{المركزي} الأوروبي يجتمع وسط أوضاع مربكة بـ«منطقة اليورو»

العملة الأوروبية إلى أقل مستوى في شهرين مع آفاق متشائمة

الأنظار تترقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم وسط مهمة تبدو صعبة لكل من رئيسه الحالي ماريو دراغي والمرشحة الأقوى لخلافته كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
الأنظار تترقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم وسط مهمة تبدو صعبة لكل من رئيسه الحالي ماريو دراغي والمرشحة الأقوى لخلافته كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
TT

{المركزي} الأوروبي يجتمع وسط أوضاع مربكة بـ«منطقة اليورو»

الأنظار تترقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم وسط مهمة تبدو صعبة لكل من رئيسه الحالي ماريو دراغي والمرشحة الأقوى لخلافته كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
الأنظار تترقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم وسط مهمة تبدو صعبة لكل من رئيسه الحالي ماريو دراغي والمرشحة الأقوى لخلافته كريستين لاغارد (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق العالمية والأوروبية على وجه الخصوص اجتماعا مهما للبنك المركزي الأوروبي اليوم الخميس، تسببت بيانات اقتصادية أمس في تزايد التشاؤم حول اقتصاد منطقة اليورو، ما دفع العملة الأوروبية الموحدة للهبوط إلى أقل مستوى لها في شهرين.
وتترقب الأسواق اجتماع المركزي الأوروبي، خاصة أنه من المتوقع أن يتخذ البنك فيه بعض التدابير التيسيرية. وخلال فترة نهاية الأسبوع الماضي، تزايدت نسبة ترجيحات قيام المركزي الأوروبي بمزيد من خفض أسعار الفائدة، إلى مستويات غير مسبوقة. فيما تناقلت تقارير أنباء تشير إلى أن مسؤولي البنك ربما يعيدون النظر في عملية تعديل محتملة لمعدل التضخم المستهدف في منطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، والمستقر حول نسبة أقل قليلا من 2 في المائة، لكن لم يتمكن البنك من بلوغها على الإطلاق.
هذه الخطوات تأتي فيما استمرت بيانات منطقة اليورو في منحناها السيئ منذ بداية العام الجاري في ظل الضغوط الجيوسياسية وتراجع النمو العالمي بشكل عام. وكشفت بيانات صادرة عن البنك المركزي الأوروبي، أمس الأربعاء، تباطؤ نمو المعروض النقدي لدى منطقة اليورو بأكثر من التوقعات خلال الشهر الماضي، وسط استقرار معدل القروض الممنوحة للأسر والشركات غير المالية.
وأشارت البيانات إلى أن معدل نمو المعروض النقدي الأوسع تباطأ إلى 4.5 في المائة خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، مقابل 4.8 في المائة المسجلة في الشهر السابق له. وكانت توقعات المحللين تشير إلى أن المعروض النقدي بمنطقة اليورو سوف ينمو بنسبة 4.6 في المائة في الشهر الماضي.
وبالنسبة للمعدل السنوي لنمو القروض الممنوحة للأسر، فقد استقر عند 3.3 في المائة في يونيو، وهي نفس قراءة الشهر السابق له. كما استقر المعدل السنوي للقروض الممنوحة للشركات غير المالية عند 3.8 في المائة في الشهر الماضي دون تغيير عن الشهر السابق له.
- تراجعات أكبر من التوقعات
وبالأمس، سجل نمو أنشطة الأعمال في منطقة اليورو وتيرة أضعف من التوقعات في يوليو (تموز) الجاري، إذ عرقله اشتداد الانكماش في قطاع الصناعات التحويلية، في حين تشير مؤشرات مستقبلية في مسوح نشرت الأربعاء إلى تدهور الأوضاع في الشهر المقبل.
ونزلت القراءة الأولية لمؤشر «آي إتش إس ماركت» المجمع لمديري المشتريات، والذي يعد مؤشرا جيدا على متانة الاقتصاد، إلى 51.5 نقطة الشهر الجاري من قراءة نهائية بلغت 52.2 نقطة في يونيو الماضي، لتأتي القراءة أقل من متوسط التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز»، والبالغ 52.1 نقطة، وأقرب إلى مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
وقال كريس ويليامسون، كبير الخبراء الاقتصاديين في «آي إتش إس ماركت»، إن «الصورة قاتمة جدا». وتابع: «يقول الناس إنهم يتوقعون أن يكون العام المقبل أصعب في ظل تنامي المخاوف الجيوسياسية وتزايد القلق حيال الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي وتصاعد التوترات التجارية».
وذكر ويليامسون أن مؤشر مديري المشتريات يشير إلى نمو اقتصادي نسبته 0.2 في المائة، أو ربما 0.1 في المائة في الربع الحالي، وهي وتيرة أضعف من تلك المتوقعة في استطلاع لـ«رويترز» والبالغة 0.3 في المائة.
ونزل مؤشر مديري المشتريات في قطاع الخدمات المهيمن على اقتصاد منطقة اليورو إلى 53.3 نقطة خلال الشهر الجاري، من 53.6 نقطة في يونيو الماضي، ليتوافق مع متوسط التوقعات في استطلاع «رويترز».
