لندن تلوح برد مدروس وقوي على طهران وتحضها على خفض التوتر

الخارجية البريطانية قالت إن إيران «تختار مساراً خطيراً» ووزارة الدفاع البريطانية كشفت عن احتجاز السفينة في المياه العمانية وظريف رفض إطلاق الناقلة

جانب من شريط مصور بثه «الحرس الثوري» الإيراني على الإنترنت يُظهر تحليق مروحية تابعة له في أثناء سيطرتها على الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» أول من أمس (أ.ف.ب)
جانب من شريط مصور بثه «الحرس الثوري» الإيراني على الإنترنت يُظهر تحليق مروحية تابعة له في أثناء سيطرتها على الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

لندن تلوح برد مدروس وقوي على طهران وتحضها على خفض التوتر

جانب من شريط مصور بثه «الحرس الثوري» الإيراني على الإنترنت يُظهر تحليق مروحية تابعة له في أثناء سيطرتها على الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» أول من أمس (أ.ف.ب)
جانب من شريط مصور بثه «الحرس الثوري» الإيراني على الإنترنت يُظهر تحليق مروحية تابعة له في أثناء سيطرتها على الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» أول من أمس (أ.ف.ب)

لوحت بريطانيا برد «مدروس وقوي» متهمة إيران باحتجاز ناقلة نفط بريطانية في خليج عمان، «في انتهاك واضح للقانون الدولي»، وحضتها بالوقت نفسه على خفض التوتر. وقال وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت إن طهران اختارت «مسارا خطيرا» من السلوك غير القانوني والمزعزع للاستقرار. واستدعت القائم بالأعمال الإيراني، ونصحت سفنها بتجنب الممر الدولي بعدما استولى «الحرس الثوري» الإيراني على ناقلة نفط بريطانية قبالة مضيق هرمز ما يعمق الأزمة في المنطقة. ورفض وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف طلبا من نظيره البريطاني بإطلاق الناقلة قبل أن تبث بلاده تسجيلا من عملية اقتحام الناقلة البريطانية.
وأعلن «الحرس الثوري» الجهاز الموازي للجيش الإيراني أنه احتجز ناقلة «ستينا إيمبيرو» بدعوى خرقها «القواعد البحرية الدولية» في المضيق الذي يمرّ من خلاله ثلث كميات النفط المنقولة بحراً في العالم. وبث «الحرس الثوري» الإيراني شريطاً مصوراً على الإنترنت يظهر زوارق سريعة وهي تتوقف بجوار الناقلة ستينا إمبيرو وكان اسمها ظاهراً بوضوح في الشريط المصور. كما أظهرت اللقطات أفراداً ملثمين من الحرس الثوري يحملون مدافع رشاشة وهم ينزلون على سطحها من طائرة هليكوبتر ورأت «رويترز» أنه ذات الأسلوب الذي استخدمه مشاة البحرية الملكية البريطانية أثناء احتجاز ناقلة إيرانية قبالة ساحل جبل طارق قبل أسبوعين.
ويرى الغرب احتجاز الحرس الثوري الإيراني للناقلة في أهم ممر ملاحي في العالم لتجارة النفط على أنه تصعيد عسكري بعد ثلاثة أشهر من المواجهات التي دفعت بالفعل الولايات المتحدة وإيران إلى شفا الحرب.
ونقلت وكالة «فارس»، المتحدث باسم الحرس الثوري رمضان شريف قوله إن سفينة حربية كانت ترافق الناقلة ستينا إمبيرو التي ترفع علم بريطانيا وحاولت منع إيران من احتجازها. وأضاف أن «الحرس الثوري» تمكن من اصطحاب الناقلة للساحل رغم «مقاومة وتدخل» السفينة الحربية البريطانية. ولم يتسن رؤية أي سفينة حربية بريطانية في الفيديو الذي نشره «الحرس الثوري».
