الإعلام الليبي... حروب من داخل الاستوديو

فضائيات نقلت عملها إلى الخارج هرباً من الملاحقات

الليبي نعمان بن عثمان على قناة «ليبيا الأحرار» المؤيدة للإخوان
الليبي نعمان بن عثمان على قناة «ليبيا الأحرار» المؤيدة للإخوان
TT

الإعلام الليبي... حروب من داخل الاستوديو

الليبي نعمان بن عثمان على قناة «ليبيا الأحرار» المؤيدة للإخوان
الليبي نعمان بن عثمان على قناة «ليبيا الأحرار» المؤيدة للإخوان

في ثلاثة أشهر فقط، أطلق الصادق الغرياني مفتي ليبيا المعزول، عبر فضائية يمتلكها نجله، سهيل، أكثر من عشر دعوات صريحة بالتحريض على القتل ورفع السلاح ضد خصومه السياسيين، في إطلالات مسائية، استقبلها أنصاره بالرضا والتأييد، والمستهدفون بـ«بالغضب والانزعاج».
وفضائية «التناصح» التي تبث من تركيا، تُعد واحدة من الوسائط الإعلامية الليبية الكثيرة، الخاصة، التي تدار من خارج البلاد، ويتبنى بعضها خطاباً توجيهياً للجماعات المتشددة، بالإضافة إلى فضائيات تعمل من الداخل، وما بين هذه وتلك يغيب التأثير الرسمي لـ«الدولة الموحدة»، لتظل الهيمنة، إمّا لفضائيات رجال الأعمال والمال السياسي، أو للحكومتين المنقسمتين بين شرق البلاد وغربها.
المنظومة الإعلامية في ليبيا، على قدر ما بها من «هشاشة»، لم تنج من الوقوع تحت تأثير الانقسامات السياسية الحادة منذ رحيل نظام معمر القذافي قبل ثمانية أعوام وأكثر، فبدت استوديوهات بعض الفضائيات كساحة حرب، تجاوزت المِهنية إلى التحريض، والمواثيق الإعلامية إلى الشماتة وأحياناً التجريح، وهو ما أرجعه الصحافي والإعلامي الليبي عيسى عبد القيوم، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بعد (ثورة) 17 فبراير (شباط) عام 2011، ظهرت الحرية، وغابت المِهنية».
والفضائيات، التي لم تنأ بنفسها عن الانقسام العميق بين ساسة شرق البلاد وغربها، تتمدد على خريطة واسعة، من أنقرة إلى العاصمة الأردنية عمان، ومن القاهرة إلى العاصمة البريطانية لندن، لكن تظل العاملة منها في ليبيا تتقدم الخطوط الأمامية للقتال بمحتوى فئوي يعكس ميلاً سياسياً، فتجدها «تُرشد الجنود على الجبهة»، و«تبث الأغاني الجهوية، فرحاً بمقتل (أحد من الأعداء)»، بعيداً عن أي مبادئ حاكمة لصناعة الإعلام.
وأدى غياب التنظيم إلى انحراف ممارسات وسائل الإعلام بشدة، حتى إن معاهد ومراكز بحوث دولية؛ مثل المعهد الأميركي لمؤشرات السلام (USPI)، ومعهد الاستشارات ألتاي (Altai Consulting)، اعتبرت أن «الرأي العام الليبي لم يعد يثق بوسائل الإعلام الوطنية بسبب ممارساتها غير المهنية، وشيوع أنماط الأداء الحادة والمنفلتة، وعدم الالتزام بالقواعد المنظمة للعمل الإعلامي».
وكما أن الحرب بين المتقاتلين على الجبهة سجال، فهي في القنوات كذلك، إذ لم يجد أي من الفريقين غضاضة في أن يطلق إشاعات وأخبارا مضللة ضد الآخر، ما دام امتلك كل منهما الوسيلة الإعلامية التي تمنحه هذه المساحة، في ظل غياب هيمنة السلطة المركزية.
وبدأ «الجيش الوطني» الليبي عملية عسكرية منذ الرابع من أبريل (نيسان) الماضي، قال إنها تستهدف «الجماعات الإرهابية».
