{المركزي} الأوروبي يجتمع وسط أوضاع مربكة بـ«منطقة اليورو»

العملة الأوروبية إلى أقل مستوى في شهرين مع آفاق متشائمة

الأنظار تترقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم وسط مهمة تبدو صعبة لكل من رئيسه الحالي ماريو دراغي والمرشحة الأقوى لخلافته كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
الأنظار تترقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم وسط مهمة تبدو صعبة لكل من رئيسه الحالي ماريو دراغي والمرشحة الأقوى لخلافته كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
TT

{المركزي} الأوروبي يجتمع وسط أوضاع مربكة بـ«منطقة اليورو»

الأنظار تترقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم وسط مهمة تبدو صعبة لكل من رئيسه الحالي ماريو دراغي والمرشحة الأقوى لخلافته كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
الأنظار تترقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم وسط مهمة تبدو صعبة لكل من رئيسه الحالي ماريو دراغي والمرشحة الأقوى لخلافته كريستين لاغارد (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق العالمية والأوروبية على وجه الخصوص اجتماعا مهما للبنك المركزي الأوروبي اليوم الخميس، تسببت بيانات اقتصادية أمس في تزايد التشاؤم حول اقتصاد منطقة اليورو، ما دفع العملة الأوروبية الموحدة للهبوط إلى أقل مستوى لها في شهرين.
وتترقب الأسواق اجتماع المركزي الأوروبي، خاصة أنه من المتوقع أن يتخذ البنك فيه بعض التدابير التيسيرية. وخلال فترة نهاية الأسبوع الماضي، تزايدت نسبة ترجيحات قيام المركزي الأوروبي بمزيد من خفض أسعار الفائدة، إلى مستويات غير مسبوقة. فيما تناقلت تقارير أنباء تشير إلى أن مسؤولي البنك ربما يعيدون النظر في عملية تعديل محتملة لمعدل التضخم المستهدف في منطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، والمستقر حول نسبة أقل قليلا من 2 في المائة، لكن لم يتمكن البنك من بلوغها على الإطلاق.
هذه الخطوات تأتي فيما استمرت بيانات منطقة اليورو في منحناها السيئ منذ بداية العام الجاري في ظل الضغوط الجيوسياسية وتراجع النمو العالمي بشكل عام. وكشفت بيانات صادرة عن البنك المركزي الأوروبي، أمس الأربعاء، تباطؤ نمو المعروض النقدي لدى منطقة اليورو بأكثر من التوقعات خلال الشهر الماضي، وسط استقرار معدل القروض الممنوحة للأسر والشركات غير المالية.
وأشارت البيانات إلى أن معدل نمو المعروض النقدي الأوسع تباطأ إلى 4.5 في المائة خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، مقابل 4.8 في المائة المسجلة في الشهر السابق له. وكانت توقعات المحللين تشير إلى أن المعروض النقدي بمنطقة اليورو سوف ينمو بنسبة 4.6 في المائة في الشهر الماضي.
وبالنسبة للمعدل السنوي لنمو القروض الممنوحة للأسر، فقد استقر عند 3.3 في المائة في يونيو، وهي نفس قراءة الشهر السابق له. كما استقر المعدل السنوي للقروض الممنوحة للشركات غير المالية عند 3.8 في المائة في الشهر الماضي دون تغيير عن الشهر السابق له.
- تراجعات أكبر من التوقعات
وبالأمس، سجل نمو أنشطة الأعمال في منطقة اليورو وتيرة أضعف من التوقعات في يوليو (تموز) الجاري، إذ عرقله اشتداد الانكماش في قطاع الصناعات التحويلية، في حين تشير مؤشرات مستقبلية في مسوح نشرت الأربعاء إلى تدهور الأوضاع في الشهر المقبل.
ونزلت القراءة الأولية لمؤشر «آي إتش إس ماركت» المجمع لمديري المشتريات، والذي يعد مؤشرا جيدا على متانة الاقتصاد، إلى 51.5 نقطة الشهر الجاري من قراءة نهائية بلغت 52.2 نقطة في يونيو الماضي، لتأتي القراءة أقل من متوسط التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز»، والبالغ 52.1 نقطة، وأقرب إلى مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
وقال كريس ويليامسون، كبير الخبراء الاقتصاديين في «آي إتش إس ماركت»، إن «الصورة قاتمة جدا». وتابع: «يقول الناس إنهم يتوقعون أن يكون العام المقبل أصعب في ظل تنامي المخاوف الجيوسياسية وتزايد القلق حيال الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي وتصاعد التوترات التجارية».
وذكر ويليامسون أن مؤشر مديري المشتريات يشير إلى نمو اقتصادي نسبته 0.2 في المائة، أو ربما 0.1 في المائة في الربع الحالي، وهي وتيرة أضعف من تلك المتوقعة في استطلاع لـ«رويترز» والبالغة 0.3 في المائة.
ونزل مؤشر مديري المشتريات في قطاع الخدمات المهيمن على اقتصاد منطقة اليورو إلى 53.3 نقطة خلال الشهر الجاري، من 53.6 نقطة في يونيو الماضي، ليتوافق مع متوسط التوقعات في استطلاع «رويترز».