وصرح وزير الخارجية البريطاني، جيرمي هانت، أمس عبر حسابه على شبكة «تويتر»، بأن احتجاز طهران ناقلة النفط «ستينا إمبيرو» يكشف عن «مؤشرات مقلقة» تفيد بأن «إيران قد تكون اختارت سلوك طريق خطير، طريق غير قانوني يتسبب بزعزعة الاستقرار».
وعاد هانت أمس للتأكيد مجددا أن الرد على احتجاز الناقلة سيكون «مدروسا لكن قويا». وكان قد قال بعد ساعتين من احتجاز السفينة إن لندن، مع ذلك: «لا تبحث عن خيارات عسكرية، بل عن طريقة دبلوماسية لحل الموقف»، كما حذر هانت في حديث آخر لقناة «سكاي نيوز» من «عواقب خطيرة ما لم يتم حل المسألة بسرعة». مضيفا: «نحن لا نبحث في الخيارات العسكرية، بل في الخيارات الدبلوماسية لحل المسألة».
واجتمعت لجنة الطوارئ البريطانية (كوبرا) للمرة الثانية أمس لبحث القضية منذ مساء الجمعة بحسب تقارير بريطانية. وتفاقمت الأزمة بين طهران ولندن على بُعد أيام قليلة من نهاية مهمة رئيس الوزراء البريطانية تيريزا ماي. وعقب الاجتماع كتب هانت تغريدة أخرى حول أزمة الناقلات مع إيران، قائلا إن لندن ترغب في «خفض» التوتر مع إيران. وكتب أيضا على «تويتر» أن الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» تم احتجازها «في انتهاك واضح للقانون الدولي».
كما أضاف أن احتجاز إيران الناقلة يثير تساؤلات خطيرة جداً بشأن أمن الملاحة البريطانية والدولية في مضيق هرمز. وقال هنت للصحافيين إن لجنة كوبرا الحكومية للحالات الطارئة ناقشت الوضع باستفاضة وسيتم توجيه بيان للبرلمان يوم الاثنين بشأن الإجراءات التي ستتخذها بريطانيا.
ونصحت حكومته السفن البريطانية بالبقاء «خارج منطقة» مضيق هرمز «لفترة موقتة»، قبل تأكيد الخارجية البريطانية أمس أنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لندن إثر احتجاز ناقلة ترفع علم بريطانيا في مضيق هرمز. ومن جهتها، وصفت وزيرة الدفاع البريطانية بيني موردونت الحادث بـ«العمل العدائي»، مؤكدة أن الناقلة جرى اعتراضها في المياه العُمانية، وفق ما نقلت قناة «سكاي نيوز» البريطانية.
وكان لافتا أن هانت حاول تنشيط الخط الدبلوماسي عبر التوصل العاجل مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف لكن المحاولة الأولى في أولى ساعات الصباح أخفقت بسبب توجه طائرة ظريف من نيويورك إلى العاصمة الفنزويلية كاركاس.
وأفادت «رويترز» بأن هانت تحدث مع ظريف وعبر له عن «خيبة أمله البالغة» تجاه الحادث. وقال عقب اتصال هاتفي على «تويتر»: «تحدثت للتو مع ظريف وعبرت عن خيبة الأمل البالغة لأنه أكد لي السبت الماضي أن إيران تريد وقف تصعيد الموقف. لقد تصرفوا بشكل مخالف»، موضحا أن «الأمر يحتاج إلى أفعال لا أقوال إذا كان لنا أن نجد سبيلا للمضي قدما... يجب حماية الملاحة البريطانية وسوف يتم ذلك».
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية عن ظريف بقوله لهانت إن قضية الناقلة «ستينا إمبيرو» البريطانية «يجب أن تمر عبر عملية قانونية لأنها خالفت قواعد الملاحة البحرية».
