الاقتصاد التايلندي يتباطأ ويدفع فواتير داخلية وخارجية

متأثراً بعدم انسجام الحكومة والحرب التجارية وقوة عملتها

الاقتصاد التايلندي يتباطأ ويدفع فواتير داخلية وخارجية
TT

الاقتصاد التايلندي يتباطأ ويدفع فواتير داخلية وخارجية

الاقتصاد التايلندي يتباطأ ويدفع فواتير داخلية وخارجية

يُعتبر عدم انسجام الحكومة التايلندية الجديدة وقوة عملتها (البات)، فضلاً عن تداعيات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بين أبرز العوامل التي تدفع مراقبين اقتصاديين إلى توقع نتائج سلبية مؤثرة في الاقتصاد التايلندي.
وعدل مركز الدراسات «كي ريسرش» توقعاته للنمو في تايلاند بخفضها من 3.7 في المائة إلى 3.1 في المائة للعام الحالي، وذلك أيضاً بعدما بدأ هبوط الصادرات التايلندية وتراجع السياحة، مؤكداً أن الحرب التجارية أثرت سلباً على صادرات البلاد، «وسيزداد ذلك التأثير في 2020».
وكان تقرير صادر عن «البنك الدولي» أكد أن صادرات البلاد تراجعت 4 في المائة، في الفصل الأول من العام الحالي، وهو أول تراجع فصلي منذ 3 سنوات.
أما بنك تايلاند المركزي، فقد خفض توقعات النمو الاقتصادي أيضاً، لكن بنسبة أقل إلى 3.5 في المائة في العام الحالي، بتراجع نسبته 0.6 في المائة قياساً بالنمو المسجَّل في 2018، البالغ 4.1 في المائة.

تراجع الإنفاق العام
في موازاة ذلك، وعلى صعيد الإنفاق العام، تراجعت الحكومة نسبياً عن الإنفاق على مشاريع بسبب التداعيات التي رافقت الانتخابات النيابية الأخيرة، وتأخُّر تشكيل الحكومة. لذا تباطأ الاقتصاد في الفصل الأول ليسجل نمواً بـ2.8 في المائة، أي أنه هبط تحت خط الـ3 في المائة لأول مرة منذ منتصف عام 2015.
ووفقاً لتوقعات البنك الدولي، فإن النمو قد يرتفع تدريجياً من 3.5 في المائة العام الحالي، إلى 3.6 و3.7 في 2020 و2021. على التوالي، إذا تماسك الطلب الداخلي وعاد الإنفاق العام على المشاريع إلى سابق عهده، خصوصاً المشاريع المقررة ضمن خطط مشتركة مع الصين وعدد من دول شرق آسيا الأخرى.
لكن الاقتصاديين يضيفون إلى تلك العوامل قضية اللايقين السياسي في البلاد، لا سيما عدم الانسجام في حكومة مؤلفة من 19 حزباً، ما يدفع المستثمرين إلى التريث لجلاء الصورة قبل الخوض في استثمارات جديدة في البلاد. كما أن عدم الانسجام يؤثر في معنويات المستهلكين، وبالتالي قد لا ينمو الطلب الداخلي كما يجب ليشكل قاطرة جديدة للنمو. ومن شأن الارتباك الحكومي، إذا استمر، أيضاً أن يؤخر عودة انطلاق الإنفاق التنموي.

تراجع الصادرات
وفي مايو (أيار) الماضي سجلت الصادرات تراجعاً نسبته 5.8 في المائة على أساس سنوي، بعدما كانت تراجعت 2.6 في المائة في الشهر الذي سبقه، ليصبح متوسط التراجع في أول 5 أشهر من العام الحالي، نحو 4.5 في المائة.
ويرجع ذلك إلى أن المنتجات والسلع التايلندية التي تأتي ضمن سلاسل التوريد الصينية، تأثرت بقوة بفعل زيادة الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات من الصين، وشمل ذلك الهبوط مكونات الحواسيب التي تأثرت سلباً بنسبة 9.9 في المائة على أساس سنوي والمكونات الكهربائية المدمجة (- 16.4 في المائة) والمواد البلاستيكية والكيماوية (- 16.5 في المائة).
كما تراجعت صادرات أخرى، مثل السيارات وقطع غيارها، والأرز والسكر بين 13 و17 في المائة. ولم ينج من الهبوط إلا صادرات الذهب.
وعلى صعيد وجهات الصادرات، فقد تراوح التراجع بين 7.2 في المائة إلى الصين، و4.4 في المائة إلى اليابان، و3.2 في المائة إلى هونغ كونغ، و8.6 في المائة إلى الاتحاد الأوروبي.

