مؤسسات مصرية لدعم الموهوبين في المسرح

مؤسسات مصرية لدعم الموهوبين في المسرح

تنظم مسابقات لإنتاج نصوص مميزة
الثلاثاء - 21 ذو القعدة 1440 هـ - 23 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14847]
أحد عروض البيت الفني للمسرح (وزارة الثقافة)
القاهرة: أحمد فاروق
بالتزامن مع حالة الرواج التي يشهدها مسرح القطاع الخاص في مصر، حالياً، تهتم مؤسسات خاصة بدعم الموهوبين في مجال المسرح، عبر تنظيم مسابقات في مجال التأليف، باعتباره حجر الزاوية في «أبو الفنون».
مؤسسة «كايرو شو» المتخصصة في صناعة الترفيه بمصر، أعلنت أخيراً نتائج النسخة الأولى من مسابقة أفضل نص مسرحي، التي تم الإعلان عن تدشينها في شهر مارس (آذار) الماضي، ووصل إلى قائمتها القصيرة 10 نصوص من أصل 104 تنافست على الجوائز التي بلغ إجمالي قيمتها 165 ألف جنيه مصري، (الدولار الأميركي يعادل 16.6 جنيه مصري)، بالإضافة إلى وعد من إدارة المؤسسة بترشيح النصوص الفائزة بالمراكز الثلاثة الأولى للدخول ضمن خطة إنتاجها، إلى جانب الأعمال الكبيرة مثل «3 أيام في الساحل» للنجم محمد هنيدي، و«الملك لير» للنجم يحيى الفخراني. وأكد الإعلامي محمد هاني الشريك المؤسس لـ«كايرو شو» ومقرر لجنة تحكيم المسابقة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مسابقة أفضل نص مسرحي بمثابة نقطة البداية في رحلة البحث عن جيل جديد من الموهوبين في كل مجالات المسرح، وصناعة مسار يتيح لهم تقديم طاقاتهم وإبداعاتهم في شكل فرق». مؤكداً على أن «هذه هي خطوة استراتيجية لمشروع (كايرو شو) وربما تكون الهدف الأهم».
ولفت إلى أنه «سيتبع مسابقة أفضل نص مسرحي إطلاق مسابقات أخرى في تخصصات المسرح المختلفة، لتساهم في استعادة هذه الصناعة المهمة، ليس على مستوى التمثيل فقط، ولكن في كل عناصرها، كالإخراج والتأليف وهندسة الديكور والصوت والإضاءة وغيرها».
ورغم النجاح اللافت للنظر الذي حققته «كايرو شو» بعرضي «3 أيام في الساحل» و«الملك لير»، اللذين يراهما محمد هاني «قاطرة المشروع»، فإنه شدد في الوقت نفسه على أنهم سيعتبرون نجاحهم منقوصاً إذا لم يقدموا نجوماً من الكتاب والمخرجين والفنانين والفنيين في كل مجالات المسرح، ويتيحوا للشباب الصاعد تقديم تجاربه الخاصة بالكامل.
وأرجع هاني سبب اهتمام المؤسسة بالنص المسرحي في البداية إلى أن «النص هو العنصر الأساسي لأي عمل فني فمنه تكون البداية، الأمر الثاني، أن كل العاملين في مجال المسرح، يجمعون على أن أبرز مشكلات الصناعة في الوقت الحالي هي وجود نصوص مسرحية جيدة، وبالتالي كان لا بد من إطلاق هذه المسابقة لتساهم في اكتشاف المواهب».
مسابقة «كايرو شو» ليست الوحيدة في مصر التي تدعم الموهوبين في مجال المسرح، وإنما هناك مؤسسات أخرى، أبرزها مؤسسة ساويرس الثقافية التي تخصص ضمن جائزتها السنوية واحدة لـ«أفضل كتابة مسرحية»، المركز الأول فيها يحصل على جائزة قيمتها المالية 150 ألف جنيه، فيما يحصل المركز الثاني على 80 ألف جنيه.
مهرجان «شرم الشيخ للمسرح الشبابي»، عقد أيضاً في دورته الرابعة في شهر أبريل (نيسان) الماضي مسابقة في التأليف المسرحي للنص المسرحي الطويل والمونودراما، تشجيعاً لحركة الكتابة المسرحية المصرية والعربية، وتم إهداؤها لروح الكاتب والمخرج الراحل محمد أبو السعود، كما استحدث المهرجان القومي للمسرح المصري، هذا العام جائزة دائمة في التأليف المسرحي تحمل اسم الكاتب لينين الرملي، الهدف منها خلق جيل جديد من المبدعين الشباب في الكتابة والتأليف المسرحي.
من جهته، قال الناقد والمخرج المسرحي عمرو دوارة، لـ«الشرق الأوسط» إن «النص المسرحي، هو العمود الفقري للعرض، والنص محكم الصنع، هو فقط الذي يمكن أن يتم الاعتماد عليه في تقديم عرض جيد، وبالتالي تعدد المسابقات في التأليف المسرحي ظاهرة إيجابية، وربما تكتشف بالفعل مواهب جديدة».
وأضاف دوارة أن «مصر ولّادة للمواهب الفنية، وهناك عدد كبير جداً من المواهب في مختلف مفردات العرض المسرحي، لكن هذه المواهب عادة لا تجد الفرصة الكاملة في الرعاية، التي لا يجب أن تتوقف عند نشر النصوص أو منحها الجوائز، وإنما بتقديمها على خشبة المسرح للجمهور، لأن المؤلف المسرحي لن يأخذ خبرة حقيقية إلا بتجسيد شخصياته وأفكاره على الخشبة، وتحويلها من ورق إلى شخصيات من لحم ودم يتجاوب معها الجمهور».
وذكر دوارة أن «هناك سلاسل لنشر النصوص، إلى جانب المسابقات المستمرة في التأليف المسرحي، منها (سلسلة نصوص مسرحية)، التي تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة، ويتم تقديم نصوص كثيرة من خلال فرق الأقاليم التابعة للهيئة». مشيراً إلى أن «المسرح في مصر يعتمد على الهواة منذ بداية الألفية الجديدة، في ظل غياب المحترفين الذين جذبتهم أضواء وأموال الدراما والسينما».
وكانت لجنة تحكيم مسابقة أفضل نص مسرحي، بمسابقة «كايرو شو» أرفقت مع النتيجة «وثيقة»، ثمنت من خلالها إقدام المؤسسة على تنظيم مسابقة في النصوص المسرحية. وأوضحت لجنة التحكيم، أنها وإن وجدت نفسها أمام نصوص تنم عن مواهب مبشرة، فإنها تحتاج إلى تطوير على مستويات عدة، بعضها يتعلق بأصالة الفكرة والجرأة الفنية والاشتباك أكثر مع الواقع.
مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة