تفاصيل اعتقال عملاء لبوتين في ليبيا بعد {لقائهم} سيف القذافي

روسيان ونجل وزير بالنظام السابق يواجهون تهمة التجسس

سيف الاسلام القذافي (أ.ب)
سيف الاسلام القذافي (أ.ب)
TT

تفاصيل اعتقال عملاء لبوتين في ليبيا بعد {لقائهم} سيف القذافي

سيف الاسلام القذافي (أ.ب)
سيف الاسلام القذافي (أ.ب)

تكشف هذه القضية، التي تأتي في سياق قصص الحرب ودهاليزها الخفية في ليبيا، عن مزيد من فصول ومفارقات التدخلات الخارجية في البلاد، استغلالاً لحالة الفوضى التي تضربها منذ 8 سنوات.ولنبدأ الحكاية من أولها.
في شهر مايو (أيار) الماضي، اعتقلت مجموعة مسلحة تابعة لحكومة «الوفاق الوطني»، برئاسة فائز السراج، روسيين ونجل وزير سابق في عهد القذافي بالعاصمة الليبية طرابلس، وهم يتجولون بمحيط ميدان الشهداء، ويستوقفون المارة لاستطلاع آرائهم عن الأوضاع الجارية في البلاد، ومدى رضاهم عن الحكومة الحالية، وتحركات الميليشيات المسلحة. وقد طرحت هذه القضية، التي شغلت الرأي العام في ليبيا، مجموعة من الأسئلة حينها حول طبيعة عمل هذا الفريق، وفحوى الاستطلاعات التي كان يجريها، وهل له علاقة بإحدى الشخصيات الروسية المقربة من الرئيس بوتين، والمعروف باسم «طباخ الرئيس»؟
وبحسب مصادر تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فقد كان فريق روسي فرغ من لقاء سيف الإسلام، النجل الثاني للرئيس الراحل معمر القذافي، في إحدى مدن قمم الجبل الغربي، وتوجه عدد منه نحو طرابلس. لكن انتهى بهم المطاف في قبضة عناصر أمنية، كانت تتعقبهم وتعرف مكان إقامتهم، وهم مكسيم أناتوليفيتش شوغالي، عالم اجتماع، وسامر حسن علي سويفان، وهو طبيب ومترجم، بالإضافة إلى نجل وزير ليبي سابق. وفي الوقت ذاته، كان فريق روسي آخر يجوب المدن الليبية لاستكمال مهمة، قِيل إنها «بحثية تستهدف جمع معلومات سياسية واجتماعية».
هذه التطورات جاءت بعد أن قالت وكالة «بلومبرغ» الأميركية في 5 يوليو (تموز) الحالي، إنها حصلت على وثيقة صادرة عن مكتب النائب العام الليبي في طرابلس، تتحدث عن اعتقال قوات أمن ليبية شخصين يحملان الجنسية الروسية، لاتهامهما بمحاولة التأثير على الانتخابات المقبلة في البلاد، وعن فرار روسي ثالث قبل مداهمة مسكنه، مبرزة أن الوثيقة أشارت إلى أن الروسيين «تورطا» في محاولة الترتيب لعقد اجتماع مع سيف القذافي، وهي المعلومات التي أقر بها مقربون من سيف لـ«الشرق الأوسط»، وقالوا بخصوص لقائه بالفريق الروسي: «إنها ليست جريمة. فـ(الدكتور) وإن كان غائباً عن العيون، فإن اسمه مطروح بقوة للمنافسة على الانتخابات الرئاسية حال إجرائها». في حين قال مصدر مطلع على مجريات التحقيقات، التي يجريها مكتب النائب العام الليبي، مع شوغالي وسويفان ونجل الوزير السابق، إن «الاتهامات التي توجه إليهم تتمحور حول التجسس، والقيام بمهام استخباراتية، تتمثل في جمع معلومات مهمة عن توجهات الرأي العام».
