{المركزي} الأوروبي يجتمع وسط أوضاع مربكة بـ«منطقة اليورو»

العملة الأوروبية إلى أقل مستوى في شهرين مع آفاق متشائمة

الأنظار تترقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم وسط مهمة تبدو صعبة لكل من رئيسه الحالي ماريو دراغي والمرشحة الأقوى لخلافته كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
الأنظار تترقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم وسط مهمة تبدو صعبة لكل من رئيسه الحالي ماريو دراغي والمرشحة الأقوى لخلافته كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
TT

{المركزي} الأوروبي يجتمع وسط أوضاع مربكة بـ«منطقة اليورو»

الأنظار تترقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم وسط مهمة تبدو صعبة لكل من رئيسه الحالي ماريو دراغي والمرشحة الأقوى لخلافته كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
الأنظار تترقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم وسط مهمة تبدو صعبة لكل من رئيسه الحالي ماريو دراغي والمرشحة الأقوى لخلافته كريستين لاغارد (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق العالمية والأوروبية على وجه الخصوص اجتماعا مهما للبنك المركزي الأوروبي اليوم الخميس، تسببت بيانات اقتصادية أمس في تزايد التشاؤم حول اقتصاد منطقة اليورو، ما دفع العملة الأوروبية الموحدة للهبوط إلى أقل مستوى لها في شهرين.
وتترقب الأسواق اجتماع المركزي الأوروبي، خاصة أنه من المتوقع أن يتخذ البنك فيه بعض التدابير التيسيرية. وخلال فترة نهاية الأسبوع الماضي، تزايدت نسبة ترجيحات قيام المركزي الأوروبي بمزيد من خفض أسعار الفائدة، إلى مستويات غير مسبوقة. فيما تناقلت تقارير أنباء تشير إلى أن مسؤولي البنك ربما يعيدون النظر في عملية تعديل محتملة لمعدل التضخم المستهدف في منطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، والمستقر حول نسبة أقل قليلا من 2 في المائة، لكن لم يتمكن البنك من بلوغها على الإطلاق.
هذه الخطوات تأتي فيما استمرت بيانات منطقة اليورو في منحناها السيئ منذ بداية العام الجاري في ظل الضغوط الجيوسياسية وتراجع النمو العالمي بشكل عام. وكشفت بيانات صادرة عن البنك المركزي الأوروبي، أمس الأربعاء، تباطؤ نمو المعروض النقدي لدى منطقة اليورو بأكثر من التوقعات خلال الشهر الماضي، وسط استقرار معدل القروض الممنوحة للأسر والشركات غير المالية.
وأشارت البيانات إلى أن معدل نمو المعروض النقدي الأوسع تباطأ إلى 4.5 في المائة خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، مقابل 4.8 في المائة المسجلة في الشهر السابق له. وكانت توقعات المحللين تشير إلى أن المعروض النقدي بمنطقة اليورو سوف ينمو بنسبة 4.6 في المائة في الشهر الماضي.
وبالنسبة للمعدل السنوي لنمو القروض الممنوحة للأسر، فقد استقر عند 3.3 في المائة في يونيو، وهي نفس قراءة الشهر السابق له. كما استقر المعدل السنوي للقروض الممنوحة للشركات غير المالية عند 3.8 في المائة في الشهر الماضي دون تغيير عن الشهر السابق له.
- تراجعات أكبر من التوقعات
وبالأمس، سجل نمو أنشطة الأعمال في منطقة اليورو وتيرة أضعف من التوقعات في يوليو (تموز) الجاري، إذ عرقله اشتداد الانكماش في قطاع الصناعات التحويلية، في حين تشير مؤشرات مستقبلية في مسوح نشرت الأربعاء إلى تدهور الأوضاع في الشهر المقبل.
ونزلت القراءة الأولية لمؤشر «آي إتش إس ماركت» المجمع لمديري المشتريات، والذي يعد مؤشرا جيدا على متانة الاقتصاد، إلى 51.5 نقطة الشهر الجاري من قراءة نهائية بلغت 52.2 نقطة في يونيو الماضي، لتأتي القراءة أقل من متوسط التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز»، والبالغ 52.1 نقطة، وأقرب إلى مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
وقال كريس ويليامسون، كبير الخبراء الاقتصاديين في «آي إتش إس ماركت»، إن «الصورة قاتمة جدا». وتابع: «يقول الناس إنهم يتوقعون أن يكون العام المقبل أصعب في ظل تنامي المخاوف الجيوسياسية وتزايد القلق حيال الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي وتصاعد التوترات التجارية».
وذكر ويليامسون أن مؤشر مديري المشتريات يشير إلى نمو اقتصادي نسبته 0.2 في المائة، أو ربما 0.1 في المائة في الربع الحالي، وهي وتيرة أضعف من تلك المتوقعة في استطلاع لـ«رويترز» والبالغة 0.3 في المائة.
ونزل مؤشر مديري المشتريات في قطاع الخدمات المهيمن على اقتصاد منطقة اليورو إلى 53.3 نقطة خلال الشهر الجاري، من 53.6 نقطة في يونيو الماضي، ليتوافق مع متوسط التوقعات في استطلاع «رويترز».
