووي، وتعزيز حلف شمال الأطلسي».
وزاد توتر العلاقات بين البلدين خلال الشهور الثلاثة الماضية، عقب تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب وتشديد العقوبات الأميركية، قبل أن تتعرض ناقلات نفط ‬‬‬‬‬‬في مضيق هرمز لهجمات قبالة ساحل إيران.
ورحبت الدنمارك أمس، رسمياً بالانضمام إلى القوة الأوروبية، مؤكدة أنها ستبحث المشاركة العسكرية فيها. وقال وزير الخارجية الدنماركي جيب كوفود في بيان: «الحكومة الدنماركية تنظر بإيجابية إلى مساهمة محتملة في مثل هذه المبادرة». وتابع: «ستكون هناك بصمة أوروبية قوية في المبادرة». في الاتجاه نفسه، قالت وزيرة الدفاع الدنماركية ترينه برامسن: «الأسطول الملكي الدنماركي قوي وقادر وسيتمكن من المساهمة بدأب وفاعلية». وسيظل القرار النهائي رهناً لبحث الأمر في البرلمان.
وجاء الإعلان الرسمي الدنماركي بعد يومين على تقرير لوكالة «رويترز»، نقلاً عن 3 مصادر دبلوماسية رفيعة، أن المبادرة «حازت على دعم مبدئي من الدنمارك وفرنسا وإيطاليا».
وتحظى خطوة الدنمارك بأهمية كونها من أكبر الدول في عالم الملاحة وبها شركة «إيه بي مولر ميرسك» التي تعد أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم وتبحر في المنطقة المضطربة. وهي من أوائل الشركات التي أعلنت التوقف عن عقود أبرمتها مع إيران خشية التعرض لعقوبات أميركية.
ويتعارض هذا الدعم مع رد فاتر للحلفاء الأوروبيين على دعوة أميركية مماثلة أُطلقت للمرة الأولى في حلف شمال الأطلسي أواخر يونيو (حزيران)، وقاومتها فرنسا وألمانيا. وتخشى هذه الدول من أن ينجرف التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة إلى مواجهة محتملة مع إيران.
ورغم أن وزير الخارجية البريطاني السابق جيريمي هانت أكد منذ أيام أن الخطة لن تكون في إطار الضغط الأقصى الذي تمارسه واشنطن لتعديل سلوك طهران في الملفين الصاروخي والإقليمي، فإن صحفاً أوروبية دفعت باتجاه التشكيك حول جهود لندن لتشكيل قوة أمنية أوروبية لضمان الملاحة التي تنص على قيادة فرنسية - بريطانية.
وبدأ النزاع بين طهران ولندن في 4 يوليو (تموز) الحالي، عندما تم احتجاز ناقلة البترول الضخمة «غريس1» الإيرانية قبالة إقليم جبل طارق الخاضع لسيطرة بريطانيا بسبب مزاعم من انتهاكها لعقوبات الاتحاد الأوروبي من خلال شحنتها المتجهة إلى سوريا.
وكانت إيران وجهت رسائل تحذير وتهدئة حول تمسكها بدورها في مياه الخليج ومضيق هرمز، وأنها لا تسعى إلى توتر مع الدول الأوروبية، وفق ما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني في اجتماع للحكومة، الجمعة.
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن بلاده ستتخذ قراراً بشأن المشاركة في مهمة بحرية بقيادة أوروبية لتأمين مضيق هرمز بمجرد حصولها على مزيد من الإيضاح لشكل مثل هذه المهمة.
ونقلت «رويترز» عن ماس قوله لصحيفة «فونك» الألمانية أمس: «ينبغي أن يكون لأي تصرفات تتعلق بمضيق هرمز طابع أوروبي».
وأشار ماس إلى أن ألمانيا لن تشارك في استراتيجية «أقصى الضغوط» الأميركية ضد إيران.
إلى ذلك، يلتقي وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف اليوم في طهران. وتأتي الزيارة في إطار المشاورات الثنائية والمستمرة بين البلدين، وبهدف الحوار وتبادل وجهات النظر حول التطورات الأخيرة في المنطقة، بحسب وكالة «إيرنا» الرسمية.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أمس، أن عمان تطّلع بدور الوساطة في النزاع بين بريطانيا وإيران بشأن ناقلتي نفط، تحتجزهما طهران.