ودافع ظريف عن احتجاز السفينة البريطانية وقال عبر حسابه في «تويتر»: «على خلاف القرصنة في جبل طارق، فإن عملنا في الخليج ينسجم مع القوانين الدولية»، ودعا بريطانيا إلى التوقف عما وصفه «التبعية للولايات المتحدة في الإرهاب الاقتصادي».
وأشارت وكالة استخبارات «الحرس الثوري» إلى خمسة أسباب تجعل بريطانيا «عاجزة» من الرد على الخطوة الإيرانية، وذلك في إشارة إلى خطة إيرانية سابقة لتنفيذ الخطة.
السبب الأول: أشارت الوكالة الأمنية إلى أنها جاءت «في أسوأ وقت ممكن للرد البريطاني» وذلك في إشارة إلى انتقال صلاحيات ماي إلى رئيس الوزراء الجديد الأسبوع المقبل. وقالت في هذا الصدد إن «أي نوع من الرد الحاد على احتجاز السفينة من جانب أي من المرشحين؛ وزير الخارجية جيرمي هانت ووزير الخارجية السابق بوريس جونسون سيؤدي إلى تغيير هوية الفائزة بالمنافسة». ورأت أن «التشدد» في هذا الخصوص يرفع احتمالات «الهزيمة». وفي حال ردت بريطانيا بحدة (العسكري) وقابل ذلك رد إيراني محتمل، فإن ذلك سيؤثر على الوضع السياسي لكلا المرشحين، وفي الوقت نفسه اعتبرت «عدم الرد المناسب سيكون مخربا لكليهما».
السبب الثاني: زعمت الوكالة أن إيران لديها الأفضلية بسبب الردود الدولية والرأي العام العالمي بعد احتجاز سفينة (غريس 1) في جبل طارق وصرحت بأن بريطانيا «لا تحظى» بتأييد دبلوماسي واستندت إلى الموقف الروسي الذي اكتفى بالقلق من احتجاز ناقلة النفط البريطانية.
السبب الثالث: اعتبرت الوكالة أن الخطوة الإيرانية «أظهرت أن بريطانيا عاجزة عن حماية سفنها وتابعت أن هذا يثير مشكلات لبريطانيا تحول دول توصلها إلى تنسيق ضد إيران من جانب الغرب. واستندت بذلك إلى أحداث أخيرة شهدها الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان وتحديدا ما حدث في ميناء الفجيرة وأحداث أخرى استهدفت ناقلات النفط وذلك رغم نفى إيران أي دور لها في الأحداث».
السبب الرابع: رأت الوكالة في الخلافات بين لندن وواشنطن سببا آخرا لعدم اقتراب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الحكومة البريطانية. وتجاهلت في الوقت نفسه تأكيد ترمب أول من أمس التشاور والعمل مع البريطانيين ضد ما قال إنه «تصعيد العنف من إيران». ولكن الوكالة استبعدت حدوث ذلك بسبب ما اعتبرته «تخبط بريطانيا»، في إشارة إلى تباين المواقف الأميركية والبريطانية حول تطورات المنطقة خلال الشهرين الماضيين.
السبب الخامس: خلصت الوكالة إلى أن بريطانيا «مكتوفة الأيدي» بسبب الخلافات بين طرفي المحيط الأطلسي. وأشارت إلى تباين مواقف الجانبين الأميركي والأوروبي حول الاتفاق النووي وتوتر العلاقات بين لندن وواشنطن بسبب التسريبات الأخيرة فضلا عن قضية خروج بريطانيا من الاتفاق النووي.