وانكمش نشاط الصناعات التحويلية للشهر السادس على التوالي، والتي سجلت أكبر هبوط منذ أواخر 2012 وتراجع مؤشر مديري مشتريات المصانع إلى 46.4 نقطة من 47.6 نقطة، لتأتي القراءة دون التوقعات في استطلاع «رويترز» الذي تنبأ بعدم حدوث أي تغيير عن قراءة يونيو.
- تشاؤم بالغ
وهبط مؤشر يقيس الإنتاج، والذي يدخل ضمن المؤشر المجمع لمديري المشتريات، إلى 47 نقطة من 48.5 نقطة الشهر الماضي، وهي أقل قراءة منذ أبريل (نيسان) 2013.
وفي الوقت الذي ترسم فيه المؤشرات المستقبلية صورة متشائمة، تراجع تفاؤل الشركات في منطقة اليورو. وانخفض مؤشر الإنتاج في المستقبل إلى 58.5 نقطة من 59.2 نقطة الشهر السابق، مسجلا أدنى قراءة له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
وفي تقارير منفصلة، أوضحت البيانات الصادرة أمس من قبل مؤسسة ماركت الاقتصادية تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي والمؤشر الخدمي الفرنسي بواقع 50.0 و52.2 نقطة على التوالي، وذلك دون التوقعات التي استقرت على أن تسجل القراءات مستوى 51.6 و52.6 نقطة على التوالي. كما تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في ألمانيا ليسجل 43.1 نقطة في يوليو، بينما استقرت التوقعات على أن يسجل 45.2 نقطة.
- انحدار العملة الموحدة
وتعرضت العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) منذ الثلاثاء إلى ضغوط قوية بعد تخفيض صندوق النقد الدولي تقديرات نمو الاقتصاد العالمي للمرة الرابعة في نحو 9 أشهر، مع تقليص تقديرات النمو في منطقة اليورو بفعل ألمانيا.
ولا يزال من المتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1.3 في المائة هذا العام دون تغييرات، لكن اقتصاد ألمانيا تعرض للمراجعة بالخفض بنحو 0.1 في المائة ليصبح النمو المتوقع 0.7 في المائة.
وأمس، نزل اليورو لأقل مستوى في شهرين مقابل الدولار بفعل البيانات الاقتصادية الضعيفة وتكهنات بأن البنك المركزي الأوروبي قد يفتح الباب لتيسير كبير في السياسة النقدية بداية من الأسبوع المقبل.
ونزلت العملة الموحدة 0.1 في المائة إلى 1.1137 دولار بعد أن بلغت في وقت سابق 1.1127 دولار، وهو أقل مستوى منذ 30 مايو (أيار). وسجل اليورو أقل مستوى في عامين عند 1.1105 دولار في مايو.
وفقد اليورو اثنين في المائة من قيمته منذ بداية الشهر الجاري مع وضع المستثمرين في الاعتبار احتمال نزول أكبر لتكلفة الاقتراض في منطقة اليورو تحت مستوى صفر. وساهم الدولار الأقوى بشكل عام في خسائر اليورو.
- «صندوق الطوارئ»
إلى ذلك، اتخذت المفوضية الأوروبية خطوة الأربعاء نحو وضع ميزانية لمنطقة اليورو، حيث اقترحت جزءا من التشريع اللازم لإنشاء الصندوق، وهو واحد من عدة تدابير تهدف إلى تعزيز منطقة العملة الموحدة في مواجهة الأزمات المستقبلية.
وفي يونيو الماضي، وافق وزراء مالية منطقة اليورو على إطار لما يسمى بـ«أداة الموازنة للتقارب والقدرة التنافسية»، وهي ميزانية ناشئة لمنطقة اليورو ترتكز على إطار الإنفاق الخاص بالاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة.
ويشار إلى أن القضية تمثل حساسية من الناحية السياسية، حيث تضغط فرنسا من أجل إنشاء صندوق طوارئ برأس مال مليارات اليورو، يمكن له أن يتدخل لتحقيق الاستقرار في أي من الدول الأعضاء في منطقة اليورو في مواجهة الصدمات الاقتصادية.
وتمت إعادة هذه الفكرة إلى الاقتراح الفرنسي الألماني بميزانية جديدة متوقعة بنحو 17 مليار يورو (18.9 مليار دولار) لدعم الإصلاحات والاستثمار، والتي امتدت على مدار سبع سنوات من دورة الإنفاق متعدد السنوات للاتحاد الأوروبي.
ولا تزال التفاصيل الأخرى، بما في ذلك القرار النهائي بشأن حجم الصندوق وما إذا كان سيتم فتحه أمام مساهمات إضافية من الدول الأعضاء، بحاجة إلى أن تستكمل. ويضع التشريع المقترح إطارا لإدارة ميزانية منطقة اليورو الجديدة، بموجب الآلية الحالية للاتحاد الأوروبي لمراقبة السلامة الاقتصادية للدول الأعضاء.
وسيسمح هذا التشريع لمنطقة اليورو بتحديد أولوياتها الخاصة للإصلاح والاستثمار، مع وجود أهداف لكل دولة عضو في منطقة العملة الموحدة. وسيكون التمويل من أداة الموازنة للتقارب والقدرة التنافسية متاحا عند الانتهاء من البنود الرئيسية المتفق عليها.
ويتطلب الأمر مجموعة أخرى من التشريعات لإنشاء الصندوق الفعلي. ومن المنتظر أن يتم تقديم الاقتراحات في هذا الشأن خلال الأشهر المقبلة، في إطار المفاوضات الخاصة بالميزانية القادمة، طويلة الأجل، للاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن تدخل «أداة الموازنة للتقارب والقدرة التنافسية» (BICC) حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2021 عندما تبدأ دورة الموازنة القادمة للاتحاد الأوروبي.



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.