الصليب الأحمر الدولي يندّد بـ«التهديدات المتعمّدة» للبنى التحتية المدنية في المنطقة

مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)
مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)
TT

الصليب الأحمر الدولي يندّد بـ«التهديدات المتعمّدة» للبنى التحتية المدنية في المنطقة

مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)
مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)

ندّدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولجاريك، الاثنين، بـ«التهديدات المتعمدة» للبنى التحتية المدنية في الشرق الأوسط، مؤكدة أن شن حرب من دون ضوابط يُخالف القانون الدولي.

وقالت سبولجاريك، في بيان أُرسل إلى الصحافة: «يجب ألا تصبح التهديدات المتعمّدة، سواء كانت لفظية أو فعلية، للبنية التحتية المدنية الحيوية والمنشآت النووية هي القاعدة الجديدة في زمن الحرب». وعدّت «شنّ حرب من دون ضوابط يتنافى مع القانون الدولي»، وهو أمر «لا يمكن تبريره، ومدمر لشعوب بكاملها».

ويأتي هذا النداء بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، باستهداف محطات الطاقة والجسور في إيران إذا لم تُعِد طهران فتح مضيق هرمز الاستراتيجي. واستهدفت ضربات جوية مواقع مدنية بالفعل في الأسابيع الأخيرة. وقالت سبولجاريك: «تشهد فرقنا في كل أنحاء الشرق الأوسط تدمير البنية التحتية الأساسية لصمود المدنيين. فمحطات توليد للطاقة وشبكات إمداد بالمياه ومستشفيات وطرق وجسور ومنازل ومدارس وجامعات تتعرض لهجمات».

وأكدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن التهديدات التي تواجه المنشآت النووية «مقلقة جداً»، لأن «أي خطأ في التقدير قد تكون له عواقب وخيمة على الأجيال المقبلة».

ودعت «بشكل عاجل الأطراف إلى حماية المدنيين والممتلكات ذات الطابع المدني خلال كل العمليات العسكرية». وقالت سبولجاريك: «إنه واجبهم بموجب القانون الدولي الإنساني. على الدول احترام قواعد الحرب وإنفاذها قولاً وفعلاً». وأضافت: «لا يمكن للعالم أن يستسلم لثقافة سياسية تعطي الموت أولوية على الحياة».

ويشهد الشرق الأوسط حرباً منذ 28 فبراير (شباط) اندلعت إثر شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران التي ردت باستهداف إسرائيل ودول الخليج، بضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة.

قصف على إسرائيل

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)

وفي إسرائيل، أعلنت «خدمة الإسعاف»، يوم الاثنين، انتشال جثث أربعة أشخاص كانوا مفقودين تحت أنقاض مبنى سكني في حيفا تعرّض لهجوم صاروخي إيراني يوم الأحد. وقالت «خدمة الإسعاف» (نجمة داوود الحمراء)، في بيان: «تم تحديد مكان جميع الأشخاص الأربعة المفقودين... جميعهم وُجدوا وقد فارقوا الحياة»، مشيرة إلى أنهم رجلان وامرأتان.

وقال الجيش إن القتلى من عائلة واحدة. وكانت الهيئة قد أعلنت انتشال جثتي شخصَين ومواصلة البحث عن المفقودَين الآخرَين.

وقال المتحدث العسكري، نداف شوشاني، للصحافيين: «معلوماتنا تشير إلى أن ذلك كان ضربة مباشرة لجزء من صاروخ باليستي أصاب المبنى، ولكن من خلال ما يبدو على الأرض، لم يكن هناك انفجار لمواد متفجرة، لذا فإن الضرر ناتج عن الارتطام المباشر».

وعبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن «بالغ حزنه»، داعياً المواطنين إلى الاحتماء كلما أوصت بذلك قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية المسؤولة عن حماية المدنيين في حالات الطوارئ.

وأظهرت لقطات «وكالة الصحافة الفرنسية» فرق الإنقاذ وهي تنقل الجثة تلو الأخرى على حمالات، وقد لُفّت بأكفان بيضاء. وأُصيب المبنى المؤلف من سبع طبقات بعد دقائق من إعلان الجيش أنه رصد إطلاق صواريخ مصدرها إيران.

وعمل عشرات من عناصر الإطفاء والإنقاذ على أضواء المصابيح لإزالة أنقاض المبنى المدمر في محاولة للوصول إلى المفقودين، حسب لقطات سابقة. كما أظهرت صور نشرتها «خدمة الإسعاف»، تصاعد الدخان من أنقاض مبنى في منطقة مكتظة بالسكان، ووضع المسعفون نقالات على الطريق لنقل الجرحى.

وأكد مسؤول في الجيش الإسرائيلي أن المبنى تعرّض لـ«ضربة مباشرة بصاروخ» إيراني. وقال رئيس أركان قيادة الجبهة الداخلية، إلعاد إدري: «لدينا موقع مدمر بشكل كبير».

وقالت «نجمة داوود الحمراء» إن الهجوم أسفر عن إصابة أربعة أشخاص آخرين، بينهم رضيع عمره 10 أشهر أُصيب بجروح في الرأس. ومن بين المصابين رجل يبلغ 82 عاماً أُصيب «بجسم ثقيل جراء الانفجار»، وفقاً لـ«خدمة الإسعاف». وأفاد المستشفى لاحقاً بأن حالته مستقرة.

دفعات صاروخية جديدة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)

وكان عشرات المسعفين وعناصر الإطفاء يبحثون منذ مساء الأحد بين أنقاض المبنى في حيفا بشمال إسرائيل. وقال المسعف تال شوستاك إنه لدى ورود مكالمات الطوارئ «أُرسلنا بأعداد كبيرة إلى مكان الحادث وشاهدنا دماراً واسع النطاق، بما في ذلك الزجاج والدخان والخرسانة المتناثرة على الأرض».

والاثنين، أعلن الجيش رصد خمس دفعات صاروخية إيرانية جديدة، مؤكداً أن أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد. وفي مدينة بتاح تكفا وسط إسرائيل، أُصيبت امرأة تبلغ 34 عاماً بجروح خطيرة ناجمة عن شظايا، حسبما أفادت «خدمة الإسعاف».

وأظهرت لقطات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي سقوط صاروخ بالقرب من سيارة متوقفة على جانب الطريق، حيث شُوهدت المرأة تتعثر وهي تحاول الابتعاد من المكان.

وفي رامات غان بالقرب من تل أبيب، نقل رجل يبلغ 44 عاماً وُصفت حالته بـ«المتوسطة» إلى المستشفى جراء الدفعة الصاروخية الأخيرة، وفقاً لـ«نجمة داوود الحمراء».

وتتبادل إسرائيل وإيران الهجمات منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، التي تحولت إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«إلبيت» الإسرائيلية تستعد لبدء تسليم مسيَّرات لرومانيا بعد تأخير

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

«إلبيت» الإسرائيلية تستعد لبدء تسليم مسيَّرات لرومانيا بعد تأخير

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

أعلنت شركة أنظمة «إلبيت» الإسرائيلية، الاثنين، أنها تستعد لبدء تسليم طائرات مسيرة من طراز «ووتش كيبر إكس» إلى رومانيا بموجب عقد قيمته 1.89 مليار ليو (428.75 مليون دولار)، وذلك بعد أن هدد وزير الدفاع الروماني الأسبوع الماضي بإلغاء الصفقة بسبب التأخيرات.