فمن داخل العاصمة طرابلس تعمل مكاتب قنوات منها «ليبيا الوطنية»، و«ليبيا الرسمية» التابعتين للمجلس الرئاسي بحكومة «الوفاق الوطني»، تحت شعار «المنبر الإعلامي المتميز للدولة الليبية»، ولهما مكاتب تنتشر في عموم المنطقة الغربية، وسبق أن توقف مكتب «الوطنية» في سرت عن العمل منذ فبراير عام 2015 بعد سيطرة تنظيم «داعش» على المدينة، ونهبه وتخريبه، لكنه عاد للعمل بعد صيانته بدعم حكومي وأهلي.
وفي موازاة ذلك، تقف القنوات المعبرة عن منطقة شرق ليبيا، لتقدم رسالة مناهضة، في مقدمتها: «ليبيا الحدث» لسان حال «الجيش الوطني» الذي يقوده المشير خليفة حفتر، و«ليبيا الإخبارية» التلفزيون الرسمي الوحيد التابع للحكومة الليبية المؤقتة، بالإضافة إلى قناة «المستقبل» الموالية لمجلس النواب الذي يعقد جلساته في طبرق.
ومع تصاعد وتيرة معارك طرابلس التي دخلت شهرها الرابع، فقد انخرطت قنوات كلا الطرفين لتدافع عنه بكل الأساليب، وأوقفت جل برامجها، خصوصاً الليلية، لتوجيه الرأي العام، في محاولة لاجتذاب جمهور من (الطرف المعادي)، أو التشكيك فيما يقوله قادته العسكريين، حتى إن برامج المنوعات والـ«ست كوم» لم تخل من الغمز واللمز والسخرية من (المختلف معهم)، غير أن كثيرا من القنوات الممولة من قطر وتتحدث بلسان الجماعة الليبية المقاتلة، والإخوان المسلمين، دخلت على الخط وأشعلت الأزمة على أرضية دينية، وصلت إلى تحريض الغرياني، المقيم في تركيا، على قتل عناصر الجيش الليبي وأنصاره.
متابعون لحركة الإعلام الليبي، يحيلون بعضاً مما يجري على الساحة إلى حداثة التجربة، وظروف الفوضى التي ضربت البلاد منذ إسقاط القذافي. ويتذّكر عبد القيوم، (الذي قدّم برنامجاً سياسياً على «قناة ليبيا») أن «الإعلام الليبي بدأ يتعثر مع سيطرة الدولة عليه، وإلغاء القطاع الخاص بعد (انقلاب) العقيد القذافي في 1969»، إلى أن «مر بمرحلة أدلجة عقب اعتماد (الكتاب الأخضر) في 1977، ومن هنا بدأ مشوار انحدار الإعلام في البلاد».
و«الكتاب الأخضر»، ألفه القذافي عام 1975، وعرض فيه بعض أفكاره حول أنظمة الحكم، والمجتمع والسياسية والاقتصاد، لكن بعد أكثر من ثمانية أعوام على مقتله اختفى أثر الكتاب الذي حل مكان الدستور في ليبيا، طوال مدة حكمه، لكن بقيت قناة «الجماهير» المعبرة عن نظام القذافي، تعمل من خارج البلاد، وتبث دعاية مؤيدة للنظام السابق، ومواد فيلمية عن إنجازات العقيد.
بعض الذين اتجهوا إلى تأسيس قنوات خارج البلاد، تعللوا بأن مناخ ما بعد (انتفاضة) 17 فبراير التي أسقطت القذافي، غير ملائم لإنتاج صناعة إعلامية محايدة، وبالتالي اتجهوا إلى الخارج هروباً من الضغوط والتهديدات، لكن ما حدث على مدار السنوات الماضية، من تيارات الإسلام السياسي، أظهر عكس ذلك، إذ إن أجندتهم الخاصة واختلافاتهم الآيديولوجية كانت حاضرة في برامج قنواتهم، كما أن معركة طرابلس، لم تكن بعيدة أيضاً عن ساحة استوديوهات «التناصح» و«النبأ».
واحدة من إطلالات الغرياني، الذي يتربع على عرش قناة «التناصح» يمتلكها نجله سهيل، والمتهمة بالحض على الكراهية والعنف، أفتى مبكراً بوجوب قتال قوات «الجيش الوطني» عندما كان يقاتل تنظيم «داعش» في بنغازي، ومؤخراً، أفتى ضمنياً بأن العاملين فيما سماها بـ«قنوات الفتنة» في حكم «القَتَلة» «لأنهم يقتلون بالكلام مثلهم مثل من يقتل بالسلاح».
