الاقتصاد الفيتنامي يستفيد من الحرب التجارية الأميركية ـ الصينية

النمو يتباطأ قليلاً لكنه يبقى قوياً

اجتذبت فيتنام استثمارات أجنبية بنحو 11 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي 77 % منها توجهت للقطاع الصناعي (رويترز)
اجتذبت فيتنام استثمارات أجنبية بنحو 11 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي 77 % منها توجهت للقطاع الصناعي (رويترز)
TT

الاقتصاد الفيتنامي يستفيد من الحرب التجارية الأميركية ـ الصينية

اجتذبت فيتنام استثمارات أجنبية بنحو 11 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي 77 % منها توجهت للقطاع الصناعي (رويترز)
اجتذبت فيتنام استثمارات أجنبية بنحو 11 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي 77 % منها توجهت للقطاع الصناعي (رويترز)

سيتباطأ نمو الاقتصاد الفيتنامي قليلاً في 2019 ليسجل 6.5 في المائة، بعدما كان ضرب رقماً قياسياً في 2018 وبلغ 7.1 في المائة، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن «صندوق النقد الدولي»، علماً بأن توقعات الحكومة للنمو هي 6.8 في المائة للعام الحالي.
وقال التقرير إن العوامل الخارجية ستؤثر في النمو الفيتنامي (سلباً وإيجاباً)، لا سيما أشباح الحروب التجارية، ومع ذلك سيظهر الاقتصاد مقاومة بفضل زيادة مداخيل الأسر والأفراد وارتفاع الاستهلاك الداخلي، خصوصاً من الطبقة الوسطى الصاعدة، كما أن القطاعين الزراعي والصناعي يتطوران باستمرار.
وأكد التقرير أن زخم الدفع الأساسي باقٍ ويتمدد، لأن اليد العاملة الماهرة قليلة التكلفة تشكل نقطة قوة جاذبة، بالإضافة إلى أساسيات اقتصادية أخرى صلبة، مثل الهيكل التجاري المتنوّع واتفاقيات التبادل الحر التي وقَّعتها البلاد، وبسببها (أو في موازاتها) تتسارع خطى الإصلاح في عدد من القطاعات.
وأشار تقرير «صندوق النقد» إلى الجهود التي تُبذَل لتحسين المالية العامة بزيادة الإيرادات الضريبية وضبط الإنفاق الجاري ولجم نمو الدين العام، مع الإشارة إلى ضرورة زيادة الإنفاق الاجتماعي والاستثمار في تطوير البنية التحتية. ونوه صندوق النقد بضرورة مواصلة تحسين مناخ الاستثمار وتذليل العراقيل التي تحول أحياناً دون زيادة الاستثمارات الخاصة.
وكان النمو سجل في الربع الأول من العام الحالي ارتفاعاً نسبته 6.79 في المائة، بفضل عدد ناشط من القطاعات. فقطاعا الصناعة والإنشاءات قفزا بنسبة 8.6 في المائة، وساهما بما نسبته 51 في المائة من النمو الإجمالي المسجَّل. ونما القطاع الخدمي بنسبة 6.5 في المائة، وساهم بنسبة عالية جداً أيضاً في تسجيل رقم النمو الاقتصادي العام. أما القطاع الزراعي فكان نموه 2.8 في المائة متأثراً هذه السنة بأمراض ضربت الثروة الحيوانية في 529 قرية ومدينة.
ووفقاً للتقرير الدولي الأخير الخاص بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، فقد جذبت فيتنام في الربع الأول من العام نحو 11 مليار دولار من التدفقات الاستثمارية، ويُعدّ هذا الرقم قياسياً مقارنة بفترات مقابلة سابقة، إذ كان 4 مليارات في الربع الأول من عام 2016، و7.7 مليار في 2017. و5.8 مليارات في 2018.
ومنحت الحكومة في الفصل الأول من هذه السنة 785 ترخيصاً لمشاريع جديدة فيها استثمارات أجنبية. وذهبت تلك الاستثمارات إلى قطاع الصناعة بالدرجة الأولى، وبنسبة 77 في المائة، ثم إلى العقارات (8 في المائة)، وبعدهما تأتي قطاعات أخرى بنسب أقل. وتقدمت هونغ كونغ (الصين) لتحتل المرتبة الأولى في ترتيب المستثمرين الأجانب في فيتنام، إذ تجاوزت هذا العام كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة. أما المدن الأكثر جذباً للاستثمار، فهي هانوي وهوشي ميني وبين دوانغ.