وتم توقيع الصفقة الخاصة بسبعة أنظمة طائرات مسيَّرة في 2022، وكان مقرراً بدء عمليات التسليم في 2025. وقالت أنظمة «إلبيت» في رد عبر البريد الإلكتروني على استفسارات «رويترز»: «على الرغم من التحديات الناجمة عن الوضع الأمني الاستثنائي في إسرائيل الذي أقرّ عملاء الشركة في أنحاء العالم بأنه حدث قوة قاهرة، فقد تم منح الأولوية القصوى للمشروع».

وأضافت: «الأنظمة جاهزة للخضوع لاختبارات القبول النهائية في رومانيا بنهاية أبريل (نيسان)، وذلك رهناً بموافقة السلطات التنظيمية الرومانية». وتابعت الشركة أن الطائرات المسيَّرة يجري تصنيعها في رومانيا.

وتشترك رومانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، في حدود برية طولها 650 كيلومتراً مع أوكرانيا، واخترقت طائرات مسيَّرة مجالها الجوي وسقطت شظايا على أراضيها منذ أن بدأت روسيا في مهاجمة الموانئ الأوكرانية الواقعة على ضفة نهر الدانوب المقابلة لرومانيا.


اتهام شركات شحن يونانية بنقل أسلحة ومنتجات طاقة إلى إسرائيل

صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)
صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)
TT

اتهام شركات شحن يونانية بنقل أسلحة ومنتجات طاقة إلى إسرائيل

صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)
صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)

عرضت حركة «لا مرفأ للإبادة الجماعية (نو هاربور فور جينوسايد)» المؤيدة للفلسطينيين، الاثنين، نتائج تحقيق في أثينا عن «دور بعض شركات الشحن اليونانية التي تُسهّل نقل منتجات طاقة وشحنات عسكرية إلى إسرائيل»؛ مما يُسهم، وفق الحركة، في «الإبادة الجماعية في غزة».

وذكر التحقيق أن «سفناً تابعة لشركات شحن يونانية أو تخضع لإدارتها، نقلت منتجات طاقة حيوية إلى إسرائيل بشكل منهجي خلال ارتكابها الإبادة الجماعية في غزة»، مشيراً أيضاً إلى إرسال «شحنات عسكرية» إلى إسرائيل.

واستند التحقيق إلى أدلة مستقاة من «بيانات أقمار اصطناعية وبيانات تجارية»، مؤكداً أنه «بين مايو (أيار) 2024 وديسمبر (كانون الأول) 2025، نُقلت 57 شحنة سرية على الأقل من النفط الخام، بإجمالي نحو 47 مليون برميل، من تركيا إلى موانئ إسرائيلية، في انتهاك للحظر التجاري الذي فرضته تركيا على إسرائيل».

وقال ممثلون لحركة «لا مرفأ للإبادة الجماعية»، في مؤتمر صحافي، إن سفن الشحن التي نفذت عمليات النقل هذه «عطّلت إشارات تحديد المواقع وسجّلت وجهات نهائية وهمية قبل وصولها إلى الموانئ الإسرائيلية».

مشهد جوي سابق لميناء حيفا شمال إسرائيل (رويترز)

ولم يُعلّق «اتحاد مالكي السفن اليونانيين»، الذي تواصلت معه «وكالة الصحافة الفرنسية»، على البيانات الواردة في التحقيق.

ودعا ممثلو الحركة المؤيدة للفلسطينيين الدولة اليونانية إلى «إجراء تحقيق» و«معاقبة شركات الشحن اليونانية» التي أوصلت شحنات غير قانونية من الطاقة والسلع التجارية إلى إسرائيل.

ورأوا أن «رأس المال البحري اليوناني يُعدّ عاملاً رئيسياً في الإبادة الجماعية والاحتلال غير الشرعي لفلسطين من قِبل إسرائيل، فضلاً عن تصعيد عدوانها في كل أنحاء المنطقة».

وتتمتع اليونان بتاريخ بحري عريق امتد قروناً، وتمتلك أحد أكبر أساطيل النقل البحري التجاري في العالم؛ مما يسهم بنحو 8 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. ويتمتع قطاع مالكي السفن بنفوذ كبير.