واحتجزت إيران الناقلة قبالة مرفأ بندر عباس غداة إعلان الولايات المتحدة إسقاط درون إيرانية في مضيق هرمز وبررت السلطات الإيرانية احتجاز الناقلة بأنها لم تستجب لنداءات استغاثة وأطفأت أجهزة إرسالها بعد اصطدامها بسفينة صيد بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلن المدير العام للموانئ والملاحة البحرية في محافظة هرمزكان الله مراد عفيفي بور أن خبراء سوف يحققون في «الحادثة». وقال إن «عدد أفراد طاقم هذه الناقلة» التي يملكها طرف سويدي «هو 23 شخصاً وجميعهم على متنها»، وفق ما نقلت عنه وكالة «أنباء فارس»، و18 من أفراد طاقم الناقلة بينهم القبطان هنود، بالإضافة إلى ثلاثة روس ولاتفي وفيليبيني.
وأكد عفيفي بور أن الصيادين أطلقوا نداء استغاثة بعد الاصطدام واتصلوا بسلطات المرفأ «عندما لم يتلقوا أي رد» من الناقلة.
وفي الساعات الأولى من الحادث، أعلنت لندن أن إيران احتجزت ناقلتين في الخليج، لكن الشركة المالكة لناقلة النفط الثانية «مصدر» التي ترفع علم ليبيريا، قالت إنه تم الإفراج عن السفينة بعدما دخلها مسلحون لبعض الوقت وذكرت وكالة «تسنيم» الناطقة باسم جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، نقلا عن مصدر عسكري، أن الناقلة الثانية تلقت إنذارا بشأن حماية البيئة.
جاءت هذه الحادثة بعد ساعات من إعلان محكمة في جبل طارق تمديد احتجاز ناقلة نفط إيرانية لثلاثين يوماً بعد أسبوعين من ضبطها في عملية شاركت بها البحرية الملكية البريطانية، للاشتباه بأنّها كانت متوجّهة إلى سوريا لتسليم حمولة من النفط في انتهاك لعقوبات أميركية وأوروبية.
وقالت ناطقة باسم الحكومة البريطانية في بيان صدر بعد اجتماع ليلي عقدته لجنة الطوارئ في الحكومة البريطانية لمناقشة الأزمة: «ما زلنا نشعر بقلق عميق حيال تحركات إيران غير المقبولة، التي تشكل تحديا واضحا لحرية الملاحة الدولية».
وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد أعلن الخميس أيضاً أنه احتجز «ناقلة أجنبية» أخرى مع طاقمها المؤلف من 12 فرداً، لاتهامها بتهريب الوقود، من دون أن يعطي تفاصيل إضافية وذلك بعد يومين من تهديد المرشد الإيراني علي خامنئي بالرد على احتجاز ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق.
وازداد التوتر في منطقة الخليج منذ منتصف أبريل (نيسان) عندما أعلنت واشنطن تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية الدولية ولكن التوتر دخل مراحل جديدة مع تشديد العقوبات النفطية في بداية مايو (أيار)، ولا سيما مع سلسلة هجمات على ناقلات نفط في المنطقة اتهمت واشنطن إيران بالوقوف خلفها. وفي يونيو (حزيران)، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضربات جوية ضد إيران في اللحظة الأخيرة، بعدما أسقطت إيران طائرة مسيرة أميركية.
وجاء الحادث الأخير فيما يؤكد ترمب ومسؤولون أميركيون، رغم نفي طهران، أن الجيش الأميركي أسقط طائرة مسيرة إيرانية كانت تهدد سفينة تابعة للبحرية الأميركية في مضيق هرمز. وأكد ترمب أن الناقلة كانت تهدد سفينة «يو إس إس بوكسر» الهجومية للإنزال. ونشر «الحرس الثوري» الجمعة صوراً قال إنها تدحض الادعاءات الأميركية. ويظهر الفيديو الذي لم يكن من الممكن تحديد ماهية السفن الظاهرة فيه ويدوم سبع دقائق ويبدو أنه صوّر من ارتفاعٍ عالٍ، مجموعة سفن قال الحرس الثوري إنه كان يتعقبها خلال مرورها في مضيق هرمز.



