عشرات الآلاف يحتشدون في الخرطوم لتأبين «شهداء الثورة»

تأجيل التفاوض على «الإعلان الدستوري» بطلب من «قوى التغيير»... وواشنطن تتعهد بالتعاون مع القادة الجدد

حشود في الساحة الخضراء بالخرطوم لتأبين شهداء الثورة (رويترز)
حشود في الساحة الخضراء بالخرطوم لتأبين شهداء الثورة (رويترز)
TT

عشرات الآلاف يحتشدون في الخرطوم لتأبين «شهداء الثورة»

حشود في الساحة الخضراء بالخرطوم لتأبين شهداء الثورة (رويترز)
حشود في الساحة الخضراء بالخرطوم لتأبين شهداء الثورة (رويترز)

أطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع لتفريق موكب احتجاجي، كان في طريقه إلى ساحة عامة جنوب الخرطوم، للمشاركة في حشد شعبي، دعت إليه «قوى إعلان الحرية والتغيير» لتأبين «شهداء» الثورة، بيد أن المحتجين واصلوا المسير لينضموا إلى عشرات الآلاف تجمعوا في الساحة، وذلك بعد يوم واحد من توقيع اتفاق سياسي مع المجلس العسكري، ينهي أزمة هياكل السلطة، فيما أُعلن عن تأجيل التفاوض المقرر بين الطرفين اليوم، إلى وقت يُحدد لاحقاً.
وقال «تجمع المهنيين السودانيين»، أبرز قادة الاحتجاجات التي أسقطت حكم الرئيس المعزول عمر البشير، في بيان صحافي أمس، إن قوات تابعة للمجلس العسكري الانتقالي أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق موكب في موقف المواصلات العامة، وسط الخرطوم، «جاكسون»، يتجه إلى «ساحة الحرية»، استجابة لدعوة «قوى الحرية والتغيير»، بتنظيم مهرجان لتأبين شهداء الثورة.
وحمّل البيان المجلس العسكري المسؤولية عن سلامة جميع الثوار، وطالبه بكفالة «حق التظاهر»، وقال: «نؤكد أن الحق في التظاهر، وتسيير المواكب حق مشروع، ونحمل المجلس العسكري مسؤولية سلامة جميع الثوار». وتجمع آلاف السودانيين في «ساحة الحرية» تلبية لدعوة قوى إعلان الحرية والتغيير، بتنظيم مواكب تتجمع في الساحة لـ«تأبين» شهداء ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة، في خاتمة أسبوع الاحتجاجات الذي أُطلق عليه «أسبوع العدالة أولاً».
ونُظمت الاحتجاجات في ساحة عامة، كانت تشهد الحشود المؤيدة لنظام البشير، تحت اسم «الساحة الخضراء»، بيد أن الثوار قرّروا تحويل اسمها لـ«ساحة الحرية».
ومنذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في السودان، تحولت الساحة إلى نقطة «ارتكاز» لمئات العربات رباعية الدفع، التابعة لقوات الدعم السريع، وآلاف الجنود، بيد أن تلك القوات أخلت الساحة قبل ساعات من وصول المحتجين إليها.
كما شهدت الساحة واحداً من أكبر الحشود في تاريخ السودان، لدى استقبال الزعيم الجنوب السوداني الراحل «جون قرنق» بعد توقيع اتفاقية السلام السودانية «نيفاشا» في 2005.
وقال شهود عيان إن المحتجين الذين احتشدوا في الساحة حملوا صوراً لشهداء ثورة ديسمبر، وأعلام السودان، وردّدوا هتافات تطالب بالقصاص من قتلة شهداء الثورة.
وأسفرت عملية نفذتها قوات المجلس العسكري الانتقالي، لفض اعتصام أمام القيادة العامة، بمقتل نحو 200 شخص، وجرح مئات آخرين، وصفت بـ«المجزرة البشعة»، وأدت إلى عرقلة التفاوض بين قيادة الثوار والمجلس العسكري الانتقالي، وأثارت غضباً واسعاً بين السودانيين. ووقّعت «قوى إعلان الحرية والتغيير» أول من أمس، اتفاقاً قضى بتحديد هياكل الحكم بين العسكر والمدنيين خلال الفترة الانتقالية، واجه تبايناً في المواقف بين القوى السياسية المكونة للتحالف المعارض، وصل عند بعضها لإعلان رفض الاتفاق، مثل الحزب الشيوعي السوداني.
وكان مقرراً أن يتواصل التفاوض بين الطرفين على «وثيقة الإعلان الدستوري» التي تحدد صلاحيات هياكل الحكم الثلاثة «مجلس سيادي، مجلس وزراء، مجلس تشريعي» اليوم (الجمعة)، بيد أن «قوى إعلان الحرية» أبلغت الصحيفة أن الاجتماع تأجل لوقت لاحق لمزيد من التشاور.
وقال عضو قيادة «الحرية والتغيير» منذر أبو المعالي لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع المقرر اليوم للتفاوض على «الإعلان الدستوري»، تأجل لوقت يحدد لاحقاً، لإخضاع النقاط الخلافية بين الطرفين لمزيد من التشاور، للوصول إلى رؤية موحدة حولها.
أوضح أبو المعالي في حديثه للصحيفة، أن «الحصانة المطلقة» الممنوحة لرئيس وأعضاء المجلس السيادي في الوثيقة الدستورية، تعد أعقد الملفات التي ستواجه التفاوض، إضافة إلى قضية نسب المجلس التشريعي، وهيكلة الأجهزة النظامية والأمنية، وصلاحيات المجلس السيادي المتعلقة بتعيين أو اعتماد الوزراء.
بيد أن صحيفة «التيار» المستقلة قالت أمس، إن «معضلة الحصانة المطلقة» يمكن حلّها، والاتفاق على حصانة مقيدة. ونقلت عن مصادر أن المجلس العسكري الانتقالي خضع لضغوط مكثفة من قبل المبعوث الأميركي «دونالد بوث»، وقبل بحصانة إجرائية مقيدة.
ونقلت فضائية «الغد» عن المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري الانتقالي، شمس الدين الكباشي، أمس، أنهم لم يطالبوا بحصانة خارج تلك الحصانة التي يكفلها القانون لضباط القوات المسلحة، وأن النص على الحصانة الموجود في مسودة الإعلان الدستوري وضعته لجنة الخبراء، ولا علاقة لهم به، فيما يمكن أن يعد تخلياً عن أصعب «المعضلات» التي يمكن أن تواجه التفاوض على وثيقة «الإعلان الدستوري».
ورحّبت الخارجية الأميركية بالاتفاق الذي وقّعت عليه المعارضة السودانية والمجلس العسكري الانتقالي، يوم الأربعاء، في الخرطوم. ودعت الطرفين للعمل فوراً، وفي إخلاص، لتنفيذه. وقالت، أمس (الخميس)، متحدثة باسم الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: «نرحب بإعلان الاتفاق السياسي الصادر عن المجلس العسكري الانتقالي في السودان و(قوى الحرية والتغيير) الذي يُرسي الأساس لحكومة انتقالية». وأضافت دون أن تذكر اسمها: «نتطلع إلى الترحيب بالقادة المدنيين الجدد والعمل مع المؤسسات الجديدة لمواجهة التحديات الملحة التي تواجه السودان». وتابعت القول: «نشكر الاتحاد الأفريقي والوسطاء الإثيوبيين على عملهم الدؤوب».



مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.


أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب الغرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

تلك الأزمة التي تنضم لأزمات عدة، منها مواجهة «حركة الشباب» المتشددة والخلافات مع المعارضة ومع ولايتي جوبالاند وبونتلاند، «تعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي»، بحسب خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن هذا «اختبار حقيقي للنظام يحتاج حواراً وطنياً شاملاً، ووضوحاً في تعزيز الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة».

ووسط اشتباكات مسلحة جارية، أعلنت حكومة ولاية «جنوب غرب» الصومال تعليق تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.

وأفاد بيان صحافي صادر عن حكومة الولاية، الثلاثاء، بأن الحكومة الفيدرالية حشدت قواتها في مناطق الجنوب الغربي، وأن وزراء من الحكومة متورطون في الأحداث الجارية، مشيراً إلى أنهم لم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الداخلية والفيدرالية الصومالية في بيان، الأربعاء، أن الحكومة الفيدرالية «ليست طرفاً في حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق ولاية جنوب الغرب»، موضحة أن الحكومة «تعمل جاهدة لإنهاء النزاع وحل الخلافات عبر الحوار، حفاظاً على المكاسب التي تحققت في مكافحة الإرهاب».

وأدانت الحكومة الصومالية القرار الصادر عن رئاسة ولاية «جنوب الغرب» بتعليق التعاون معها، مؤكدة أن مؤسساتها تفي بالتزاماتها الدستورية والقانونية تجاه مناطق الولاية وسكانها، وفق بيان الوزارة.

ودعت الوزارة إدارة ولاية «جنوب الغرب» إلى مواصلة المشاركة في عملية المصالحة والديمقراطية، مطالِبة سكان الولاية بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والسلامة العامة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن تعليق ولاية «جنوب غرب» الصومال التعاون مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو «يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد خلاف إداري، ويعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي».

ويضيف أن القرار يشير إلى أن العلاقة بين المركز والولايات لا تزال غير مستقرة، وأن الولايات بدأت تتصرف باستقلالية أكبر، ما قد يُضعف وحدة القرار الوطني، ويعكس أزمة ثقة حقيقية وعميقة، تتجلى في اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

يأتي هذا التطور وسط انخراط مقديشو في أزمات أخرى، بعضها عسكري وبعضها سياسي، كان أحدثها عدم اعتراف المعارضة بالدستور الجديد الذي أُقر مؤخراً وسط خلافات بشأن المسار السياسي المقبل، إلى جانب تصاعد المواجهات بين مقديشو و«حركة الشباب».

ويضاف لذلك أزمة اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط خلافات لم تنتهِ بين الحكومة الفيدرالية وولايتي جوبالاند وبونتلاند بشأن الصلاحيات.

وبحسب بري، فإن هذه الأزمة الجديدة توسع الخلافات داخل الصومال، وتؤكد على ضرورة العمل سريعاً لتسويتها، خاصة أن تداعياتها قد تخلق فراغات أمنية من الممكن أن تستغلها جماعات مثل «حركة الشباب»، وقد تُشتت الجهود العسكرية وتحولها إلى صراعات سياسية.

ويشير إلى إمكانية أن تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفاوض حول أسس النظام الفيدرالي «إذا تم التعامل معها بحكمة وإجراء حوار وطني شامل وواضح في توزيع الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة بين الحكومة والولايات»، مؤكداً أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة الصومال على إدارة نظامه الفيدرالي.