ووفقاً لتقرير صادر عن «اللجنة الوطنية للرقابة المالية»، فإن النمو في 2018 كان الأعلى منذ 10 سنوات، وتجاوز كل التوقعات الحكومية وغير الحكومية.
يُذكر أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2019 التي أقرَّت في البرلمان تتوقع نمواً بين 6.6 و6.8 في المائة، وترمي إلى زيادة تدفقات الاستثمار بنسبة 4 في المائة.
أما «البنك الآسيوي للتنمية»، فيتوقع للاقتصاد الفيتنامي نمواً بنسبة 6.8 و6.7 في المائة في 2019 و2020 على التوالي. وعلى صعيد التضخم فالإحصاءات تشير إلى 3.5 في المائة هذه السنة، مقابل 3.8 في المائة لتوقعات العام المقبل.
ويشير «البنك الآسيوي» إلى جملة مخاطر تبقى ماثلة، مثل أن عدداً من الشركاء التجاريين لفيتنام سيرون اقتصاداتهم تتباطأ. وفي الداخل هناك تحدي تباطؤ إصلاح شركات القطاع العام، ما قد يؤثر في النمو أو يلجمه. ويركز تقرير «البنك الآسيوي للتنمية» على ضرورة ربط إنتاج الشركات الخاصة الفيتنامية بسلسلة التوريدات العالمية لتأمين نمو مستدام للمدى الطويل. ويضيف إلى ذلك ضرورة تحسين وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الاقتراض وخدمات التمويل بشكل أفضل، وذلك لتحديث تلك الشركات وإدخال التكنولوجيا المتطورة إليها، وبالتالي رفع إنتاجيتها وزيادة القيمة المضافة في إنتاجها.
وبحسب التقرير عينه، فإن استمرار النزاع التجاري الأميركي - الصيني يمكن أن يشكّل «فرصة ذهبية» لفيتنام، خصوصاً إذا قررت شركات صناعية ترك الصين، ووجدت في فيتنام ضالتها المنشودة، وهذا من شأنه أن يرفع النمو بنقطتين مئويتين على الأقل في المديين المتوسط والطويل. ويمكن الآن تلمُّس بوادر خروج شركات عالمية من الصين، وذلك هرباً من التداعيات الكارثية التي ستحل بها إذا اندلعت فعلاً الحرب التجارية الضارية بين بكين وواشنطن، وترى فيتنام في ذلك فرصة، لأن اليد العاملة الماهرة فيها رخيصة التكلفة، كما أن التطور العلمي والصناعي الذي تشهده البلاد يؤهلها للعب دور البديل.
إلى ذلك تُضاف عوامل أخرى، ليس أقلّها اتفاق التبادل التجاري الفيتنامي الأوروبي الذي سيُوقع قريباً، علماً بأن فيتنام بدأت تستفيد من اتفاقية الشراكة الشاملة المطورة عبر الباسيفيك، التي بدأ تطبيقها مع اليابان وأستراليا والمكسيك والهند وسنغافورة.
تبقى الإشارة إلى أن الاقتصاديين عند الحديث عن تجربة فيتنام في النهوض (لا سيما صناعياً) يضربون مثل شركة سامسونغ الكورية التي بدأت استثماراتها في البلاد في عام 2008 بمبلغ 670 مليون دولار، وكيف تطور ذلك الاستثمار حتى بلغ تراكمه في 2018 نحو 17 مليار دولار، ما جعل الشركة الكورية أكبر مستثمر في الاقتصاد الفيتنامي، وعادت تلك الاستثمارات على الاقتصاد بشكل مباشر وغير مباشر بواقع 58 مليار دولار في 10 سنوات. وهذا المثال يُستخدم للدلالة على نهضة البلاد من بين الدول الأفقر في العالم قبل 30 سنة، إلى واحدة من أقوى الاقتصادات الآسيوية النامية وربما العالمية حالياً.
لكن الاقتصاديين لا يغفلون ضرورة التذكير بأن البلاد تستمر تحت حكم الحزب الواحد، مع ما يعنيه ذلك من تحديات كثيرة بالنسبة للمستثمرين، فضلاً عن قضايا الفساد التي تندلع في البلاد بين الحين والآخر.