«التناصح» تتبع في الأساس دار الإفتاء الليبية، قبل أن تتبنى دعم ما يسمى «مجلس ثوار بنغازي»، في مواجهة «الجيش الوطني»، أمّا قناة «النبأ» المدرجة ضمن الكيانات الإرهابية المصنفة من قبل الرباعي العربي في يونيو (حزيران) 2017، ويمتلكها عبد الحكيم بلحاج، القيادي في الجماعة الليبية المقاتلة، انطلقت في أغسطس (آب) 2013. وبعد سيطرة ميلشيات «فجر ليبيا» على العاصمة طردت جميع القنوات الخاصة واستبقت على «النبأ»، التي تحاصرها الاتهامات بتعمد بث أخبار مضللة، حيث كانت في مقدمة القنوات التابعة لقطر وتنظيم الإخوان المسلمين، التي بثت أخباراً عن «موت حفتر» في فرنسا، خلال شهر أبريل العام الماضي.
وفتحت «التناصح» و«النبأ» وغيرهما من القنوات التي تبث من خارج ليبيا، الطريق أمام المال السياسي، والتمويلات الخارجية العابرة للإعلام الليبي الخاص، وهو ما وصفه متابعون لـ«الشرق الأوسط» بأنه «إحدى الكوارث التي حلت على ليبيا بعد (انتفاضة) 17 فبراير»، وقال عبد القيوم: «مع ثورة فبراير بدأ عهد الإعلام الممول من دول أجنبية... تجربة سيئة بدأتها قطر بدعم (الثوار) ضد القذافي، ثم (الإسلاميين) ضد (الوطنيين) وصولاً إلى مرحلة دعم الميليشيات ضد الدولة الشرعية، وهو ما نعيشه الآن».
والقنوات التابعة لجماعة الإخوان وتتبنى خطاباً آيديولوجياً كثيرة، بينها «ليبيا بانوراما» وتعمل من خلال عدد كبير من المراسلين وخاصة بغرب البلاد، وتُعنى بشؤون حزب العدالة والبناء الذراع السياسية للجماعة، وأجرت مؤخراً حواراً مع رئيسه محمد صوان، نال فيه من حفتر، ثم «ليبيا لكل الأحرار»، (L P C) المملوكة لشركة الريان القطرية، وكانت تبث منذ افتتاحها من الدوحة، قبل انتقالها إلى العاصمة التركية أنقرة، بالإضافة إلى قناة «الرائد»، الموالية لـ«الإخوان».
والحاصل أن قطاعاً كبيراً من القنوات الليبية تم توظيفها عمداً وفقاً لرغبات لرأس المال، لمصلحة أحد طرفي الحرب الدامية في طرابلس، بعيداً عن دورها المِهني. ومبكراً أثبتت دراسة علمية للباحث الدكتور محمد علي الأصفر، أعدها في فبراير 2015، أن «الفضائيات الليبية أسهمت في تأجيج الصراع، وباتت أداة من أدوات القتال، عبر تحيزها وبث الأخبار المجهّلة».
وتعرضت وسائل إعلام عاملة في البلاد لموجة كراهية عقب إسقاط القذافي، اضطرت بعض القنوات والوسائل الإعلامية للإغلاق، ودفعت رجال أعمال لإنشاء قنوات خارج ليبيا تفاديا للمداهمات والضغوط الأمنية التي مارستها الميليشيات المسلحة خاصة في غرب البلاد، فتم تدشين قنوات «الوطن»، و«ليبيا 24»، و«218»، منوعات، و«218 نيوز»، و«ليبيا روحها الوطن» في بلدان عربية عدة.
فمن منطقة برقاش بمصر فضّل رئيس مجلس إدارة مؤسسة «الوسط» محمود شمام وزير الإعلام في أول حكومة ليبية بعد القذافي، تدشين قناة «wtv» في الذكرى الثامنة لـ(انتفاضة) 17 فبراير. وقال المسؤولون في المؤسسة، إن المحتوى البرامجي للقناة «سيهتم بما يبرز ويخدم الهويّة الليبية في إطار ثقافي متميز، وسيكون للمرأة والشباب عموماً الحيز الكبير فيما ستقدمه القناة لمشاهديها».
ورغم كل السلبيات والانتقادات التي يواجهها الإعلام الليبي، فإن عبد القيوم الصحافي والإعلامي الليبي، انتهى إلى أن التجربة، بكل ما فيها من تجاوزات: «ربما تكون أسهمت في خلق فرص ممتازة لتطوير بعض الكوادر، ورفع سقف التنافس، وهو ما نأمل بأن يساعد على استعادة الإعلام لتوازنه بعد استعادة سيادة الدولة».


مقالات ذات صلة

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.


«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
TT

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج ممن يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وجاء هذا النقاش في جلسة حوارية عقدتها وزارة الإعلام ضمن حفل إطلاق «مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا» يوم الأحد، بعد أشهر من العمل عليها، كانت خلالها المحاكم السورية تتلقى مزيداً من دعاوى التحريض على العنف والاعتداء الناجم عن خطاب الكراهية.

وفي حفل أقيم في فندق «داما روز» وسط العاصمة دمشق حضره عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلي، وعدد كبير من الإعلاميين، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت عنوان «إعلام مهني... وكلمة مسؤولة».

ووقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، في إعلان عن التزام الإعلام الوطني بالمدونة.

وزير الإعلام حمزة المصطفى يتحدث عن «مدونة السلوك» الأحد (وزارة الإعلام)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في إطلاق المشروع، إن «المدونة جهد إعلامي تعتبر الأهم على مستوى المنطقة، وهي جهد جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحافي لمدة تزيد على 5 أشهر».

واعتبر وزير الإعلام المدونة «نقطة البداية وليست وثيقة عابرة»، وسيعقد مؤتمر سنوي يجمع الصحافيين السوريين لمناقشتها وتطويرها، مؤكداً على أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعاً باتجاه الفوضى.

وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني في ظل حالة من الفوضى وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وما تلاها من انفتاح إعلامي، أفسح المجال لتصدر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المشهد والتأثير بالرأي العام. الأمر الذي كانت له ارتدادات سلبية في ظل الاضطرابات السياسية والاستقطاب الحاد، وما رافقتها من موجات عنف وأحداث دامية على الأرض، كما حصل في مناطق الساحل والسويداء العام الماضي.

مصادر قضائية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي والتجييش والحض على القتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزايدت خلال العام الماضي، في حين لا يوجد هناك تفعيل جدي في تحريك الادعاء، لغياب دور فاعل لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تأخر تعديل القانون 20، لعام 2022، الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي أصدره النظام المخلوع بهدف كم الأفواه والحد من الحريات.

وأضافت المصادر أن هذه الثغرة وغياب الرادع يسهمان في زيادة الفوضى وتعزيز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم والاستقرار المجتمعي. ورأت في صدور مدونة سلوك مهني وأخلاقي مبادرةً تسهم في زيادة الوعي للتمييز بين حرية التعبير والتحريض.

ناشطة تحتج على موجة العنف والهجمات الطائفية في الساحل السوري بمواجهة متظاهر في ساحة المرجة في دمشق 9 مارس 2025 (أ.ب)

الصحافي والناشط السياسي السوري مشعل العدوي، الذي يقدم عبر قناته على «يوتيوب» نقداً سياسياً معنياً بالشأن السوري، علّق على «مدونة السلوك» أن صدورها في هذا التوقيت مهم جداً، ويساعد في هذه المرحلة على تعزيز إحلال السلم الأهلي، ويضبط الخطاب الإعلامي سلوكياً وأخلاقياً، ليتواءم مع الوثائق الدولية ويحترم حقوق الإنسان وحقوق الضحايا، وهذا كله «جيد جداً»، مع الإشارة إلى أن خطاب الكراهية في سوريا يأتي من خارج السياق الإعلامي، وأغلبه قادم من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، قال إن «الكلمة هي مسؤولية»، وإن إطلاق المدونة يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى «الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة».

من جانبه، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، علي عيد، إن «التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، وتضخم دور الذكاء الاصطناعي. وأصبح أثر الكلمة أسرع وأخطر، والمدونة ليست بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، وهو أعلى درجات حماية الحرية».

من حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

وفي جلسة حوارية حول المدونة، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس، على ما طرحه ميسر الجلسة خلدون الزعبي حول استفحال خطاب الكراهية بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال وزير العدل ليس هناك خطاب كراهية، وإنما هناك «عشوائية»، مؤكداً على أنه خطاب دخيل على سوريا، في حين قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وبحسب وزير العدل مظهر الويس، فإن مدونة السلوك المهني «تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية». مشيراً إلى أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، ووجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.

وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وقد صدرت بـ3 لغات؛ العربية والإنجليزية والكردية.


«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
TT

«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)

وسط عالم تتساقط فيه الصحف العريقة واحدةً تلو الأخرى تحت ضغط الثورة الرقمية وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي، يبرز احتفال صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية بمرور مائتي سنة على تأسيسها بوصفه حدثاً يتجاوز البعد الرمزي، ليطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لمؤسسة صحافية وُلدت في القرن التاسع عشر أن تظل فاعلة، مؤثرة، ومربحة في القرن الحادي والعشرين؟

اسم عريق

أسّست «لو فيغارو» عام 1826 في مناخ سياسي شديد القسوة، إذ كانت حرية الصحافة مقّيدة، والرقابة أداة مركزية في حكم الملك شارل العاشر. ولقد أطلق عليها اسمها نسبة لشخصية «لوفيغارو» التي ابتكرها بيار-أوغوستان بومارشيه، الموسوعي الفرنسي الشهير، في مسرحه... والتي جسّدت الذكاء الشعبي والتمرّد الناعم على السلطة، وهذا ما سعت الصحيفة إلى ترجمته صحافياً.

وبالفعل، مرّت الصحيفة الفرنسية العريقة في عقودها الأولى بمراحل انقطاع وعودة، قبل أن تجد استقرارها الحقيقي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حين تحوّلت من نشرة أدبية ساخرة إلى صحيفة يومية مؤثرة بفضل هيبوليت دو فيلميسان، واضعةً الأساس لما سيصبح لاحقاً أحد أعمدة الصحافة الفرنسية.

قرنان تاريخيان من دريفوس إلى العولمة

لم تكن «لوفيغارو»، في الواقع، شاهداً محايداً على التاريخ الفرنسي، بل فاعلاً داخله. إذ لعبت دوراً محورياً في قضية الضابط ألفريد دريفوس، التي كشفت انقسامات المجتمع الفرنسي حول العدالة والهويّة والجمهورية.

كذلك واكبت الحربين العالميتين، وسقوط أنظمة، وقيام أخرى. وإبّان الاحتلال النازي، اتخذت الصحيفة قراراً مفصلياً بتعليق صدورها بدل الخضوع للرقابة، وهو خيار رسّخ سمعتها كصحيفة تضع الحرية فوق الاستمرارية الشكلية. ومن ثم، صار هذا الموقف جزءاً من سرديتها المؤسِّسة، ومن رأس مالها الرمزي حتى اليوم.

من الورق إلى المنصّات

مع دخول الألفية الجديدة، أدركت الصحيفة الفرنسية العريقة مبكراً أن البقاء لن يكون ممكناً من دون تحوّل جذري. ولذا أطلقت موقعها الإلكتروني في حين كانت صحف كبرى تتعامل مع «الإنترنت» كتهديد لا كفرصة. وبالتالي، نرى الآن أن «لوفيغارو» ليست مجرد صحيفة ورقية، بل مجموعة إعلامية متكاملة تضم موقعاً إلكترونياً رائداً، وقناة تلفزيونية (لو فيغارو تي في)، ومجلات متخصّصة، بالإضافة إلى حضور قويِّ على منصّات التواصل الاجتماعي بأكثر من 38 مليون متابع.

هذا التحوّل لم يكن شكلياً، بل جاء مسنوداً باستثمار تقني داخلي مكّن المجموعة من التحكم في البيانات والاشتراكات والإعلانات.

مبنى "لوفيغارو" في قلب العاصمة الفرنسية باريس (ويكيميديا)

النجاح الاقتصادي: استثناء في زمن الأزمات

اليوم، تبرز تجربة «لوفيغارو» بوصفها استثناءً لافتاً في المشهد الإعلامي العالمي. إذ بينما يعاني هذا القطاع من تراجع الإيرادات وانحسار الجمهور، واصلت الصحيفة الفرنسية العريقة تسجيل نتائج مالية قوية تؤكّد أن الأزمة ليست حتمية، بل مرتبطة بخيارات استراتيجية وإدارية محددة.

