شغف الزعيم الكوري الشمالي بالسيارات الفاخرة يتحدّى العقوبات

يستخدم طرق شحن سرية لتجاوز الرقابة الغربية

كيم يجوب شوارع هانوي بسيارته في 26 فبراير الماضي (غيتي)
كيم يجوب شوارع هانوي بسيارته في 26 فبراير الماضي (غيتي)
TT

شغف الزعيم الكوري الشمالي بالسيارات الفاخرة يتحدّى العقوبات

كيم يجوب شوارع هانوي بسيارته في 26 فبراير الماضي (غيتي)
كيم يجوب شوارع هانوي بسيارته في 26 فبراير الماضي (غيتي)

تظهر سيارات ليموزين سوداء مصفحة في كل مكان يزوره الديكتاتور الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الذي يمتلك عدداً من السيارات الغربية الفاخرة.
استخدم كيم سيارات «سيدان»، شُحنت جواً من بيونغ يانغ، للتنقل عبر شوارع سنغافورة وهانوي وفلاديفوستوك، بمناسبة القمم التي عقدها مع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، على التوالي.
وتنتمي سيارات «مرسيديس بنز» الفاخرة، التي يقتنيها كيم، إلى الطرز المتطورة المفضّلة بين قادة العالم، مثل «مايباخ إس 62» و«مايباخ إس 600 بولمان غارد» التي تتراوح تكلفتها بين 0.5 مليون دولار، و1.6 مليون دولار للسيارة الواحدة. ويستخدم كيم هذه السيارات في تحدٍ صارخ للعقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة ضد بلاده، والتي يُفترض أن تحول دون دخول سلع فاخرة للبلاد.
ومع ذلك، تجد السلع الغربية الفاخرة طريقها إلى الطبقة الغنية في كوريا الشمالية، وذلك عبر منظومة معقدة من النقل عبر الموانئ والشحن البحري السري وشركات الواجهة المشبوهة، تبعاً لما خلص إليه بحث نشره «مركز دراسات الدفاع المتقدمة»، وهي مؤسسة فكرية غير هادفة للربح في واشنطن، تعنى بأمر شبكات التهريب، وتحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز».
ويكشف دخول هذه السلع إلى كوريا الشمالية نقاط الضعف المحتملة للعقوبات كأداة ضغط في يد إدارة ترمب في مواجهة بيونغ يانغ، سعياً إلى دفعها للدخول في مفاوضات جادة لوضع نهاية لبرنامج الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية. ويرى مسؤولون أميركيون أن أداة الضغط الوحيدة الحقيقية التي يملكونها أمام كوريا الشمالية هي العقوبات القاسية. يذكر أنه أثناء القمة الفاشلة التي عقدت في هانوي في فبراير (شباط)، تمثل مطلب كيم الأساسي من ترمب في رفع العقوبات الكبرى، والتي جرى تخفيفها بالفعل نهاية عام 2016.
تجدر الإشارة إلى أنه بناءً على طلب من إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، فرضت الأمم المتحدة عقوبات ضد كوريا الشمالية لحرمانها من السلع الفاخرة عام 2006، إلا أنه خلال الفترة بين عامي 2015 و2017 عمل ما يصل إلى 90 دولة كمصادر للسلع الفاخرة لمواطني كوريا الشمالية، تبعاً لما ورد في تقرير نشره «مركز دراسات الدفاع المتقدمة»، الثلاثاء. علاوة على ذلك، تمر شبكات وسلاسل الإمداد عبر مناطق تتبع بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، وحلفاء للولايات المتحدة، بينهم الصين وروسيا واليابان وكوريا الجنوبية.