وكشفت الوثيقة الموجهة لحكومة «الوفاق»، المعترف بها دولياً، والمؤرخة في 3 يوليو (تموز) الحالي، أن شوغالي يعمل مستشاراً سياسياً لدى مؤسسة، يوجد مقرها في موسكو للدفاع عن القيم الوطنية، وأن رئيس هذه المؤسسة أدار حتى وقت قريب موقعاً إخبارياً إلكترونياً، قالت الولايات المتحدة إنه مرتبط برجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوجين، الملقب بـ«طباخ الرئيس» بوتين، وهو واحد من وكلاء روسيا، ومتهم من قبل الولايات المتحدة بتمويل وتنظيم عمليات تدخّل في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016. وبالتالي فإن عملية القبض على الفريق الروسي زادت من طرح الأسئلة عن مدى اختراق ليبيا من قبل استخبارات دول أجنبية تستغل الفراغ الأمني، والاقتتال الدائر بالضواحي الجنوبية للعاصمة. وفور اعتقال الروسيين والمواطن الليبي، سارع نعمان بن عثمان، رئيس مؤسسة «كويليام الدولية للأبحاث»، للقول إن «الأجهزة الأمنية في طرابلس تمكنت من القبض على شبكة للتجسس، يقودها 3 عناصر روسية؛ أحدهم عربي روسي، وتحفظت على 50 ألف وثيقة أثناء المداهمات لمواقع عدة كانت تقيم بها». لكن بن عثمان عاد ليؤكد على «تويتر» أنه «تم القبض على روسيين، ونجل وزير ليبي من النظام السابق»، دون الإفصاح عن اسمه. غير أن مصدراً مقرباً من سيف القذافي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الشخص الموقوف مع الروسيين هو نجل الدكتور علي التريكي، وزير الخارجية الأسبق في النظام السابق».
وأوجدت روسيا لنفسها قدماً في ليبيا، عقب إسقاط النظام السابق، ومدت مبكراً خطوط التواصل مع سيف القذافي، إذ سبق أن اعترف ليف دينغوف، رئيس مجموعة الاتصال الروسية لتسوية الأزمة الليبية، بوجود اتصالات بين بلاده وسيف، ورأى أن شخصية سيف «لديها اعتبارات ووزن سياسي في بلاده، ولذلك سيكون ضمن الأطراف المشاركة في العملية السياسية الليبية».
وألقت عملية القبض على الفريق الروسي بظلالها على المقربين من نجل الرئيس الراحل، إذ عبر عبد المنعم محمد، مؤسس «حراك مانديلا ليبيا»، الداعم لترشح سيف الإسلام للانتخابات، عن استغرابه من اعتقال الروسيين، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المجموعة، وغيرها دخلت ليبيا بطريقة شرعية، وبدأت في ترتيب العمل للتأكد من القاعدة الشعبية للدكتور سيف»، كاشفاً أن الحراك «ورغم القبضة الأمنية للميليشيات، فإنه قدم للفريق الروسي استطلاعات للرأي من شرق وغرب وجنوب البلاد، خصوصاً مدينتي طرابلس وبنغازي، تشير إلى تجاوب المواطنين في كل المناطق مع فكرة ترشح سيف للانتخابات». واعتبر أن التهم الموجهة للروسيين «مضحكة للغاية»، وأرجع ذلك إلى صدمة ما سماها «حكومة الميليشيات الإخوانية من الطريقة التي يعمل بها سيف الإسلام، دون التنسيق معها أو الرجوع إليها»، وقال بهذا الخصوص: «هذه حكومة تحارب الجميع، وتحكم من أجل بقائها في أمان». وكان مكتب الادعاء العام قد أوضح أنه تم ضبط أجهزة حواسيب نقالة وشرائح ذاكرة «تثبت أن الروسيين يعملان مع مجموعة، تخصصت في التأثير على الانتخابات، المقرر عقدها في كثير من الدول الأفريقية»، ومن بينها ليبيا.
ما قاله رئيس «حراك مانديلا ليبيا» يتوافق مع ما ذهب إليه ألكسندر مالكيفيتش، مدير مؤسسة «حماية القيم الوطنية الروسية» غير الربحية، التي ينتمي إليها الفريق الروسي، الموقوف في طرابلس: «الموظفون المعتقلون في ليبيا موجودون على أراضي هذا البلد بالتنسيق التام مع السلطات الليبية، ولم يشاركوا إلا في البحوث الاجتماعية، ولم يتدخلوا أبداً في العمليات الانتخابية».
