السعودية تجدد دعوتها لحماية مضيق هرمز... والكويت إلى تنسيق خليجي عربي

الفالح بحث مع نظيره الهندي ضرورة تأمين الملاحة البحرية من جانب مشتري النفط

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يتحدث للصحافيين مع نظيره الهندي دارميندرا برادان والرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين ناصر (رويترز)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يتحدث للصحافيين مع نظيره الهندي دارميندرا برادان والرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين ناصر (رويترز)
TT

السعودية تجدد دعوتها لحماية مضيق هرمز... والكويت إلى تنسيق خليجي عربي

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يتحدث للصحافيين مع نظيره الهندي دارميندرا برادان والرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين ناصر (رويترز)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يتحدث للصحافيين مع نظيره الهندي دارميندرا برادان والرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين ناصر (رويترز)

جددت السعودية أمس دعوتها لضرورة تأمين الملاحة البحرية، لتأمين انسياب النفط إلى مشتريه عبر مضيق هرمز، في حين دعت الكويت إلى تأمين سلامة حركة السفن في مياه الخليج، من خلال تنسيق خليجي عربي.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، إن السعودية، أكبر مُصدر للنفط في العالم، تدعو مشتري النفط العالميين لتأمين شحناتهم من الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز.
وقال الفالح، بعد اجتماع مع وزير النفط الهندي دارمندرا برادان أمس: «نحن، بالطبع، ندعو المجتمع الدولي وأجرينا مباحثات مع نظيري الوزير برادان اليوم بشأن ضرورة أن تضطلع الهند أيضا بدورها في تأمين الملاحة الحرة بالروابط البحرية التي تنقل الطاقة إلى بقية العالم». وفقا لـ«رويترز».
وجاء ذلك في وقت نقلت فيه وكالة الأنباء الكويتية عن المدير العام لمؤسسة الموانئ الكويتية ورئيس اتحاد الموانئ العربية قوله إن هناك تنسيقا «خليجيا - عربيا» لتأمين سلامة حركة السفن في مياه الخليج.
وتزايدت المخاوف من تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، الذي تُنقل عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الخام العالمية يوميا، بعد أن احتجز الحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط ستينا امبريو التي ترفع العلم البريطاني في الممر المائي يوم الجمعة فيما يبدو أنه رد على احتجاز بريطانيا ناقلة إيرانية قبل أسبوعين.
وأمس قالت وزارة الدفاع البريطانية إن البحرية البريطانية سترافق السفن التي ترفع علم البلاد عبر مضيق هرمز بهدف الدفاع عن حرية الملاحة بعد احتجاز إيران لناقلة.
من ناحيته، أكد الدكتور أحمد الفراج في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»، أن مضيق هرمز بالفعل أصبح في حاجة ماسة لحماية، لتأمين إيصال النفط من مصدريه من المنطقة إلى مشتريه في شتى أنحاء العالم، في وقت تجاوزت إيران فيه كل الخطوط الحمر وأصبحت تمارس انتهاكا واضحا ضد القوانين الدولية التي تدعو لتأمين وحماية الملاحة البحرية، من خلال أعمالها التخريبية واحتجازها ناقلات النفط أخيرا.
وأضاف الفراج: «نحن مقبلون على تحالف دولي لحماية مضيق هرمز، سيشمل جميع مستوردي النفط من هذه المنطقة»، داعيا إلى خلق منطقة جوية وبحرية محظورة، حتى لا تحاول إيران التلاعب بأمن وسلامة الملاحة في هذه المنطقة لأن ممر هرمز يعد الشريان الاقتصادي العالمي.
وشدد الفراج على أن التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأتي من باب الضغط على مشتري النفط ليساهموا ويدفعوا نحو ائتلاف دولي لحماية الملاحة في هذه المنطقة، ماليا ولوجستيا، مؤكدا أنه ليس من الوارد إطلاقا أن الولايات المتحدة ستغادر المنطقة وتتركها لمنافسيها الكبار في العالم، منوها بأن روسيا لو أنها سعت لتجد موطئ قدم لها في سوريا فمن باب أولى لها أن تبحث عن موطئ قدم لها في المنطقة وتحلّ محلّ أميركا.
ومع التأكيد السعودي، أعلنت الكويت عن وجود تنسيق خليجي عربي لتأمين سلامة حركة السفن في الخليج، وقال الشيخ يوسف عبد الله الصباح المدير العام لمؤسسة الموانئ الكويتية رئيس اتحاد الموانئ العربية، في تصريح صحافي على هامش مؤتمر أقامته المؤسسة أول من أمس، إن تأثير التطورات والتصعيد الأخير في المنطقة، وخاصة احتجاز إيران لناقلة نفط بريطانية، «كان طفيفا على حركة الموانئ الكويتية»، مشيراً إلى «وجود خطط بديلة لأي تطورات في المنطقة».
وأضاف أن مؤسسة الموانئ الكويتية وضمن خطة أمنية شاملة في البلاد، تقوم على التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، وهي وزارة الدفاع ممثلة في القوات البحرية ووزارة الداخلية وأمن الموانئ وأمن المنشآت.
على صعيد آخر، قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إن المحادثات التي تجريها شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط التي تديرها الدولة مع «ريلاينس إندستريز» لشراء حصة أقلية في أصول التكرير الخاصة بالمجموعة الهندية لم تتوقف. وقال الفالح لـ«رويترز» «الشركتان، أرامكو وريلاينس تجريان محادثات مفعمة بالكثير من المساعي الطيبة والنوايا الحسنة».
وتدير «ريلاينس إندستريز»، التي يسيطر عليها موكيش أمباني أغنى رجل في آسيا، أكبر مجمع تكرير في العالم، والذي تبلغ طاقته الإنتاجية 1.4 مليون برميل يوميا في جامناجار بغرب الهند.
وتخطط شركة أرامكو المملوكة للدولة، أكبر منتج للنفط في العالم، لتعزيز الاستثمار في التكرير والبتروكيماويات للوصول لأسواق جديدة لخامها في ظل تباطؤ الطلب على النفط في الآونة الأخيرة.
كانت رويترز قد ذكرت يوم الثلاثاء أن المحادثات بين الشركتين تعثرت في ظل رغبة ريلاينس في الحصول على تقييم أعلى. لكن الفالح، الذي اجتمع مع وزير النفط الهندي دارميندرا برادان في نيودلهي أمس، قال إنه «متفائل» بشأن نجاح الشركتين في التوصل لاتفاق. وأضاف: «سنعلن بنود (الاتفاق) عندما يتم الانتهاء منها».
وفي العام الماضي، تحالفت أرامكو وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) مع شركات تكرير هندية تديرها الدولة في خطة لبناء مصفاة بطاقة تبلغ 1.2 مليون برميل يوميا.
غير أن الخطة تواجه تأخيرات نظرا لرفض مزارعين التنازل عن أراضيهم ما اضطر حكومة ولاية ماهاراشترا لإيجاد موقع جديد.
وقال برادان في تغريدة على «تويتر» بعد لقائه مع الفالح إن بلاده دعت السعودية للمساعدة في تكوين احتياطياتها الاستراتيجية من النفط.
وقال الفالح إن المملكة ستورد المزيد من النفط إلى الهند إذا لزم الأمر. وذلك بعد تعليق نيودلهي مشترياتها من النفط الإيراني منذ مايو (أيار) تحت ضغوط من العقوبات الأميركية التي تستهدف البرنامج النووي لطهران.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.