إسرائيل تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية... وتنتظر ضوءاً أخضر أميركياً

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية... وتنتظر ضوءاً أخضر أميركياً

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

قال مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع المستوى، السبت، إنَّ إسرائيل تستعدُّ لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية، لكنها تنتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، مضيفاً أن أي هجمات من هذا القبيل من المرجح أن تحدث خلال الأيام القليلة المقبلة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن أصدر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنذاراً نهائياً لإيران مدته 48 ساعة، مما زاد من التركيز على ما إذا كانت واشنطن ستدعم مزيداً من العمليات العسكرية الإسرائيلية على إيران.

وتستعدُّ إسرائيل لأسبوعين آخرين من القتال في إيران، حيث قرَّرت استهداف البنى التحتية والاقتصادية فيما تبقَّى من الحرب في مراحلها النهائية، مع مواصلة استهداف الصناعات الدفاعية الإيرانية.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لتلفزيون «كان» إن الاقتصاد الإيراني سيكون الهدف التالي في الحملة.

وأفاد مسؤولون أمنيون القناة بأنَّ إسرائيل أعدَّت قائمة أهداف لضربها في الأسابيع المقبلة، ومن المتوقع أن يؤثر ذلك بشكل غير مباشر على الشعب الإيراني.

وتشمل هذه الأهداف، بحسب المصادر، «البنية التحتية الوطنية والجسور، بالإضافة إلى أهدافٍ لم تتعرَّض لهجماتٍ كثيرة حتى الآن، مثل منشآت الطاقة والنفط».

وحذَّر ترمب طهران من أنَّ الوقت ينفد قبل الموعد النهائي الذي حدَّده للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وكرَّر الرئيس الأميركي، السبت، تهديداته بتصعيد الهجمات على إيران إذا لم تتوصَّل إلى اتفاق، أو لم تفتح مضيق هرمز الحيوي.

وقال على منصته «تروث سوشيال»: «أتذكرون عندما منحت إيران 10 أيام للتوصُّل إلى اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد. 48 ساعة فقط قبل أن يحلَّ عليهم الجحيم».


تقرير: أميركا تنشر معظم صواريخها الشبحية لاستخدامها في حرب إيران

مقاتلة أميركية خلال مهمة في إطار الحرب الإيرانية (رويترز)
مقاتلة أميركية خلال مهمة في إطار الحرب الإيرانية (رويترز)
TT

تقرير: أميركا تنشر معظم صواريخها الشبحية لاستخدامها في حرب إيران

مقاتلة أميركية خلال مهمة في إطار الحرب الإيرانية (رويترز)
مقاتلة أميركية خلال مهمة في إطار الحرب الإيرانية (رويترز)

أفاد تقرير أميركي بأن واشنطن تستعد لنشر «معظم صواريخها الشبحية بعيدة المدى» لاستخدامها في الحرب الدائرة منذ أكثر من 5 أسابيع ضد إيران.

ووفق ما ذكرته وكالة «بلومبرغ»، فإن «الخطوات التالية للحملة العسكرية الأميركية» ضد إيران ستستخدم تقريباً كامل مخزون الجيش من صواريخ كروز الشبحية «JASSM-ER»، وذلك بعد سحب مخزوناتها «المخصصة لمناطق أخرى».

ووفقاً لمصدر مُطّلع على الأمر، صدر الأمر بسحب هذه الصواريخ، التي تبلغ قيمة كل واحد منها 1.5 مليون دولار، من «مخازن المحيط الهادئ» في نهاية مارس (آذار).

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية التفاصيل، أن الصواريخ الموجودة في المنشآت الأميركية في أماكن أخرى، ستُنقل إلى قواعد القيادة المركزية الأميركية أو إلى قاعدة «فيرفورد» في بريطانيا.

وجدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، تهديده بتوسيع نطاق الهجمات على إيران إذا لم تمتثل طهران لتحذيره بالموافقة على اتفاق سلام أو فتح مضيق هرمز.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «أتذكرون عندما منحت إيران 10 أيام لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز»، وأضاف: «إن الوقت ينفد، أمامهم 48 ساعة قبل أن يحل عليهم الدمار».