تجدر الإشارة إلى أن كلاً من الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن ركبا مع كيم داخل سيارات «مرسيدس بينز سيدان» أثناء زيارات حديثة لهما لبيونغ يانغ. وفيما يخص المسؤولين المعنيين بفرض العقوبات، من المهم تعقب شبكات تهريب السلع الفاخرة، خاصة النادرة منها، مثل السيارات المدرعة، نظراً لاستخدام كوريا الشمالية أساليب مشابهة في الحصول على التكنولوجيا مزدوجة الاستخدام من أجل برنامج الأسلحة النووية الخاص بها، حسبما شرح خبراء معنيون بالعقوبات. وقال محللون إن كوريا الشمالية مستمرة في تخصيب اليورانيوم من أجل زيادة ترسانتها، التي تقدر بما يتراوح بين 30 و60 رأساً حربياً.
وفيما يتعلق بالالتفاف على العقوبات، تعتمد كوريا الشمالية على «مجموعة صغيرة، لكن معقدة من الأشخاص الموثوق بهم لنقل أي سلع تحتاج إليها الدولة، سواء أكانت سلعاً فاخرة أم مكونات صواريخ»، حسبما ذكر نيل واتس، الخبير بالشؤون البحرية والعضو السابق في لجنة الأمم المتحدة، المعنية بفرض العقوبات ضد كوريا الشمالية، وذلك في حديثه بوجه عام عن أنماط التجارة غير القانونية داخل البلاد.
وذكرت اللجنة التابعة للأمم المتحدة، في تقريرها هذا العام، ظهور سيارات ليموزين مصنوعة من جانب «مرسيدس بينز» و«رولز رويس» في بيونغ يانغ. ففي أكتوبر (تشرين الأول)، خرج كيم في سيارة ليموزين «فانتوم» من إنتاج «رولز رويس» لاستقبال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
وتكشف الرحلة التي مرت بها سيارتان مدرعتان من «مرسيدس» طراز «مايباخ إس 600» من أوروبا إلى شرق آسيا، كيف تعمل واحدة من شبكات تهريب السلع الفاخرة. وقد اقتفى «مركز دراسات الدفاع المتقدمة» و«ذي نيويورك تايمز» مسيرة السيارتين عبر 5 دول، بالاعتماد على مصادر، منها وثائق شحن وصور أقمار صناعية.
كما أجرى الجانبان مقابلات مع مسؤولين وعاملين بمجال الأعمال، أكدوا بعض المعلومات التفصيلية المتعلقة بالشبكة. وفي فبراير، صادر مسؤولون من كوريا الجنوبية سفينة روسية تنقل السيارتين.
بدأت الرحلة العالمية في ميناء روتردام بهولندا، في يونيو (حزيران) 2018. وحملت شاحنتان حاويتين مغلقتين، تضم كل منهما سيارة من إنتاج «مرسيدس»، قيمة الواحدة منهما 500000 دولار إلى داخل ميناء شحن، تبعاً لسجلات الشحن. كانت الحاويتان في رعاية شركة «تشاينا كوسكو شيبينغ كورب» الصينية. ومن غير الواضح من اشترى السيارتين.
من ناحيتها، قالت «دايملر»، الشركة الأم لـ«مرسيدس»، إن الأخيرة تجري فحصاً لخلفية المشترين المحتملين للسيارات، لضمان عدم بيع الشركة سيارات لجهات تخرق العقوبات. وانتقلت السيارتان عبر السفينة لمدة 41 يوماً إلى داليان، في شمال شرقي الصين. وجرى تفريغ الحاويتين بعد رسو السفينة في 31 يوليو (تموز). وظلت السيارتان في الميناء حتى 26 أغسطس (آب). بعد ذلك، وُضعت السيارتان على متن سفينة متجهة إلى أوساكا في اليابان. ومن هناك، انتقلتا إلى سفينة أخرى في رحلة لمدة 3 أيام إلى بوسان، في كوريا الجنوبية؛ حيث وصلتا في 30 سبتمبر (أيلول).
بعد ذلك جاء الجزء الأكثر غموضاً من الرحلة، إذ جرى نقل الحاويتين إلى سفينة الشحن «دي إن 5505» التي تُبحر تحت علم توغو، الدولة الواقعة غرب أفريقيا، واتجهت إلى ميناء ناخودكا في أقصى شرق روسيا. عند هذه النقطة، أصبحت السيارتان تحت رعاية «دو يونغ شيبينغ»، شركة مسجلة في جزر مارشال، تملك «دي إن 5505»، وسفينة أخرى هي ناقلة النفط «كاترين» التي تبحر تحت علم بنما.
أما ملكية «دو يونغ شيبينغ»، فغير واضحة من السجلات، لكن يبدو أنها مرتبطة برجل الأعمال الروسي دانيل كازاشوك، حسبما تكشف وثائق ومقابلات. جدير بالذكر أن السفينة الحاملة للسيارتين «دي إن 5505»، كانت تدعى في الأصل «شيانغ جين»، لكن أعيد تسميتها «دي إن 5505» وانتقلت ملكيتها من شركة مسجلة في هونغ كونغ إلى «دو يونغ شيبينغ» في 27 يوليو، قبيل أيام من وصول السيارتين «سيدان» إلى داليان.
بعد مغادرة بوسان في الأول من أكتوبر حاملةً السيارتين، اختفت السفينة، وذلك بعد أن توقف نظام الرصد الأوتوماتيكي لديها من إرسال إشارات. يذكر أن هذه ممارسة شائعة بين السفن التي تخرق العقوبات.
وظلت الإشارة منقطعة طوال 18 يوماً. وعندما عاودت الظهور، كانت السفينة داخل مياه كوريا الجنوبية. الآن، أصبحت السفينة في رحلة العودة إلى بوسان، لكنها محملة بـ2588 طن متري من الفحم، الذي جرى تفريغه لاحقاً في ميناء آخر بكوريا الجنوبية «بوهانغ». وكشفت وثائق الجمارك في كوريا الجنوبية أن السفينة جرى تحميلها بالفحم في ميناء ناخودكا، حسب تقرير «مركز دراسات الدفاع المتقدمة».
يذكر أن هذا الميناء يقع بجوار فلاديفوستوك؛ حيث مقر إقامة كازاشوك. وذكرت بيانات تتعلق بالشحن أن السفينة أخطرت أن وجهتها هي ناخودكا، بعد انطلاقها من بوسان حاملةً السيارتين. ولم يذكر التقرير الصادر عن المركز بصورة مؤكدة ما حدث للسيارتين هناك، لكن باحثين ذكروا أنه ربما جرى نقل السيارتين جواً من روسيا إلى كوريا الشمالية.
جدير بالذكر أنه في 7 أكتوبر، وصلت 3 طائرات شحن من «إير كوريو»، شركة الخطوط الجوية المملوكة للدولة في كوريا الشمالية، إلى فلاديفوستوك، تبعاً لبيانات تعقب حركة الطائرات، علماً بأنه من النادر سفر طائرات شحن كورية شمالية إلى فلاديفوستوك. كما أن هذه الطائرات هي ذاتها التي يجري استخدامها في نقل سيارات كيم إلى خارج كوريا الشمالية، تبعاً للأرقام المسجلة على الطائرة. وأفاد التقرير بأنه «نظراً لقدرة الطائرات على حمل شحنات ثقيلة، ودورها في نقل سيارات الليموزين المصفحة المملوكة لكيم جونغ أون، يبدو ممكناً أنها تولت نقل سيارات (المرسيدس)».
بعد 4 أشهر، تحديداً في 31 يناير (كانون الثاني) 2019، سارت سيارة «مرسيدس» من الطراز نفسه عبر شوارع بيونغ يانغ إلى مقر رئاسة اللجنة المركزية للحزب الكوري الحاكم، تبعاً لمقاطع فيديو، تولت مؤسسة «إن كيه برو» تحليلها. أيضاً، ظهرت السيارتان «السيدان» في ذلك اليوم بجوار كيم في جلسة تصوير مع وفد فني.
وخلال مقابلة أجريت معه عبر الهاتف، أقرّ كازاشوك أنه المسؤول عن «دي إن 5505»، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل حول شحن السيارتين أو الإجابة عما إذا كان تولّى نقلهما إلى كوريا الشمالية. واكتفى بقول: «هذه أسرار تخص شركتي. لماذا يتعين عليّ إخبار الجميع ممن اشتريت هاتين السيارتين، ولمن قمت ببيعهما؟»
يذكر أنه ليس هناك دليل يربط بين كازاشوك ونقل تكنولوجيا أو سلع عسكرية إلى كوريا الشمالية.
- خدمة «نيويورك تايمز»



كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

لم تعلّق بكين بعد على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكن الهزيمة التي مُني بها معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تُلقي بظلالها على العلاقات بين القوتين المتنافستين دولياً.

كيف تفاعلت بكين؟

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن هذه الانتخابات «شأن داخلي للولايات المتحدة»، في التزام شديد بالمبدأ الدبلوماسي الصيني القاضي بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية لشركائها.

وأضافت أن «الصين مستعدة لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة» بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونقاط الخلاف.

وأشارت بشكل غير مباشر إلى الدور المحوري الذي يلعبه الرئيس الأميركي في العلاقات.

كما جدّدت التأكيد على ضرورة الحفاظ على «الاستقرار الاستراتيجي»، بعد الاضطرابات التي أعقبت عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

غير أن العلاقات بين البلدين لا يزال يحكمها تنافس دولي شديد.

صورة من ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 4 مارس 2026 (رويترز)

هدنة متواصلة في الحرب التجارية؟

ركن البلدان إلى هدنة تجارية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وقد تم تمديدها للتو حتى 10 يناير بعد عقد قمة ثالثة بين الرئيسين في غضون عام واحد.

تتجه الصين في عام 2026 نحو تحقيق فائض تجاري قياسي جديد. والآن بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس الأميركي، قد يجد ترمب نفسه أمام «هوامش مناورة أقل لاستخدام ورقة الرسوم الجمركية في مفاوضاته مع الصين»، وفق تقدير وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان في شنغهاي.

ويرى درو تومسون، الباحث في كلية إس راجاراتنام للدراسات الدولية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن «الكونغرس سيغتنم أي فرصة ممكنة لعرقلة (ترمب) خلال العامين المقبلين».

لكن الديمقراطيين سيكونون مضطرين إلى توخي الحذر، إذ إن هذه الرسوم الجمركية «تحظى بشعبية لدى النقابات، والعمّال، والشركات الصغيرة».

تؤكد باتريشيا كيم، الباحثة في معهد بروكينغز في واشنطن، بدورها على أن الكونغرس سيكون «أقل ميلاً لدعم إجراءات من شأنها زيادة الضغط على الصين بشكل حاد إذا كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستهلاك، والشركات الأميركية، أو يعزز إمكانية اندلاع نزاع».

ما تأثير ذلك على تايوان؟

تمثّل واشنطن الضامن الأساسي لأمن تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

باعت الولايات المتحدة لتايوان أسلحة بمليارات الدولارات خصصتها لصدّ أي هجوم صيني محتمل.

لكن تايوان تنتظر منذ شهور موافقة ترمب على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار. ماطل ترمب في الصفقة، ما أثار قلق التايوانيين في مايو (أيار) عندما حاد عن الموقف التاريخي للولايات المتحدة، وصرّح بأن هذه المبيعات يمكن أن تكون أداة تفاوض «جيدة جداً» مع الصين.

استعراض قطعة بحرية سطحية مسيّرة في معرض تايوان لتكنولوجيا البحار والروبوتات المسيّرة في مدينة تاينان التايوانية يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقد تستغل الصين السنتين المتبقيتين من ولاية ترمب لزيادة الضغط على تايوان، خصوصاً إذا «رأت أن واشنطن منشغلة بأمور أخرى، أو أن ترمب سيكون مستعداً لقبول شروط عدم التدخل» لدعم تايوان، على ما كتب نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة.

ويرجّح وو شينبو أن الكونغرس بقيادة الديمقراطيين «قد يرغم ترمب على استئناف مبيعات الأسلحة إلى تايوان العام المقبل»، مضيفاً: «إذا حدث ذلك، فسيضرّ باستقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين».

في المقابل، يرى ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في كلية دراسات الشرق وأفريقيا، أن تجديد الكونغرس دعمه لتايوان «قد يدفع (بكين) بشكل أقوى إلى توخي الحذر فيما يتعلق بتايوان».

ومع ذلك، يشير درو تومبسون إلى أن ترمب يستطيع استخدام حق النقض، أو «ببساطة تجاهل» أي نص يصدر عن الكونغرس يسعى لإجباره على الموافقة على مبيعات الأسلحة.

كيف ستتعامل بكين مع ترمب؟

يحتفظ ترمب بصلاحيات عسكرية ودبلوماسية قوية، حيث يمكن أن يستخدمها بطريقة يصعب التنبؤ بها، بما في ذلك في قضايا دولية لها تأثير على الصين، مثل إيران.

رغم أن نتائج الانتخابات قد أضعفته، يعتقد المحللون أن بكين ستواصل العمل معه.

ترجح باتريشا كيم «أن تواصل بكين تنمية علاقتها معه من خلال تبادل الاتصالات بين القادة على أعلى مستوى مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، معتبرة أن ذلك هو الوسيلة الأقل تكلفة لإدارة العلاقات مع واشنطن».

وسيسعى الصينيون إلى استغلال وضعه كرئيس مقيد الصلاحيات، بحسب تقديرات ستيف تسانغ. لكنه أفاد بأن بكين «ستحسب خطواتها» و«لن ترغب في المبالغة في ذلك، خشية دفع ترمب إلى تبني سلوك غير مسؤول تماماً».


كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».


بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.