وانكمش نشاط الصناعات التحويلية للشهر السادس على التوالي، والتي سجلت أكبر هبوط منذ أواخر 2012 وتراجع مؤشر مديري مشتريات المصانع إلى 46.4 نقطة من 47.6 نقطة، لتأتي القراءة دون التوقعات في استطلاع «رويترز» الذي تنبأ بعدم حدوث أي تغيير عن قراءة يونيو.
- تشاؤم بالغ
وهبط مؤشر يقيس الإنتاج، والذي يدخل ضمن المؤشر المجمع لمديري المشتريات، إلى 47 نقطة من 48.5 نقطة الشهر الماضي، وهي أقل قراءة منذ أبريل (نيسان) 2013.
وفي الوقت الذي ترسم فيه المؤشرات المستقبلية صورة متشائمة، تراجع تفاؤل الشركات في منطقة اليورو. وانخفض مؤشر الإنتاج في المستقبل إلى 58.5 نقطة من 59.2 نقطة الشهر السابق، مسجلا أدنى قراءة له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
وفي تقارير منفصلة، أوضحت البيانات الصادرة أمس من قبل مؤسسة ماركت الاقتصادية تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي والمؤشر الخدمي الفرنسي بواقع 50.0 و52.2 نقطة على التوالي، وذلك دون التوقعات التي استقرت على أن تسجل القراءات مستوى 51.6 و52.6 نقطة على التوالي. كما تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في ألمانيا ليسجل 43.1 نقطة في يوليو، بينما استقرت التوقعات على أن يسجل 45.2 نقطة.
- انحدار العملة الموحدة
وتعرضت العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) منذ الثلاثاء إلى ضغوط قوية بعد تخفيض صندوق النقد الدولي تقديرات نمو الاقتصاد العالمي للمرة الرابعة في نحو 9 أشهر، مع تقليص تقديرات النمو في منطقة اليورو بفعل ألمانيا.
ولا يزال من المتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1.3 في المائة هذا العام دون تغييرات، لكن اقتصاد ألمانيا تعرض للمراجعة بالخفض بنحو 0.1 في المائة ليصبح النمو المتوقع 0.7 في المائة.
وأمس، نزل اليورو لأقل مستوى في شهرين مقابل الدولار بفعل البيانات الاقتصادية الضعيفة وتكهنات بأن البنك المركزي الأوروبي قد يفتح الباب لتيسير كبير في السياسة النقدية بداية من الأسبوع المقبل.
ونزلت العملة الموحدة 0.1 في المائة إلى 1.1137 دولار بعد أن بلغت في وقت سابق 1.1127 دولار، وهو أقل مستوى منذ 30 مايو (أيار). وسجل اليورو أقل مستوى في عامين عند 1.1105 دولار في مايو.
وفقد اليورو اثنين في المائة من قيمته منذ بداية الشهر الجاري مع وضع المستثمرين في الاعتبار احتمال نزول أكبر لتكلفة الاقتراض في منطقة اليورو تحت مستوى صفر. وساهم الدولار الأقوى بشكل عام في خسائر اليورو.
- «صندوق الطوارئ»
إلى ذلك، اتخذت المفوضية الأوروبية خطوة الأربعاء نحو وضع ميزانية لمنطقة اليورو، حيث اقترحت جزءا من التشريع اللازم لإنشاء الصندوق، وهو واحد من عدة تدابير تهدف إلى تعزيز منطقة العملة الموحدة في مواجهة الأزمات المستقبلية.
وفي يونيو الماضي، وافق وزراء مالية منطقة اليورو على إطار لما يسمى بـ«أداة الموازنة للتقارب والقدرة التنافسية»، وهي ميزانية ناشئة لمنطقة اليورو ترتكز على إطار الإنفاق الخاص بالاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة.
ويشار إلى أن القضية تمثل حساسية من الناحية السياسية، حيث تضغط فرنسا من أجل إنشاء صندوق طوارئ برأس مال مليارات اليورو، يمكن له أن يتدخل لتحقيق الاستقرار في أي من الدول الأعضاء في منطقة اليورو في مواجهة الصدمات الاقتصادية.
وتمت إعادة هذه الفكرة إلى الاقتراح الفرنسي الألماني بميزانية جديدة متوقعة بنحو 17 مليار يورو (18.9 مليار دولار) لدعم الإصلاحات والاستثمار، والتي امتدت على مدار سبع سنوات من دورة الإنفاق متعدد السنوات للاتحاد الأوروبي.
ولا تزال التفاصيل الأخرى، بما في ذلك القرار النهائي بشأن حجم الصندوق وما إذا كان سيتم فتحه أمام مساهمات إضافية من الدول الأعضاء، بحاجة إلى أن تستكمل. ويضع التشريع المقترح إطارا لإدارة ميزانية منطقة اليورو الجديدة، بموجب الآلية الحالية للاتحاد الأوروبي لمراقبة السلامة الاقتصادية للدول الأعضاء.
وسيسمح هذا التشريع لمنطقة اليورو بتحديد أولوياتها الخاصة للإصلاح والاستثمار، مع وجود أهداف لكل دولة عضو في منطقة العملة الموحدة. وسيكون التمويل من أداة الموازنة للتقارب والقدرة التنافسية متاحا عند الانتهاء من البنود الرئيسية المتفق عليها.
ويتطلب الأمر مجموعة أخرى من التشريعات لإنشاء الصندوق الفعلي. ومن المنتظر أن يتم تقديم الاقتراحات في هذا الشأن خلال الأشهر المقبلة، في إطار المفاوضات الخاصة بالميزانية القادمة، طويلة الأجل، للاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن تدخل «أداة الموازنة للتقارب والقدرة التنافسية» (BICC) حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2021 عندما تبدأ دورة الموازنة القادمة للاتحاد الأوروبي.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.