أذربيجان توقع اتفاقيات استثمار بأكثر من 10 مليارات دولار

حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
TT

أذربيجان توقع اتفاقيات استثمار بأكثر من 10 مليارات دولار

حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)

قال مساعد للرئيس الأذربيجاني، السبت، إن أذربيجان وقعت خلال منتدى دولي في باكو اتفاقيات تمثل استثمارات محتملة تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، في وقت أعلنت فيه البلاد أيضاً سلسلة من اتفاقات الطاقة.

وتوصلت شركة النفط الوطنية الأذربيجانية «سوكار» و«توتال إنرجيز» الفرنسية وشركة «إكس آر جي» بأبوظبي إلى قرار الاستثمار النهائي للتطوير الكامل لحقل «أبشيرون» للغاز والمكثفات.

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، إن المرحلة الثانية من حقل «أبشيرون»، أحد أكبر الحقول البحرية في بحر قزوين، ستزيد إنتاج أذربيجان من الغاز بنحو خمسة مليارات متر مكعب خلال ثلاث إلى أربع سنوات.

وقال علييف في المنتدى الدولي للاستثمار في أذربيجان: «سيواصل النفط والغاز الهيمنة على اقتصادنا وتوليد الثروة التي ستعاد استثماراتها». وأضاف أن القطاع غير النفطي يمثل الآن أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما لا يزال النفط والغاز يشكلان أكثر من 90 في المائة من الصادرات.

وتصدر أذربيجان الغاز بشكل رئيسي إلى أوروبا وتركيا، إذ ذهب نحو نصف صادراتها البالغة 25 مليار متر مكعب العام الماضي إلى دول الاتحاد الأوروبي.

ويأتي هذا التوسع في وقت زادت فيه الاضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية من المخاوف بشأن أمن الإمدادات، رغم أن أي زيادة إضافية في الصادرات الأذربيجانية إلى أوروبا ستتطلب طاقة إضافية لخطوط الأنابيب.

ووقعت «سوكار» و«إكسون موبيل» الأميركية الكبرى للطاقة اتفاق تقاسم إنتاج لاستكشاف وتطوير وإنتاج موارد النفط والغاز غير التقليدية في حوض كورا الأوسط بأذربيجان، على أن يمتلك كل طرف حصة 50 في المائة وتتولى «إكسون موبيل» تشغيل المشروع.

وقال علييف أيضاً إنه من المتوقع أن يصل حجم البضائع التي تمر عبر البلاد إلى 16 مليون طن هذا العام، مع استهداف بلوغ 25 مليون طن أو أكثر بحلول 2030، مضيفاً أن الحكومة تجري مفاوضات مع شركات دولية، لم يسمها، لتطوير مراكز بيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في أذربيجان.


الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي، في إطار توافق من 8 نقاط توصل إليه البلدان خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للولايات المتحدة.