القطاع السياحي
يُعد القطاع السياحي أساسياً لاقتصاد البلاد، لكن ارتفاع العملة مقابل الدولار بنسبة زادت على 7 في المائة في سنة، أثر على جذب الأجانب إلى البلاد، كما أكدت وزارة السياحة التايلندية، الأسبوع الماضي، التي دعت «البنك المركزي» إلى «فعل شيء ما» على هذا الصعيد.
وتشكل مساهمة السياحة في الناتج نحو 20 في المائة، وتستقبل البلاد نحو 40 مليون زائر سنوياً. لكن في يونيو الماضي هبطت زيارات السائحين بنسبة 4.2 في المائة مقارنة مع يونيو (حزيران) 2018، الذي كان سجل قدوم أكثر من 3 ملايين سائح.
وتشكلت هذا الشهر حكومة جديدة في تايلاند، بعد حكم شبه عسكري دام 5 سنوات، وبعد 108 أيام على انتخابات تشريعية شابتها كثير من المشكلات والطعون والاعتراض على نتائجها. وبفعل ذلك تراجعت ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2017، وتضم الحكومة الجديدة بين أعضائها أبرز وجوه الحكومة العسكرية السابقة، لكن الوزارات الاقتصادية توزعت على عدد من الأحزاب التي فازت في الانتخابات. وتعول البلاد على مشروع «الممر الاقتصادي الشرقي»، وهو عبارة عن منطقة اقتصادية عملاقة تلعب دوراً رئيسياً في اقتصاد البلاد، وتقوم على تعزيز الصادرات الموجهة للتصدير.

القطاع الصناعي
يُعتبر القطاع الصناعي أكبر مساهم في الناتج المحلي لتايلاند بنسبة 35 في المائة، ويوفّر نحو 14 في المائة من الوظائف في البلاد، كما يعدّ الأكثر إنتاجيّة. وشهد قطاع التصنيع تطوّراً لا مثيل له منذ سبعينات القرن الماضي، بعدما انتعشت صناعة الملابس بقوة. وفي منتصف الثمانينات أصبحت المنتجات الإلكترونيّة من أهم الصناعات، أمّا في أواخر التسعينيات فظهرت صناعة السيّارات بشكل ملحوظ، وفي الفترة الأخيرة انتشرت صناعة أجهزة الاتصالات السلكيّة واللاسلكيّة والكهربائية والإلكترونية.
وتُعتبر صناعة المركبات واحدة من الصناعات الرئيسيّة، إذ تنتج البلاد نحو مليوني مركبة سنوياً، وهي بذلك أكبر الدول المُصنّعة للسيّارات في جنوب شرقي آسيا، وتحمل غالبيّة السيّارات والشاحنات المصنّعة في تايلاند علامات تجاريّة عالميّة، مثل: «فورد»، و«فولكس فاغن»، و«مرسيدس»، و«بي إم دبليو».
وتشكل السيارات 3. 7 في المائة من إجمالي الصادرات، فضلاً عن أنّ تايلاند تنتج قطع غيار السيارات وتصدّرها بنحو 2.7 في المائة، من إجمالي صادرات البلاد، بينما تشكّل الشاحنات 4.7 في المائة من إجمالي الصادرات.
إلى ذلك، تصنف صناعة الإلكترونيّات على أنّها أكبر نسبة من البضائع المُصدّرة، حيث تُشكّل 15 في المائة من إجمالي الصادرات، وتبلغ قيمة هذه الصادرات ما يقارب 55 مليار دولار، كما توفّر فرص عمل لنحو 12 في المائة من وظائف التصنيع.
وتُعدُ أجهزة الكومبيوتر والدوائر المتكاملة من أكثر السلع التي يتمّ تصديرها على نحو واسع؛ إذ تُشكّل أجهزة الكومبيوتر نحو 7.9 في المائة من جميع الصادرات، بينما تشكّل الدوائر المتكاملة 4.2 في المائة، ويجدر بالذكر أنَ تايلاند تُصنّف كثاني أكبر الدول المُنتجة لمحرّكات الأقراص الصلبة في العالم، ويُعدّ المطاط واللدائن (البلاستيك) ثالث أكبر صادرات البلاد، ويأتي بعد ذلك تصدير الأغذية، حيث تُعدّ الأسماك المُصنعة، والسكر الخام، من أهم المواد الغذائية المنتجة في البلاد.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.