وأقر مالكيفيتش في بيان أصدره بأن الفريق البحثي يضم ماكسيم أناتوليفيتش شوغالي، وسامر حسن علي سويفان، وألكسندر الكسندروفيتش بروكوفييف، الذي وصفه بأنه هو الآخر عالم اجتماع، والذي فر من مسكنه قبل القبض عليه.
ودافع مالكيفيتش عن فريقه، بالقول: «لقد أجروا سلسلة من الدراسات الاجتماعية، من بينها مقابلات واستطلاعات رأي المواطنين»، مبرزاً أن «موقع المؤسسة يحتوي على المعلومات الأساسية التي حصلوا عليها»، بما ينفي من وجهة نظره أي اتهام لهم بالتدخل في الانتخابات المقبلة، أو القيام بأعمال قد تضر ليبيا، وزاد مؤكداً: «هذا غير وارد بتاتاً، وهو هراء كامل».
ميهوب أبو علي، أحد المقربين من سيف القذافي، وهذا ليس اسمه الحقيقي، استهجن توقيف الفريق الروسي، والتهم الموجهة إليه، وقال متسائلاً: «موضوع الادعاء بالتشويش على الانتخابات... أين هي هذه الانتخابات حتى نشوش عليها؟ نحن ندعم إجراءها بأسرع وقت لإنقاذ البلاد، وترك فرصة للشعب كي يختار حكومته».
وأضاف أبو علي: «لقاء الفريق الروسي بالدكتور سيف الإسلام ليس جريمة، أو مخالفاً لأي قانون. فقد أطلق سراحه وهو يعيش حياة طبيعية».
ومنذ أن أطلقت سراحه «كتيبة أبو بكر الصديق» بمدينة الزنتان (غرب) في 11 يونيو (حزيران) 2017، لم يشاهد سيف الإسلام في مكان عام. لكن هناك من يؤكد أنه لا يزال داخل مدينة الزنتان. ومطلع العام الماضي، زار وفد من فريق العمل السياسي لسيف القذافي موسكو لتسليم رسالة إلى وزارة الخارجية الروسية، تتعلق بوجهة نظره لحل الأزمة في بلاده.
ويبدو أن الربط بين المجموعة الموقوفة من النيابة الليبية، ورجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوجين وثيقاً، ذلك أن التسريبات المتداولة من مكتب النائب العام الليبي تشير إلى ذلك، فضلاً أن شوغالي أحد الموقوفين الروس، سبق له أن لعب دوراً مشابهاً في دول أفريقية عدة، من بينها مدغشقر بدعم من بريغوجين. وقد أظهرت تقارير دولية، على سبيل المثال، حجم التدخل الروسي في انتخابات مدغشقر مطلع عام 2018، عندما حاول شوغالي البحث عن شخص موالٍ لبلاده كي يترشح للانتخابات الرئاسية، وهو ما كشفت عنه بعض الشخصيات المرشحة، التي عملت مع الروس في حديثها مع شبكة «بي بي سي». وقد فرضت الولايات المتحدة في مارس (آذار) 2018 عقوبات على 19 روسياً، تتهمهم بالتدخل في الانتخابات الأميركية عام 2016، وبشن هجمات إلكترونية مزعومة. وطالت العقوبات أيضاً بريغوجين، بالإضافة إلى 12 من موظفي وكالة أبحاث إنترنت تتخذ من سان بطرسبرغ مقراً لها.
واستكمالاً لذلك، قال مؤسس «حراك مانديلا ليبيا» إن الفريق الروسي، الذي كان يستطلع آراء المواطنين في ليبيا حول سيف القذافي، «كان عدده كبيراً، لكن الشرطة أوقفت اثنين منهم في طرابلس»، ورأى أن تهمة التجسس «ملفقة للضغط على روسيا، أو كنوع من الاستفزاز»، وتوقع أن يغادرا ليبيا قريباً إذا تدخلت بلدهما لدى سلطات طرابلس.
وكان من المقرر إجراء انتخابات نيابية ورئاسية في ليبيا العام الحالي، حسب خريطة طريق برعاية الأمم المتحدة. لكن العملية العسكرية التي يشنها «الجيش الوطني» على طرابلس، حالت دون ذلك.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».