وفي صلب هذا النجاح، يبرز التحوّل الرقمي رافعةً مركزيةً. فلقد واصل الموقع الإلكتروني «لوفيغارو بوان إف إر» في 2025 تسجيل مستويات غير مسبوقة من التفاعل، بأكثر من 210 ملايين زيارة شهرية، واحتلاله مراراً صدارة مواقع الأخبار الفرنسية من حيث عدد الزوار.

ومن جهة ثانية، يصل عدد المستخدمين اليوميين، عبر الموقع والتطبيقات، إلى نحو 3.4 مليون مستخدم، ما يعكس رسوخ العلامة الرقمية للصحيفة. لكن الأهم لا ينحصر في حجم الزيارات فحسب، بل يشمل قدرة المنصة على تحويل هذا التدفّق الجماهيري إلى قيمة اقتصادية ملموسة. ذلك أن الاشتراكات الرقمية شهدت عام 2025 استمراراً للمنحى التصاعدي، بعدما تجاوز عدد المشتركين الرقميين 295 ألفاً. وهذا التطوّر النوعي جعل الإيرادات الرقمية تمثّل أكثر من نصف إجمالي عائدات الصحيفة، في سابقة تاريخية تعكس نضج نموذج الاشتراك المدفوع.

بذا، انتقلت الصحيفة العريقة، المعروفة بتوجهها اليميني، من منطق الاعتماد على الإعلان إلى اقتصاد قائم على القارئ. وبات الجمهور يساهم بنحو 60 في المائة من إجمالي الإيرادات، مقارنة بـ50 في المائة فقط قبل سنة واحدة، وهذا تحوّل استراتيجي يمنح الصحيفة هامش استقلالية أوسع في قراراتها التحريرية.

صمود غير متوقع

بالتوازي، ورغم السّردية السائدة حول «موت الورق»، واصلت النسخة المطبوعة للصحيفة أداءً يفوق التوقعات في عام 2025. إذ حافظت نسخة «لوفيغارو» الورقية على توزيع يقارب 400 ألف نسخة، وهو ما يضعها في المرتبة الثانية بعد صحيفة «لوموند» الشهيرة التي سجلت توزيع أكثر من 500 ألف نسخة، وهو رقم نادر في السياق الأوروبي الحالي. بل إن العائدات المرتبطة بالنسخة الورقية لصحيفة «لوفيغارو» سجّلت تحسناً ملحوظاً، مستفيدةً من سياسة تسعير مدروسة، ومن الطلب المرتفع خلال فترات سياسية ورياضية مكثّفة.

هذا الأداء يؤكد أن الورق لا يزال قادراً على تحقيق قيمة اقتصادية ورمزية، حين يكون جزءاً من منظومة متكاملة لا أعباء عليها.

هوية تحريرية واضحة

أخيراً، إن ما يميّز تجربة «لوفيغارو» بالفعل ليس فقط حجم الإيرادات، بل أيضاً طبيعتها. فلقد نجحت الصحيفة في بناء علاقة طويلة الأمد مع قرائها، تقوم على الثقة والهوية التحريرية الواضحة، لا على الاستهلاك السريع للمحتوى المجاني.

وهذا الولاء هو ما سمح للمجموعة بتحقيق توازن نادر بين الانتشار والربحية. وتتجلّى هذه السياسة في نموذج «الاشتراكات المدفوعة» الذي طبّقته الصحيفة ببراعة. حيث بدلاً من إغراق القارئ بمئات الأخبار المجّانية المعتمدة على العناوين الصادمة (Clickbait)، ركّزت «لوفيغارو» على تقديم تقارير استقصائية وتحليلات جيوسياسية حصرية. ثم إنه إبان الأزمات الكبرى، مثل التدخلات العسكرية الأخيرة أو الانتخابات، تبتعد الصحيفة عن «النقل الحرفي» للبيانات الرسمية، لتقدم ملفّات تحليلية يكتبها خبراء ومفكّرون، ما يجعل المشترك يشعر بأنه يدفع مقابل «قيمة مُضافة» وليس مقابل معلومات متاحة للجميع.