كان ترمب هدد من قبل باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز الحيوي لتجارة النفط والغاز العالمية.

وكان قد أجل التحذير حتى السادس من أبريل (نيسان)، بعدما تحدث عن محادثات مثمرة يتم عقدها مع القيادة الإيرانية.


إسرائيل تستعد لأسبوعين من التصعيد في إيران

قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
TT

إسرائيل تستعد لأسبوعين من التصعيد في إيران

قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)

تستعد إسرائيل لأسبوعين آخرين من القتال في إيران، حيث قررت استهداف البنى التحتية والاقتصادية فيما تبقى من الحرب في مراحلها النهائية، مع مواصلة استهداف الصناعات الدفاعية الإيرانية. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لتلفزيون «كان» إن الاقتصاد الإيراني سيكون الهدف التالي في الحملة.

وأفاد مسؤولون أمنيون القناة بأن إسرائيل أعدّت قائمة أهداف لضربها في الأسابيع المقبلة، ومن المتوقع أن يؤثر ذلك بشكل غير مباشر في الشعب الإيراني. وتشمل هذه الأهداف، بحسب المصادر، «البنية التحتية الوطنية والجسور، بالإضافة إلى أهدافٍ لم تتعرض لهجماتٍ كثيرة حتى الآن، مثل منشآت الطاقة والنفط».

وقالت «كان» إن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن الحرب قد تطول أيضاً أكثر من أسبوعين. وتمديد الحرب لأسبوعين إضافيين أصلاً يعني أنها ستستمر مدة أطول من المدة المخطط لها أصلاً.

وكانت المدة الأصلية قد تحددت بأربعة أسابيع إلى ستة أسابيع؛ ما يعني أن الحرب التي دخلت الآن أسبوعها السادس، يفترض أن تكون على وشك نهايتها.

وفيما يُعرف في إسرائيل بحرب البنى التحتية، كما وصفتها القناة «12» الإسرائيلية، أكدت مصادر مطلعة لموقع «آي 24 نيوز» أن الجيش يستعد لتصعيد كبير سيشعر به كل الشرق الأوسط، مع تلاشي التوقعات بنهاية سريعة للحرب.

وأكدت المصادر أنه عقب اجتماع حاسم بين كبار قادة الجيش الإسرائيلي والأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، تمت الموافقة على خطط عملياتية لمواصلة القتال لمدة 3 أسابيع على الأقل، والهدف التالي للهجمات هو النظام الاقتصادي والبنوك.

المرحلة التالية

الجسر الذي دمرته غارة جوية أميركية في موقع جنوب غربي طهران (أ.ف.ب)

وتمثل المرحلة التالية من الحملة تحولاً استراتيجياً في اختيار الأهداف، وانتقالاً إلى التركيز على «خنق» إيران اقتصادياً، بحسب القناة.

وإلى جانب مواصلة مهاجمة المنشآت العسكرية، تخطط إسرائيل والولايات المتحدة لشنّ هجوم دقيق على القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك استهداف المؤسسات المالية والبنوك، والبنية التحتية للطاقة، والمنشآت البتروكيماوية التي تُشكل «أنبوب الأكسجين» الرئيسي للنظام.

وبحسب الخطة، ستعمل الولايات المتحدة في المناطق المحددة ضمن مسؤوليتها، بينما سيعمّق الجيش الإسرائيلي أنشطته ضد البنية التحتية الأساسية في مختلف الدوائر.

وأُخذت هذه القرارات في ظل اقتراب انتهاء مهلة الإنذار التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمتوقع أن تنتهي خلال يومين، بحسب تحذيره الجديد، متوعداً بالجحيم إذا لم تُبرم إيران الاتفاق.

ويقول الوسطاء إنهم يسيرون في مسار صحيح من أجل إبرام اتفاق، لكن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أقرت بوجود أوجه تشابه مع سلوك سابق، حيث جرى تعزيز خطط سياسية بالتوازي مع الاستعدادات لتصعيد خطير.