وانكمش نشاط الصناعات التحويلية للشهر السادس على التوالي، والتي سجلت أكبر هبوط منذ أواخر 2012 وتراجع مؤشر مديري مشتريات المصانع إلى 46.4 نقطة من 47.6 نقطة، لتأتي القراءة دون التوقعات في استطلاع «رويترز» الذي تنبأ بعدم حدوث أي تغيير عن قراءة يونيو.
- تشاؤم بالغ
وهبط مؤشر يقيس الإنتاج، والذي يدخل ضمن المؤشر المجمع لمديري المشتريات، إلى 47 نقطة من 48.5 نقطة الشهر الماضي، وهي أقل قراءة منذ أبريل (نيسان) 2013.
وفي الوقت الذي ترسم فيه المؤشرات المستقبلية صورة متشائمة، تراجع تفاؤل الشركات في منطقة اليورو. وانخفض مؤشر الإنتاج في المستقبل إلى 58.5 نقطة من 59.2 نقطة الشهر السابق، مسجلا أدنى قراءة له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
وفي تقارير منفصلة، أوضحت البيانات الصادرة أمس من قبل مؤسسة ماركت الاقتصادية تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي والمؤشر الخدمي الفرنسي بواقع 50.0 و52.2 نقطة على التوالي، وذلك دون التوقعات التي استقرت على أن تسجل القراءات مستوى 51.6 و52.6 نقطة على التوالي. كما تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في ألمانيا ليسجل 43.1 نقطة في يوليو، بينما استقرت التوقعات على أن يسجل 45.2 نقطة.
- انحدار العملة الموحدة
وتعرضت العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) منذ الثلاثاء إلى ضغوط قوية بعد تخفيض صندوق النقد الدولي تقديرات نمو الاقتصاد العالمي للمرة الرابعة في نحو 9 أشهر، مع تقليص تقديرات النمو في منطقة اليورو بفعل ألمانيا.
ولا يزال من المتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1.3 في المائة هذا العام دون تغييرات، لكن اقتصاد ألمانيا تعرض للمراجعة بالخفض بنحو 0.1 في المائة ليصبح النمو المتوقع 0.7 في المائة.
وأمس، نزل اليورو لأقل مستوى في شهرين مقابل الدولار بفعل البيانات الاقتصادية الضعيفة وتكهنات بأن البنك المركزي الأوروبي قد يفتح الباب لتيسير كبير في السياسة النقدية بداية من الأسبوع المقبل.
ونزلت العملة الموحدة 0.1 في المائة إلى 1.1137 دولار بعد أن بلغت في وقت سابق 1.1127 دولار، وهو أقل مستوى منذ 30 مايو (أيار). وسجل اليورو أقل مستوى في عامين عند 1.1105 دولار في مايو.
وفقد اليورو اثنين في المائة من قيمته منذ بداية الشهر الجاري مع وضع المستثمرين في الاعتبار احتمال نزول أكبر لتكلفة الاقتراض في منطقة اليورو تحت مستوى صفر. وساهم الدولار الأقوى بشكل عام في خسائر اليورو.
- «صندوق الطوارئ»
إلى ذلك، اتخذت المفوضية الأوروبية خطوة الأربعاء نحو وضع ميزانية لمنطقة اليورو، حيث اقترحت جزءا من التشريع اللازم لإنشاء الصندوق، وهو واحد من عدة تدابير تهدف إلى تعزيز منطقة العملة الموحدة في مواجهة الأزمات المستقبلية.
وفي يونيو الماضي، وافق وزراء مالية منطقة اليورو على إطار لما يسمى بـ«أداة الموازنة للتقارب والقدرة التنافسية»، وهي ميزانية ناشئة لمنطقة اليورو ترتكز على إطار الإنفاق الخاص بالاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة.
ويشار إلى أن القضية تمثل حساسية من الناحية السياسية، حيث تضغط فرنسا من أجل إنشاء صندوق طوارئ برأس مال مليارات اليورو، يمكن له أن يتدخل لتحقيق الاستقرار في أي من الدول الأعضاء في منطقة اليورو في مواجهة الصدمات الاقتصادية.
وتمت إعادة هذه الفكرة إلى الاقتراح الفرنسي الألماني بميزانية جديدة متوقعة بنحو 17 مليار يورو (18.9 مليار دولار) لدعم الإصلاحات والاستثمار، والتي امتدت على مدار سبع سنوات من دورة الإنفاق متعدد السنوات للاتحاد الأوروبي.
ولا تزال التفاصيل الأخرى، بما في ذلك القرار النهائي بشأن حجم الصندوق وما إذا كان سيتم فتحه أمام مساهمات إضافية من الدول الأعضاء، بحاجة إلى أن تستكمل. ويضع التشريع المقترح إطارا لإدارة ميزانية منطقة اليورو الجديدة، بموجب الآلية الحالية للاتحاد الأوروبي لمراقبة السلامة الاقتصادية للدول الأعضاء.
وسيسمح هذا التشريع لمنطقة اليورو بتحديد أولوياتها الخاصة للإصلاح والاستثمار، مع وجود أهداف لكل دولة عضو في منطقة العملة الموحدة. وسيكون التمويل من أداة الموازنة للتقارب والقدرة التنافسية متاحا عند الانتهاء من البنود الرئيسية المتفق عليها.
ويتطلب الأمر مجموعة أخرى من التشريعات لإنشاء الصندوق الفعلي. ومن المنتظر أن يتم تقديم الاقتراحات في هذا الشأن خلال الأشهر المقبلة، في إطار المفاوضات الخاصة بالميزانية القادمة، طويلة الأجل، للاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن تدخل «أداة الموازنة للتقارب والقدرة التنافسية» (BICC) حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2021 عندما تبدأ دورة الموازنة القادمة للاتحاد الأوروبي.



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.