وقالت الوزارة إن الجانبين أشادا بعمل فرقهما الاقتصادية، وأقرا خطوات تشمل تشكيل مجلس تجارة والترتيب الخاص بخفض الرسوم الجمركية، وتمديد نتائج محادثات سابقة في كوالالمبور.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في وقت سابق على تمديد هدنة تجارية لشهرين، كان من المقرر أن تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني). وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الأربعاء، إن ذلك يتيح مزيداً من الوقت للعمل على اتفاق تجاري قد يكون أكثر شمولاً.

وأنهى زعيما أكبر اقتصادين في العالم قمة استمرت 3 أيام كانت بمثابة استعراض للدبلوماسية الشخصية أكثر من كونها فرصة لتحقيق انفراجة كبيرة معلنة. وذكرت وكالة «شينخوا» الصينية الرسمية للأنباء السبت، أن شي عاد إلى بكين.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، قالت الوزارة إن الجانبين اتفقا على إطلاق حوار لمناقشة مخاطر التكنولوجيا وفوائدها، على أن تعقد الجولة المقبلة من المناقشات في نوفمبر (تشرين الثاني)، وإنشاء قناة اتصال للحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

واتفقا أيضاً على تبادل الدعم في استضافة اجتماع قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، وأشار الزعيمان إلى عزمهما المشاركة في الحدث الذي يستضيفه الطرف الآخر.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، قالت الوزارة إن الزعيمين اتفقا على أنه ينبغي لإيران الوفاء بالتزامها بعدم تطوير أسلحة نووية، وألا تفرض أي دولة أو كيان رسوماً على عبور الممرات المائية الدولية. واستدعيا الذكريات عندما كانت الصين والولايات المتحدة حليفتين في الحرب العالمية الثانية.


المكسيك تتعهد باستيراد مزيد من السلع الأميركية

ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)
ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)
TT

المكسيك تتعهد باستيراد مزيد من السلع الأميركية

ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)
ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)

تعهدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، بزيادة الاستيراد من الولايات المتحدة على حساب دول أخرى، بهدف تقليص الخلل في التبادل التجاري بين البلدين، وهي مسألة تثير استياء نظيرها دونالد ترمب.

وتفوق صادرات المكسيك إلى الولايات المتحدة وارداتها من جارتها وشريكتها التجارية الأولى بمراحل، ما أدى إلى تسجيل فائض تجاري لصالح المكسيك بقيمة 197 مليار دولار في العام الماضي.

ويتهم ترمب الدول التي تسجل الولايات المتحدة معها عجزاً تجارياً باستغلال أكبر اقتصاد في العالم، وقد لجأ إلى فرض رسوم جمركية لمعاقبتها.

وأشارت شينباوم إلى أن المكسيك تشتري بالفعل سلعاً وخدمات أميركية أكثر من أي دولة أخرى، لكنها تعهدت ببذل مزيد في هذا الصدد.

وقالت: «نهدف إلى شراء مزيد من الولايات المتحدة وتقليل مشترياتنا من دول أخرى، ما سيؤدي إلى خفض العجز التجاري معها».

وتأتي استجابتها لاستياء ترمب بشأن العجز التجاري في وقت تحاول فيه حكومتها إقناع واشنطن بخفض الرسوم الجمركية المفروضة على مجموعة من السلع المكسيكية.

وتنضوي الدولتان إلى جانب كندا، في اتفاقية للتجارة الحرة بات مصيرها غير مؤكد منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي.

وشن ترمب حرباً تجارية شاملة ضد كندا، متجاهلاً وجود هذه الاتفاقية.

ورغم أن نهجه تجاه المكسيك كان أقل حدة، فإن ترمب فرض رسوماً بنسبة 50 في المائة على واردات الألمنيوم والصلب المكسيكية بوصفها جزءاً من تدابير جمركية عالمية، كما استهدف قطاع السيارات المكسيكي الحيوي.

وكانت شينباوم قد صرحت الأسبوع الماضي، بأن حكومتها تحرز تقدماً في المحادثات مع واشنطن بشأن خفض الرسوم الجمركية.

ومن المقرر أن يتوجه وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد، إلى واشنطن الأسبوع المقبل، لمواصلة هذه المحادثات.