وبينما ينتظر ترمب لمعرفة ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق أو اتخاذ إجراء عسكري كبير، فإن الوجود المكثف للقوات الأميركية في المنطقة يشير إلى استعداد لتصعيد الإجراءات.

وقالت «كان» إن قائمة الأهداف الواسعة التي أعدّتها إسرائيل والولايات المتحدة لم تحظَ بموافقة الرئيس ترمب، الذي لم يتخلَّ بعد عن المفاوضات مع إيران، لكنه أمر بالهجوم على الجسر كي يعطي إشارة للنظام الإيراني بشأن جدية نوايا الولايات المتحدة في المستقبل.

ضربات مفاجئة

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل (أ.ف.ب)

وتستعد إسرائيل لتصعيد كبير على الرغم من أنها تلقت المزيد من الضربات المفاجئة. واستهدفت إيران وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب، واعترفت إسرائيل لاحقاً بأن قنبلتين عنقوديتين سقطتا قرب مقر وزارة الدفاع، وأحدثتا أضراراً كبيرة في مدرسة وموقف سيارات. وأطلقت إيران عدة دفعات من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، يوم السبت؛ ما تسبب في أضرار جسيمة للمنازل وإصابة 6 أشخاص بجروح.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن القنابل العنقودية أصابت 9 مواقع، ودمّرت مباني بشكل جزئي، وخلَّفت أضراراً كبيرة وهائلة، وصدمةً وذعراً لدى الإسرائيليين. كما شوهدت مبانٍ منهارة بشكل جزئي ودمار ومركبات مشتعلة.

ومع مواصلة الحرب، تراجعت نسبة الإسرائيليين الذين يؤيدون استمرارها، واستغلت الجبهة الداخلية الإسرائيلية القيود على التجمعات العامة لأسباب أمنية، وأبلغت المحكمة العليا، يوم السبت، أنها ستسمح بمظاهرات تضم ما يصل إلى 150 مشاركاً في تل أبيب، مقارنةً بـ50 شخصاً في بقية المناطق فقط.

ووفقاً للسلطات العسكرية، تستند هذه القيود إلى تقييمات ميدانية. وتم إبلاغ هذا القرار على وجه السرعة، قبل ساعات فقط من مظاهرة مناهضة للحرب، وذلك في إطار دعوى قضائية رفعتها جمعية حقوقية في إسرائيل طعنت في القيود المفروضة على التجمعات خلال النزاع.

وطلبت الجمعية عقد جلسة استماع عاجلة أمام المحكمة للنظر في تأثير هذه الإجراءات على حرية التجمع، وردّت السلطات أن هذه الإجراءات جزء من إطار أمني استثنائي يهدف إلى حماية السكان المدنيين. والأسبوع الماضي، فضّت الشرطة بعنف مظاهرات ضد الحرب بدعوى عدم امتثالها لتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية.

وتساءل رئيس المحكمة العليا، يتسحاق أميت، عن سبب حظر الاحتجاجات، وقال خلال جلسة الاستماع: «دعونا نفهم ما يعنيه عدم تنظيم مظاهرات وقت الحرب (..) هناك مئات الأشخاص في محلات عالم الموضة».

وتراقب إسرائيل من كثب نتائج عملية إنقاذ الطيار الأميركي المفقود، إذ سيكون لها تأثير مباشر على حرية تحرك القوات الجوية، كما قالت «القناة 14»، التي أكدت أن الحادث يثير تساؤلات جدية حول القدرات العملياتية التي طورها الإيرانيون، «على الأرجح بمساعدة تكنولوجية روسية أو صينية»، لكشف واعتراض طائرات الجيل الخامس.

وحذّر خبراء عسكريون من أنه إذا تمكنت إيران من الحصول على حطام الطائرة وأجهزة حاسوبها، فسيكون ذلك كارثة استخباراتية ستكشف أسراراً خفية للولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك إسرائيل.