ألبير الباز وحُلم السعادة ... القريب البعيد

ألبير الباز وحُلم السعادة ... القريب البعيد

بعد تعاونه الأخير مع دار «تودز» من خلال تشكيلة حصرية
الخميس - 16 ذو القعدة 1440 هـ - 18 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14842]
باريس: «الشرق الأوسط»
«أردت أن أدخل السعادة على قلوب الناس، وأن أجعل نفسي أشعر بالسعادة أيضاً، لأني افتقدت طعمها منذ أربع سنوات» هذا ما قاله ألبير الباز، مصمم دار «لانفان» السابق ملمحاً لحزنه المستمر على خروجه من الدار التي تسلطن فيها لـ14 عاماً. كانت المناسبة تعاونه مع دار «تودز» الإيطالية، التي صمم لها مجموعة من أحذية «الموكاسان» التي اشتهرت بها وحقائب يد مفعمة بالجمال والشقاوة، من تصاميم وألوان كشفت عنها الستار خلال أسبوع باريس لـ«هوت كوتور».

تشكيلة حصرية تحمل اسم Tod’s Happy Moments by Alber Elbaz «لحظات سعيدة من Tod’s بتوقيع ألبير الباز»، لأن كل من الشركة والمصمم يعرفان جيداً أن حذاءً أنيقاً ومريحاً يمكن أن يُدخل الكثير من السعادة والفرح على النفس، كذلك الأمر بالنسبة لحقيبة يد. لهذا اختارا أن تكون نقطة البداية في المجموعة حذاؤها الأيقوني المخصّص للقيادة. أضفى عليه الباز الكثير من الديناميكية والخفّة. فقد وضع نفسه في اختبار صعب. فغيابه لسنوات وتلهف عشاق الموضة على متابعة أخباره وما يقدمه، يجعله تحت ضغط كبير، ويُشعره بأنه تحت المجهر. ومع ذلك كابر وقال إن هذا الحذاء وُلد من شعور بالسعادة انتابه عندما اكتشف صُدفة خيارات جديدة في استخدام المطاط الاصطناعي، النيوبرين. لم تُخيب المجموعة آمال عُشاقه على المستوى الجمالي والإبداعي، كما لن تخيب أمال السيد دييغو ديلا فالي، الرئيس المالك لمجموعة «تودز» على المستوى التسويقي، لكنها لا تعني بالضرورة أن ألبير الباز سيعود. فسعادته قد تكون مؤقتة وبحثه عن بيت أزياء يأويه ويحتضن موهبته سيبقى جارياً.

خلال مؤتمر «فويسز» Voicesالذي ينظمه موقع «بزينس أوف فاشن» سنوياً، كان ألبير الباز ضمن المتحدثين فيه. وما ألقاه من كلام وورق على الأرض عبر كثيراً عن حالته النفسية وحالة الموضة التي يبدو أنه يحاول فهم طلاسمها بعد أن تغيرت كثيرا عما تعود عليه في الماضي. تحدث عن الكثير من النقاط بشكل مختصر. مع كل فكرة يتناولها كان يُلقي الورقة التي كتبت عليها على الأرض في حركة مسرحية. تشعر فيها بمعاناته، ولا تشعر بأنه تصالح أو تقبل وضعه الحالي. فقبل استغناء دار «لانفان» عن خدماته في عام 2015. كان الباز يتربع على عرش الموضة، مثله مثل الراحل كارل لاغرفيلد في دار «شانيل». على مدى 14 عاماً كان الأمير الذي منح الدار قبلة الحياة وأعاد إليها مجدها السابق. لهذا لم يُصدق أن تستغني عنه بعد كل هذه السنوات وبالطريقة التي تمت بها العملية. استمات البقاء، وسانده كل من عمل معه، عن قرب أو بعد. من عملوا معه أعلنوا إضراباً عن العمل ورفعوا لافتات تطالب بإعادة الاعتبار إليه، ومن تعاملوا معه من زبائن ووسائل الإعلام، أيضاً أعلنوا مساندتهم له، كل بطريقته، وظلت النتيجة نفسها: إصرار على القرار.

بالنسبة لمصمم محبوب مثله، كان من المتوقع أن يجد داراً أخرى تستوعب قدراته وتستفيد منها مباشرة، لكن الغريب في الأمر أن هذا لم يحصل لحد الآن. المشكلة التي يعرفها جيداً أن ذاكرة الموضة قصيرة، ومن السهل أن ينساه أصحاب القرارات لا سيما بعد أن أصبحوا يركزون على تعيين أسماء غير معروفة ومُبدعة في الوقت ذاته. وربما هذا ما يؤثر عليه نفسياً وسرق سعادته. البعض، وبعد أن رأى تشكيلته لدار «تودز» تفاءل خيراً، لكن هل يمكننا القول أن ألبير الباز عاد إلى حُضن الموضة أخيراً؟. الجواب أن لا شيء مضمون في هذا العالم. فتعاونه مع «تودز» هو جزء من مشروع أطلقته الدار الإيطالية بعنوان «تي - فاكتوري» منذ فترة، واستلهمت فكرته من الفنان أندي وورهول، وتتعاون بموجبه مع مصممين مختلفين من خلال مجموعات محدودة وحصرية. وهذا يعني أنهم يتغيرون حسبما تفرضه الظروف.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة